الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1096) (1097) (1098) (1099) (1100 ) (1101) (1102) (1103)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (
1096) (1097) (1098) (1099) (1100 ) (1101) (1102) (1103)

231 - باب الرَّجُلِ يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ.
1096 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ (1) حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ (2) حَدَّثَنِى شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ الطَّائِفِىُّ (3) قَالَ جَلَسْتُ إِلَى رَجُلٍ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُقَالُ لَهُ الْحَكَمُ بْنُ حَزْنٍ الْكُلَفِىُّ (4) فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا قَالَ: وَفَدْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سَابِعَ سَبْعَةٍ أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ زُرْنَاكَ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ فَأَمَرَ بِنَا أَوْ أَمَرَ لَنَا بِشَىْءٍ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّأْنُ إِذْ ذَاكَ دُونٌ فَأَقَمْنَا بِهَا أَيَّامًا شَهِدْنَا فِيهَا الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيِّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ ثُمَّ قَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا أَوْ لَنْ تَفْعَلُوا كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا».
قَالَ أَبُو عَلِىٍّ سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ قَالَ ثَبَّتَنِى فِى شَىْءٍ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَقَدْ كَانَ انْقَطَعَ مِنَ الْقِرْطَاسِ.
  • ---------------------------------
إسناده حسن:
أخرجه أحمد (17856) وأبو يعلى الموصلي (6826) وابن خزيمة (1452) والطبراني في "المعجم الكبير" (3/ 213) رقم (3165) والبيهقي في السنن الصغير (624) وفي السنن الكبرى (5750) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1903) وابن المنذر في الأوسط (1792) وقال النووي في " المجموع " (4/ 526): حديث حسن.
[تراجم الإسناد]
(1) سَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ شُعْبَةَ الخُرَاسَانِيُّ مُؤلِّفُ كِتَابِ (السُّنَنِ) وَكَانَ ثِقَةً، صَادِقاً، مِن أَوْعِيَةِ العِلْمِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مِنَ المُتْقِنِيْنَ الأَثْبَاتِ، مِمَّنْ جَمَعَ وَصَنَّفَ.
(2) شهاب بن خراش بن حوشب، الواسطي، وثقه ابن المبارك، وابن معين، وأبو زرعة. وقال أحمد وغيره: لا بأس به. قال أحمد العجلي: ثقة، نزل الرملة. قال أبو زرعة: ثقة صاحب سنة. وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به.
(3) شعيب بن رزيق الثقفي الطائفي. قال يحيى بن مَعِين: ليس به بأس. وَقَال أبو حاتم: صَالِح. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(4) الحَكَم بْن حَزْن، الكُلَفيُّ. صحابي رضي الله عنه، ذكر المزي عن البخاري أنه قال: كلفة من تميم، له وفادة على النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. تفرد عنه بالرواية شعيب بن زريق الطائفي.
[شرح الحديث]
قوله "وَفَدْتُ (أي قدمت) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سَابِعَ سَبْعَةٍ (أي سبعة رجال) أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ (تسعة رجال) فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ زُرْنَاكَ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ. وفيه جواز طلب الدعاء من الصالحين أو ممن يرجى فيه الصلاح.
قال "فَأَمَرَ بِنَا أَوْ أَمَرَ لَنَا بِشَىْءٍ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّأْنُ إِذْ ذَاكَ دُونٌ " أي أطعمهم تمرا، وهذا ما تيسر.
ثم قال "فَأَقَمْنَا بِهَا (أي بالمدينة) أَيَّامًا شَهِدْنَا فِيهَا الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ" أي خطب الجمعة معتمدا على عصا أو قوس والقوس هو القوس الذي يشد به وتر السهم لينطلق السهم.
ثم قال " فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيِّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ ثُمَّ قَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا أَوْ لَنْ تَفْعَلُوا كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا» و سددوا كلمة تدعو إلى التوسط والاعتدال في العبادة والعمل وتجنب التشدد، قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم؛ فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم" رواه البخاري ومسلم.
مذاهب العلماء في اتكاء خطيب الجمعة على عصا أو قوس:
اختلف الفقهاء في حكم اتكاء الخطيب على العصا ونحوها من قوس أو سيف أثناء خطبة الجمعة على قولين:
القول الأول: الندب والاستحباب، وهو مذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة.
يقول الإمام مالك رحمه الله: " وذلك مما يستحب للأئمة أصحاب المنابر، أن يخطبوا يوم الجمعة ومعهم العصي يتوكؤون عليها في قيامهم، وهو الذي رَأَيْنا وسَمِعْنا " انتهى.
[" المدونة الكبرى " (1/ 151)، وهو المعتمد في كتب متأخري المالكية، كما في " جواهر الإكليل " (1/ 97)، وفي " حاشية الدسوقي " (1/ 382)].
ويقول الإمام الشافعي رحمه الله: " أحب لكل من خطب - أيَّ خطبة كانت - أن يعتمد على شيء " انتهى.
[" الأم " (1/ 272)، وهو معتمد مذهب الشافعية أيضا، كما في " نهاية المحتاج " (2/ 326)، " حاشية قليوبي وعميرة " (1/ 272)].
ويقول البهوتي الحنبلي رحمه الله: " ويسن أن يعتمد على سيف أو قوس أو عصا بإحدى يديه " انتهى.
" كشاف القناع " (2/ 36)، وانظر: " الإنصاف " (2/ 397)
القول الثاني: الكراهة، وهو معتمد مذهب الحنفية وإن خالف بعض فقهائهم.
قال صاحب التتارخانية - ونسبه لصاحب " المحيط البرهاني " - ما نصه: " وإذا خطب متكئاً على القوس أو على العصا جاز، إلا أنه يكره؛ لأنه خلاف السنة " انتهى. " الفتاوى التتارخانية " (2/ 61)
وجاء في " الفتاوى الهندية " (1/ 148) على مذهب الحنفية:
" ويكره أن يخطب متكئا على قوس أو عصا , كذا في الخلاصة , وهكذا في المحيط , ويتقلد الخطيب السيف في كل بلدة فتحت بالسيف , كذا في شرح الطحاوي " انتهى.
القول الثالث: عدم استحباب الاعتماد على العصا للخطيب. وذلك لأن الحديث عندهم لا يثبت من هؤلاء ابن القيم " كما في زاد المعاد " (1/ 429): قال رحمه الله:
" ولم يكن يأخذ بيده سيفاً ولا غيرَه، وإنما كان يعتَمِد على قوس أو عصاً قبل أن يتَّخذ المنبر، وكان في الحرب يَعتمد على قوس، وفي الجمعة يعتمِد على عصا، ولم يُحفظ عنه أنه اعتمد على سيف، وما يظنه بعض الجهال أنه كان يعتمد على السيف دائماً، وأن ذلك إشارة إلى أن الدين قام بالسيف: فَمِن فَرطِ جهله، فإنه لا يُحفظ عنه بعد اتخاذ المنبر أنه كان يرقاه بسيف، ولا قوس، ولا غيره، ولا قبل اتخاذه أنه أخذ بيده سيفاً البتة، وإنما كان يعتمِد على عصا أو قوس " انتهى.
قد أيد الشيخ الألباني رحمه الله كلام ابن القيم، ونفى أن يكون ثبت في الأحاديث ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب على المنبر اتكأ على القوس أو العصا، وذلك في " السلسلة الضعيفة " (حديث رقم/964).
 
********************

1097 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (1) حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ (2) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ (3) عَنْ قَتَادَةَ (4) عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ (5) عَنْ أَبِى عِيَاضٍ (6) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا تَشَهَّدَ قَالَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّ إِلاَّ نَفْسَهُ وَلاَ يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئًا».
  • ---------------------------------
إسناده ضعيف:
أخرجه الشاشي في المسند (806) والطبراني في الدعاء (934) وفي الأوسط (2529) وفي المعجم الكبير (10/ 211) رقم (10499) وسيأتي عند أبي داود (2119).
للحديث شاهد عن ابن عباس أخرجه الشافعي كما في المسند (427).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن بشار بندار الحافظ بصري؛ وثقه العجلي وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: صَدُوْقٌ.
(2) أبو عاصم النبيل، الضحاك بن مخلد الشيباني.
(3) عمران بن دَاوَرَ القطان، قال فيه أحمد بن حنبل: أرجو أن يكون صالح الحديث. وقال ابن عدي: يكتب حديثه. وقال النسائي: ضعيف الحديث. وقال أبو داود: ضعيف. وقال ابن معين: ليس بشيء.
(4) قتادة بن دعامة، أبو الخطاب السدوسي البصري الضرير. ثقة موصوف بالتدليس.
(5) عبد ربه بن أبي يزيد، قال ابن حجر: مستور وقال الذهبي: مجهول.
(6) أبو عياض المدني، مجهول، وقيل: اسمه قيس بن ثعلبة. "قال ابن حجر: مجهول". "الفتح" (4/ 144).
[شرح الحديث]
قوله " كَانَ إِذَا تَشَهَّدَ" أي في الخطبة قالَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" وهذا القدر ثابت في أحاديث صحيحة.
ثم قال: "أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّ إِلاَّ نَفْسَهُ وَلاَ يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئًا".
وقوله " وَمَنْ يَعْصِهِمَا" تكلم العلماء في حكم التشريك في الضمير بين الله والرسول صلى الله عليه وسلم وقد ورد نص في النهي عن ذلك فقد أخرج مسلم وأبو داود عن عدي بن حاتم أن رجلاً خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوي ".
وأقوال العلماء في ذلك:
أحدها: أن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه يعطي مقام الربوبية حقه ولا يتوهم فيه تسويته له بما عداه أصلا بخلاف غيره من الأئمة فإنه مظنة التسوية عند الإطلاق.
وثانيها: أن النبي صلى الله عليه وسلم حيث أنكر على ذلك الخطيب كان هناك من يتوهم منه التسوية بين المقامين عند الجمع بين الاسمين بضمير واحد فمنع من ذلك وحيث لم يكن هناك من يلبس عليه أتى بضمير الجمع وهذا لعله أقرب من الذي قبله.
وثالثها: أن ذلك المنع لم يكن على وجه التحتم بدليل الأحاديث الآخر بل على وجه الندب والإرشاد إلى الأولوية في إفراد اسم الله تعالى بالذكر من التعظيم اللائق بجلاله، وهذا يرجع في الحقيقة إلى ما قاله أئمة الأصول أولا لكن بزيادة أن ذلك ليس حتما وحينئذ فلا تكون الواو مقتضية للترتيب.
ورابعها: أن ذلك الإنكار كان مختصا بذلك الخطيب وكأن النبي صلى الله عليه وسلم فهم عنه أنه لم يجمع بينهما في الضمير إلا لتسويته بينهما في المقام فقال له: بئس الخطيب أنت.
قال الشوكاني رحمه الله: قوله "ومن يعصهما" فيه جواز التشريك بين ضمير الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ويؤيد ذلك ما ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم بلفظ أن يكون الله تعالى ورسوله أحب إليه مما سواهما وما ثبت أيضا أنه صلى الله عليه وسلم أمر منادياً ينادي يوم خيبر إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية وأما ما في صحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي من حديث عدي بن حاتم أن خطيباً خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال له صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله تعالى ورسوله فقد غوى" فمحمول على ما قال النووي من أن سبب الإنكار عليه أن الخطبة شأنها البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز قال ولهذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا لتفهم عنه قال وإنما ثني الضمير في مثل قوله أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم فكل ما قل لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظها وإنما يراد الاتعاظ بها ولكنه يرد عليه أنه قد وقع الجمع بين الضميرين منه صلى الله عليه وسلم في حديث الباب وهو وارد في الخطبة لا في تعليم الأحكام، وقال القاضي عياض وجماعة من العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أنكر على الخطيب تشريكه في الضمير المقتضي للتسوية وأمره بالعطف تعظيما لله تعالى بتقديم اسمه كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: "لا يقل أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ولكن ليقل ما شاء الله ثم ما شاء فلان"، ويرد على هذا ما قدمنا من جمعه صلى الله عليه وسلم بين ضمير الله وضميره ويمكن أن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أنكر على ذلك الخطيب التشريك لأنه فهم منه اعتقاد التسوية فنبهه على خلاف معتقده وأمره بتقديم اسم الله تعالى على اسم رسوله ليعلم بذلك فساد ما اعتقده. [نيل الأوطار للشوكاني 3/ 325 - 326].
 
************************

1098 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ (1) أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) عَنْ يُونُسَ (3) أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ (4) عَنْ تَشَهُّدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ «وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى». وَنَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّنَا أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ يُطِيعُهُ وَيُطِيعُ رَسُولَهُ وَيَتَّبِعُ رِضْوَانَهُ وَيَجْتَنِبُ سَخَطَهُ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَلَهُ.
  • ---------------------------------
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن سلمة بن عبد الله المرادي أبو الحارث المصري. وكان من ثقات المصريين وفضلائهم. ذكره النَّسَائي فقال: كان ثقة ثقة.
(2) عبد الله بن وهب المصري.
(3) يونس بن يزيد الأيلي.
(4) ابن شهاب الزهري.
 
**************

1099 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ (3) حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ (4) عَنْ تَمِيمٍ الطَّائِىِّ (5) عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّ خَطِيبًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَالَ «قُمْ - أَوِ اذْهَبْ - بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (870) وأبو داود (4981) والنسائي (3279) وأحمد (18247)، (19382) والطيالسي (1119) وابن أبي شيبة (29574) والطحاوي في شرح معاني الآثار (3318) وابن حبان (2798) والحاكم في المستدرك (1065) وأبو نعيم في حلية الأولياء (8/ 310).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) يحيى القطان.
(3) سفيان الثوري.
(4) عبد العزيز بن رفيع، أبو عبد الله الأسدي الطائفي ثم الكوفي. وثقه غير واحد.
(5) تميم بن طرفة الطائي المسلي الكوفي. قال النَّسَائي: ثقة.
[شرح الحديث]
قول الخطيب " مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَالَ -رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ».
وذلك للزجر والنهي عن الجمع بين الله والرسول - صلى الله عليه وسلم - في ضمير واحد.
قيل أن ذلك خاص بهذا الخطيب لاعتقاده التسوية بين الله ورسوله.
وقيل: أن ذلك المنع لم يكن على وجه التحتم بدليل الأحاديث الأخر، بل على وجه الندب والإرشاد إلى الأولوية في إفراد اسم الله تعالى بالذكر من التعظيم اللائق بجلاله، وهذا يرجع في الحقيقة إلى ما قاله أئمة الأصول أولا لكن بزيادة أن ذلك ليس حتما وحينئذ فلا تكون الواو مقتضية للترتيب.
وقد تقدم الكلام  على الحديث بتوسع في الحديث قبل الفائت.
 
*******************

1100 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (2) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (3) عَنْ خُبَيْبٍ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ (5) عَنْ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ النُّعْمَانِ (6) قَالَتْ: مَا حَفِظْتُ ق إِلاَّ مِنْ فِى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، قَالَتْ: وَكَانَ تَنُّورُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَتَنُّورُنَا وَاحِدًا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (873) وأحمد (27456) (27628) وأبو يعلى الموصلى (7150) وابن خزيمة (1786) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3361) والحاكم في المستدرك (1050) والبيهقي في الكبرى (5778).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن بشار بندار الحافظ بصري؛ وثقه العجلي وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: صَدُوْقٌ.
(2) غندر محمد بن جعفر، الحافظ، أبو عبد الله الهذلي، مولاهم البصري. أحد الثقات، قال أبو حاتم الرازي: كان غندر صدوقا مؤديا، وفي حديث شعبة ثقة، وأما في غير شعبة، فيكتب حديثه، ولا يحتج به.
(3) شعبة بن الحجاج.
(4) خبيب بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن خبيب بن يَسَاف الأَنْصارِيّ الخزرجي , أَبُو الحارث المدني. قال فيه يحيى بْن مَعِين والنسائي: ثقة. وَقَال أبو حاتم: صالح الحديث. (5) عبد الله بن محمد بن معن المدني. قال البخاري: سَمِعَ منه خُبَيب بْن عَبد الرَّحمَن.
وذكره ابن حبان في كتاب " الثقات " وذكره ابن خلفون في كتاب " الثقات ". وقال الذهبي في " ديوان الضعفاء": تابعي مجهول. وقال ابن حجر: مقبول.
(6) أُمّ هِشَامٍ بِنْت حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ رضي الله عنها.
[معانى بعض الكلمات]:
التنور: الفرن والمخبز أو الطابون.
[شرح الحديث]
قول أم هشام رضي الله عنها: "مَا حَفِظْتُ ق إِلاَّ مِنْ فِى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ" والمراد أنه كان يكثر من قراءتها في الخطبة، وذلك لاشتمالها على الوعظ والتذكير بالموت والبعث والحساب والجنة والنار. فأخذتها حفظا رضي الله عنها من كثرة سماعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويستفاد منه أن من السنة أن يذكر الخطيب بالقرآن، فيقرآ آيات يذكر بها.
وقولها: "وَكَانَ تَنُّورُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَتَنُّورُنَا وَاحِدًا" والتنور هو المخبز الذي يخبز فيه، وهي ذكرت ذلك لبيان الشرف والفخر، حتى لو كانت الشراكة في تنور.
وفي الحديث: التذكير بآيات القرآن في خطبتي الجمعة.
وفيه: أن القرآن يؤخذ بالتلقي والسماع قبل المصحف والكتاب.
وفيه: شرف خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم والاشتراك معه في شيء.
وفيه: استحباب قراءة سورة ق أو آيات منها في خطبة الجمعة.
 
**************

1101 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) عَنْ سُفْيَانَ (3) قَالَ حَدَّثَنِى سِمَاكٌ (4) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا يَقْرَأُ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه أبو داود (1094) وقد تقدم الكلام عليه، وأخرجه مسلم (866) والترمذي (507) والنسائي (1418) (1584) وابن ماجه (1106) وأحمد (20846).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري، أحد الحفاظ الثقات.
(2) يحيى بن سعيد القطان.
(3) سفيان الثوري.
(4) سماك بن حرب، قال فيه ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة. وكان شعبة يضعفه. وقال ابن المبارك: سماك ضعيف في الحديث. وقال عبد الرحمن بن خراش: في حديثه لين. وقال النسائي: ليس به بأس، وفي حديثه شيء، وقال أيضا إذا انفرد سماك بأصل لم يكن حجة ; لأنه كان يلقن فيتلقن.
[شرح الحديث]
قوله "كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا" قصْدًا، أي: وسَطًا بيْن الطُّولِ والقِصَرِ، وخُطبتُه قَصْدًا، فلا هيَ طَويلةٌ جدًّا، ولا قَصيرةٌ، بلْ هي مُناسِبةٌ للكَبيرِ والصَّغيرِ، غيرُ شاقَّةٍ على أحدٍ، وكان يَفعَلُ ذلك لئلَّا يُطوِّلَ على النَّاسِ. وأخرج مسلم (869) عن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ، مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا».
وقوله "يَقْرَأُ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ" لقوله تعالى: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [ق: 45].
 
******************

1102 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ (1) حَدَّثَنَا مَرْوَانُ (2) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ (3) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (4) عَنْ عَمْرَةَ (5) عَنْ أُخْتِهَا (6) قَالَتْ: مَا أَخَذْتُ ق إِلاَّ مِنْ فِى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقْرَؤُهَا فِى كُلِّ جُمُعَةٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَابْنُ أَبِى الرِّجَالِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (872) والنسائي (949) وابن أبي عاصم في "الأحاد والمثاني" (3363).
[تراجم الإسناد]
(1) محمود بن خالد بن أَبي خالد، واسمه يزيد السلمي، أَبُو علي الدمشقي. قال أَحْمَد بْن أَبي الحواري: حَدَّثَنَا محمود بْن خالد الثقة الأمين. قال أَبُو حاتم: كَانَ ثقة رضى. وَقَال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(2) مروان بن محمد بن حسان، الدمشقي الطاطري. وثقه أبو حاتم، وصالح بن محمد جزرة.
(3) سليمان بن بلال، أبو محمد القرشي التيمي، مولاهم المدني. قال أبو حاتم: سليمان متقارب. وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به، ثقة.
(4) يحيى بن سعيد الأنصاري، قال النسائي: يحيى بن سعيد ثقة ثبت.
(5) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بن عدس، الأنصارية النجارية المدنية، الفقيهة، تريبة عائشة وتلميذتها، قيل: لأبيها صحبة، وأختها لأمها هي أم هشام بنت حارثة.
(6) أُم هِشَامٍ بِنتِ حَارِثَةَ بنِ النُّعْمَانِ رضي الله عنها، وهي أخت عمرة لأمها.
[شرح الحديث]
قولها " مَا أَخَذْتُ ق إِلاَّ مِنْ فِى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقْرَؤُهَا فِى كُلِّ جُمُعَةٍ" أي ما حفظت سورة ق إلا من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها في كل جمعة يعني على المنبر وذلك لاشتمالها على الوعظ والتذكير بالموت والبعث والحساب والجنة والنار.
قال الحافظ النووي رحمه الله في (المنهاج) (ج 6 ص 161) وفيه: استحباب قراءة (ق)، أو بعضها في كل خطبة. اهـ
وقال الحافظ السيوطي رحمه الله في (حاشيته على سنن النسائي) (ج 3 ص 105) قال العلماء: سبب اختيار (ق) أنها مشتملة على الموت والبعث والمواعظ الشديدة، والزواجر. اهـ
وقال العلامة الصنعاني رحمه الله في (سبل السلام) (ج 1 ص 404)؛ معلقا على حديث أم هشام رضي الله عنها: (فيه دليل على مشروعية قراءة سورة (ق) في الخطبة كل جمعة قال العلماء: وسبب اختياره - صلى الله عليه وسلم - هذه السورة لما اشتملت عليه من ذكر البعث، والموت، والمواعظ الشديدة، والزواجر الأكيدة.
 
*********************

1103 - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ (3) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ أُخْتٍ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْهَا بِمَعْنَاهُ.
  • ---------------------------------
[تراجم الإسناد]
(1) أبو الطاهر، أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح، الأموي مولاهم، الفقيه المصري.
(2) عبد الله بن وهب المصري.
(3) يحيى بن أيوب، أبو العباس الغافقي المصري.
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري



   
اقتباس
شارك: