الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1060) (1061) (1062)(1063) (1064)(1065)(1066)
216 - باب التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ فِى اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ.
1060 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (2) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ (3) عَنْ نَافِعٍ (4) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَزَلَ بِضَجْنَانَ فِى لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَأَمَرَ الْمُنَادِىَ فَنَادَى أَنِ الصَّلاَةُ فِى الرِّحَالِ. قَالَ أَيُّوبُ وَحَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ مَطِيرَةٌ أَمَرَ الْمُنَادِىَ فَنَادَى الصَّلاَةُ فِى الرِّحَالِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
حديث أيوب السختياني، عَنْ نَافِعٍ، عن ابن عمر به:
أخرجه ابن ماجه (937) وعبد الرزاق (1902) والحميدي (717) وأحمد (4478) (4580) وعبد بن حميد في المنتخب (767) والدارمي (1311) وأبو عوانة في المستخرج (1306) وابن حبان (2077) والبيهقي في الكبرى (5020).
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيد بْنِ حِسَابٍ الغبري البَصْرِيّ. قال فيه أبو حاتم: صدوق. وَقَال النَّسَائي: ثقة.
(2) حَمَّادُ بنُ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ، كَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، حُجَّةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ. قال عنه عبد الرحمن بن مهدي: لم أر أحدا قط أعلم بالسنة، ولا بالحديث الذي يدخل في السنة من حماد بن زيد.
(3) أيوب السختياني.
(4) نافع مولى ابن عمر، أحد الأعلام الثقات.
[شرح الحديث]
قول نافع رحمه الله: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَزَلَ بِضَجْنَانَ فِى لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَأَمَرَ الْمُنَادِىَ فَنَادَى أَنِ الصَّلاَةُ فِى الرِّحَالِ. أي رخص لهم في الليلة الباردة أو المطيرة أن يصلوا في البيوت والخيام، فدل على أن المطر والبرد سببان للتخلف عن صلاة الجماعة بالمسجد.
وقد روى البخاري ومسلم واللفظ له عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمد رسول الله فلا تقل حي على الصلاة: قل صلوا في بيوتكم. قال: فكأن الناس استنكروا ذاك، فقال: أتعجبون من ذا، قد فعل ذا من هو خير مني، إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أخرجكم فتمشون في الطين والدحض).
*****************************
1061 - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ (1) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (2) عَنْ أَيُّوبَ (3) عَنْ نَافِعٍ قَالَ: نَادَى ابْنُ عُمَرَ بِالصَّلاَةِ بِضَجْنَانَ ثُمَّ نَادَى أَنْ صَلُّوا فِى رِحَالِكُمْ قَالَ فِيهِ ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الْمُنَادِىَ فَيُنَادِى بِالصَّلاَةِ ثُمَّ يُنَادِى «أَنْ صَلُّوا فِى رِحَالِكُمْ». فِى اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ وَفِى اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ فِى السَّفَرِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ فِيهِ فِى السَّفَرِ فِى اللَّيْلَةِ الْقَرَّةِ أَوِ الْمَطِيرَةِ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) مؤمل بن هشام اليشكري، ختن إسماعيل بن علية، ثقة بصري.
(2) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، الحافظ، الثبت أبو بشر الأسدي، المشهور بابن علية، وهي أمه.
(3) أيوب السختياني.
[شرح الحديث]
قول نافع: " نَادَى ابْنُ عُمَرَ بِالصَّلاَةِ بِضَجْنَانَ" أي أذَّنَ في لَيلةٍ ذاتِ بَردٍ شَديدٍ، وضَجْنَان وهو جَبلٌ بتِهامةَ بيْنه وبيْن مكَّةَ خَمسةٌ وعِشرون مِيلًا.
" ثُمَّ نَادَى أَنْ صَلُّوا فِى رِحَالِكُمْ" ثمَّ قال ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما بعْدَ فَراغِه مِن الأذانِ مُباشرةً: صَلُّوا في رِحالِكم، أي: في مَساكنِكم وخِيامِكم، وأخبَرَهم أنَّ هذا هو هَدْيُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وذلك فِى اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ وَفِى اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ فِى السَّفَرِ.
******************************
1062 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (2) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (3) عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلاَةِ بِضَجْنَانَ فِى لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ فَقَالَ فِى آخِرِ نِدَائِهِ أَلاَ صَلُّوا فِى رِحَالِكُمْ أَلاَ صَلُّوا فِى الرِّحَالِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ فِى سَفَرٍ يَقُولُ: أَلاَ صَلُّوا فِى رِحَالِكُمْ.
- ---------------------------------•
صحيح:
حديث عبيد الله بن عمر عن نافع به: أخرجه البخاري (632) ومسلم (697) وأحمد (5151)، (5800) وأبو عوانة في المستخرج (1303)، (2379) وابن حبان (2080) والطبراني في الأوسط (6845) والبيهقي في الكبرى (1866).
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة.
(2) أبو أسامة حماد بن أسامة القرشي مولاهم , الكوفي , أبو أسامة , مشهور بكنيته , ثقة ثبت , ربما دلس, مات سنة إحدى ومائتين , وهو ابن ثمانين.
(3) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أحد الثقات، كان من سادات أهل المدينة، وأشراف قريش فضلا وعلما وعبادة، وشرفا وحفظا، وإنفاقا.
**************************
1063 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - يَعْنِى أَذَّنَ بِالصَّلاَةِ فِى لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ - فَقَالَ أَلاَ صَلُّوا فِى الرِّحَالِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ أَلاَ صَلُّوا فِى الرِّحَالِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
حديث مالك عن نافع به: أخرجه مالك في الموطأ (1/ 73) والبخاري (666) ومسلم (697) والنسائي في الكبرى (1630) وفي المجتبى (654) وأحمد (5302) والشافعي في "السنن المأثورة للمزني" (36) وأبو عوانة في المستخرج (1301)، (2381) وابن حبان (2078).
**************************
1064 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (3) عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَادَى مُنَادِى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِذَلِكَ فِى الْمَدِينَةِ فِى اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَالْغَدَاةِ الْقَرَّةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَى هَذَا الْخَبَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىُّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ فِيهِ فِى السَّفَرِ.
- ---------------------------------•
ضعيف: ومتنه منكر.
والحديث من طريق محمد بن إسحاق عن نافع به: أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (744) والبيهقي في الكبرى (5021) ومحمد ابن اسحاق صدوق يدلس وقد عنعنه، وفي حديث ابن إسحاق أن ذلك حدث في المدينة.
وأما حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد عن ابن عمر: أخرجه لوين في جزئه (78) والطبراني في الكبير (12/ 376) رقم (13102) وابن حبان (2084) وابن خزيمة في صحيحه (1656) وأبو يعلى (5673)، وفيه أن ذلك حدث في السفر.
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أبو جعفر النفيلى الحرانى، وهو: ثقة حافظ. وثقه أحمد وابن معين، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُحْتَجٌّ بِهِ. قال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه.
(2) محمد بن سلمة، أبو عبد الله الحراني. قال ابن سعد: كان ثقة فاضلا.
(3) محمد بن إسحاق بن يسار، العلامة الحافظ الأخباري، صاحب السيرة النبوية، صدوق، حديثه في عداد الحسن، ولكنه موصوف بالتدليس.
[شرح الحديث]
قوله " نَادَى مُنَادِى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِذَلِكَ فِى الْمَدِينَةِ فِى اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَالْغَدَاةِ الْقَرَّةِ" والقرة أي الباردة، فذكر أن ذلك حصل في المدينة والصواب أن ابن عمر ذكر ما حاصله أنه كان في السفر.
وهذا لا يمنع من فعل ذلك في الحضر والبادية والسفر في حال المطر والوحل والبرد الشديد كما سيأتي في حديث ابن عباس رضي الله عنه.
************************
1065 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ (2) حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ (3) عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ (4) عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى سَفَرٍ فَمُطِرْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِى رَحْلِهِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (698) والترمذي (409) واحمد (14347)، (14503)، (15280) وابن الجعد في مسنده (2604) والطيالسي في مسنده (1842) وابن خزيمة (1659) وأبو عوانة في المستخرج (2382) وابن حبان (2082) والسراج في مسنده (1465) والبيهقي في الكبرى (5022).
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة.
(2) أبو نعيم الفضل بن دكين، الحافظ الكبير، شيخ الإسلام. قال أبو زرعة: سمعت أحمد بن صالح يقول: ما رأيت محدثا أصدق من أبي نعيم.
وقال يعقوب الفسوي: أجمع أصحابنا أن أبا نعيم كان غاية في الإتقان. وقال أبو حاتم: كان حافظا متقنا، لم أر من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قبيصة وأبي نعيم في حديث الثوري. وكان لا يُلقَن.
قال أحمد بن منصور الرمادي: خرجت مع أحمد ويحيى إلى عبد الرزاق خادما لهما، قال: فلما عدنا إلى الكوفة، قال يحيى بن معين: أريد أن أختبر أبا نعيم، فقال أحمد: لا ترد، فالرجل ثقة.
قال يحيى: لا بد لي. فأخذ ورقة، فكتب فيها ثلاثين حديثا وجعل على رأس كل عشرة منها حديثا ليس من حديثه، ثم إنهم جاءوا إلى أبي نعيم، فخرج، وجلس على دكان طين، وأخذ أحمد بن حنبل، فأجلسه عن يمينه، ويحيى عن يساره، وجلست أسفل الدكان، ثم أخرج يحيى الطبق، فقرأ عليه عشرة أحاديث، فلما قرأ الحادي عشر، قال أبو نعيم: ليس هذا من حديثي، اضرب عليه، ثم قرأ العشر الثاني، وأبو نعيم ساكت، فقرأ الحديث الثاني، فقال أبو نعيم: ليس هذا من حديثي فاضرب عليه، ثم قرأ العشر الثالث، ثم قرأ الحديث الثالث، فتغير أبو نعيم، وانقلبت عيناه، ثم أقبل على يحيى، فقال: أما هذا -وذراع أحمد بيده- فأورع من أن يعمل مثل هذا، وأما هذا -يريدني- فأقل من أن يفعل ذاك، ولكن هذا من فعلك يا فاعل وأخرج رجله، فرفس يحيى، فرمى به من الدكان، وقام، فدخل داره.
فقال أحمد بن حنبل ليحيى: ألم أمنعك وأقل لك: إنه ثبت، قال: والله، لرفسته لي أحب إلي من سفرتي.
(3) زهير بن معاوية، وثقه أبو زرعة الرازي ويحيى ابن معين.
(4) أَبُو الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ تَدْرُسَ المكي؛ وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ. وَأَمَّا أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالبُخَارِيُّ، فَقَالُوا: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَدْ أَخْرَجَ البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ) لأَبِي الزُّبَيْرِ مَقْرُوْناً بِغَيْرِهِ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: هُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ، إِلاَّ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ بَعْضُ الضُّعَفَاءِ، فَيَكُوْنُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الضَّعِيْفِ.
وكان يدلس.
[معانى بعض الكلمات]:
الرَّحل: الدور والمساكن والمنازل.
******************************
1066 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (2) أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِىِّ (3) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ (4) ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِى يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
فَلاَ تَقُلْ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ. قُلْ صَلُّوا فِى بُيُوتِكُمْ. فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّى، إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ وَإِنِّى كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِى الطِّينِ وَالْمَطَرِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (616)، (668)، (901) ومسلم (699) وعبدد الرزاق (1923) وابن خزيمة (1864)، (1865) وابن أبي شيبة في المصنف (5524) وأبو عوانة في المستخرج (1307) (1308) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (6086) والطبراني في المعجم الكبير (12/ 208) رقم (12912).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) إسماعيل بن علية، أحد الأعلام الثقات.
(3) عبد الحميد صاحب الزيادي، من علماء البصرة، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ.
(4) أبو الوليد عبد الله بن الحارث الأنصاري البصري، ختن ابن سيرين على أخته، وهو ابن عم محمد أو ابن عم أبيه، ذكر بعض المحدثين كـ "سليمان بن حرب" بأن عبد الله بن الحارث هو ابن عم سيرين (والد محمد)، وهو ثقة من أهل البصرة. قال أَبُو زُرْعَة، والنَّسَائي: ثقة. وَقَال أَبُو حاتم: يكتب حديثه. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
قول ابن عباس رضي الله عنهما "إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَلاَ تَقُلْ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ. قُلْ صَلُّوا فِى بُيُوتِكُمْ". وفي رواية البخاري (668): «الصَّلاَةُ فِي الرِّحَالِ» والرحال هي البيوت والخيام، وكان ذلك في صلاة الجمعة. فاستنكر الناس ذلك إذ كيف لا يجمعون للجمعة فقال رضي الله عنه: "قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّى" وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يفعل ذلك بتوقيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عن اجتهاده.
ثم قال " إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ" أَيْ وَاجِبَةٌ مُتَحَتِّمَةٌ، فَلَوْ قَالَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ لَكُلِّفْتُمُ الْمَجِيءَ إِلَيْهَا وَلَحِقَتْكُمُ الْمَشَقَّةَ.
قَوْلُهُ" وَإِنِّى كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ" مِنَ الْحَرَجِ وَهُوَ الْمَشَقَّةُ.
قَوْلُهُ" فَتَمْشُونَ فِى الطِّينِ وَالْمَطَرِ " وفي رواية مسلم في صحيحه "فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ" والطين والدحض كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
وفي الحديث: المشقة تجلب التيسير.
وفيه: أن المطر والوحل والطين كل ذلك يبيح التخلف عن الجماعة، ويبيح للإمام أن لا يجمع الناس للجماعة حتى في صلاة الجمعة.
وفيه: أن العمل بالسنة أفضل من التعنت والتكلف.
وفيه: حرص الصحابة على هدي النبي وسنته.
وفيه: أن الصحابة أعظم فقها وعلما وفهما ممن جاء بعدهم.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري