الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1050) (1051) (1052) (1053) (1054)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1050) (1051) (1052) (1053) (1054)

211 - باب فَضْلِ الْجُمُعَةِ.
1050 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (2) عَنِ الأَعْمَشِ (3) عَنْ أَبِى صَالِحٍ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (857) والترمذي (498) وابن ماجه (1090) وأحمد (9484) وابن خزيمة (1756) (1803) (1818) وابن أبي شيبة (5027) وابن حبان (2779)، (2780). وتقدم عند أبي داود برقم (343) عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة.
وللحديث شاهد عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه: أخرجه الحميدي في المسند (138) وأحمد (21539) (21569) وابن ماجه (1097) وابن خزيمة (1763) والحاكم في المستدرك (1074) وقال: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري. أحد الثقات الحفاظ.
(2) محمد بن خازم مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم، بو معاوية السعدي الكوفي الضرير، أحد الأعلام يرى الإرجاء. وثقه النسائي والعجلي وابن حبان، وقال ابن خراش: صدوق، وهو في الأعمش ثقة.
(3) سليمان بن مهران الأعمش، ثقة حافظ، موصوف بالتدليس.
(4) أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ذَكْوَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ جُوَيْرِيَةَ الغَطَفَانِيَّةِ؛ قَالَ فيه أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، مِنْ أَجَلِّ النَّاسِ وَأَوْثَقِهِم.
[شرح الحديث]
قوله "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ" أحسن أي أسبغ الوضوء وأتقنه وضوءا مستوفي للأركان والشروط والواجبات والمندوبات. والحديث دليل على أن الوضوء يجزئ في الجمعة خلافا لمن قال بوجوب الغسل.
قوله "ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ" أي اتى المسجد أو المصلى فاستمع للخطبة وأنصت ولم يلغ بالكلام أو يعبث بالحصى أو بالمسبحة أو بالخاتم، حتى يصلى خلف الإمام.
قوله "غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ " أي غفر له صغائر الذنوب لأن الكبائر لابد من التوبة النصوح منها، وكذلك حقوق الناس لابد من التحلل منها.
وقوله "وَزِيَادَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ" يعني يغفر له ذنوب عشرة أيام لأن الحسنة بعشر أمثالها، واللهَ عزَّ وجلَّ يَقولُ: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160].
وقوله "وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا" أي شأنه شأن الكلام لأنه بالعبث في الحصى انشغال عن سماع الذكر والخطبة، وهو خلاف المقصود من الجمعة.
 
*************************

1051 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى (1) أَخْبَرَنَا عِيسَى (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ (3) قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِىُّ (4) عَنْ مَوْلَى امْرَأَتِهِ أُمِّ عُثْمَانَ (5) قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ غَدَتِ الشَّيَاطِينُ بِرَايَاتِهَا إِلَى الأَسْوَاقِ فَيَرْمُونَ النَّاسَ بِالتَّرَابِيثِ أَوِ الرَّبَائِثِ وَيُثَبِّطُونَهُمْ عَنِ الْجُمُعَةِ وَتَغْدُو الْمَلاَئِكَةُ فَيَجْلِسُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَيَكْتُبُونَ الرَّجُلَ مِنْ سَاعَةٍ وَالرَّجُلَ مِنْ سَاعَتَيْنِ حَتَّى يَخْرُجَ الإِمَامُ فَإِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنَ الاِسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلاَنِ مِنْ أَجْرٍ، فَإِنْ نَأَى وَجَلَسَ حَيْثُ لاَ يَسْمَعُ فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ أَجْرٍ، وَإِنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنَ الاِسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ فَلَغَا وَلَمْ يُنْصِتْ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ وِزْرٍ وَمَنْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِصَاحِبِهِ صَهْ. فَقَدْ لَغَا وَمَنْ لَغَا فَلَيْسَ لَهُ فِى جُمُعَتِهِ تِلْكَ شَىْءٌ». ثُمَّ يَقُولُ فِى آخِرِ ذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ قَالَ بِالرَّبَائِثِ وَقَالَ مَوْلَى امْرَأَتِهِ أُمِّ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ.
  • ---------------------------------
ضعيف:
أخرجه أحمد (719) والبيهقي في الكبرى (5834) وهو ضعيف لجهالة مولى أم عثمان.
ولفظة "وَتَغْدُو الْمَلاَئِكَةُ فَيَجْلِسُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَيَكْتُبُونَ الرَّجُلَ مِنْ سَاعَةٍ وَالرَّجُلَ مِنْ سَاعَتَيْنِ حَتَّى يَخْرُجَ الإِمَامُ" أخرجه البخاري (929)، ومسلم (850) عن أبي هريرة.
[تراجم الإسناد]
(1) إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ التَّمِيْمِيُّ الرَّازِىُّ؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مِنَ الثِّقَاتِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. قال الذهبي: مَاتَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ.
(2) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله أبو عمرو، الهَمْدَانِيُّ، السبيعي؛ أخو اسرائيل. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ خِرَاشٍ، وَطَائِفَةٌ. وقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ أَصَحُّ حَدِيْثاً مِنْ أَبِيْهِ.
(3) عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، الإمام، الحافظ، فقيه الشام مع الأوزاعي، أبو عتبة الأزدي، الدمشقي، الداراني. وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم، وقال أحمد بن حنبل: ابن جابر ليس به بأس.
(4) عطاء الخراساني هو عطاء بن أبي مسلم المحدث، الواعظ نزيل دمشق والقدس. وثقه ابن معين والدارقطني، وتكلم فيه ابن حبان، وكذبه سعيد بن المسيب.
(5) مولى أم عثمان لا يعرف فهو على رسم المجهول.
[معانى بعض الكلمات]:
الترابيث: جمع تربيثة وهو الأمر الذى يحبس الإنسان عن مهامه ومقاصده.
الكفل: النصيب.
[شرح الحديث]
الحديث سنده ضعيف فيه قول علي رضي الله عنه وقد رفعه " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ غَدَتِ الشَّيَاطِينُ بِرَايَاتِهَا إِلَى الأَسْوَاقِ فَيَرْمُونَ النَّاسَ بِالتَّرَابِيثِ أَوِ الرَّبَائِثِ وَيُثَبِّطُونَهُمْ عَنِ الْجُمُعَةِ " غدت الشياطين أي خرجت في أول النهار، "براياتها" علاماتها وكتائبها التي تضلل بها أتباعها. "فَيَرْمُونَ النَّاسَ بِالتَّرَابِيثِ أَوِ الرَّبَائِثِ" أي يضعون أمامهم العوائق والأشغال التي تثبطهم وتمنعهم وتؤخرهم عن الحضور لصلاة الجمعة. والترابيث جمع تربيثة وهو العائق أو المانع عن المقصود وقد يكون منه الترباس وهو مزلاج الباب وقفله، وهو مانع من الدخول للدار. والربائث جمع ربيثة وهي بنفس المعنى.
قوله "وَتَغْدُو الْمَلاَئِكَةُ فَيَجْلِسُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَيَكْتُبُونَ الرَّجُلَ مِنْ سَاعَةٍ وَالرَّجُلَ مِنْ سَاعَتَيْنِ حَتَّى يَخْرُجَ الإِمَامُ" أي يكتبون الساعة التي جاء فيها المصلي، فالمبكر له مزيد أجر، قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} [الأنبياء: 90] وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "مَنِ اغتَسَلَ يَومَ الجُمُعةِ غُسلَ الجَنابةِ ثُمَّ راحَ، فكَأنَّما قَرَّبَ بَدَنةً، ومَن راحَ في السَّاعةِ الثَّانيةِ فكَأنَّما قَرَّبَ بَقَرةً، ومَن راحَ في السَّاعةِ الثَّالِثةِ فكَأنَّما قَرَّبَ كَبشًا أقرَنَ، ومَن راحَ في السَّاعةِ الرَّابِعةِ فكَأنَّما قَرَّبَ دَجاجةً، ومَن راحَ في السَّاعةِ الخامِسةِ فكَأنَّما قَرَّبَ بَيضةً، فإذا خَرَجَ الإمامُ حَضَرَتِ المَلائِكةُ يَستَمِعونَ الذِّكرَ".
قوله " فَإِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنَ الاِسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلاَنِ مِنْ أَجْرٍ " أي من استمع ولم يلغ له كفلان أي نصيبان أو يضاعف له الأجر.
"فَإِنْ نَأَى وَجَلَسَ حَيْثُ لاَ يَسْمَعُ فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ أَجْرٍ" أي من ابتعد عن الإمام ولم يسمع الخطبة لبعده ولم يلغ كان له كفل أي نصيب واحد من الأجر.
"وَإِنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنَ الاِسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ فَلَغَا وَلَمْ يُنْصِتْ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ وِزْرٍ " والوزر أي الذنب والخطيئة.
"وَمَنْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِصَاحِبِهِ صَهْ. فَقَدْ لَغَا وَمَنْ لَغَا فَلَيْسَ لَهُ فِى جُمُعَتِهِ تِلْكَ شَىْءٌ" أي قال لصاحبة وقت الخطبة من الجمعة، وصه اسم فعل أمر بمعنى اسكت. ولغا من اللغو: و هو الكلام الباطل، أو اللهو واللعب، أو كل ما لا فائدة فيه.
ومعنى "وَمَنْ لَغَا فَلَيْسَ لَهُ فِى جُمُعَتِهِ تِلْكَ شَىْءٌ" يعني أنه يُحرم من أجر وثواب صلاة الجمعة وفضلها، وتُكتب له كصلاة "ظهر" عادية. ولا يطالب بالإعادة.
 
***********************

212 - باب التَّشْدِيدِ فِى تَرْكِ الْجُمُعَةِ.
1052 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (3) قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِىُّ (4) عَنْ أَبِى الْجَعْدِ الضَّمْرِىِّ (5) - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَنْ تَرَكَ ثَلاَثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ».
  • ---------------------------------
إسناده حسن: لأجل محمد بن عمرو الليثي.
والحديث أخرجه النسائي (1369) والترمذي (500) وابن ماجه (1125) وأحمد (15498) والدارمي (1612) وأبو يعلى (1600) وابن خزيمة (1858) وابن حبان (2786) والحاكم في المستدرك (1034) وقال: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ".
وللحديث شاهد صحيح عن جابر رضي الله عنه: أخرجه النسائي في الكبرى (1669) وأحمد (14559) وابن خزيمة (1856) وعبد الله بن وهب في الموطأ (224) والخلال في السنة (1605) والطبراني في الأوسط (273) والحاكم في المستدرك (1081) والبيهقي في السنن الكبرى (5987) وابن المنذر في الأوسط (1731)، ولفظه " مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مِرَارٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ ".
وشاهد آخر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مُتَوَالِيَاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ»
أخرجه أبو داود الطيالسي (2557) وابن راهويه في المسند (464) والطبراني في الأوسط (2828).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) يحيى القطان.
(3) محمد بن عمرو بن علقمة، بن وقاص الليثي. قال ابن عدي: روى عنه مالك في " الموطأ " وأرجو أنه لا بأس به، وروى أحمد بن أبي مريم، عن يحيى بن معين: ثقة. وقال الجوزجاني: ليس بالقوي، وهو ممن يشتهى حديثه.
(4) عُبَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِىُّ، قَال النَّسَائي: ثقة. وَقَال مُحَمَّد بْن سعد: كَانَ شيخا قليل الحَدِيث. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(5) أبو الجعد الضمريّ، صحابي رضي الله عنه. قال البخاري: لا أعرف اسمه. وقال غيره: اسمه أدرع وقيل عمرو وقيل جنادة.
[شرح الحديث]
قوله "مَنْ تَرَكَ ثَلاَثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بها" أي ترك صلاة الجمعة ثلاث مرات مواليات تهاونا بشانها وتقليلا من قدرها، أو تركها تَرَكَها كَسَلًا دونَ عُذْرٍ يُبيحُ له تَرْكَها كمَرَضٍ أو سفر أو خوف ونحوه، "طَبَعَ اللهُ على قَلْبِهِ"، أي: ختم و أَغْلَقَ على القلب، بحيث لا ينفذ إليه نور الإيمان ولا يعي الموعظة ولا يتأثر بالحق. وهو وصفٌ لحالة قسوة وجمود تصيب القلب نتيجة الإعراض المستمر عن الطاعات واختيار طريق الضلال. وقيل: يُصْبِحُ قَلْبُهُ قَلْبَ مُنافِقٍ. كما في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ} [سورة الأعراف: 101]، وقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [سورة النحل: 108]، وبهذا يتبين أن الطبع يمنع القلب من التبصر والاعتبار.
 
**************************

213 - باب كَفَّارَةِ مَنْ تَرَكَهَا (الجمعة).
1053 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ (1) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (2) أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ (3) حَدَّثَنَا قَتَادَةُ (4) عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ الْعُجَيْفِىِّ (5) عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَكَذَا رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ وَخَالَفَهُ فِى الإِسْنَادِ وَوَافَقَهُ فِى الْمَتْنِ.
  • ---------------------------------
ضعيف:
أخرجه النسائي (1372) والطيالسي في المسند (943) وابن خزيمة (1861) وابن أبي شيبة (5535) وابن حبان (2788) (2789) والحاكم في المستدرك (1035) والطبراني في الكبير (7/ 235)، (6979) وإسناده ضعيف لأجل جهالة قدامة العجيفي، وقيل منقطع كذلك قال البخاري: لم يصح سماعه من سمرة. بل سماع قتادة من قدامة متكلم فيها: قال ابن خزيمة في صحيحه (3/ 177): لا أقف على سماع قتادة من قدامة، ولست أعرف قدامة ابن وبرة بعدالة ولا جرح.
وأخرجه ابن ماجه (1128) والروياني في مسنده (809) قالا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ (خالد بن قيس)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَبِنِصْفِ دِينَارٍ". وضعفه الألباني.
وحصل الخلاف من قتادة فمرة جعله عن قدامة ومرة عن الحسن البصري، ورواية الحسن عن سمرة متكلم فيها. وقدمنا تفصيل الكلام عنها. والحديث ضعفه البخاري في "التاريخ الكبير" (4/ 176).
[تراجم الإسناد]
(1) الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الحُلْوَانِيُّ الهُذَلِيُّ،، الخَلاَّلُ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ.
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مُتْقِناً. وقال النسائي: "ثقة". وقال الترمذي: "كان حافظًا".
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَالِماً بِالرِّجَالِ، وَلاَ يَسْتَعمِلُ عِلمَهُ.
(2) يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ زَاذِي السُّلَمِيُّ أبو خالد الواسطي، وثقه ابن معين، وَقَال علي ابن الْمَدِينِيّ: هُوَ من الثقات.
وَقَال فِي موضع آخر: ما رأيت رجلا قط أحفظ من يزيد ابن هارون.
وَقَال العجلي: ثقة، ثبت فِي الحديث، وَقَال أَبُو زُرْعَة: سمعت أبا بكر بْن أَبي شَيْبَة يقول: ما رأيت أتقن حفظا من يزيد بْن هارون. وَقَال أَبُو حاتم: ثقة، إمام صدوق، لا يسأل عن مثله.
(3) همام بن يحيى بن دينار، العوذي.
(4) قتادة بن دعامة، أبو الخطاب السدوسي البصري الضرير. أحد الثقات، موصوف بالتدليس.
(5) قدامة بن وبرة العجيفي البَصْرِيّ. قال أحمد بن حنبل: لا يعرف.
ووثقه يحيى بن معين، وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات " وقَال البُخارِيُّ: لم يصح سماعه من سمرة.
وقال ابن خزيمة في صحيحه: لا أقف على سماع قتادة من قدامة، ولست أعرف قدامة ابن وبرة بعدالة ولا جرح.
[شرح الحديث]
هذا الحديث ضعيف باتفاق، وعليه فالكفارة المذكورة في الحديث وهي التصدق بدينار أو بنصف دينار إذا لم يجد الدينار فغير واجبة، وهذه الصدقة لا ترفع الإثم بل يجب التوبة النصوح، وأما ذكر الصدقة لتكفير الذنوب فلعموم قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114].
والدينار: وحدة وزن للذهب تعادل 4.25 جراماً.
وكان يُقدر في عهد النبوة 10 دراهم فضية مقابل دينار ذهبي واحد.
 
************************

1054 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ (2) وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ (3) عَنْ أَيُّوبَ أَبِى الْعَلاَءِ (4) عَنْ قَتَادَةَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِرْهَمٍ أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ صَاعِ حِنْطَةٍ أَوْ نِصْفِ صَاعٍ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ هَكَذَا إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ «مُدًّا أَوْ نِصْفَ مُدٍّ». وَقَالَ عَنْ سَمُرَةَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنِ اخْتِلاَفِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هَمَّامٌ عِنْدِى أَحْفَظُ مِنْ أَيُّوبَ يَعْنِى أَبَا الْعَلاَءِ.
  • ---------------------------------
ضعيف كسابقه: أخرجه الروياني في مسنده (855) والحاكم في المستدرك (1036) والبيهقي في الكبرى (5991)، وهو ضعيف الإسناد ومضطرب المتن، والحديث ضعفه بن الجوزي.
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّد بن سُلَيْمان، وهو ابن أَبي داود الأنباري، كنيته أَبُو هارون. قال الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْخَطِيب: كَانَ ثقة.
(2) محمد بن يزيد الواسطي. قال فيه يحيى بن معين، وأبو داود، والنسائي: ثقة.
(3) إسحاق الأزرق، وهو أبو محمد إسحاق بن يوسف بن مرداس القرشي الواسطي الأزرق.
(4) أيوب أبو العلاء القصاب، الواسطي وهو أيوب بن مسكين، ويقال: ابن أبي مسكين. مات في الكهولة قبل انتشار حديثه. قال أبو حاتم: لا بأس به.
[شرح الحديث]
هذا الحديث ضعيف الإسناد ومضطرب المتن فمرة "يتصدق بدينار أو نصف دينار" ومرة "فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِرْهَمٍ أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ"، والدرهم: وحدة وزن للفضة تعادل 2.975 جراماً.
ثم التخيير " أَوْ صَاعِ حِنْطَةٍ أَوْ نِصْفِ صَاعٍ" والصاع أربعة أمداد، والمد ملئ الكفين، والحنطة هي البر (القمح).
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 

تم تعديل هذا الموضوع مند 4 أسابيع بواسطة أبو عاصم البركاتي الأثري المصري

   
اقتباس
شارك: