الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني (291) (292) (293)
291- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيَّبِيُّ(1) حَدَّثَنِي أَبِي (2) عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ(3) عَنْ ابْنِ شِهَابٍ(4) عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَغْتَسِلَ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إسناده صحيح:
[ترجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ الْمُسَيَّبِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ، نَزِيلُ بَغْدَادَ ، وثقه ابن قانع ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ "الثِّقَاتِ".
(2) إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ الْمُسَيَّبِيُّ الْمَدَنِيُّ ، وَالِدُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيِّ .
ثقة.
(3) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب. قال يحيى بن معين : ابن أبي ذئب ثقة.
(4) ابن شهاب الزهري.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث بيان زمن الاستحاضة سبع سنين، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل ، وذلك لأنها كانت تظن ان الاستحاضة تمنع الصوم والصلاة ، فبين لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك دم عرق فأمرها بالغسل لرفع الحدث الأكبر وهو غسل الطهارة من الحيض ، فكانت تغتسل لكل صلاة ، وتقدم القول بأن ذلك اجتهادا منها، وقيل إن أمر رسول الله لها بالغسل على وجه الاستحباب لا الوجوب وتقدم بيان ذلك.
***************************
292- حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ(1) عَنْ عَبْدَةَ (2) عَنْ ابْنِ إِسْحَقَ(3) عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهَا بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخرجه الدارمي (775) وأحمد (24812 ) قالا: أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن إسحق عن الزهري عن عروة عن عائشة.
[تراجم الإسناد]
(1) هناد بن السري ، أبو السري التميمي الدارمي الكوفي ، مصنف كتاب " الزهد "، وقال أبو حاتم : صدوق. وقال النسائي : ثقة .
(2) عبدة بن سليمان، قال أحمد بن حنبل : هو ثقة ثقة وزيادة ، مع صلاح، عليه فروة خلقة لا تساوي كبير شيء . وقال أحمد العجلي : ثقة صالح ، صاحب قرآن . كان يقرئ .
(3) محمد بن إسحاق بن يسار، العلامة الحافظ الأخباري، صاحب السيرة النبوية. صدوق يدلس في حديثه .
*********************************
(292- تابع) قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ اسْتُحِيضَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "اغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلَاةٍ" وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ : "تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ".
قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ عَبْدِ الصَّمَدِ وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ أَبِي الْوَلِيدِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قول المولف: ورواه أبو الوليد الطيالسي ولم أسمعه منه عن سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: استحيضت زينب بنت جحش فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: اغتسلي لكل صلاة. وساق الحديث .
وهذا منقطع، كما قال: إن بينه وبين أبي الوليد واسطة. وفيه: أن النبي أمرها بالاغتسال. وهذا غير صحيح؛ لأنه لم يصح الأمر بالغسل، وإنما هي التي كانت تغتسل.
وقد قال المؤلف (أبو داود): إن بينهما واسطة، ولم يذكرها. فالحديث منقطع ضعيف. والثابت أنها هي التي كانت تغتسل، كما في الأحاديث الصحيحة.
قال المؤلف (أبو داود) : ورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير قال: "توضئي لكل صلاة."
قال أبو داود : وهذا وهم من عبد الصمد ، والقول فيه قول أبي الوليد.
وهذا هو الصواب. ولكن أبو داود وجماعة يجعلون رواية عبد الصمد عن سليمان بن كثير : "توضئي لكل صلاة"، وهماً؛ لأنه انفرد بها.
وأما رواية أبي الوليد الطيالسي عن سليمان بن كثير التي فيها الغسل لكل صلاة المنقطعة فيصححها أبو داود ؛ لأنه يوثق الواسطة بينه وبين أبي الوليد ، ويرجح قول أبي الوليد على قول عبد الصمد ؛ لأنه أقوى في الحفظ. والصواب: أن عبد الصمد لم يهم؛ لموافقته النصوص التي فيها الأمر بالوضوء فقط. وإن كان أبو الوليد أقوى حفظاً.
**********************
293- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ(1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ(2) عَنْ الْحُسَيْنِ (3) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ(4) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ(5) قَالَ أَخْبَرَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ (6) أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، أبو معمر المنقري البصري المقعد. قال يحيى بن معين : هو ثقة ثبت . وقال أبو زرعة : ثقة حافظ.
(2) عبد الوارث بن سعيد ابن ذكوان ، أبو عبيدة العنبري، قال أبو زرعة : ثقة . وقال النسائي : ثقة ، ثبت . وقال ابن سعد : ثقة ، حجة .
(3) أبو عبد الله الحسين بن ذكوان المعلم ، العوذي ، البصري ، المؤدب وثقه أبو حاتم الرازي ، والنسائي وابن معين .
وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: فيه اضطراب.
(4) يحيى بن أبي كثير ، أحد الأعلام أبو نصر الطائي، وقال أبو حاتم الرازي : هو إمام لا يروي إلا عن ثقة. وقال أحمد : هو من أثبت الناس.
(5) أبو سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف. قال أبو زرعة : ثقة ، إمام .
(6) زينب بنت أبي سلمة ابن عبد الأسد بن هلال المخزومية . ربيبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخت عمر ، ولدتهما أم المؤمنين بالحبشة .
[شرح الحديث]
يخبرنا هذا الحديث عن امرأة كانت تعاني من نزيف دم مستمر (استحاضة)، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل غسلاً كاملاً عند دخول وقت كل صلاة مفروضة ، ثم تصلي بعد ذلك. هذا الأمر منه صلى الله عليه وسلم هو تشريع لهذه المرأة الخاصة ولأمثالها ممن يعانين من هذه الحالة.
وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن الغسل مرة واحدة عند دخول الوقت يكفي، ثم تتوضأ بعد ذلك للصلوات الأخرى في نفس الوقت إذا انتقض وضوؤها، وهو قول للشافعي وأحمد. وقيل: تغتسل لكل صلاة، وهو قول في مذهب أبي حنيفة ومالك، واستدلوا بظاهر هذا الحديث.
وفي الحديث العناية بالطهارة والنظافة: فالأمر بالاغتسال المتكرر فيه عناية بنظافة الجسم والتطهر من أثر الدم، مما يحفظ للمرأة صحتها وكرامتها.
**************************
(293- تابع) وأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّ بَكْرٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يُرِيبُهَا بَعْدَ الطُّهْرِ إِنَّمَا هِيَ عِرْقٌ أَوْ قَالَ عُرُوقٌ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[ الشرح]
قال أبو داود: وأخبرني - عطفا على قوله عن أبي سلمة، أي: قال يحيى بن أبي كثير وأخبرني - أبو سلمة أن أم بكر أخبرته أن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ قال في المرأة التي ترى ما يريبها بعد الطهر: إنَّما هو عرق» أو قال": «عروق".
ورواه أيضًا ابن ماجه (٦٤٦) والدارمي (٩٣٥) بإسنادهما عن يحيى بن أبي كثير به نحوه. قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات].
إلا أن أم بكر لم تلق عائشة ، وهي مجهولة .
*******************************
(293- تابع) قَالَ أَبُو دَاوُد وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَقِيلٍ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا وَقَالَ: "إِنْ قَوِيتِ فَاغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِلَّا فَاجْمَعِي" كَمَا قَالَ الْقَاسِمُ فِي حَدِيثِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
[الشرح ]
حديث ابن عقيل مر برقم (287)، وحديث القاسم يأتي بعد هذا (294) ، وأثر علي سيأتي رقم (302).
والله الموفق
شرحه / أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود