الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1083) (1084) (1085) (1086)
225 - باب الصَّلاَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ.
1083 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى (1) حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (2) عَنْ لَيْثٍ (3) عَنْ مُجَاهِدٍ (4) عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ (5) عَنْ أَبِى قَتَادَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلاَةَ نِصْفَ النَّهَارِ إِلاَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ «إِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ إِلاَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ مُرْسَلٌ مُجَاهِدٌ أَكْبَرُ مِنْ أَبِى الْخَلِيلِ وَأَبُو الْخَلِيلِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِى قَتَادَةَ.
- ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه الطبراني في الأوسط (7725) والبيهقي في الكبرى (5688). لأجل ليث بن أبي سليم فهو ضعيف من جهة حفظه، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة الأنصاري.
[تراجم الإسناد]
(1) أبو جعفر محمد بن عيسى بن نجيح بن الطباع البغدادي؛ قَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ؛ وذكره أبو داود بالتدليس.
(2) حسان بن إبراهيم قاضي كرمان، أبو هشام الكوفي ثم الكرماني. قال يحيى بن معين: لا بأس به. وقال الدارقطني: ثقة. وقال النسائي: ليس بالقوي.
(3) ليث بن أبي سليم، كان من العباد، ضعيف من قبل حفظه، واختلط في آخر عمره، حتى كان لا يدري ما يحدث به، فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم. كل ذلك كان منه في اختلاطه، تركه يحيى القطان، وابن مهدي، وأحمد، وابن معين.
(4) مجاهد بن جبر الإِمَامُ، شَيْخُ القُرَّاءِ وَالمُفَسِّرِيْنَ، أَبُو الحَجَّاجِ المَكِّيُّ، الأَسْوَدُ، مَوْلَى السَّائِبِ بنِ أَبِي السَّائِبِ المَخْزُوْمِيِّ.
رَوَى عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ - فَأَكْثَرَ وَأَطَابَ - وَعَنْهُ أَخَذَ القُرْآنَ، وَالتَّفْسِيْرَ، وَالفِقْهَ. وروى عن عدد من الصحابة، قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَطَائِفَةٌ: مُجَاهِدٌ ثِقَةٌ.
(5) أبو الخليل الضبعي مولاهم، البصري، وهو صالح بن أبي مريم. وثقه ابن معين والنسائي. ولم يسمع من أبي قتادة الأنصاري.
[شرح الحديث]
قوله "كَرِهَ (أي النبي صلى الله عليه وسلم) الصَّلاَةَ نِصْفَ النَّهَارِ، وذلك لشدة الحر، وأخرج البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» فيستحب الإبراد بالظهر يعني تؤخر الصلاة حتى يذهب الحر. وهذا مذهب جمهور العلماء.
وهذا طبعا في أيام الحر بالصيف أما في الشتاء أو مع وجود المكيفات بالمسجد أو المراوح التي تخفف من وطأة الحر فتزول معها على الكراهة فيستحب حينئذ التعجيل بالظهر في أول وقته، فعن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِلظُّهْرِ مِنْكُمْ " رواه الترمذي (161)، وصححه الألباني.
وقال بعض الفقهاء أنه يستحب الإبراد مطلقا لأن قاصد المسجد للظهر قد يتأثر بالشمس والحرارة.
ثم قال " إِلاَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " يعني يستثنى من ذلك يوم الجمعة فيصلى الجمعة في وقتها بل ذهب الحنابلة إلى أنها تصح قبل زوال الشمس، خلافا للجمهور، واحتجوا ببعض الأحاديث والآثار عن السلف التي تدل بظاهرها على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال.
فقد روى مسلم (858) عَنْ أبي جَعْفَرٍ الباقر أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: مَتَى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ؟ قَالَ: (كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ نَذْهَبُ إِلَى جِمَالِنَا فَنُرِيحُهَا حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ).
وهذا يدل على أنه صلاها قبل الزوال.
وروى البخاري (939) ومسلم (859) عَنْ سَهْلٍ بن سعد رضي الله عنه قَالَ: (مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
وقوله "إِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ إِلاَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " أي أنها توقد كل يوم إلا يوم الجمعة. وفي الحديث " فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ" [متفق عليه].
********************
226 - باب فِى وَقْتِ الْجُمُعَةِ.
1084 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ (1) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ (2) حَدَّثَنِى فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ (3) حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِىُّ (4) سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى الْجُمُعَةَ إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ.
- ---------------------------------•
حسن:
أخرجه البخاري (904) والترمذي (503) وأحمد (12299)، (12515)، (13384) وأبو يعلى في المسند (4329)، (4330) وابن الجارود (289) والطيالسي (2253) وابن أبي شيبة (5136).
[تراجم الإسناد]
(1) الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الحُلْوَانِيُّ الهُذَلِيُّ،، الخَلاَّلُ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ. وقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مُتْقِناً. وقال النسائي: "ثقة". وقال الترمذي: "كان حافظًا". وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَالِماً بِالرِّجَالِ، وَلاَ يَسْتَعمِلُ عِلمَهُ.
(2) زيد بن الحباب بن الريان، وقيل: ابن رومان، أبو الحسين العكلي الخراساني، ثم الكوفي الزاهد. وثقه علي بن المديني وغيره.
(3) فليح بن سليمان بن أبي المغيرة، قال ابن معين ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. قال أبو داود: لا يحتج بفليح.
وقال زكريا الساجي: يهم، وإن كان من أهل الصدق. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لاَ بَأْسَ بِهِ، وقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَخْتَلِفُوْنَ فِي فُلَيْحٍ، وَلاَ بَأْسَ بِهِ.
(4) عثمان بن عبد الرحمن التيمي. قال أَبُو حاتم: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات". وقال الدارقطني: ليس بالقوي.
[شرح الحديث]
قوله "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى الْجُمُعَةَ إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ " ومالت أي زالت عن كبد السماء ومالت لجهة الغروب. وذهب جمهور العلماء من الشافعية والمالكية والحنفية إلى أن وقت صلاة الجمعة يبدأ بعد زوال الشمس، وهو الأحوط خروجاً من الخلاف. ويرى بعض الفقهاء كالحنابلة وغيرهم جواز أدائها قبل الزوال بوقت يسير.
وفي الحديث: أن وقت الجمعة هو وقت الظهر.
*******************
1085 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (1) حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ (2) سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ (3) يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ فَىْءٌ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (4168) ومسلم (860) والنسائي (1391) وابن ماجه (1100) وأحمد (16496) (16546) وابن ماجه (1587) والطيالسي (1038) وابن خزيمة (1839).
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ ثِقَةً، مُتْقِناً.
(2) يَعْلَى بن الحارث بن حرب بن جرير بن الحارث المحاربي. قال يحيى بْن مَعِين: ثقة. وكذلك قال علي ابن المديني، ويعقوب بْن شَيْبَة، والنَّسَائي.
(3) إياس بن سلمة بن الأكوع الأسلمي المدني. وثقه يحيى بن معين.
[شرح الحديث]
قوله " كُنَّا نُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ فَىْءٌ" والفيئ هو الظل، والمعنى أنهم كانوا يصلون الجمعة مع النبي صلى الله عليه وسلم فور دخول وقتها بعد الزوال مباشرة، ثم ينصرفون إلى منازلهم مسرعين، ولأن الوقت كان مبكراً جداً ولم تمضِ فترة طويلة على زوال الشمس، فإن جدران المدينة (الحيطان) لم تكن قد ألقت ظلالاً واضحة بعد (أو كان الظل يسيراً جداً لا يكفي لاستظلال الناس به).
وفي الحديث: تبكير النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة الجمعة في أول وقتها بعد الزوال.
*********************
1086 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ (1) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ (2) عَنْ أَبِى حَازِمٍ (3) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (941)، (2349) (5403) (6248) (6279) ومسلم (859) والترمذي (525) وابن ماجه (1099) وأحمد (15561) (22847) وابن خزيمة (1875) وابن أبي شيبة (5122).
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبْدِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وقال أحمد بن حنبل: ثقة، لقد مات على سُنة. «تهذيب التهذيب» 9/ (684) ..
(2) سفيان هو الثوري.
(3) أبو حازم الأعرج سَلَمَةُ بنُ دِيْنَارٍ المَدِيْنِيُّ المَخْزُوْمِيُّ؛ وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو حَاتِمٍ وابن خزيمة.
[شرح الحديث]
قوله " كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ". مِنَ الْقَيْلُولَةِ، والْمَقِيلُ وَالْقَيْلُولَةُ الِاسْتِرَاحَةُ بعد الظهر. والغَدَاءُ طعام كالفطور والعشاء؛ وكونُ هذا وذاك بعْدَ الجُمعةِ يَدُلُّ على تَبْكِيرِهم لصَلاةِ الجُمُعَةِ، يعني لا يبردون بها كالظهر.
ويستدل جمهور العلماء بالحديث على أن الأفضل في صلاة الجمعة هو التعجيل والمبادرة بها في أول وقتها كصلاة الظهر، وليس تأخيرها.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري