الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1067) (1068) (1069) (1070) (1071) (1072) (1073)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (
1067) (1068) (1069) (1070) (1071) (1072) (1073)

217 - باب الْجُمُعَةِ لِلْمَمْلُوكِ وَالْمَرْأَةِ.
1067 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ (1) حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ (2) حَدَّثَنَا هُرَيْمٌ (3) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ (4) عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ (5) عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِى جَمَاعَةٍ إِلاَّ أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِىٌّ أَوْ مَرِيضٌ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ قَدْ رَأَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا.
  • ---------------------------------
مرسل: أخرجه الطبراني في الأوسط (5679) وفي الكبير (8 / 321) رقم (8206) والبيهقي في الكبرى (5578) والحديث صححه الألباني.
[تراجم الإسناد]
(1) العباس بن عبد العظيم بن إسماعيل بن توبة، الحافظ الحجة الإمام أبو الفضل، العنبري البصري. قال النسائي: ثقة مأمون.
(2) إسحاق بن منصور السلولي، أبو عَبْد الرحمن الكوفي. قال يحيى بْن مَعِين: لَيْسَ بِهِ بأس.
(3) هريم بن سفيان البجلي، أَبُو مُحَمَّد الكوفي. قال يحيى بْن مَعِين، وأبو حاتم: ثقة.
(4) إِبرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُنْتَشِرِ بنِ الأَجْدَعِ الهَمْدَانِيُّ. قال أحمد بْن حنبل، وأبو حاتم: ثقة صدوق. زاد أبو حاتم: صالح. وَقَال النَّسَائي: ثقة.
(5) قيس بن مسلم الإمام المحدث أبو عمرو الجدلي الكوفي. وثقه أحمد بن حنبل وغيره.
(6) طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة الأحمسي البجلي الكوفي. رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وغزا في خلافة أبي بكر. وأرسل عن النبي - صلى الله عليه وسلم.
[شرح الحديث]
قوله "الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِى جَمَاعَةٍ" أي صلاة الجمعة فريضة على كل مسلم في جماعة حيث ينادى بها، والله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [المنافقون: 9]
ثم قال " إِلاَّ أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِىٌّ أَوْ مَرِيضٌ " أي: يُستَثْنى مِن حُكمِ الوُجوبِ أرْبعةٌ؛ هم: "عَبْدٌ مَمْلوكٌ" وهو المسترق غير الحر، فلا تَجِبُ عليْه الجُمُعةُ، بل يُصلِّيها ظُهْرًا، لأنه مشغول بخدمة سيده، "أو امْرأةٌ"؛ لأنَّ المرأةَ غيرُ مَأْمورةٍ بصَلاةِ الجَماعةِ، وصَلاتُها في بَيْتِها أفْضلُ لها، "أو صَبيٌّ"، وهو الطِّفلُ الصَّغيرُ الذي لم يَبْلُغِ الحُلُمَ؛ فهو غيرُ مُكلَّفٍ؛ فلا تَجِبُ عليْه الجُمُعةُ، "أو مَريضٌ"؛ لأنَّه ليس على المَريضِ حَرَجٌ، فيُصلِّيها في بَيْتِه ظُهْرًا.
وهؤلاء الأربعة لو صلوا الجمعة في المسجد أجزأتهم وسقط عنهم وجوب الظهر.
وفي الحديث: تعظيم شان صلاة الجمعة.
وفيه رحمة الإسلام بالضعفاء والمرضى فلم يسوهم في الأحكام كالأصحاء.
 
********************

218 - باب الْجُمُعَةِ فِى الْقُرَى.
1068 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِىُّ (2) - لَفْظُهُ - قَالاَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (3) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ (4) عَنْ أَبِى جَمْرَةَ (5) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِى الإِسْلاَمِ بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِالْمَدِينَةِ لَجُمُعَةٌ جُمِّعَتْ بِجُوَاثَاءَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ. قَالَ عُثْمَانُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى عَبْدِ الْقَيْسِ.
  • ---------------------------------
صحيح:
البخاري (892)، (4371) وابن خزيمة (1725) وابن أبي شيبة (35966) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1622) وابن المقري في المعجم (719) والطبراني في الكبير (12/ 226) رقم (12957).
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة.
(2) مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ بْن المبارك القرشي المخرمي، أَبُو جعفر البغدادي، قال أبو حاتم الرازي: سئل أَبِي عَنْهُ فقال: ثقة.
وَقَال النَّسَائي: ثقة. وَقَال الدَّارَقُطنِيّ: ثقة كان حافظا. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(3) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ، محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي، أحد الأعلام، وثقه ابن معين
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ولينه بعضهم.
(4) إبراهيم بن طهمان بن شعبة، عالم خراسان أبو سعيد الهروي. وثقه ابن المبارك، وأحمد، وأبو حاتم، وأبو داود وصالح جزرة وإسحاق بن راهويه. وقال عبد الله بن أحمد عن يحيى بن معين: لا بأس به. وقال أبو حاتم أيضا: حسن الحديث، صدوق.
(5) أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي البصري، أحد الأئمة الثقات. قال ابن سعد: أبو جمرة ثقة.
[شرح الحديث]
يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن أول جمعة أقيمت في الإسلام بعد الجمعة التي أُقيمت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، كانت في قرية "جواثا قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ" وجواثا قرية تقع بالمنطقة الشرقية من المدينة وموقعها الآن محافظة الإحساء. وبُني مسجد جواثا في السنة السابعة للهجرة على يد قبيلة "بني عبد القيس" بعد وفادتهم الثانية على النبي صلى الله عليه وسلم. وفي الحديث دليل على إقامة الجمعة في القرى، تخفيفا عليهم من مشقة الذهاب للمسجد الجامع بالمدن، قال ابن حجر في فتح الباري (2/ 441):
وَعَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ أَنَّ جَمِّعُوا حَيْثُمَا كُنْتُمْ. وَهَذَا يَشْمَلُ الْمُدُنَ وَالْقُرَى، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عُمَرَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ سَأَلْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ فَقَالَ: كُلُّ مَدِينَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ فِيهَا جَمَاعَةٌ أُمِرُوا بِالْجُمُعَةِ، فَإِنَّ أَهْلَ مِصْرَ وَسَوَاحِلِهَا كَانُوا يُجَمِّعُونَ الْجُمُعَةَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ بِأَمْرِهِمَا وَفِيهِمَا رِجَالٌ مِنْ الصَّحَابَةِ. وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَهْلَ الْمِيَاهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ يُجَمِّعُونَ فَلَا يَعِيبُ عَلَيْهِمْ. [انتهى]
مذاهب العلماء في تعدد إقامة الجمعة في اكثر من مسجد في البلد الواحد:
ذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يجوزُ تعدُّدُ الجُمَعِ في البلدِ الواحدِ مع عدمِ الحاجةِ، ويجوزُ تَعدُّدها إذا كانتْ هناك حاجةٌ أو ضرورةٌ، وإنْ حصَلَ الاكتفاءُ بجامعَينِ لم يَجُزْ إقامتُها في ثالثٍ، وكذلك ما زاد، وهو المشهورُ من مذهبِ المالِكيَّة، والشافعيَّة على الصَّحيحِ، والحَنابِلَة، وقولٌ للحنفيَّة، وهو قولُ أكثرِ العُلماءِ.
والعلة: لأن المقصود من الجمعة هو اجتماع كلمة المسلمين، ولم تكن تقام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين إلا في مسجد واحد بالمدينة.
وأجاز الحنفية التعدد في المصر الواحد إذا دعت إليه الحاجة (مثل كبر مساحة البلد أو ضيق المسجد).
وذهب الظاهرية إلى جواز تعدد إقامة الجمعة في البلد الواحد مطلقاً، سواء كانت هناك حاجة أم لم تكن، وسواء كان البلد صغيراً أو كبيراً، كغيرها من الصلوات الخمس.
 
****************

1069 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ (4) عَنْ أَبِيهِ (5) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ (6) وَكَانَ قَائِدَ أَبِيهِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ (7) أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ فَقُلْتُ لَهُ إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ تَرَحَّمْتَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ فِي نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ نَقِيعُ الْخَضَمَاتِ. قُلْتُ: كَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ.
  • ---------------------------------
حسن:
أخرجه ابن ماجه (1082) وابن الجارود في المنتقى (291) وابن خزيمة (1724) وابن أبي شيبة (35746) وابن حبان (7013) والطبراني في الكبير (1/ 305) رقم (900) والدارقطني في السنن (1585) والحاكم في المستدرك (1039) وقال: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. والحديث حسنه شيخنا أبو إسحاق الحويني في "غوث المكدود" (1/ 254).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو رجاء، قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي، مولاهم البلخي البغلاني. وقال يحيى بن معين، ثقة، وكذا قال النسائي، وزاد: صدوق. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة. وقال ابن خراش: صدوق.
(2) عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن، الإمام الحافظ المقرئ القدوة، شيخ الإسلام أبو محمد الأودي الكوفي. وثقه يحيى بن معين وعبد الرحمن بن خراش والناس.
(3) محمد بن إسحاق بن يسار، صاحب السيرة النبوية. صدوق موصوف بالتدليس، قال أحمد بن حنبل: هو حسن الحديث.
(4) مُحَمَّد بن أَبي أُمَامَة بْن سهل بْن حنيف الأَنْصارِيّ المدني. قال يحيى بن مَعِين: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(5) أَبُو أُمَامَةَ بنُ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ. وَاسْمُهُ أَسْعَدُ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالْكُنْيَةِ. وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ. وليس هو أبو أمامة صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(6) عَبْد الرَّحْمَن بن كعب بن مَالِك الأَنْصارِيّ السلمي، أَبُو الخطاب المدني. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(7) كَعْبُ بنُ مَالِكِ بنِ أَبِي كَعْبٍ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ الخزرجي. شَاعِرُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَصَاحِبُهُ، وَأَحَدُ الثَّلاَثَةِ الَّذِيْنَ خُلِّفُوا، فَتَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ. شَهِدَ العَقَبَةَ.
[شرح الحديث]
قول عبد الرحمن بن كعب: كَانَ (أبوه كعب بن مالك) إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، وأسعد صحابي جليل، وسيد بني النجار من الخزرج، وأول من أسلم من الأنصار. لقّب بـ "نقيب بني النجار"، وكان أصغر النقباء الاثني عشر في بيعة العقبة الأولى. أسلم في مكة وعاد لينشر الدعوة في المدينة، وتُوفي في العام الأول للهجرة.
فقال عبد الرحمن لأبيه: "إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ تَرَحَّمْتَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ؟!!! " يقول ذلك سائلا عن السبب.
فقال كعب رضي الله عنه: لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا (أي: صلَّى بنا الجُمعةَ؛ وذلك قبلَ مَقدَمِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم إلى المدينةِ) فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ فِي نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ نَقِيعُ الْخَضَمَاتِ.
والخَضِماتُ: موضعٌ بنَواحي المدينةِ، والنَّقيعُ: مُجتمَعُ الماءِ في ذلك المكانِ، وبَنو بَياضةَ: عَشيرةٌ مِن عَشائرِ الأنصارِ، والحَرَّةُ: هي الحِجَارةُ السَّوداءُ، والهَزْمُ: المطمئِنُّ مِن الأرضِ، والمرادُ أنَّه صلَّى بهِمُ الجُمعةَ في هذا المكانِ مِن قريةٍ اسمُها: هَزْمُ النَّبيتِ، قال عبدُ الرَّحمنِ: "كم أنتُم يومَئذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ.
وفي الحديث: الترحم والدعاء لمن عمل صالحا وسن في الإسلام سنة حسنة.
وفيه: أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض في المحبة والألفة.
وفيه: أن العمل الصالح سبب من أسباب الحب في الله.
وفيه: وجوب إقامة الجمعة على أهل القرى والمدن.
 
********************

219 - باب إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ.
1070 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ (1) أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ (2) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ (3) عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِى رَمْلَةَ الشَّامِىِّ (4) قَالَ شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ: أَشَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِى يَوْمٍ قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَكَيْفَ صَنَعَ قَالَ صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ فِى الْجُمُعَةِ فَقَالَ «مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّىَ فَلْيُصَلِّ».
  • ---------------------------------
صحيح لغيره: وهذا إسناد ضعيف لجهالة أياس بن أبي رملة.
والحديث أخرجه النسائي (1591) وفي الكبرى (1806) وأحمد (19318) و ابن ماجه (1310) والدارمي (1653) والطيالسي (720) وابن أبي شيبة (5846) وابن خزيمة (1464) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1153) والطبراني (5/ 209) رقم (5120) والحاكم في المستدرك (1063). والحديث يتقوى بالحديثين بعده.
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبْدِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وقال أحمد بن حنبل: ثقة.
(2) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عمرو بن عبد الله، الحافظ، أبو يوسف الهمداني السبيعي الكوفي.
(3) عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الثقفي. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعيِنٍ، وَقَالَ: هُوَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي زُرْعَةَ.
(4) إياس بن أبي رملة الشامي، ذكره ابن حبان في «جملة الثقات» وقال ابن حجر: مجهول.
[شرح الحديث]
قوله "صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ فِى الْجُمُعَةِ فَقَالَ «مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّىَ فَلْيُصَلِّ» أي صلى النبي صلى الله عليه وسلم العيد ثم رخص في الجمعة سيما لأهل البادية والعوالي، فقال: مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّىَ فَلْيُصَلِّ أي الجمعة ومن لم يأت للجمعة صلاها ظهرا.
مذاهب العلماء في اجتماع العيد والجمعة:
مذهب الحنفية والمالكية أنه إذا اجتمع يوم العيد ويوم الجمعة، فإن إحدى الصلاتين لا تجزئ عن الأخرى.
وهذا هو مذهب الشافعي، غير أنه يرخص لأهل القرى الذين بلغهم النداء وشهدوا صلاة العيد ألا يشهدوا صلاة الجمعة، وجاء في المغني لابن قدامه: وإن اتَّفَقَ عِيدٌ في يَوْمِ جُمُعَةٍ، سَقَطَ حُضُورُ الجُمُعَةِ عَمَّنْ صَلَّى العِيدَ، إلَّا الإِمامَ، فإنَّها لا تَسْقُطُ عنه إلَّا أن لا يَجْتَمِعَ له من يُصَلِّي به الجُمُعَةَ. وقيل: في وُجُوبِها على الإِمامِ رِوَايَتَان. اهـ.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمة الله تعالى- عن ذلك فأجاب: الحمد لله، إذا اجتمع الجمعة والعيد في يوم واحد فللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه تجب الجمعة على من شهد العيد، كما تجب سائر الجمع للعمومات الدالة على وجوب الجمعة.
الثاني: تسقط عن أهل البر، مثل أهل العوالي والشواذ، لأن عثمان بن عفان أرخص لهم في ترك الجمعة لما صلى بهم العيد. والقول الثالث: وهو الصحيح: أن من شهد العيد سقطت عنه الجمعة، لكن على الإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها، ومن لم يشهد العيد، وهذا هو المأثور عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه: كعمر، وعثمان، وابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير، وغيرهم. ولا يعرف عن الصحابة في ذلك خلاف. انتهى
 
*********************

1071 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِىُّ (1) حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ (2) عَنِ الأَعْمَشِ (3) عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ (4) قَالَ: صَلَّى بِنَا ابْنُ الزُّبَيْرِ فِى يَوْمِ عِيدٍ فِى يَوْمِ جُمُعَةٍ أَوَّلَ النَّهَارِ ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا فَصَلَّيْنَا وُحْدَانًا. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ فَلَمَّا قَدِمَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ أَصَابَ السُّنَّةَ.
  • ---------------------------------
إسناده صحيح:
أخرجه النسائي (1592) وابن أبي شيبه (5836) وصححه الألباني كلاهما بإسناده إلى وَهْب بن كَيْسَانَ، قَالَ: "اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَأَخَّرَ الْخُرُوجَ حَتَّى تَعَالَى النَّهَارُ، ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ فَأَطَالَ الْخُطْبَةَ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ لِلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ الْجُمُعَةَ"، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَصَابَ السُّنَّةَ.
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن طريف البجلي الكُوفيُّ، أبو جعفر. قال الدارقطني: ثقة.
(2) أسباط بن محمد، أبو محمد بن أبي نصر القرشي الكوفي. قال ابن معين: ثقة.
(3) سليما بن مهران الأعمش، ثقة أحد الحفاظ، موصوف بالتدليس.
(4) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ أَسْلَمَ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُم الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، مُفْتِي الحَرَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُم. كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ؛ انْتَهَتْ فَتْوَى أَهْلِ مَكَّةَ إِلَيْهِ، وَإِلَى مُجَاهِدٍ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ إِلَى عَطَاءٍ.
قال الذهبي: كَانَ عَطَاءٌ أَسْوَدَ، أَعْوَرَ، أَفْطَسَ، أَشَلَّ، أَعْرَجَ، ثُمَّ عَمِيَ، وَكَانَ ثِقَةً، فَقِيْهاً، عَالِماً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
[شرح الحديث]
قول عطاء " صَلَّى بِنَا ابْنُ الزُّبَيْرِ (عبد الله بن الزبير بن العوام) فِى يَوْمِ عِيدٍ فِى يَوْمِ جُمُعَةٍ أَوَّلَ النَّهَارِ ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا فَصَلَّيْنَا وُحْدَانًا (أي صلينا الظهر فرادى).
فَقَالَ ابن عباس: أَصَابَ السُّنَّةَ. يعني أقر عبد الله بن الزبير على فعله.
 
******************

1072 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ (1) حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ (2) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (3) قَالَ قَالَ عَطَاءٌ اجْتَمَعَ يَوْمُ جُمُعَةٍ وَيَوْمُ فِطْرٍ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِى يَوْمٍ وَاحِدٍ فَجَمَعَهُمَا جَمِيعًا فَصَلاَّهُمَا رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمَا حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (5725) (5726) وعنه ابن المنذر في الأوسط (2182).
وقد صرح ابن جريج بالسماع من عطاء عند عبد الرزاق في المصنف (5726).
[تراجم الإسناد]
(1) يَحْيَى بن خلف الباهلي، أبو سَلَمَة البَصْرِيّ المعروف بالجوباري. ووثقه ابن حبان والبزار والذهبي.
(2) أبو عاصم النبيل، الضحاك بن مخلد الشيباني. وثقه يحيى بن معين. وقال أحمد العجلي: ثقة، كثير الحديث، له فقه.
وقال أبو حاتم: صدوق.
(3) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشى الأموى مولاهم، المكى؛ من الذين عاصروا صغارالتابعين
أحد الأعلام؛ ثقة فقيه فاضل وكان يدلس و يرسل؛ فقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس؛ قال الدارقطني: يجتنب تدليسه فإنه وحش التدليس لا يدلس إلا فيما قد سمعه من مجروح.
[شرح الحديث]
ظاهر الحديث أن صلاة العيد تجزئ عن صلاة الجمعة والظهر، وليس هذا هو الصحيح فإنها إن جزأت عن الجمعة ولكنها لا تسقط الظهر، أخرج مالك في الموطأ (2/ 178) بسنده عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. فَجَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ. وَقَالَ: إِنَّهُ قَدِ "اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ. فَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ فَلْيَنْتَظِرْهَا، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ، فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ".
قال الشيخ ابن باز المفتي العام رحمه الله:
ما روي عن ابن الزبير أنه صلى العيد ولم يخرج للناس بعد ذلك لصلاة الجمعة ولا لصلاة الظهر فهو محمول على أنه قدم صلاة الجمعة واكتفى بها عن العيد والظهر، أو على أنه اعتقد أن الإمام في ذلك اليوم كغيره لا يلزمه الخروج لأداء صلاة الجمعة، بل كل يصلي في بيته الظهر. وعلى كل تقدير فالأدلة الشرعية العامة والأصول المتبعة والإجماع القائم على وجوب صلاة الظهر على من لم يصل الجمعة من المكلفين كل ذلك مقدم على ما فعله ابن الزبير رضي الله عنه لو اتضح من عمله أنه يرى إسقاط الجمعة والظهر عمن حضر العيد. [مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (30/ 260)].
 
********************

1073 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى (1) وَعُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْوَصَّابِىُّ (2) - الْمَعْنَى - قَالاَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ (3) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (4) عَنِ الْمُغِيرَةِ الضَّبِّىِّ (5) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ (6) عَنْ أَبِى صَالِحٍ (7) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ «قَدِ اجْتَمَعَ فِى يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ».
قَالَ عُمَرُ عَنْ شُعْبَةَ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه ابن ماجه (1311) وابن الجارود في المنتقى (302) والبزار (8995) (8996) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1156) والحاكم في المستدرك (1064) والبيهقي في الكبرى (6287).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن مصفى بن بهلول، الحافظ الإمام، عالم أهل حمص أبو عبد الله القرشي الحمصي. قال أبو حاتم: صدوق.
وقال صالح جزرة: له مناكير، وأرجو أن يكون صادقا.
(2) عُمَر بْن حفص بْن عُمَر بْن سعد بن مالك الحميري الوصابي، قال ابن حجر: مقبول.
(3) بقية بن الوليد، ثقة يدلس التسوية.
(4) شعبة بن الحجاج.
(5) مغيرة بن مقسم، الإمام العلامة، الثقة أبو هشام الضبي، مولاهم، الكوفي. قال يحيى بن معين: ثقة، مأمون. وقال العجلي: ثقة.
(6) عبد العزيز بن رفيع المحدث الثقة أبو عبد الله الأسدي الطائفي ثم الكوفي.
(7) أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ذَكْوَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ جُوَيْرِيَةَ الغَطَفَانِيَّةِ؛ قَالَ فيه أحمد: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، مِنْ أَجَلِّ النَّاسِ وَأَوْثَقِهِم.
[شرح الحديث]
قوله "قَدِ اجْتَمَعَ فِى يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ " أي وافق عيد الفطر أو عيد الأضحى في يوم الجمعة.
قوله " فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ" أي من صلى العيد مع الإمام أجزأه من الجمعة ولكن يصلي الظهر. فجعَلَ الجمعة على الاختيارِ ولِمَن أرادَ.
قوله " وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ" أي على الإمام أن يقيم صلاة الجمعة لمن حضرها.
وفي الحديثِ: التَّخييرُ في أداءِ صَلاةِ الجُمُعةِ لمن صلى العيدِ.
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 

تم تعديل هذا الموضوع مند 3 أسابيع بواسطة أبو عاصم البركاتي الأثري المصري

   
اقتباس
شارك: