الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1126)( 1127)( 1128)( 1129)( 1130)( 1131)( 1132) (1133)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (
1126)( 1127)( 1128)( 1129)( 1130)( 1131)( 1132) (1133)
 
245 - باب الرَّجُلِ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَبَيْنَهُمَا جِدَارٌ.
1126 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (1) حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (2) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (3) عَنْ عَمْرَةَ (4) عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى حُجْرَتِهِ وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه أحمد (24016) والحاكم في المستدرك (1071) والبيهقي في الكبرى (5240).
وأخرجه البخاري (729) بسنده إلى يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، بنحوه.
وأخرجه مسلم (782) والنسائي (762) عن عائشة بنحوه.
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ حَرْبِ بنِ شَدَّادٍ الحَرَشِيُّ، وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) هُشَيْمُ بنُ بَشِيْرِ بنِ أَبِي خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ السَّلَمِيُّ، قال الذهبي: كَانَ رَأْساً فِي الحِفْظِ، إِلاَّ أَنَّهُ صَاحِبُ تَدْلِيسٍ كَثِيْرٍ، قَدْ عُرِفَ بِذَلِكَ.
(3) يحيى بن سعيد الأنصاري، قال النسائي: يحيى بن سعيد ثقة ثبت.
(4) عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية النجارية المدنية، الفقيهة، تريبة عائشة وتلميذتها، وهي ثقة.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى حُجْرَتِهِ" وحجرته لها باب مفتوح على مصلى المسجد، فسمعه الصحابة فصلوا بصلاته وائتموا به مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ" وهذا يدل على أنه إذا اتصل الصف وراء الإمام وكان يسمعون الإمام أو يرونه فلا بأس وتصح المتابعة. وعليه فلو ضاق المسجد عن المصلين واتصلت الصفوف وصلى الناس خارج المسجد في الطريق فلا بأس.
والحديث أخرج البخاري (729) نحوه بسنده إلى يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ، فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ - أَوْ ثَلاَثًا - حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَالَ: «إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلاَةُ اللَّيْلِ».
 
*******************

246 - باب الصَّلاَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ.
1127 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ (1) وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ (2) - الْمَعْنَى - قَالاَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (3) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ (4) عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِى مَقَامِهِ فَدَفَعَهُ وَقَالَ أَتُصَلِّى الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ وَيَقُولُ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه بنحوه البخاري (937)، ومسلم (882) والنسائي (873) (1427) (1428) وأحمد (4921) (5296) والدارمي (1614) ومالك (1/ 166) وأبو عوانة في المستخرج (2803) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1976) والبيهقي في الكبرى (5942).
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّد بن عُبَيد بن حِسَابٍ الغبري البَصْرِيّ، قال أبو حاتم: صدوق. وَقَال النَّسَائي: ثقة. وقال أبو داود: حجة.
(2) أبو الربيع، سليمان بن داود الأزدي، العتكي الزهراني البصري، أحد الثقات. وثقه يحيى بن معين، وأبو زرعة الرازي، والنسائي، وغيرهم.
(3) حَمَّادُ بنُ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ، كَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، حُجَّةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ.
(4) أيوب السختياني، الإمام الحافظ، سيد العلماء أبو بكر بن أبي تميمة.
[شرح الحديث]
قول نافع "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِى مَقَامِهِ فَدَفَعَهُ " أي منعه "وَقَالَ أَتُصَلِّى الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا".
أنكر عليه وصل النافلة بالفريضة من غير جلسة أو كلام أو أذكار، حتى يظن الرائي أنه يتم صلاته أربعا (ظهرا). وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ يُبَادِرُ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ إلَى فِعْلِ التَّطَوُّعِ مُتَّصِلًا بِالْفَرْضِ.
وَاسْتَشْهَدَ كذلك عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ مُعَاوِيَةَ إذَا صَلَّيْت الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَتَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ «فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنَا أَنْ لَا نُوصِلَ صَلَاةً بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ» [أخرجه مسلم (883)].
قال أبو الفضل العراقي في " طرح التثريب" (3/ 44): فَيُسْتَحَبُّ الْفَصْلُ بَيْنَهَا (أي النافلة) وَبَيْنَ الْفَرْضِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَتَأَكَّدُ فِي الْجُمُعَةِ لِئَلَّا يَحْصُلَ التَّشَبُّهُ بِأَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَاءَ الْإِمَامِ تَقِيَّةً يُوهِمُونَ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ الْجُمُعَةَ وَإِنَّمَا يُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَيَقُومُونَ إلَى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا لِيُتِمُّوا ظُهْرَهُمْ فَإِذَا سُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ مَوَّهُوا بِأَنَّهَا سُنَّةُ الْجُمُعَةِ. [انتهى]
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (5367) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا نُجَيْدٍ، مَا يَقُولُ النَّاسُ؟ قَالَ: «وَمَا يَقُولُونَ؟» قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّكَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَتَكُونُ أَرْبَعًا، قَالَ: فَقَالَ عِمْرَانُ: «لَأَنْ يَخْتَلِفَ التَّنَازُلُ بَيْنَ أَضْلَاعِي، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ» فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْمُقْبِلَةُ صَلَّى الْجُمُعَةَ، ثُمَّ احْتَبَى فَلَمْ يُصَلِّ شَيْئًا، حَتَّى أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ.
ورأيت بنفسي في بعض البلاد الإفريقية بعض أهل البدع من متأخري الشافعية، يصلون الظهر جماعة أو أفرادا بعد صلاة الجمعة، بداعي أن صلاة الجمعة لا تسقط صلاة الظهر، ولما ناقشناهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل ذلك أبدا ولو فعله لنقل إلينا، وقد أجمع المسلمون على أن الواجبَ في يوم الجمعة على الرجال الأحرار المقيمين هو صلاة الجمعة، وأنها تقومُ مقام الظهر.
 
******************

1128 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (2) أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ (3) عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُطِيلُ الصَّلاَةَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَيُصَلِّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
  • ---------------------------------
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، الحافظ، الثبت أبو بشر الكوفي الأصل، المشهور بابن علية.
(3) أيوب السختياني.
[شرح الحديث]
في الحديث "كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُطِيلُ الصَّلاَةَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ" أي كان يتنفل نفلا مطلق قبل أذان الجمعة وكان يطيل الصلاة أي يطيل القراءة والركوع والسجود. وليس للجمعة سُنة راتبة قبلية (محددة بعدد معين). لذلك كان ابن عمر يطيل الصلاة ماشاء الله، فيصلي ركعتين ركعتين ويطيل القيام فيهما. ويستثنى يوم الجمعة من كراهة التنفل وقت الكراهة بوسط النهار لأنه فعلُ أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنهم كانوا يُصلُّون نصفَ النهار يوم الجمعة؛ ولأنه -صلى الله عليه وسلم- حثَّ على التبكير إليها، ثم رغَّب في الصلاة إلى خروج الإمام. ولذا ذهب الشافعية وأبو يوسف من الحنفية إلى إباحة الصلاة وقت الزوال يوم الجمعة.
قوله "وَيُصَلِّى بَعْدَهَا (بعد صلاة الجمعة) رَكْعَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين في بيته بعد الجمعة أو أربعا في المسجد كما سيأتي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

****************

1129 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (2) أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ (3) أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِى الْخُوَارِ (4) أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ (5) يَسْأَلُهُ عَنْ شَىْءٍ رَأَى مِنْهُ مُعَاوِيَةُ فِى الصَّلاَةِ فَقَالَ صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِى الْمَقْصُورَةِ فَلَمَّا سَلَّمْتُ قُمْتُ فِى مَقَامِى فَصَلَّيْتُ فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَىَّ فَقَالَ لاَ تَعُدْ لِمَا صَنَعْتَ إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلاَ تَصِلْهَا بِصَلاَةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ فَإِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَمَرَ بِذَلِكَ أَنْ لاَ تُوصَلَ صَلاَةٌ بِصَلاَةٍ حَتَّى يَتَكَلَّمَ أَوْ يَخْرُجَ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (883) وأحمد (16866) (16913) وعبد الرزاق (3916) (5534) وابن أبي شيبة (5427) وأبو يعلى (7356) وابن خزيمة (1705) (1867) والطبراني في الكبير (19/ 315) رقم (712).
[تراجم الإسناد]
(1) الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الحُلْوَانِيُّ الهُذَلِيُّ،، الخَلاَّلُ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ.
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مُتْقِناً. وقال النسائي: "ثقة". وقال الترمذي: "كان حافظًا".
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَالِماً بِالرِّجَالِ، وَلاَ يَسْتَعمِلُ عِلمَهُ.
(2) عبد الرزاق بن همام الصنعاني الثقة المحدث صاحب المصنف.
(3) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشى المكى؛ من الذين عاصروا صغارالتابعين، أحد الأعلام؛ ثقة فقيه فاضل وكان يدلس و يرسل.
(4) عمر بن عطاء بن أبى الخوار المكى، قال أبو زرعة الرازيُّ: لا بأس به. ونقل عنه كذلك: مكي ضعيف. وضعفه ابن معين والنسائي. وذكره ابن شاهين في كتاب " الثقات "، وقال يعقوب بن سفيان مكي ثقة.
(5) السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي، ويعرف بابن أخت النمر. لَهُ نَصِيْبٌ مِنْ صُحْبَةٍ وَرِوَايَةٍ.
[شرح الحديث]
في هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ عُمرُ بنُ عَطاءٍ أنَّ نافِعَ بنَ جُبَيرٍ أرْسَلَه إلى الصَّحابيِّ السَّائبِ ابنِ أخْتِ نَمِرٍ رَضِي اللهُ عنه؛ ليَسْألَه عن شَيءٍ رآهُ مُعاويَةُ بنُ أبي سُفيانَ رَضِي اللهُ عنهما -وكان أميرًا للمؤمنين آنَذاكَ- مِن السَّائبِ في الصَّلاةِ، فأنْكَرَه مُعاوِيةُ عليه، فقالَ: «نعمْ»، أي: أُجِيبُك عمَّا تَسأَلُ عنه، فأخبَرَه أنَّه صلَّى مع مُعاوِيةَ رَضِي اللهُ عنه الجمُعةَ في المَقصورَةِ، وهي حُجرةٌ في المَسجدِ للسَّلاطينِ والأُمراءِ، وأوَّلُ مَن عَمِلَها مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ رَضِي اللهُ عنه حِين ضرَبَه وأراد قتْلَه أحدُ الخَوارجِ، فأرادَ أنْ يَحتميَ بها. فلمَّا سَلَّم الإمامُ قام السَّائبُ في مَكانِه الَّذي صلَّى فيه الجُمعةَ ليُصلِّي النَّافلةَ مِن غيرِ فاصلٍ بيْنها وبيْن الفرْضِ، فلمَّا دخَلَ مُعاوِيةُ رَضِي اللهُ عنه بيْته أرسَلَ إليه رسولًا، فذهَبَ إليه، فقالَ له: لا تَعُدْ لِمَا فعَلْتَ مِن صَلاةِ النَّافلةِ الرَّاتبةِ في مَكانِ الفريضةِ مُباشَرةً، ولكنْ إذا صلَّيتَ الجُمُعةَ فلا تَصِلْها وتَقْرِنْها بصَلاةٍ أُخرى، حتَّى تتَكلَّمَ بكَلامٍ أو تَخرُجَ وتَتحوَّلَ مِن مَكانِ صَلاتِك، كأنْ يُصلِّيَ النَّافلةَ في البيتِ؛ وذلكَ صِيانةً للفريضةِ حتَّى لا يَزيدَ أحدٌ فيها ما ليْس منها مع تَقادُمِ الزَّمنِ، ولئلَّا يَظُنَّ الجاهلُ أنَّها مِن الفرْضِ، ثمَّ أخْبَرَه مُعاويةُ رَضِي اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أمَرَهُم بألَّا يَصِلُوا صَلاةً بصَلاةٍ حتَّى يَتكلَّموا أو يَخرُجوا مِن المسجدِ، أو مِن مَكانِ الفَريضةِ بالتَّحوُّلِ منه.
وفي الحَديثِ: فصْلُ النَّافلةِ عن الفريضةِ؛ إمَّا بالكلامِ، أو الخروجِ مِن مَحلِّها.
وفيه: نُصْحُ الرَّاعي لرَعيَّتِه وتَبيينُ الصَّوابِ لهم. [راجع/ الموسوعة الحديثية للدرر السنية]
 
***********************

1130 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى رِزْمَةَ الْمَرْوَزِىُّ (1) أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى (2) عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ (3) عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ (4) عَنْ عَطَاءٍ (4) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعًا وَإِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ صَلَّى الْجُمُعَةَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ فِى الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَفْعَلُ ذَلِكَ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه الحاكم في المستدرك (1072) والبيهقي في الكبرى (6012 - ط تركي) وقال الحاكم: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ، ووافقه الذهبي.
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى رِزْمَةَ اليشكرى الْمَرْوَزِىُّ، قال أَبُو حاتم: صدوق. وَقَال النَّسَائي، والدَّارَقُطنِيّ: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب (الثقات).
(2) الفضل بن موسى السيناني المروزي. قال عنه وكيع: ثقة، صاحب سنة أعرفه.
كان من كلامه: طلب الحديث حرفة المفاليس، ما رأيت أذل من أصحاب الحديث.
ومعنى قوله: أن اهل الحديث يبذلون أموالهم في طلبه حتى يفلسوا ويفتقروا.
(3) عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري المديني، الإمام المحدث الثقة، وثقه ابن معين، وقال أحمد بن حنبل: ليس به بأس. وكذا قال النسائي.
(4) يزيد بن أبى حبيب، أبو رجاء المصرى. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال العجلي: مصريٌّ تابعيٌّ ثقةٌ.
(5) عطاء بن أبي رباح شيخ الإسلام، مفتي الحرم، أحد الثقات.
[شرح الحديث]
عن عطاء بن أبي رباح، قال: كان ابن عمر إذا كان بمكة فصلَّى الجمعة تقدم (أي من مكان صلَّى فيه، فيكون هذا المتقدم بمنزلة الخروج) فصلَّى ركعتين، ثم تقدم (أي من المكان الذي صلَّى فيه ركعتي التطوع) فصلَّى أربعًا. وهذا يؤيد قول أبي يوسف: إن سنَّة الجمعة ست ركعات، وإن كان يقول مع غيره: إن تقديم الأربع أولى، وذلك لأن الأربع سنة بلا خلاف في المذاهب.
(وإذا كان بالمدينة صلَّى الجمعة، ثم رجع إلى بيته، فصلَّى ركعتين) أي في بيته، ولعله في بعض الأوقات لبيان الجواز (ولم يصل في المسجد) هذا تصريح بما علم ضمنًا (فقيل له) أي سئل عن سبب الفرق بين الفعلين في الحرمين المعظمين (فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك) يعني وأنا أفعله تبعًا له، ولعله عليه السلام صلّى السنن في مكة في المسجد لبعد بيته، وصلَّى في المدينة في بيته لقربه. [راجع / بذل المجهود للسهارنفوري (5/ 196)]
 
*************************

1131 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (1) حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ (2) ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ (3) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا (4) عَنْ سُهَيْلٍ (5) عَنْ أَبِيهِ (6) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- - قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ - «مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا». وَتَمَّ حَدِيثُهُ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ «إِذَا صَلَّيْتُمُ الْجُمُعَةَ فَصَلُّوا بَعْدَهَا أَرْبَعًا». قَالَ فَقَالَ لِى أَبِى يَا بُنَىَّ فَإِنْ صَلَّيْتَ فِى الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَيْتَ الْمَنْزِلَ أَوِ الْبَيْتَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (881) والترمذي (523) والنسائي في الكبرى (501) وفي المجتبى (1426) وابن ماجه (1132) وعبد الرزاق (5529) والطيالسي (2528) وابن أبي شيبة (5374) والبزار (9094) وابن حبان (2480).
[تراجم الإسناد]
(1) أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ التَّمِيْمِيُّ اليَرْبُوْعِيُّ الكُوْفِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ ثِقَةً، مُتْقِناً.
(2) زهير بن معاوية، وثقه أبو زرعة الرازي ويحيى ابن معين.
(3) محمد بن الصباح البزاز الدولابى، أبو جعفر البغدادى، وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ.
(4) إسماعيل بن زكريا المحدث الحافظ أبو زياد الكوفي الخلقاني. اختلف قول يحيى بن معين فمرة يقول: ثقة، ومرة ضعفه، ومرة يقول: ليس به بأس. وقال أحمد بن حنبل: هو مقارب الحديث.
(5) سهيل بن أبي صالح، قال ابن معين: ثقة. و قال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال النسائي وغيره: ليس به بأس.
(6) أبو صالح السمان، الحافظ الحجة، ذكوان بن عبد الله.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا» أي أربع ركعات نفلا بعد الجمعة.
قال الترمذي في سننه (1/ 656):
وقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الجُمُعَةِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَإِنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَلِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا.
وَابْنُ عُمَرَ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ, وَابْنُ عُمَرَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّى بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ أَرْبَعًا.
 
**********************

1132 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (2) عَنْ مَعْمَرٍ (3) عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ (4) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (882) وتقدم عند أبي داود (1127)، (1128) وأحمد (4921)، (5296) والدارمي (1614).
[تراجم الإسناد]
(1) الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الحُلْوَانِيُّ الهُذَلِيُّ، الخَلاَّلُ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ. قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مُتْقِناً. وقال النسائي: "ثقة". وقال الترمذي: "كان حافظًا". وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَالِماً بِالرِّجَالِ، وَلاَ يَسْتَعمِلُ عِلمَهُ.
(2) عبد الرزاق بن همام الصنعاني، الثقة، صاحب المصنف والتفسير.
(3) معمر بن راشد الصنعاني.
(4) سالم بن عبد الله بن عمر، أحد الأعلام الثقات.
 
****************************

1133 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ (1) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ (2) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (3) أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ (4) أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَيَنْمَازُ عَنْ مُصَلاَّهُ الَّذِى صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةَ قَلِيلاً غَيْرَ كَثِيرٍ قَالَ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَالَ ثُمَّ يَمْشِى أَنْفَسَ مِنْ ذَلِكَ فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ كَمْ رَأَيْتَ ابْنَ عُمَرَ يَصْنَعُ ذَلِكَ قَالَ مِرَارًا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ وَلَمْ يُتِمَّهُ.
  • ---------------------------------
إسناده صحيح:
أخرجه الترمذي (2/ 402)، و البيهقي في الكبرى (5947)، وتقدم عند أبي داود (1130) وفيه أنه فعل ذلك لما كان بمكة.
[تراجم الإسناد]
(1) إبراهيم بن الحسن بن الهيثم الخثعمى، أبو إسحاق المصيصى، المعروف بالمقسمى، كتب عنه أبو حاتم وَقَال: صدوق.
وَقَال النَّسَائي: ثقة. وَقَال فِي موضع آخر: ليس به بأس.
(2) حجاج بن محمد الأعور المصيصي، ثقة اختلط في آخر عمره، وثقه ابن سعد والنسائي وعلي بن المديني ومسلم والعجلي وابن قانع وقال أبو حاتم: صدوق.
(3) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشى، المكى؛ أحد الأعلام؛ ثقة فقيه فاضل وكان يدلس و يرسل؛ فقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس؛ قال الدارقطني: يجتنب تدليسه فإنه وحش التدليس لا يدلس إلا فيما قد سمعه من مجروح.
(4) عطاء بن أبي رباح.
[معانى بعض الكلمات]:
ينماز: ينفصل ويتنحى.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يقول عطاء بن أبي رباح وهو مكي: "أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَيَنْمَازُ عَنْ مُصَلاَّهُ الَّذِى صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةَ قَلِيلاً غَيْرَ كَثِيرٍ" وينماز أي يبتعد عن مكانه الذي صلى فيه الجمعة "قَالَ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ "، قَالَ ثُمَّ يَمْشِى أَنْفَسَ مِنْ ذَلِكَ فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. أي يمشي أكثر من ذلك فيركع أربع ركعات. وعلى هذا فيستحب فعل ذلك.
وتقدم في الحديث رقم (1130) بيان أن ذلك كان بمكة، أي وهو في سفر، وفعله في المدينة أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته.
قال البغوي في شرح السنة (3/ 451):
وَرُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " كَانَ إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ، فَصَلَّى الْجُمُعَةَ، تَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، وَإِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ، صَلَّى الْجُمُعَةَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ". وَاخْتَارَ هَذَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ.
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 
 


   
اقتباس
شارك: