الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1109) (1110) (1111) (1112) (1113)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (
1109) (1110) (1111) (1112) (1113)

235 - باب الإِمَامِ يَقْطَعُ الْخُطْبَةَ لِلأَمْرِ يَحْدُثُ.
1109 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ (1) أَنَّ زَيْدَ بْنَ حُبَابٍ (2) حَدَّثَهُمْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ (3) حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ (4) عَنْ أَبِيهِ (5) قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رضى الله عنهما - عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ فَنَزَلَ فَأَخَذَهُمَا فَصَعِدَ بِهِمَا الْمِنْبَرَ ثُمَّ قَالَ «صَدَقَ اللَّهُ {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ». ثُمَّ أَخَذَ فِى الْخُطْبَةِ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه والنسائي (1413)، والترمذي (3774)، وابن ماجه (3600) و أحمد (22995) وابن أبي شيبة (24729)، (32189) وابن خزيمة (1801) وابن حبان (6038) (6039) والحاكم في المستدرك (1059) (7396) وابن أبي الدنيا في " النفقة على العيال" (179). .
قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: " إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب " انتهى. "صحيح سنن أبي داود" (4/ 272).
وصحح إسناده الذهبي في "تاريخ الإسلام" (2/ 631).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ بنِ كُرَيْبٍ الهَمْدَانِيُّ، ثقة حافظ، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) زَيْدُ بنُ الحُبَابِ بنِ الرَّيَّانِ، وَثَّقَهُ: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَغَيْرُهُ. وقال أبو حاتم: صدوق، وقال أحمد: صدوق كثير الخطأ.
(3) حُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ، المروزي. قال النسائي: ليس به بأس. وقال أحمد: في بعض حديثه نُكرة. وقال ابن معين: ثقة.
(4) عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ الأَسْلَمِيُّ، وثقه يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، و أَبُو حَاتِمٍ، وَالعِجْلِيُّ.
(5) بريدة بن الحصيب الأسلمي صحابي رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
والفتنة الواردة في قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} هي ما طبع عليه القلب من الشغف بهم، وعدم الصبر على الأذى الذي قد يلحق بهم، والمرء مختبر ومبتلىً بهذا الشغف بأمواله وأولاده؛ هل يراعي معه حدود الشرع، أم يهجم على المحرمات ويترك الوجبات من أجلهم؟
قال الواحدي رحمه الله تعالى:
" وهذا عام في جميع الأولاد، فإن الإنسان مفتون بولده؛ لأنه ربما عصى الله بسببه، وتناول الحرام لأجله، ووقع في العظائم إلا من عصمه الله، ويشهد لهذا ما روي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يعثران) " انتهى. "البسيط" (21/ 488).
وقال ابن بطال رحمه الله تعالى:
" حديث حُذَيْفَةَ: (قَالَ عُمَرُ مَنْ يَحْفَظُ حَدِيث النَّبِىِّ، عليه السلام، فِي الْفِتْنَةِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا؛ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ). قَالَ: لَيْسَ أَسْأَلُ عَنْ ذِهِ، إِنَّمَا أَسْأَلُ عَنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ) الحديث.
الفتنة عند العرب: الابتلاء والاختبار، وهي في هذا الحديث: شدة حب الرجل لأهله، وشغفه بهن، كما روى عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: (رأيت رسول الله يخطب، فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران ) " انتهى. "شرح صحيح البخاري" (4/ 13).
قال ابن القيم، رحمه الله: " ولفظ الفتنة في كتاب الله تعالى يراد بها الامتحان الذي لم يفتتن صاحبه، بل خلص من الافتتان، ويراد بها الامتحان الذي حصل معه افتتان فمن الأول: قوله تعالى لموسى عليه السلام: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40].
ومن الثاني: قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [الأنفال: 39]، وقوله: {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [التوبة: 49].
ويُطلق على ما يتناول الأمرين، كقوله تعالى: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1 ـ 3]، ومنه قول موسى: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا * مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} [الأعراف: 155]، أي: امتحانك وابتلاؤك، أُضِلَّ بها من وقع فيها، وهُدِيَ من نجا منها.
وتُطلَق الفتنة على أعمَّ من ذلك، كقوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15].
قال مقاتل: أي: بلاء وشغل عن الآخرة.
قال ابن عباس: فلا تطيعوهم في معصية الله تعالى.
وقال الزَّجَّاج: أعلَمَهُمُ الله عز وجل أن الأموال والأولاد ممَّا يُفتنون به.
وهذا عامٌّ في جميع الأولاد، فإن الإنسان مفتون بولده، لأنه ربما عصى الله تعالى بسببه، وتناول الحرام لأجله، ووقع في العظائم، إلا من عَصَمه الله تعالى.
ويشهد لهذا ما رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب، فجاء الحسن والحسين، وعليهما قميصان أحمران يَعْثُران، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم إليهما، فأخذهما فوضعهما في حِجْره على المنبر، وقال: (صدق الله: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}، رأيت هذين الصَّبيين فلم أصبر عنهما).
وقال ابن مسعود: لا يقولنّ أحدُكم: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة، فإنه ليس أحد منكم إلا وهو مُشَتمِلٌ على فتنة، لأن الله تعالى يقول: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}، فأيّكم استعاذ فليَسْتَعِذْ بالله تعالى من مُضِلّات الفتن". انتهى، من "إغاثة اللهفان" (2/ 791 - 793).
فوجه انطباق الآية على حاله صلى الله عليه وسلم: هو في عدم صبره على ما رآه من إقبال الحسن والحسين عليه وهما يعثران؛ حتى ترك ما كان فيه من أمر الخطبة، ونزل إليهما ليحتملهما، صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ عبد المحسن العباد: " وفيه كون الإنسان عندما يتضح له ظهور النص ووضوحه يقول: (صدق الله)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما حصل منه عدمُ الصبر، والرأفةُ بهما، والرحمة، قال عليه الصلاة والسلام: (صدق الله: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ}، فالله تعالى قال: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ}، وقال: (صدق الله)؛ لأن هذا الشيء عندما حصل سببه، وعندما حصل ذلك الشيء الذي اقتضاه: أظهر مدى حصوله وانطباقه ... " انتهى. "شرح سنن أبي داود" (139/ 11 بترقيم الشاملة).
وما ينتج عن هذا الشغف وعدم الصبر بالأولاد إنما يكون مذموما، إذا ألهى العبد عن ذكر الله تعالى.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون: 9].
وقد يكون محمودا إذا عامل المؤمن الفتنة بالولد بما يرضي الله تعالى.
قال الحافظ ولي الدين أبو زرعة العراقي، رحمه الله:
" والظاهر أن مبادرته عليه الصلاة والسلام إلى أخذهما لإعيائهما بالمشي وحصول المشقة لهما بالعثار فرفع تلك المشقة عنهما بحملهما " انتهى، من "طرح التثريب" (3/ 290).
وشغل النبي صلى الله عليه وسلم بولديه، إنما كان برهة يسيرة من الزمن، ثم عاد إلى ما كان فيه من الأمر المهم، بعد أن دفع عن نفسه ما عرض لها من شغل بهما، وشفقة عليهما.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
" وهذا من كمال رحمته صلى الله عليه وسلم، ولطفه بالصغار، وشفقته عليهم، وهو تعليم منه للأمة الرحمة والشفقة واللطف بالصغار " انتهى. "عدة الصابرين" (ص 117).
وقد بوّب عليه أبو داود بقوله: " بَابُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الْخُطْبَةَ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ ".
وبوّب عليه النسائي بقوله: " نُزُولِ الْإِمَامِ عَنِ الْمِنْبَرِ، قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنَ الْخُطْبَةِ، وَقَطْعِهِ كَلَامَهُ، وَرُجُوعِهِ إِلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " انتهى.
وقال ابن خزيمة في "صحيحه" (2/ 355): " بَابُ الرُّخْصَةِ لِلْخَاطِبِ فِي قَطْعِ الْخُطْبَةِ لِلْحَاجَةِ تَبْدُو لَهُ ".
وقال الحاكم في "المستدرك" (1/ 287): " وَهُوَ أَصْلٌ فِي قَطْعِ الْخُطْبَةِ، وَالنُّزُولِ مِنَ الْمِنْبَرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ " انتهى.
 
**************************

236 - باب الاِحْتِبَاءِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ.
1110 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ (1) حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ (2) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ (3) عَنْ أَبِى مَرْحُومٍ (4) عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ (5) عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنِ الْحُبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ.
  • ---------------------------------
إسناده ضعيف: لأجل أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، وسهل بن معاذ الجهني، ضعفه ابن معين.
والحديث أخرجه الترمذي (514) وحسنه، وأحمد (15630) وأبو يعلى الموصلي في المسند (1492)، (1496) وابن خزيمة (1815)، والطبراني في الكبير (20/ 179) رقم (384) والحاكم في المستدرك (1069) وقال: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وقال الذهبي: صحيح.
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ عَوْفِ بنِ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ مُحدثُ حِمْصَ، أَبُو جَعْفَرٍ الطَّائِيُّ، الحِمْصِيُّ، قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن حبان في "الثقات": كان صاحب حديث يحفظ. وقال ابن عدي: هو عالم بحديث الشام صحيحًا وضعيفًا.
(2) المقرئ، عبد الرحمن، عبد الله بن يزيد بن عبد الرحمن الأهوازي الأصل، البصري، ثم المكي، وثقه النسائي وهو من كبراء مشيخة البخاري.
(3) سعيد بن أبي أيوب، أبو يحيى، المصري الفقيه الخزاعي. وثقه يحيى بن معين وغيره وكان من أوعية العلم.
(4) أَبُو مرحوم عَبد الرحيم بْن ميمون المِصْرِي. قال يَحْيَى بْن مَعِين: ضعيف الْحَدِيث. وَقَال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وَقَال النَّسَائي: أرجو إنه لا بأس بِهِ.
(5) سهل بن معاذ بن أنس الجهني شامي نزيل مصر. قال أحمد بن صالح العجلي: مصري تابعي ثقة. وذكره ابن خلفون في «الثقات»، وقال ابن حبان في «المجروحين»: منكر الحديث جدا. ضعفه ابن معين.
(6) معاذ بن أنس الجهنى الأنصارى (نزل مصر، وهو والد سهل بن معاذ بن أنس).
[معانى بعض الكلمات]:
الحبوة: أن يضم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها.
[شرح الحديث]
قوله " نَهَى عَنِ الْحُبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ" و يقصد بـ "الحُبْوَة" جلسة معينة يجلسها الإنسان بضم فخذيه إلى بطنه وساقيه إلى فخذيه. قيل أنها تساعد على النعاس الذي يمنع الاستفادة من الخطبة، وقيل يخشى منها انكشاف العورة لأنه في الماضي، كان لباس العرب الإزار والرداء، وهذه الجلسة قد تؤدي إلى انكشاف العورة عند الحركة.
قال الترمذي في سننه (7/ 647): وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ الحِبْوَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ.
وذهب الشافعية إلى كراهة الاحتباء، وقال الجمهورِ لا بأسَ بالاحتباءِ، وهم الحَنَفيَّة، والمالِكيَّة، والحَنابِلَة، وبه قال أكثرُ أهلِ العِلمِ، وهو قولُ طائفةٍ من السَّلَف، وهو مذهب الظاهرية.
 
*******************************

1111 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ (1) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ الرَّقِّىُّ (2) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ (3) عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ (4) قَالَ شَهِدْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجَمَّعَ بِنَا فَنَظَرْتُ فَإِذَا جُلُّ مَنْ فِى الْمَسْجِدِ أَصْحَابُ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَرَأَيْتُهُمْ مُحْتَبِينَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْتَبِى وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَشُرَيْحٌ وَصَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِىُّ وَمَكْحُولٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ وَنُعَيْمُ بْنُ سَلاَمَةَ قَالَ لاَ بَأْسَ بِهَا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يَبْلُغْنِى أَنَّ أَحَدًا كَرِهَهَا إِلاَّ عُبَادَةُ بْنُ نُسَىٍّ.
  • ---------------------------------
حسن لغيره:
أخرجه البيهقي في الكبرى (5910) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (7/ 344) لأجل سليمان بن عَبد اللَّهِ بنِ الزبرقان لينه ابن حجر.
وورد عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ، أنَّه كان يَحْتبِي والإمامُ يَخطُبُ. أخرجه الشافعيُّ في (الأم) (1/ 235)، وابنُ أبي شَيبةَ في (المصنف) (2/ 118)، والبيهقيُّ في (معرفة السنن والآثار) (4/ 406) رقم (1815). وصحَّحه الإمامُ مالكٌ كما في (الاستذكار) لابن عبد البرِّ (2/ 54)، وقال ابنُ العربي في (عارضة الأحوذي) (1/ 496): ثابتٌ من طريقٍ صحيحةٍ. وصحَّح إسنادَه النوويُّ في (الخلاصة) (2/ 788).
[تراجم الإسناد]
(1) داود بن رشيد، أبو الفضل الخوارزمي، ثم البغدادي. وثقه يحيى بن معين، وغيره. وقال الدارقطني: ثقة نبيل.
(2) خالد بن حيان الرقي، أبو يزيد الكندي الخراز. قال الدارقطني: لا بأس به. وقال يَحْيَى بْن معين: ثقة. وقَالَ النَّسَائيّ: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال أحمد: لم يكن به بأس.
(3) سُلَيْمان بن عَبد اللَّهِ بنِ الزبرقان. ذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" وقال ابن حجر: لين الحديث.
(4) يعلى بن شداد بن أوس النجاري أبو ثابت الانصاري، قال ابن سعد: ثقة. ذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" وقال ابن حجر: صدوق.
[شرح الحديث]
قول يعلى بن شداد: "شَهِدْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ (ابن أبي شفيان) بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجَمَّعَ بِنَا (أي صلى بهم الجمعة خطيبا) فَنَظَرْتُ فَإِذَا جُلُّ مَنْ فِى الْمَسْجِدِ أَصْحَابُ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَرَأَيْتُهُمْ مُحْتَبِينَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ (أي أثناء إلقاء خطبة الجمعة).
 
******************

237 - باب الْكَلاَمِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ.
1112 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (3) عَنْ سَعِيدٍ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِذَا قُلْتَ أَنْصِتْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مالك في الموطأ (1/ 103) والبخاري (934) ومسلم (851) وعبد الله بن وهب في الموطأ (223) والنسائي (1402)، (1577) وابن ماجه (1110) وأحمد (7764) (9043) والدارمي (1590).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى، قال أبو حاتم: ثقة حجة لم أر أخشع منه. وقال أبو زرعة: ما كتبت عن أحد أجل فى عينى منه.
(2) الإمام مالك بن أنس الأصبحي.
(3) الإمام الزهري.
(4) سعيد بن المسيب. عالم أهل المدينة، وسيد التابعين في زمانه.
[شرح الحديث]
قوله "إِذَا قُلْتَ أَنْصِتْ " أي قلت لمن بجوارك أنصت أو اسكت (وَالإِمَامُ يَخْطُبُ) أي أثناء الخطبة (فَقَدْ لَغَوْتَ)، اللغو: كل شئ من الكلام ليس بحسن والله تعالى يقول في وصف عباده: {وإذا مروا باللغو مروا كرامًا} [الفرقان: 72]، والحديث حجة على وجوب الإنصات للخطبة. وذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ لَا يَجُوزُ لِكُلِّ مَنْ شَهِدَ الخطبة سمع الإمام أو لم يسمع.
وأخرج أبو داود (347): عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ - إِنْ كَانَ لَهَا - وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا». أي كان له ثواب الظهر لا ثواب الجمعة.
 
***********************

1113 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) وَأَبُو كَامِلٍ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ (3) عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ (4) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ (5) عَنْ أَبِيهِ (6) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (7) عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ رَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو وَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا وَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَدْعُو فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُوتٍ وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا فَهِىَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِى تَلِيهَا وَزِيَادَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}».
  • ---------------------------------
إسناده حسن:
أخرجه أحمد (6701)، (7002) وابن خزيمة (1813) والبيهقي في الكبرى (5831) وابن عبد البر في التمهيد (19/ 36)
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد بن مسربل، الإمام الحافظ الحجة أبو الحسن الأسدي البصري، أحد أعلام الحديث.
(2) أبو كامل الفضيل بن الحسنين بن طلحة الجحدري البصري.
(3) يزيد بن زريع، قال أحمد بن حنبل: كان ريحانة البصرة، ما أتقنه، وما أحفظه. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة، إمام.
(4) حبيب المعلم من ثقات البصريين. كان يحيى القطان لا يروي عنه. وقال النسائي: ليس بالقوي، وأما أحمد بن حنبل فقال: ما أصح حديثه!. وقال ابن معين وأبو زرعة: ثقة.
(5) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشى السهمى، ووثقه ابن معين، وابن راهويه، وصالح جزرة، وقال الأوزاعي: ما رأيت قرشيا أكمل من عمرو بن شعيب.
قال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله، والحميدي، وإسحاق بن إبراهيم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه. «التاريخ الكبير» 6/ (2578).
وقال أبو داود: سمعت أحمد، قال: ما أعلم أحدًا ترك حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. «سؤالاته» (118).
والخلاف معروف في أن نسخته سماع أو هي صحيفة كانت عندهم.
(6) شعيب بن محمد، ومحمد والد شعيب مات في حياة أبيه عبد الله بن عمرو، وشعيب صغير فكفله جده وسمع منه كثيرا ومنهم من قال إن ذلك كتاب أي صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) وقال ابن حجر: صدوق.
قال الدارقطني: قد صح سماع عمرو بن شعيب، عن أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو. «السنن» (503).
(7) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
[شرح الحديث]
قوله " يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ " أي ثلاثة انواع، (رجل حضرها) أي الجمعة (يلغو) أي يعبث ويتكلم بما لا يعنيه (وهو) أي اللغو (حظه منها) أي من الجمعة يعني ليس له نصيب من الصلاة والخطبة.
(ورجل حضرها) أي الجمعة (يدعو، فهو رجل دعا الله عَزَّ وَجلَّ إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه) والحاصل أن هذا النوع من الرجال حضر الخطبة، فسكت فيها, ولم يتكلم بما لا يعنيه، ولكن اشتغل في الدعاء، ولم يلتفت إلى الخطبة، فهذا الدعاء حظه، إن شاء الله أعطاه، وإن شاء منعه، وهو محروم عن ثواب استماع الخطبة الذي هو متيقن.
(ورجل حضرها بإنصات) أي استماع للخطبة (وسكوت) عن اللغو (ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدًا) بإيذاء آخر غير تخطي رقبة (فهي) أي الجمعة (كفارة) له (إلى الجمعة التي تليها) أي تلحقها (وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله تعالى عَزَّ وَجَلَّ يقول: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}). [راجع/ بذل المجهود للسهارنفوري (5/ 157)]
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 


   
اقتباس
شارك: