الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1091) (1092) (1093) (1094) (1095)
228 - باب الإِمَامِ يُكَلِّمُ الرَّجُلَ فِى خُطْبَتِهِ.
1091 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الأَنْطَاكِىُّ (1) حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ (2) حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ (3) عَنْ عَطَاءٍ (4) عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَمَّا اسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ «اجْلِسُوا». فَسَمِعَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَجَلَسَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ «تَعَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا يُعْرَفُ مُرْسَلاً إِنَّمَا رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وَمَخْلَدٌ هُوَ شَيْخٌ.
- ---------------------------------•
صحيح
أخرجه عبد الرزاق (5368)، و الحاكم في المستدرك (1056)، والبيهقي (5959) وأبن أبي أسامة في " مسند الحارث " (1015).
[تراجم الإسناد]
(1) يعقوب بن كعب بن حامد الحلبى ثم الأنطاكى، أبو يوسف، مولى عامر بن إسماعيل وثقه أبو حاتم والعجلي.
(2) مَخْلَدُ بنُ يَزِيْدَ الجزري الحَرَّانِيُّ صدوق يهم، قال أبو حاتم صدوق.
(3) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي، ثقة مدلس قال الدارقطني يجتنب تدليسه فإنه وحش التدليس لا يدلس إلا فيما قد سمعه من مجروح.
(4) عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، كَانَ عَطَاءٌ أَسْوَدَ، أَعْوَرَ، أَفْطَسَ، أَشَلَّ، أَعْرَجَ، ثُمَّ عَمِيَ، وَكَانَ ثِقَةً، فَقِيْهاً، عَالِماً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
[شرح الحديث]:
الحديث يبين سرعة امتثال عبد الله بن مسعود للأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ.} والصَّحابةُ رِضْوانُ اللهِ علَيهِم أسرَع النَّاسِ تَنفيذًا لكلامِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، وفي هذا الحديثِ أنَّه "لَمَّا استَوى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم في يومِ جُمُعةٍ"، أي: استَقرَّ على المِنبَرِ كي يَخطُبَ الجُمعةَ، فكأنَّه رأى بعضَ النَّاسِ قياما، فقال: "اجْلِسوا"، أي: لِكَي تَستَمِعوا الخُطْبةَ، "فسَمِع ذلك ابنُ مَسعودٍ"، وكان داخِلًا عندَ بابِ المسجِدِ، فبادَر وامتَثَل للكلامِ، "فجَلَس على بابِ المسجِدِ"، فلمَّا رآه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم قال: "تَعالَ يا عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ"، أي: لا تَجلِسْ عندَ بابِ المسجِدِ، وتَقدَّمْ إلى صُفوفِ الرِّجالِ، وهو خِطابُ تَشريفٍ وتَخصيصٍ لابنِ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه ; لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَرْبَابِ الْخُصُوصِ وَالْكَمَالِ حَيْثُ حَبَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخُصُوصِيَّاتٍ لَمْ يَجْعَلْهَا لِغَيْرِهِ، وابنَ مسعودٍ كان من فُقهاءِ الصَّحابةِ.
وفي الحديث: جواز كلام الخَطيبِ الرجُلَ في خُطبتِه لحاجة أو ضرورة.
وفيه: فضلُ ابنِ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه، وسُرعةُ مُبادرتِه إلى امتِثالِ أمْرِ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم.
وفيه: دلالة على قاعدة الأمر للوجوب، إلا إذا صرفته قرينة عن الوجوب.
وفيه: جواز تقدم الصفوف بأمر الإمام، وإلا فالأصل أن يجلس القادم حيث انتهى به المجلس.
********************************
229 - باب الْجُلُوسِ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ.
1092 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِى ابْنَ عَطَاءٍ (2) - عَنِ الْعُمَرِىِّ (3) عَنْ نَافِعٍ (4) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، كَانَ يَجْلِسُ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ حَتَّى يَفْرُغَ - أُرَاهُ قَالَ الْمُؤَذِّنُ - ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ ثُمَّ يَجْلِسُ فَلاَ يَتَكَلَّمُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (920)، (928) ومسلم (861) والترمذي (506) والنسائي (1416) وابن ماجه (1103) وأحمد (4919) (5657) (5726) والدارمي (1599) وابن الجارود (295) والطيالسي في المسند (1969) وابن خزيمة (1781).
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّد بن سُلَيْمان، وهو ابن أَبي داود الأنباري، كنيته أَبُو هارون. قال الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْخَطِيب: كَانَ ثقة.
(2) عبد الوهاب بن عطاء الخفاف البصري صدوق، قال البخاري كان يدلس.
قال فيه يحيى بن معين: ليس به بأس. وقال أحمد بن حنبل: ضعيف الحديث مضطرب. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: ثقة.
(3) عبد الله بن عمر، العمري العدوي، قال أحمد بن حنبل: لا بأس به. وقال يحيى بن معين: صويلح.
وكان يحيى القطان لا يحدث عنه. وقال ابن المديني: ضعيف.
(4) نافع المدني مولى ابن عمر أحد التابعين الثقات.
[شرح الحديث]
قول ابن عمر رضي الله عنه " كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ" أي للجمعة وهما واجبتان، وشرطان لصحة صلاة الجمعة. لمداومة النبي صلى الله عليه وسلم عليهما.
ثم قال: "كَانَ يَجْلِسُ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ حَتَّى يَفْرُغَ - أُرَاهُ قَالَ الْمُؤَذِّنُ - " أي كان يجلس إذا صعد المنبر ثم ينادي المؤذن بالأذان. وقد وَاظَبَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجُلُوسِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ الْأُولَى، وقد قال " صلوا كما رأيتموني أصلى" [رواه البخاري] واختلف في هذه الجلسة فأوجبها بعض العلماء وآخرون قالوا بعدم وجوبها.
ثم قال " ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ ثُمَّ يَجْلِسُ فَلاَ يَتَكَلَّمُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ" أي يقوم بعد انتهاء المؤذن فيخطب الخطبة الأولى ثم يجلس جلسة خفيفة للفصل بين الخطبتين. قال ابن حجر في فتح الباري (2/ 406): وَقَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي لَمْ يُوجِبْهَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّهَا جِلْسَةٌ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ فَلَمْ تَجِبْ وَقَدَّرَهَا مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا بِقَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَبِقَدْرِ مَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَاخْتُلِفَ فِي حِكْمَتِهَا فَقِيلَ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَقِيلَ لِلرَّاحَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ يَكْفِي السُّكُوتُ بِقَدْرِهَا وَيَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ أَيْضًا فِيمَنْ خَطَبَ قَاعِدًا لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ وَقَدْ أَلْزَمَ الطَّحَاوِيُّ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ أَنْ يُوجِبَ الْقِيَامَ فِي الْخُطْبَتَيْنِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا اقْتَصَرَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ وَاحِدٍ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
*****************************
230 - باب الْخُطْبَةِ قَائِمًا.
1093 - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (1) حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ (2) عَنْ سِمَاكٍ (3) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا فَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ، فَقَالَ فَقَدْ وَاللَّهِ صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَىْ صَلاَةٍ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (862) والنسائي (1415) (1417) (1583) وأحمد (20851) (21051) وعبد الرزاق (5257) وابن حبان (2801) وأبو نعيم في المستخرج (1942) والبيهقي في الكبرى (5706).
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أبو جعفر النفيلى الحرانى، وهو: ثقة حافظ. وثقه أحمد وابن معين، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُحْتَجٌّ بِهِ. قال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه.
(2) زهير بن معاوية، وثقه أبو زرعة الرازي ويحيى ابن معين.
(3) سماك بن حرب، قال فيه ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة. وكان شعبة يضعفه. وقال ابن المبارك: سماك ضعيف في الحديث. وقال عبد الرحمن بن خراش: في حديثه لين. وقال النسائي: ليس به بأس، وفي حديثه شيء، وقال أيضا إذا انفرد سماك بأصل لم يكن حجة ; لأنه كان يلقن فيتلقن.
[شرح الحديث]
قوله جابر بن سمرة رضي الله عنه: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا " والقيام واجب على القادر لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليه.
ثم قال " ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا " أي جلسة للفصل بين الخطبتين، ثم يقوم فيخطب الخطبة الثانية.
ثم قال: "مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ" أي فقد أخطأ، والحجازيون يطلقون الكذب ويريدون به الخطأ.
والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخطب في الجمعة جالسا قط.
ثم قال " فَقَدْ وَاللَّهِ صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَىْ صَلاَةٍ" يعني الصلوات الخمس وإلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل الجمعة بهذا العدد ولا نصفه، أو أن العدد يعني به الكثرة. وذكره للعدد لتأكيد قوله.
***********************
1094 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى (1) وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (2) - الْمَعْنَى - عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ (3) حَدَّثَنَا سِمَاكٌ (4) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خُطْبَتَانِ كَانَ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (862) والنسائي (1418)، (1584) وابن ماجه (1106) وأحمد (20813) (20878) (20886) (20928) (20945) وابن خزيمة (1448) وابن أبي شيبة (5177)، (36368) وابن الأعرابي في المعجم (679) وابن حبان (2803).
[تراجم الإسناد]
(1) إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ التَّمِيْمِيُّ الرَّازِىُّ؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مِنَ الثِّقَاتِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. قال الذهبي: مَاتَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ.
(2) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة أخو أَبِي بكر.
(3) أبو الأحوص الكوفي. سلام بن سليم الحنفي. قال أبو زرعة والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق.
(4) سماك بن حرب.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث بيان كيفية خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، فقد كان عليه الصلاة والسلام يخطب خطبتين، ويجلس بينهما جلسةً خفيفةً، وكان يعِظُ الناس ويقرأ القرآن في خطبته، قال تعالى: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} [سورة ق: 45]، وليس ذلك بشرط في الخطبة.
من فوائد الحديث:
بيان كيفية خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة.
استحباب قراءة آيات من القرآن في الخطبة، وتذكير الناس.
************************
1095 - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ (1) حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ (2) عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ (3) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَقْعُدُ قَعْدَةً لاَ يَتَكَلَّمُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه النسائي (1583) وأحمد (20833) وابن خزيمة (1447).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو كامل فضيل بْن حسين الجحدري، قال أحمد بن حنبل: أبو كامل بصير بالحديث، متقن يشبه الناس. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب (الثقات).
(2) أَبُو عَوَانَةَ الوَضَّاحُ بنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيُّ اليَشْكُرِيُّ؛ قال الذهبي: اسْتَقَرَّ الحَالُ عَلَى أَنَّ أَبَا عَوَانَةَ ثِقَةٌ.
(3) سماك بن حرب، قال فيه ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة. وكان شعبة يضعفه. وقال ابن المبارك: سماك ضعيف في الحديث. وقال عبد الرحمن بن خراش: في حديثه لين. وقال النسائي: ليس به بأس، وفي حديثه شيء، وقال أيضا إذا انفرد سماك بأصل لم يكن حجة ; لأنه كان يلقن فيتلقن.
[شرح الحديث]
قوله: "رَأَيْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَقْعُدُ قَعْدَةً لاَ يَتَكَلَّمُ" وهي القعدة على المنبر بين الخطبتين، وذهب الشافعية إلى أن الجلوس بين الخطبتين بطمأنينة شرط لصحة الخطبتين، وذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن الجلوس بين الخطبتين سنة مستحبة، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ويُسن أن تكون جلسة خفيفة.
وعلى قول الجمهور فلو لم يجلس بين الخطبتين سكت بقدرها ثم يبدأ في الخطبة الثانية.
وقوله "لاَ يَتَكَلَّمُ " يعني أن هذه القعدة بين الخطبتين ليس فيها أذكار ولا أدعية من الإمام أو المأمومين. وعليه فليس من السنة أن يرى الإمام رافعا يديه للدعاء وهو جالس، وبعض الخطباء يقول للمصلين قبل أن يجلس " ادعوا الله" ونحوه وكل ذلك ليس من السنة بل هو من البدع والمستحدثات . وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري