الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1028)( 1029)( 1030)( 1031)( 1032)( 1033)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (
1028)( 1029)( 1030)( 1031)( 1032)( 1033)

200 - باب مَنْ قَالَ يُتِمُّ عَلَى أَكْبَرِ ظَنِّهِ.
1028 - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (2) عَنْ خُصَيْفٍ (3) عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (4) عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِذَا كُنْتَ فِى صَلاَةٍ فَشَكَكْتَ فِى ثَلاَثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَأَكْبَرُ ظَنِّكَ عَلَى أَرْبَعٍ تَشَهَّدْتَ ثُمَّ سَجَدْتَ سَجْدَتَيْنِ وَأَنْتَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ ثُمَّ تَشَهَّدْتَ أَيْضًا ثُمَّ تُسَلِّمُ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ خُصَيْفٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَوَافَقَ عَبْدَ الْوَاحِدِ أَيْضًا سُفْيَانُ وَشَرِيكٌ وَإِسْرَائِيلُ وَاخْتَلَفُوا فِى الْكَلاَمِ فِى مَتْنِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُسْنِدُوهُ.
  • ---------------------------------
ضعيف جدا:
أخرجه أحمد (4075) والنسائي في السنن الكبرى (608) وعبد الرزاق في "مصنفه" برقم: (3518)، (3526) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2402) والطبراني في "الكبير" (9/ 273) برقم: (9391)، والدارقطني في السنن (1417) والبيهقي في معرفة السنن والآثار (4588). وإسناده ضعيف لأجل خصيف، و منقطع فأبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ خُصَيْفٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَوَافَقَ عَبْدَ الْوَاحِدِ أَيْضًا سُفْيَانُ وَشَرِيكٌ وَإِسْرَائِيلُ وَاخْتَلَفُوا فِى الْكَلاَمِ فِى مَتْنِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُسْنِدُوهُ.
قال شيخنا أبو إسحاق الحويني في النافلة رقم (143): هذا الاختلاف هو من جهة خصيف بن عبد الرحمن.
ضعفه أحمد قال: ((ليس بحجة، ولا قوى في الحديث)). وقال مرة: ((شديد الاضطراب في المسند)).
يشير إلى أنه يرفع أحاديث، وهي الأصل موقوفه. وقال أبو حاتم: ((صالح، يخلط. وتكلم في سوء حفظه.
ووثقه جماعة كابن معين، وأبو زرعة وغيرهما.
فرفعه لهذا الحديث هو آت من سوء حفظه.
فالراجح في الحديث أنه موقوف، ثم فوق ذلك فإنه منقطع لأن أبا عبيدة لم يسمع أبيه، كما تقدم شرحه مستوفي في هذا الكتاب. والله أعلم.
فيكون الموقوف ضعيفاً أيضاً.
[وقال البيهقي: هذا غير قوي، ومختلف في رفعه ومتنه. وفي ((نيل الأوطار)) (3/ 138) عن البيهقي قال: "ومتنه غير قوي". [انتهى]
وللحديث شاهد عن عمران بن حصين قال:" صَلَّى رَسولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَليهِ وَآلهِ وَسلَّمَ بِالنَّاسِ، فَسَها في صَلاتِهِ، فَسَجَدَ سَجدتي السَّهوِ، ثُم تَشهدَ، ثُم سَلَّمَ" أخرجه أبو داود (1039) وهذا اللفظ شاذ وسيأتي الكلام عليه.
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أبو جعفر النفيلى الحرانى، وهو: ثقة حافظ. وثقه أحمد وابن معين، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُحْتَجٌّ بِهِ. وقال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه.
(2) محمد بن سلمة، أبو عبد الله الحراني. قال ابن سعد: كان ثقة فاضلا.
(3) خصيف بن عبد الرحمن، الجزري الحراني. وثقه يحيى بن معين. وقال النسائي: صالح. وقال أحمد بن حنبل: ليس بحجة. وقال أبو حاتم: سيئ الحفظ. قال أبو زرعة: هو ثقة. وقال ابن حراش: لا بأس به.
(4) أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، يقال: اسمه عامر، ولكن لا يرد إلا بالكنية. وثقه ابن سعد وغيره، وَقَال التِّرْمِذِيّ: لا يعرف اسمه، ولَمْ يسمع من أبيه شيئا.
[شرح الحديث]
قوله "إِذَا كُنْتَ فِى صَلاَةٍ فَشَكَكْتَ فِى ثَلاَثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَأَكْبَرُ ظَنِّكَ عَلَى أَرْبَعٍ تَشَهَّدْتَ" وفيه البناء على أكبر الظن وأقواه، سيما عند تكرار السهو كثيرا.
وقوله "ثُمَّ سَجَدْتَ سَجْدَتَيْنِ وَأَنْتَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ ثُمَّ تَشَهَّدْتَ أَيْضًا ثُمَّ تُسَلِّمُ" وهذا استدل به الحنفية على التشهد بعد سجدتي السهو ثم التسليم. وهذا مخالف لما هو أقوى منه في الصحيحين ولم يذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم تشهد بعد سجدتي السهو، وجمهور العلماء من الشافعيَّة، وقولٌ عند المالكيَّة، وقولٌ عند الحنابلة، وهو اختيارُ ابنِ تيميَّة أنه ليسَ بَعدَ سجودِ السهوِ تشهُّدٌ، لأنه لا يُكرَّر التشهُّدُ مرَّتينِ.
قال الجوزجاني: لا نعلم في شيء من فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - في سجدتي السهو قبل السلام وبعده، أنه يتشهد بعدهما.
 
*************************

1029 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ (1) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (2) حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِىُّ (3) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ (4) حَدَّثَنَا عِيَاضٌ (5) ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (6) حَدَّثَنَا أَبَانُ (7) حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِلاَلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ زَادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَإِذَا أَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ فَلْيَقُلْ كَذَبْتَ إِلاَّ مَا وَجَدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ أَوْ صَوْتًا بِأُذُنِهِ». وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبَانَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ مَعْمَرٌ وَعَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عِيَاضُ بْنُ هِلاَلٍ وَقَالَ الأَوْزَاعِىُّ عِيَاضُ بْنُ أَبِى زُهَيْرٍ.
  • ---------------------------------
إسناده ضعيف:
أخرجه الترمذي (396) والنسائي في الكبرى (590) (591) (592) (593) (594) وأحمد (11082) (11320) (11468) (11478) (11499) (11513) وابن خزيمة (29) وعبد الرزاق (533) وابن أبي شيبة (7996) والطحاوي في شرح معاني الآثار (2508) وابن الأعرابي في المعجم (1452) وابن حبان (2665) (2666) والحاكم في المستدرك (1210).
والحديث أخرجه مسلم (571) واللفظ له، وأبو داود (1024) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ".
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ بنِ كُرَيْبٍ الهَمْدَانِيُّ، ثقة حافظ، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) ابْنُ عُلَيَّةَ إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، أحد الأعلام الثقات، كانَ يَقُوْلُ: مَنْ قَالَ: ابْنُ عُلَيَّةَ، فَقَدِ اغْتَابَنِي.
قال الذهبي في السير (9/ 108): شَيْءٌ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ، فَمَا الحِيْلَةُ؟! قَدْ دَعَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَسْمَائِهِم مُضَافاً إِلَى الأُمِّ، كَالزُّبَيْرِ ابْنِ صَفِيَّةَ، وَعَمَّارِ ابْنِ سُمَيَّةَ. انتهى
وقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: كَانَ ابْنُ عُلَيَّةَ ثِقَةً، تَقِيّاً، وَرِعاً.
(3) هشام الدَّسْتُوَائِيِّ، قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: هُوَ ثَبْتٌ. قَالَ العِجْلِيُّ: هِشَامٌ: بَصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ مَوْلَى بَنِي سَدُوْسٍ، كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً فِي الحَدِيْثِ.
(4) يحيى بن أبي كثير اليمامي الطائي. ثقة، موصوف بالتدليس، قال أبو حاتم الرازي: هو إمام لا يروي إلا عن ثقة.
(5) عياض بن هلال و قيل عياض ابن أبى زهير الأنصارى، و قيل عياض بن عبد الله، و قيل هلال بن عياض؛ مجهول؛ وقال الحاكم في المستدرك (1/ 260): فَاتَّفَقُوا عَلَى عِيَاضِ بْنِ هِلَالٍ وَهُوَ الصَّوَابُ؛ انتهى.
وقال ابن حجر: وكذا رجح تسميته عياض بن هلال البخاري، ومسلم.
قال الذهبي في ميزان الاعتدال (3/ 307): عياض بن هلال، أو هلال بن عياض عن أبي سعيد لا يعرف. ما علمت روى عنه سوى يحيى بن أبي كثير.
(6) موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، أحد الثقات.
(7) أبان بن يزيد العطار. قال أبو حاتم: صالح الحديث.
[شرح الحديث]
قوله "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ زَادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ" وهذا استند عليه بعض الناس وقالوا إِنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا سَجْدَتَانِ عَمَلًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ. وورد في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري: "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ".
وقوله "فَإِذَا أَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ فَلْيَقُلْ كَذَبْتَ إِلاَّ مَا وَجَدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ أَوْ صَوْتًا بِأُذُنِهِ" فمن شك في انتقاض وضوئه فوضوؤه باق حتى يتيقن الحدث بأن يسمع صوتا أو يشم ريحا. فاليقين لا يزول بالشك.
 
**********************

1030 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (3) عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّى جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لاَ يَدْرِى كَمْ صَلَّى فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٌ وَاللَّيْثُ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 100) والبخاري (1232) ومسلم (389) والترمذي (397) والنسائي (1252)، (1253) وأحمد (7694) والحميدي (977) وابن حبان (2683).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى،، ثقة عابد.
(2) الإمام مالك بن أنس الأصبحي، شيخ الإسلام صاحب الموطأ، ورأس المذهب المالكي في الفروع.
(3) ابن شهاب الزهري.
(4) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
[شرح الحديث]
قوله "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّى جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ" أي خلط عليه وأشكل. (حَتَّى لاَ يَدْرِى كَمْ صَلَّى) واحدة أم اثنان، ثلاثا أم أربعا، جلس للتشهد الأول أم لم يجلس؟ ونحو ذلك.
"فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ" يعني يطرح الشك ويبني على غالب ظنه وأقواه ويسجد سجدتين للسهو قبل السلام. كما في الحديث الأتي بعده.
قال ابن رجب الحنبلي في فتح الباري (9/ 482) في هذا الحديث: أمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسجود السهو لمن صلى ولبس الشيطان عليه صلاته، ولم يفرق بين أن تكون صلاته فريضة أو نافلة. ولأن النفل ينقص بالسهو، فشرع جبره بالسجود له.
وهَذَا الحديث محمول عند مالك والليث وابن وَهْبٍ وَجَمَاعَةٍ عَلَى الَّذِي لَا يَكَادُ يَنْفَكُّ عَنْهُ وَيَكْثُرُ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ لَكِنَّ الشَّيْطَانَ يُوَسْوِسُ لَهُ فَيَجْزِيهِ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَنُوبَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي بِهِ، وَأَمَّا مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ صَلَاتَهُ فَيَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (3/ 104) عن هذا الحديث: هُوَ مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي عِنْدَ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْأَمْرِ بِطَرْحِ الشَّكِّ وَالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ، فَقِيلَ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّكُّ وَقَدْ فَرَغَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى ذَلِكَ الشَّكِّ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ كَمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ فَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ. انتهى.
 
********************

1031 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِى يَعْقُوبَ (1) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (2) حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى الزُّهْرِىِّ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (4) بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ زَادَ «وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ».
  • ---------------------------------
إسناده حسن: لأجل ابن أخي الزهري.
[تراجم الإسناد]
(1) حجاج بن يوسف بن حجاج، أبو محمد بن الشاعر أبي يعقوب الثقفي. قال ابن أبي حاتم، ثقة حافظ.
(2) يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، ابن صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الرحمن بن عوف. وثقه يحيى، والعجلي، وطائفة. وقال أبو حاتم: صدوق.
(3) ابن أخي الزهري، أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني. وثقه أبو داود. وقال ابن معين: ليس بالقوي. وقال أحمد: صالح الحديث، وقال أيضا: لا بأس به، وقال كذلك: يحتمل. وقال ابن عدي: لم أر بحديثه بأساً.
(4) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، الزهري، أحد الحفاظ الأعلام.
 
********************

1032 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ (1) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (2) أَخْبَرَنَا أَبِى (3) عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ (4) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِىُّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ «فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ لْيُسَلِّمْ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه ابن ماجه (1216)، والبيهقي في السنن الكبرى رقم (3830)، (3831) والدارقطني في السنن (1404).
[تراجم الإسناد]
(1) حَجَّاجُ بْنُ أَبِى يَعْقُوبَ المعروف بابن الشاعر، تقدمت ترجمته في الحديث السابق.
(2) يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
(3) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وثقه الإمام أحمد، وقال: كان وكيع كف عن الرواية عنه، ثم حدث عنه. وقال يحيى بن معين: ثقة حجة.
(4) محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، صاحب السيرة النبوية، صدوق موصوف بالتدليس. وحديثه في عداد الحسن.
[شرح الحديث]
أفاد الحديث أن من لَبَسَ عَلَيْهِ الشيطان حَتَّى لاَ يَدْرِى كَمْ صَلَّى فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ لْيُسَلِّمْ.
وفي الحديث: أن من كثر عليه تلبيس الشيطان فليس عليه إلا أن يسجد سجدتين للسهو قبل السلام.
وفيه: ترغيم الشيطان بسجدتي السهو.
 
************************

201 - باب مَنْ قَالَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ.
1033 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ (2) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (3) أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسَافِعٍ (4) أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ شَيْبَةَ (5) أَخْبَرَهُ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ (6) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ (7) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَنْ شَكَّ فِى صَلاَتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ».
  • ---------------------------------
إسناده ضعيف: لضعف مصعب بن شيبة.
أخرجه النسائي (1248) (1249) (1250) (1251) وأحمد (1747) (1752) (1761) وأبو يعلى (6792) (6800) (6802) وابن خزيمة (1033) والطبراني في الكبير (13/ 84) رقم (208) والبيهقي في الكبرى (3821).
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن إبراهيم بن كثير، الدورقي، قال أبو حاتم: صدوق.
(2) حجاج بن محمد الأعور المصيصي، ثقة اختلط في آخر عمره، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عن ابن جريج وغيره. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال علي ابن المديني، والنسائي: ثقة وقد وثقه أيضا مسلم والعجلي.
(3) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشى، المكى؛ أحد الأعلام؛ ثقة فقيه فاضل وكان يدلس و يرسل؛ فقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس؛ قال الدارقطني: يجتنب تدليسه فإنه وحش التدليس لا يدلس إلا فيما قد سمعه من مجروح.
(4) عَبد اللهِ بْن مُسافِع بن شَيبة بْن عُثمان بْن عَبد الدار، المَكِّيّ، القُرَشِيّ. لم أقف على من تكلم على روايته بالجرح أو التعديل. فهو مستور الحال، ولا يتقوى حديثه إلا بشواهد.
(5) مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبى طلحة القرشى العبدرى، المكى الحجبى قال أبو حاتم: لا يحمدونه. وقال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وقال أبو داود: مصعب ضعيف.
(6) عتبة بن محمد بن الحارث بن نوفل القرشى الهاشمى. قَالَ ابنُ عُيَينَةَ: أدركتُه، لم يكن بِهِ بَأس.
(7) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، أبو جعفر القرشي الهاشمي. له صحبة ورواية، عداده في صغار الصحابة.
[شرح الحديث]
قوله "مَنْ شَكَّ فِى صَلاَتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ" أي من شك في صلاته فليتحر أو ليبن على اليقين (الأقل)، وقد تقدم الكلام عليه في رقم حديث (1024) فإن كثر الشك والوسواس في عدد الركعات أو السجدات وتكرر ذلك، فيكفيه أن يسجد سجدتين للسهو بعد السلام، وفي أحاديث الباب السابق: قبل السلام، وهي أصح وأقوى.
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 


   
اقتباس
شارك: