الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1079) (1080) (1081) (1082)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1079) (
1080) (1081) (1082
)  

222 - باب التَّحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاَةِ.
1079 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ (3) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ (4) عَنْ أَبِيهِ (5) عَنْ جَدِّهِ (6) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِى الْمَسْجِدِ وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ ضَالَّةٌ وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ شِعْرٌ وَنَهَى عَنِ التَّحَلُّقِ قَبْلَ الصَّلاَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه الترمذي (322) والنسائي (714) (715) وابن ماجه (749)، (766)، (1133) وأحمد (6676)، (6991) وابن الجارود (561) وابن خزيمة (1304)، (1306)، (1816) وابن أبي شيبة (5408)، (7906) والطحاوي في شرح معاني الآثار (7317) والطبراني في الأوسط (6613) والبيهقي في الكبرى (4347) وصححه شيخنا الحويني في غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود (2/ 156).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) يحيى القطان.
(3) محمد بن عجلان، وثقه أحمد، وابن معين، وابن عيينة، وأبو حاتم.، و قال غيرهم: سيئ الحفظ.
(4) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشى السهمى، ووثقه ابن معين، وابن راهويه، وصالح جزرة، وقال الأوزاعي: ما رأيت قرشيا أكمل من عمرو بن شعيب.
قال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله، والحميدي، وإسحاق بن إبراهيم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه. «التاريخ الكبير» 6/ (2578).
وقال أبو داود: سمعت أحمد، قال: ما أعلم أحدًا ترك حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. «سؤالاته» (118).
والخلاف معروف في أن نسخته سماع أو هي صحيفة كانت عندهم.
(5) شعيب بن محمد، ومحمد والد شعيب مات في حياة أبيه عبد الله بن عمرو، وشعيب صغير فكفله جده وسمع منه كثيرا ومنهم من قال إن ذلك كتاب أي صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) وقال ابن حجر: صدوق.
قال الدارقطني: قد صح سماع عمرو بن شعيب، عن أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو.
(6) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
[شرح الحديث]
في الحديث "نَهَى (رسول الله صلى الله عليه وسلم) عَنِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِى الْمَسْجِدِ " ومما يؤكد النهي ما رواه الترمذي (1321) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ)، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في " الإرواء " (1295).
واختلف العلماء رحمهم الله: هل هذا النهي للتحريم أم الكراهة، وإذا تم عقد البيع داخل المسجد، هل يحكم بصحته أم لا؟
والذي عليه جمهور العلماء: أن العقد صحيح مع الكراهة.
وذهب الحنابلة ـ في المشهور من المذهب ـ إلى أن عقد البيع في المسجد محرم وباطل؛ لورود النهي عن البيع في المسجد، والنهي يقتضي الفساد.
وقال ابن هبيرة رحمه الله: " وَاخْتلفُوا فِي البيع وَالشِّرَاء فِي الْمَسْجِد: فَمنع صِحَّته وجوازه: أَحْمد، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: البيع جَائِز، وَيكرهُ إِحْضَار السّلع فِي الْمَسْجِد وَقت البيع، وَينفذ البيع مَعَ ذَلِك، وَأَجَازَهُ مَالك وَالشَّافِعِيّ مَعَ الْكَرَاهَة " انتهى من " اختلاف الأئمة العلماء " (1/ 348).
وقال البهوتي رحمه الله: " فَإِنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى فِي الْمَسْجِدِ: فَبَاطِلٌ، قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا هَذِهِ بُيُوتُ اللَّهِ لَا يُبَاعُ فِيهَا وَلَا يُشْتَرَى، وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ الْبَيْعَ، وَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ "، انتهى من " كشاف القناع عن متن الإقناع " (2/ 366).
قوله " وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ ضَالَّةٌ" ينهى فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن الإعلان عن الأشياء المفقودة (الضالَّة) داخل المسجد. لأن المساجد أُسّست للعبادة، لذا يُكره بل ويُمنع رفع الصوت فيها لطلب المفقودات.
وقد روى مسلم (568) عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا).
وروى مسلم أيضا (569) عن بُرَيْدَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا نَشَدَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا وَجَدْتَ؛ إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ).
قال النووي رحمه الله:
" قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا وَجَدْت) وَأَمَرَ أَنْ يُقَال مِثْل هَذَا , فَهُوَ عُقُوبَة لَهُ عَلَى مُخَالَفَته وَعِصْيَانه وَيَنْبَغِي لِسَامِعِهِ أَنْ يَقُول: لَا وَجَدْت فَإِنَّ الْمَسَاجِد لَمْ تُبْنَ لِهَذَا. أَوْ يَقُول: لَا وَجَدْت إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِد لِمَا بُنِيَتْ لَهُ. كَمَا قَالَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " انتهى.
قوله "وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ شِعْرٌ" والمُرادُ بالأشعارِ هي الأشعارُ المذمومَةُ، التي لا يقبلها الشرع أو العرف مثل الأشعار التي فيها إثارة للغرائز، أو التي تحيي نعرات الجاهلية، أو التي فيها هجاء أو تفاخر. أو مديح مبالغ فيه. أو التي فيها ما يخالف العقائد الصحيحة الثابتة. أو التي يصحبها رقص أو آلات الموسيقى، ونحوه.
أما الأشعار التي تحث على صحيح الدين ومكارم الأخلاق ومحاسن العادات فلا بأس بها إذا كانت في حدود المقبول وبلا مبالغة.
قوله "وَنَهَى عَنِ التَّحَلُّقِ قَبْلَ الصَّلاَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ" الحديث يدل على كراهة الاجتماع في حلقات بالمسجد يوم الجمعة قبل الصلاة، سواء للمذاكرة أو العلم؛ مع كونِهم مأْمورينَ يومَ الجُمُعةِ بالتَّبكيرِ والتَّراصِّ في الصُّفوفِ وذلك ليتفرغ المسلم للتهيئة الذاتية من صلاة، وذكر، وقراءة قرآن، إضافة إلى عدم قطع الصفوف. ويُباح التحلق بعد الصلاة.
 
***********************

223 - باب فِى اتِّخَاذِ الْمِنْبَرِ.
1080 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِىُّ الْقُرَشِىُّ (2) حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ (3) أَنَّ رِجَالاً أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ وَقَدِ امْتَرَوْا فِى الْمِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّى لأَعْرِفُ مِمَّا هُوَ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى فُلاَنَةَ امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ «أَنْ مُرِى غُلاَمَكِ النَّجَّارَ أَنْ يَعْمَلَ لِى أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ». فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ ثُمَّ جَاءَ بِهَا فَأَرْسَلَتْهُ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَا هُنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ عَلَيْهَا ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ فِى أَصْلِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِى وَلِتَعَلَّمُوا صَلاَتِى».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري (917)، (2094) ومسلم (544) والنسائي (739) وأحمد (22871) والدارمي (1606) وابن خزيمة (1521) وابن حبان (2142) والروياني في مسنده (1030) وابن الجعد في المسند (2934) والحميدي في المسند (955) وابن الجارود في المنتقى (312).
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُمْ، وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، ثِقَةٌ. وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري المدني حليف بني زهرة، سكن الإسكندرية.
قال أحمد: ثقة. «تهذيب التهذيب» 11/ (754)، وقال عَبَّاس الدُّورِيُّ، عَنْ يحيى بْن مَعِين: ثقة.
(3) أبو حازم سلمة بن دينار، وثقه ابن معين، وأحمد، وأبو حاتم. وقال ابن خزيمة: ثقة، لم يكن في زمانه مثله.
[شرح الحديث]
يقول سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه لما سئل عن المنبر من الخشب صنع؟ فقال: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى فُلاَنَةَ امْرَأَةٍ (قيل إنها من الأنصار) أن تأمر غلامها النجار بصناعة أعواد (وهو المنبر) ليجلس عليها عند مخاطبة الناس. ليتمكن المأمومون في المسجد من رؤيته،، أو لسماع خطبته.
قال "فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ " وشجر الطرفاء الذي كان ينبت في غابة بالمدينة المنورة (وهي منطقة عوالي المدينة).
قال: "ثُمَّ جَاءَ بِهَا فَأَرْسَلَتْهُ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَا هُنَا" أي وضع في جهة القبلة.
قال " فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ عَلَيْهَا ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ فِى أَصْلِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ" أي صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وفي السجود نزل فسجد بجوار المنبر على الأرض وذلك ليعلم الصحابة صفة الصلاة.
فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِى وَلِتَعَلَّمُوا صَلاَتِى» وفي الحديث عن مالك بن الحويرث قوله صلى الله عليه وسلم: "وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" أخرجه البخاري.
وكان المنبر ثلاث درجات كما في رواية البخاري (917) ومسلم (544) عن أَبِي حَازِمٍ: " أَنَّ نَفَرًا جَاءُوا إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَدْ تَمَارَوْا فِي الْمِنْبَرِ مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ؟ فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ وَمَنْ عَمِلَهُ وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ، قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ فَحَدِّثْنَا قَالَ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى امْرَأَةٍ من الأنْصَار: (انْظُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا أُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَيْهَا)، فَعَمِلَ هَذِهِ الثَّلَاثَ دَرَجَاتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوُضِعَتْ هَذَا الْمَوْضِعَ، فَهِيَ مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ ".
 
****************

223 - باب فِى اتِّخَاذِ الْمِنْبَرِ.
1080 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِىُّ الْقُرَشِىُّ (2) حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ (3) أَنَّ رِجَالاً أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ وَقَدِ امْتَرَوْا فِى الْمِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّى لأَعْرِفُ مِمَّا هُوَ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى فُلاَنَةَ امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ «أَنْ مُرِى غُلاَمَكِ النَّجَّارَ أَنْ يَعْمَلَ لِى أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ». فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ ثُمَّ جَاءَ بِهَا فَأَرْسَلَتْهُ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَا هُنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ عَلَيْهَا ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ فِى أَصْلِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِى وَلِتَعَلَّمُوا صَلاَتِى».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري (917)، (2094) ومسلم (544) والنسائي (739) وأحمد (22871) والدارمي (1606) وابن خزيمة (1521) وابن حبان (2142) والروياني في مسنده (1030) وابن الجعد في المسند (2934) والحميدي في المسند (955) وابن الجارود في المنتقى (312).
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُمْ، وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، ثِقَةٌ. وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري المدني حليف بني زهرة، سكن الإسكندرية.
قال أحمد: ثقة. «تهذيب التهذيب» 11/ (754)، وقال عَبَّاس الدُّورِيُّ، عَنْ يحيى بْن مَعِين: ثقة.
(3) أبو حازم سلمة بن دينار، وثقه ابن معين، وأحمد، وأبو حاتم. وقال ابن خزيمة: ثقة، لم يكن في زمانه مثله.
[شرح الحديث]
يقول سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه لما سئل عن المنبر من الخشب صنع؟ فقال: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى فُلاَنَةَ امْرَأَةٍ (قيل إنها من الأنصار) أن تأمر غلامها النجار بصناعة أعواد (وهو المنبر) ليجلس عليها عند مخاطبة الناس. ليتمكن المأمومون في المسجد من رؤيته،، أو لسماع خطبته.
قال "فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ " وشجر الطرفاء الذي كان ينبت في غابة بالمدينة المنورة (وهي منطقة عوالي المدينة).
قال: "ثُمَّ جَاءَ بِهَا فَأَرْسَلَتْهُ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَا هُنَا" أي وضع في جهة القبلة.
قال " فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ عَلَيْهَا ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ فِى أَصْلِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ" أي صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وفي السجود نزل فسجد بجوار المنبر على الأرض وذلك ليعلم الصحابة صفة الصلاة.
فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِى وَلِتَعَلَّمُوا صَلاَتِى» وفي الحديث عن مالك بن الحويرث قوله صلى الله عليه وسلم: "وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" أخرجه البخاري.
وكان المنبر ثلاث درجات كما في رواية البخاري (917) ومسلم (544) عن أَبِي حَازِمٍ: " أَنَّ نَفَرًا جَاءُوا إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَدْ تَمَارَوْا فِي الْمِنْبَرِ مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ؟ فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ وَمَنْ عَمِلَهُ وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ، قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ فَحَدِّثْنَا قَالَ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى امْرَأَةٍ من الأنْصَار: (انْظُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا أُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَيْهَا)، فَعَمِلَ هَذِهِ الثَّلَاثَ دَرَجَاتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوُضِعَتْ هَذَا الْمَوْضِعَ، فَهِيَ مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ ".
 
******************

1081 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ (1) حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ (2) عَنِ ابْنِ أَبِى رَوَّادٍ (3) عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا بَدُنَ قَالَ لَهُ تَمِيمٌ الدَّارِىُّ أَلاَ أَتَّخِذُ لَكَ مِنْبَرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ يَجْمَعُ - أَوْ يَحْمِلُ - عِظَامَكَ قَالَ «بَلَى». فَاتَّخَذَ لَهُ مِنْبَرًا مِرْقَاتَيْنِ.
  • ---------------------------------
إسناده صحيح:
أخرجه ابن المظفر في غرائب مالك رقم (56) والبيهقي في الكبرى (5909).
[تراجم الإسناد]
(1) الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الحُلْوَانِيُّ الهُذَلِيُّ،، الخَلاَّلُ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ. قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مُتْقِناً. وقال النسائي: "ثقة". وقال الترمذي: "كان حافظًا". وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَالِماً بِالرِّجَالِ، وَلاَ يَسْتَعمِلُ عِلمَهُ.
(2) أبو عاصم النبيل، الضحاك بن مخلد الشيباني. شيخ المحدثين الأثبات، وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي وغيرهم.
(3) عبد العزيز بن أبي رواد، قال أبو حاتم: صدوق.
[معانى بعض الكلمات]:
المرقاة: الدرجة.
[شرح الحديث]
قوله " أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا بَدُنَ " أي لما زاد لحمه، قال تَمِيم الدَّارِىّ: أَلاَ أَتَّخِذُ لَكَ مِنْبَرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ يَجْمَعُ - أَوْ يَحْمِلُ - عِظَامَكَ قَالَ «بَلَى». فَاتَّخَذَ لَهُ مِنْبَرًا مِرْقَاتَيْنِ. أي درجتين، والمعروف أن منبر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث درجات، كما في حديث سهل بن سعد، وَالَّذِي قَالَ مَرْقَاتَيْنِ لَمْ يَعْتَبِرِ الدَّرَجَةَ الَّتِي كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وروى أحمد (2415) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: َ" كَانَ مِنْبَرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصِيرًا، إِنَّمَا هُوَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ ". وإسناده حسن. وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ["مجمع الزوائد" (2/ 386)].
وقال ابن حجر رحمه الله:
" وَلَمْ يَزَلِ الْمِنْبَرُ عَلَى حَالِهِ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ حَتَّى زَادَهُ مَرْوَانُ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ سِتَّ دَرَجَاتٍ مِنْ أَسْفَلِهِ " انتهى. ["فتح الباري" لابن حجر (2/ 399)].
 
************************

224 - باب مَوْضِعِ الْمِنْبَرِ.
1082 - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ (1) حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ (2) عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ (3) عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَبَيْنَ الْحَائِطِ كَقَدْرِ مَمَرِّ الشَّاةِ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري (497) ومسلم (509) وأحمد (16542).
[تراجم الإسناد]
(1) مخلد بن خالد بن يزيد الشعيري، وثقه أبو داود السجستاني، وقال أبو حاتم: لا أعرفه. وقال ابن حجر: ثقة.
(2) أبو عاصم النبيل.
(3) يزيد بن أبي عبيد المدني، من بقايا التابعين الثقات. وثقه أبو داود.
(4) سلمة بن الأكوع هو سلمة بن عمرو بن الأكوع، واسم الأكوع: سنان بن عبد الله, رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قوله "كَانَ بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ الْحَائِطِ كَقَدْرِ مَمَرِّ الشَّاةِ". يعني: كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ (أَيْ جِدَارِ الْقِبْلَةِ) عِنْدَ الْمِنْبَرِ (كَقَدْرِ مَمَرِّ الشَّاةِ) وَهُوَ مَوْضِعُ مُرُورِهَا. وفيه قرب المنبر من جدار القبلة حتى أنه كاد يلاصق الجدار لأن ممر الشاة قدر يسير.
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 


   
اقتباس
شارك: