الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1134)( 1135) (1136) (1137) (1138) (1139)
247 - باب صَلاَةِ الْعِيدَيْنِ.
1134 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) عَنْ حُمَيْدٍ (3) عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ». قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي (1556) وأحمد (12006)، (12827)، (13470)، (13622) وأبو يعلى (3841) والحاكم في المستدرك (1091) والبيهقي في الكبرى (6123) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (294)، (1489).
[تراجم الإسناد]
(1) موسى بن إسماعيل، أبو سلمة التبوذكى البصرى. ثقة ثبت.
(2) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ البَصْرِيُّ ابن اخت حميد الطويل؛ قال الإمام أحمد: صالح، وجعله أثبت في معمر وحميد الطويل، ووثقه يحيى بن معين. وقال ابن حجر: ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بآخره؛ انتهى.
(3) حُمَيْدُ بنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيْلُ البَصْرِيُّ الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو عُبَيْدَةَ البَصْرِيُّ،؛ سَمِعَ: أَنَسَ بنَ مَالِكٍ رضي لله عنه، قال فيه يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: بَصْرِيٌّ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، وَهُوَ خَالُ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يقول أنس رضي الله عنه قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْمَدِينَةَ (أي بعد الهجرة وإقامته بالمدينة)، وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ». قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ (أي يومان في السنة كانوا يلعبون ويمرحون فيهما قبل الإسلام) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ» فجعل بدلا منهما يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحي، وذلك لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، ولقطع علائق النفوس بالجاهلية وما فيها.
قال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (4/ 131): وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَعْنِي أَرَادَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا فِيهِمَا مِنَ اللَّعِبِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي ذَيْنِكَ الْيَوْمَيْنِ مِنَ اللَّعِبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى اللَّعِبِ الْمُبَاحِ مِثْلُهُ، لَا عَلَى اللَّعِبِ الْمَحْظُورِ مِثْلُهُ كَمَا قَدْ أُبِيحَ لَهُمْ فِي أَعْرَاسِهِمُ اللَّعِبُ الَّذِي أُبِيحَ لَهُمْ فِيهَا. [انتهى]
ومما يدل على جواز اللهو واللعب المباح في يومي العيد ما أخرجه البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الفِرَاشِ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ: «دَعْهُمَا»، فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا، وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ، يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِمَّا قَالَ: «تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ» حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ، قَالَ: «حَسْبُكِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاذْهَبِي».
***************************
248 - باب وَقْتِ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ.
1135 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ (1) حَدَّثَنَا صَفْوَانُ (2) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ الرَّحْبِىُّ (3) قَالَ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَعَ النَّاسِ فِى يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَأَنْكَرَ إِبْطَاءَ الإِمَامِ فَقَالَ إِنَّا كُنَّا قَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم قبل حديث (968)، وابن ماجه (1317) والطبراني في مسند الشاميين (997) والبيهقي في الكبرى (6148) والحاكم في المستدرك (1092) وقال: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وافقه الذهبي.
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بنُ الْحَجَّاحِ الْخَوْلَانِيُّ الْحِمْصِيُّ. قَالَ الْعِجْلِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: مَاتَ أَبُو الْمُغِيرَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَصَلَّى عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
(2) صفوان بن عمرو بن هرم، الإمام المحدث، الحافظ أبو عمرو السكسكي، الحمصي. قال أحمد: ليس به بأس. وقال الفلاس: ثبت في الحديث. وقال ابن سعد: كان ثقة، مأمونا.
(3) يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ الرَّحْبِىُّ، وثَّقه شُعْبَة. وقال أحمد بن حنبل: ما أحسن حديثه وأصحه.
[شرح الحديث]
في هذا الحَديثِ: أنَّ عبدَ اللهِ بنَ بُسْرٍ"، وهو صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، خرج مع الناس لصلاة العيد يوم فطر أو أضحى فأبطأ الإمام في الخروج للصلاة فأنكر عبد الله بن بسر ذلك، وقَالَ: إِنَّا كُنَّا قَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ (أي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ، أي: أوَّلَ وقتِ صلاةِ الضُّحى.
ومعلوم أن وقت صلاة الضحى يبتدئ من ارتفاع الشمس قيد رمح، لقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال" [رواه مسلم (748)]، ويقدر من بعد شروق الشمس وارتفاعها قيد رمح (أي بمرور حوالي 15 إلى 20 دقيقة بعد الشروق.
وفي الحديث: استحباب صلاة العيد في أول وقتها لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، ويتأكد ذلك في يوم الأضحى لإعطاء الفرصة للتبكير بذبح الأضاحي.
وفيه: إنكار الصحابة بالضوابط المقبولة على من يخالف هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولاة الأمور.
وفي ذلك رد على غلاة الطاعة الذين يرهبون من ينكر المنكر المعلن، وينعتونهم بالخوارج وبمعاداة السنة.
*********************
249 - باب خُرُوجِ النِّسَاءِ فِى الْعِيدِ.
1136 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) عَنْ أَيُّوبَ (3) وَيُونُسَ (4) وَحَبِيبٍ (5) وَيَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ (6) وَهِشَامٍ (7) - فِى آخَرِينَ - عَنْ مُحَمَّدٍ (8) أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ نُخْرِجَ ذَوَاتِ الْخُدُورِ يَوْمَ الْعِيدِ. قِيلَ فَالْحُيَّضُ قَالَ «لِيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ». قَالَ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لإِحْدَاهُنَّ ثَوْبٌ كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ «تُلْبِسُهَا صَاحِبَتُهَا طَائِفَةً مِنْ ثَوْبِهَا».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (351)، (974)، (981) ومسلم (890) والترمذي (539) والنسائي (1559) وأحمد (20799) وإسحاق بن راهويه (2343) وابن خزيمة (1467).
[تراجم الإسناد]
(1) موسى بن إسماعيل، أبو سلمة التبوذكى البصرى. ثقة ثبت.
(2) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ البَصْرِيُّ.
(3) أيوب السختياني.
(4) يونس بن عبيد بن دينار.
(5) حبيب بن الشهيد البصري.
(6) يحيى بن عتيق الطفاوي، البصري. قال الدَّارَقُطْنِيّ: من الحفاظ الأثبات.
(7) هشام بن حسان الحافظ محدث البصرة، أبو عبد الله الأزدي، القردوسي، البصري.
(8) محمد بن سيرين، أبو بكر الأنصاري، البصري.
(9) أم عطية الأنصارية، نسيبة بنت الحارث. وقيل: نسيبة بنت كعب. من فقهاء الصحابة لها عدة أحاديث.
[معانى بعض الكلمات]:
الخدور: جمع الخدر وهو الستر، وهن اللائي لا يخرجن من بيوتهن.
[شرح الحديث]
في الحديث تقول أم عطية رضي الله عنها: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ نُخْرِجَ ذَوَاتِ الْخُدُورِ يَوْمَ الْعِيدِ. وذوات الخدور هن من لا يخرجن من بيوتهن، وكذا أمر بإخراج الحيض رغم أنهن لن يصلين لوجود المانع وهو نزول دم الحيض، قَالَ «لِيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ» وعند البخاري (351) وأبي داود (1137): "ويَعتَزِلُ الحُيَّضُ عن مُصَلَّاهنَّ". ولكن يشهدن الخير ويدخل عليهن الفرح والسرور ويؤمن على دعوات المسلمين ويكبرن تكبيرات العيد مع المصلين.
فَقَالَتِ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لإِحْدَاهُنَّ ثَوْبٌ كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ «تُلْبِسُهَا صَاحِبَتُهَا طَائِفَةً مِنْ ثَوْبِهَا» أي لتستعير ثوبا من صاحبتها أو جارتها، وفيه استحباب التجمل للعيد ولبس أجمل وأفضل الثياب.
وفي الحديث: استحباب الخروج لصلاة العيد وهي سنة مؤكدة.
وفيه: استحباب خروج النساء للصلاة، وخروج الحيض ليشهدن الخير ودعوة المسلمين.
وفيه: اعتزال الحيض المصلى وهو في الفضاء والخلاء، والمسجد أولى بعدم دخول الحائض.
وفيه: استحباب لبس أجمل الثياب لصلاة العيد، ولو على سبيل الاستعارة.
*******************
1137 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ «وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ». وَلَمْ يَذْكُرِ الثَّوْبَ. قَالَ وَحَدَّثَ عَنْ حَفْصَةَ عَنِ امْرَأَةٍ تُحَدِّثُهُ عَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى قَالَتْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مُوسَى فِى الثَّوْبِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (974)، ومسلم (890).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن عبيد بن حساب الكوفي، وهو ثقة، قال أبو حاتم: صدوق.
وَقَال أبو عُبَيد الآجري عَن أبي دَاوُد: ابن حساب فوق الزُّهْرِيّ بكثير، ابن حساب عندي حجة.
وَقَال النَّسَائي: ثقة.
(4) حَمَّادُ بنُ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ، كَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، حُجَّةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ.
(5) أيوب السختياني: أيوب بن أبي تميمة السختياني، إمام أهل البصرة في الحديث.
(6) محمد بن سيرين، ثقة.
***********************
1138 - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ (2) حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ (3) عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ كُنَّا نُؤْمَرُ - بِهَذَا الْخَبَرِ - قَالَتْ: وَالْحُيَّضُ يَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
حديث حفصة عن أم عطية:
أخرجه البخاري (324)، (971)، (980)، (1278)، (1652)، ومسلم (890) والنسائي (390) (1558) والحميدي (366) وأحمد (20789) (20793) والدارمي (1650).
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أبو جعفر النفيلى الحرانى، وهو: ثقة حافظ. وثقه أحمد وابن معين، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُحْتَجٌّ بِهِ. وقال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه.
(2) زهير بن معاوية، وثقه أبو زرعة الرازي ويحيى ابن معين.
(3) عاصم الأحول، وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو زرعة، وطائفة، ووثقه علي ابن المديني وقال مرة: ثبت.
(4) حفصة بنت سيرين، أم الهذيل، الفقيهة، الأنصارية. من الثقات الحافظات.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث "وَالْحُيَّضُ يَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ" يعني يعتزل الحيض المصلى فيكن خلف الناس، ليشهدن الخير ويكبرن تكبيرات العيد مع الناس، ويؤمن على دعوات الإمام، ويدخل السرور على قلوبهن ويفرحن ببهجة العيد مع عموم الناس.
***************************
1139 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ - يَعْنِى الطَّيَالِسِىَّ (1) - وَمُسْلِمٌ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عُثْمَانَ (3) حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةَ (4) عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَمَعَ نِسَاءَ الأَنْصَارِ فِى بَيْتٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ السَّلاَمَ ثُمَّ قَالَ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَيْكُنَّ. وَأَمَرَنَا بِالْعِيدَيْنِ أَنْ نُخْرِجَ فِيهِمَا الْحُيَّضَ وَالْعُتَّقَ، وَلاَ جُمُعَةَ عَلَيْنَا، وَنَهَانَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف: لأجل اسماعيل بن عبد الرحمن، لم يوثقه إلا ابن حبان، ولم يرو عنه إلا إسحاق بن عثمان الكلابي.
والحديث أخرجه أحمد (20797) (27309) والبزار (252) وأبو يعلى (226)، وابن خزيمة (1722)، (1723) وابن حبان (3041) والبيهقي في الكبرى (5637).
وقول " وَأَمَرَنَا بِالْعِيدَيْنِ أَنْ نُخْرِجَ فِيهِمَا الْحُيَّضَ وَالْعُتَّقَ" تم تخريجه في الحديثين (1136)، (1138).
وقول " وَنَهَانَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ" أخرجه البخاري (1278) ومسلم (938) ولفظه "نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا".
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ البَاهِلِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الطَّيَالِسِيُّ، قال أبو حاتم: ثِقَةٌ، حَافِظٌ، وقال ابن سعد: كان ثقة حجة ثبتا. وقال أحمد بن حنبل: متقن، ووثقه العجلي.
(2) مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، البصري. قال يحيى بن معين: ثقة مأمون. وقال أبو حاتم: ثقة صدوق.
(3) إسحاق بن عثمان أبو يعقوب الكلابي البصري. قال يحيى بن مَعِين: صالح. وَقَال أبو حاتم: ثقة، لا بأس به.
(4) إِسْمَاعِيل بن عَبْد الرحمن بْن عطية البَصْرِيّ، ذكره ابن حبات في الثقات، وقال ابن حجر: مقبول.
[شرح الحديث]
قولها في الحديث "وَأَمَرَنَا بِالْعِيدَيْنِ أَنْ نُخْرِجَ فِيهِمَا الْحُيَّضَ وَالْعُتَّقَ" الحيض أي التي يجري عليها دم الحيض يوم العيد، والعتق أو العواتق وهي الجارية التي ناهزت البلوغ.
قولها " وَلاَ جُمُعَةَ عَلَيْنَا" أي لا تجب الجمعة على النساء ولو صلين أجزأتهن الصلاة. يقول ابن المنذر رحمه الله في "الإجماع" رقم (52): " وأجمعوا على أن لا جمعة على النساء " انتهى.
وقال ابن المنذر رحمه الله في "الإجماع" رقم (52،53): " وأجمعوا على أنَّهن إن حضرن الإمام فصلَّينَ معه أن ذلك يجزئ عنهن " انتهى.
والدليل على ذلك حديث طارق بن شهاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلاَّ أَربَعَة: عَبدٌ مَملُوكٌ، أَو امرَأَةٌ، أَو صَبِيٌّ، أَو مَرِيضٌ) رواه أبو داود (1067) وقال النووي في "المجموع" (4/ 483): إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال ابن رجب في "فتح الباري" (5/ 327): إسناده صحيح، وقال ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (1/ 190): إسناده جيد، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3111).
وقولها "وَنَهَانَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ" نهَى صلى الله عليه وسلم النِّساءَ عن المشْيِ في الجَنائزِ؛ وذلك لِمَا يُخْشَى في ذلك مِن الفِتنةِ لهنَّ وبِهِنَّ، وقلَّةِ صَبرِهِنَّ. وأخرج البخاري (1278) ومسلم (938) ولفظه "نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا" ومعنى لم يعزم علينا أي لم يشدد علينا في المَنْعِ.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري