الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1104) (1105) (1106) (1107) (1108)
232 - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْمِنْبَرِ.
1104 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (1) حَدَّثَنَا زَائِدَةُ (2) عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (3) قَالَ رَأَى عُمَارَةُ بْنُ رُؤَيْبَةَ (4) بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ (5) وَهُوَ يَدْعُو فِى يَوْمِ جُمُعَةٍ فَقَالَ عُمَارَةُ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ. قَالَ زَائِدَةُ قَالَ حُصَيْنٌ حَدَّثَنِى عُمَارَةُ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ يَعْنِى السَّبَّابَةَ الَّتِى تَلِى الإِبْهَامَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (874) والترمذي (515) والنسائي (1412) وعبد الرزاق (5279) وأحمد (17219) (17221) (17224) (18299) والدارمي (1601) (1602) والطيالسي (1365) وابن خزيمة (1451) وابن أبي شيبة (5209).
[تراجم الإسناد]
(1) أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ التَّمِيْمِيُّ اليَرْبُوْعِيُّ الكُوْفِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ ثِقَةً، مُتْقِناً.
(2) زائدة بن قدامة الثقفي، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوْقٌ، مِنْ أَهْلِ العِلْمِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ، وقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ.
(3) حصين بن عَبْد الرحمن السلمي، أَبُو الهذيل الكوفي. قال أحمد بن حنبل: الثقة المأمون من كبار أصحاب الحديث. وَقَال يحيى بن مَعِين: ثقة.
(4) عمارة بن رويبة الثقفي الصحابي، رضي الله عنه.
(5) بشر بن مروان بن الحكم الأموي.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يقول الصحابي عُمَارَةُ بْنُ رُؤَيْبَةَ: " لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ يَعْنِى السَّبَّابَةَ الَّتِى تَلِى الإِبْهَامَ" وذلك في الدعاء في خطبة الجمعة. فالإمام يسن له أن يرفع السبابة أو المسبحة إذا دعا وهو على المنبر في خطبة الجمعة.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ لَا يَرْفَعَ الْيَدَ فِي الْخُطْبَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ.
*****************
1105 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ الْمُفَضَّلِ (2) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ إِسْحَاقَ (3) - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ (4) عَنِ ابْنِ أَبِى ذُبَابٍ (5) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَاهِرًا يَدَيْهِ قَطُّ يَدْعُو عَلَى مِنْبَرِهِ وَلاَ عَلَى غَيْرِهِ وَلَكِنْ رَأَيْتُهُ يَقُولُ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَعَقَدَ الْوُسْطَى بِالإِبْهَامِ.
- ---------------------------------•
ضعيف الإسناد: لأجل أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية، فهو ضعيف.
والحديث أخرجه أحمد (22855) وأبو يعلى الموصلي (7551) وابن أبي شيبة في المسند (84) وفي المصنف (8445)، (29672) والروياني في مسنده (1122) وابن حبان (883) والحاكم في المستدرك (1964) وقال: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد، ثقة، حافظ.
(2) بشر بن المفضل. قالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، تُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
(3) عَبْد الرَّحْمَنِ بن إسحاق بْن عَبد الله بْن الحارث بن كنانة، القرشي، العامري، المدني، الثَّقَفِيّ. قال أَحْمَد بن حنبل: صالح الحديث. قال يحيى بن مَعِين: ثقة. وَقَال أحمد بْن عَبد اللَّهِ العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي.
(4) أبو الحويرث عَبْد الرحمن بْن معاوية الزَرْقِيّ، قَال النَّسَائي: ليس بذاك. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(5) عَبد الله بن عَبْد الرحمن بن الْحَارِثِ بن سعد بن أَبي ذباب الدوسي المدني، وثقه ابن معين وابن حبان.
[شرح الحديث]
يستفاد من الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خطب يوم الجمعة دعا فأشار بإصبعه وأمن الناس.
وقول سهل: "مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَاهِرًا يَدَيْهِ قَطُّ يَدْعُو عَلَى مِنْبَرِهِ وَلاَ عَلَى غَيْرِهِ " ينفي علمه ولا ينفي علم غيره، لأنه ثبت أنه صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستسقاء وغيره كان يرفع يديه، فعن أنس - رضي الله عنه - قال: "رَفَعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَدَيْهِ في الدُّعاءِ، حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ". أخرجه البخاري.
*******************
233 - باب إِقْصَارِ الْخُطَبِ.
1106 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ (1) حَدَّثَنَا أَبِى (2) حَدَّثَنَا الْعَلاَءُ بْنُ صَالِحٍ (3) عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ (4) عَنْ أَبِى رَاشِدٍ (5) عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِإِقْصَارِ الْخُطَبِ.
- ---------------------------------•
صحيح لغيره: وهذا إسناده ضعيف لجهالة أبي راشد الراوي عن عمار.
والحديث أخرجه أبو يعلى الموصلي (1618) والبزار في المسند (1430) والحاكم في المستدرك (1066) والبيهقي في الكبرى (5766)، وقال الحاكم: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ " وقال الذهبي: صحيح. والحديث صححه الألباني.
وأخرجه مسلم معناه (869) بسنده إلى أَبي وَائِلٍ قال: خَطَبَنَا عَمَّارٌ، فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ، مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا».
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن عبد الله بن نمير الحافظ الحجة، شيخ الإسلام أبو عبد الرحمن الهمداني ثم الخارفي مولاهم الكوفي. قال أبو حاتم: ثقة، يحتج بحديثه.
(2) عبد الله بن نمير الحافظ الثقة الإمام أبو هشام الهمداني الخارفي مولاهم الكوفي، كان من أوعية العلم، وثقه يحيى بن معين وغيره.
(3) العلاء بن صالح التَّيْمِيّ، ويُقال: الأسدي الكوفي. قال يحيى ابن مَعِين، وأَبُو دَاوُدَ ثقة. وَقَال أَبُو زُرْعَة، وأَبُو حاتم: لا بأس به.
(4) عدي بن ثابت الأنصاري، الكوفي؛ قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: عدي بن ثابت، ثقة، إلا أنه كان يتشيع. ووثقه العِجْلِيُّ والنسائي وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، كَانَ إِمَامَ مَسْجِدِ الشِّيْعَةِ، وَقَاصَّهُم.
(5) أبو راشد عن عمار: ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب" الثقات " وقال ابن حجر: مقبول، وقال في "لسان الميزان" (9/ 375): "لا يعرف".
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يقول عمار بن ياسر رضي الله عنهما: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِإِقْصَارِ الْخُطَبِ" يعني على الخطيب أن يقتصر ويختصر المعاني في كلمات قلائل ولا يطيل على المأمومين، وذلك حتى لا يشق على الناس ففيهم الضعيف والمريض وذو الحاجة من شغل أو سفر ونحوه.
***********
1107 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ (1) حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ (2) أَخْبَرَنِى شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ (3) عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ (4) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوَائِىِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لاَ يُطِيلُ الْمَوْعِظَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِنَّمَا هُنَّ كَلِمَاتٌ يَسِيرَاتٌ.
- ---------------------------------•
صحيح لغيره: وهذا إسناده ضعيف لأجل سماك فهو مختلف فيه.
والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (1067) والطبراني في الكبير (2/ 343) رقم (2015) والبيهقي في الكبرى (5762).
وأخرجه مسلم (866) والترمذي (507): عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا».
[تراجم الإسناد]
(1) محمود بن خالد بن أَبي خالد، واسمه يزيد السلمي، أَبُو علي الدمشقي. قال أَحْمَد بْن أَبي الحواري: الثقة الأمين. قال أَبُو حاتم: كَانَ ثقة رضى. وَقَال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(2) الوليد بن مسلم الدمشقي، ثقة يدلس تدليس التسوية.
(3) شيبان بن عبد الرحمن النحوي، الإمام الحافظ الثقة أبو معاوية التميمي، مولاهم النحوي البصري المؤدب، كان يحيى بن معين يوثقه وقال أبو حاتم: حسن الحديث، صالح الحديث، يكتب حديثه وقال ابن سعد، وأحمد العجلي، والنسائي: ثقة.
(4) سماك بن حرب، قال فيه ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة. وكان شعبة يضعفه. وقال ابن المبارك: سماك ضعيف في الحديث. وقال عبد الرحمن بن خراش: في حديثه لين. وقال النسائي: ليس به بأس، وفي حديثه شيء، وقال أيضا إذا انفرد سماك بأصل لم يكن حجة ; لأنه كان يلقن فيتلقن.
[شرح الحديث]
في هذا الحديثِ يَقولُ جابرُ بنُ سَمُرةَ رَضِي اللهُ عَنْه: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم لا يُطيلُ الموعِظةَ يومَ الجُمعةِ"، أي: لا يُطيلُ الخُطبةَ حتَّى لا يَمَلَّ النَّاسُ، ولا يشق عليهم، "إنَّما هُنَّ كَلماتٌ يَسيراتٌ"، أي: كان يَقولُ كلماتٍ قليلةً موجزة بليغة تكفي في حصول المقصود، والنَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أعطي مِن جَوامِعِ الكَلِمِ وحُسنِ التَّعبيرِ عن المعاني الكثيرةِ بالكلماتِ القليلةِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على تَقْصيرِ خُطبَةِ الجُمعةِ وعدَمِ التَّطويلِ.
وفيها: أنَّ الموعِظةَ بأثَرِها في القُلوبِ وليس بطُولِها.
*****************
234 - باب الدُّنُوِّ مِنَ الإِمَامِ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ.
1108 - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (1) حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ (2) قَالَ وَجَدْتُ فِى كِتَابِ أَبِى (3) بِخَطِّ يَدِهِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ قَالَ قَتَادَةُ (4) عَنْ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ (5) عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «احْضُرُوا الذِّكْرَ وَادْنُوا مِنَ الإِمَامِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَزَالُ يَتَبَاعَدُ حَتَّى يُؤَخَّرَ فِى الْجَنَّةِ وَإِنْ دَخَلَهَا».
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه أحمد (20118) والحاكم في المستدرك (1068) والبيهقي في الكبرى (5929) وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذهبي. لكن تعقبه المنذري بأن فيه انقطاعا.
والحديث أخذه معاذ بن هشام الدستوائي وجادة، فالإسناد متصل على رأي من يصححون الوجادة التي يتيقن من خط من يروي عنه.
والحديث أخرجه أحمد (20112) بسنده عن الْحَكَم بن عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ. به
والحكم ضعيف، والحسن لم يصرح بالسماع من سمرة.
وأخرجه الطبراني في الأوسط (4371) بسنده إلى سَعِيد بن بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ به.
[تراجم الإسناد]
(1) علي ابن المديني، وهو علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح بن بكر بن سعد السعدي، أمير المؤمنين في الحديث، أبو الحسن البصري، المعروف بابن المديني. قال أبو حاتم الرازي: كان ابن المديني علما في الناس في معرفة الحديث والعلل.
(2) معاذ بن هشام بن أبي عبد الله سنبر، الإمام المحدث الثقة البصري. وثقه ابن معين وابن حبان.
(3) هشام الدستوائي، هشام بن أبي عبد الله سنبر البصري. صاحب الثياب الدستوائية، كان يتجر في القماش الذي يجلب من دستوا.
(4) قتادة بن دعامة السدوسي.
(5) أبو أيوب المراغي، الأزدي، العتكي، اسمه يحيى بن مالك. قال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
قوله " احْضُرُوا الذِّكْرَ " أَيِ: الْخُطْبَةَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَتَذْكِيرِ الْأَنَامِ، " وَادْنُوا " أَيِ: اقْرُبُوا قَدْرَ مَا أَمْكَنَ " مِنَ الْإِمَامِ " يَعْنِي: إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ارْتِكَابُ الْحَرَامِ، وفيه الحث على التبكير للحاق الصفوف الأولى " فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ يَتَبَاعَدُ " أَيْ: عَنْ مَوَاطِنِ الْخَيْرَاتِ بِلَا عُذْرٍ " حَتَّى يُؤَخَّرَ فِي الْجَنَّةِ " أَيْ: فِي دُخُولِهَا أَوْ فِي دَرَجَاتِهَا " وَإِنْ دَخَلَهَا ".
[راجع / مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للهروي (3/ 1036)]
وَفِي الحديث: أَنَّ التَّأَخُّرَ عَنْ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ أَسْبَابِ التَّأَخُّرِ عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري