الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
(1120)(1121)(1122)(1123)(1124) (1125)
242 - باب الإِمَامِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا يَنْزِلُ مِنَ الْمِنْبَرِ.
1120 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) عَنْ جَرِيرٍ - هُوَ ابْنُ حَازِمٍ (2) لاَ أَدْرِى كَيْفَ قَالَهُ مُسْلِمٌ أَوْ لاَ - عَنْ ثَابِتٍ (3) عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَنْزِلُ مِنَ الْمِنْبَرِ فَيَعْرِضُ لَهُ الرَّجُلُ فِى الْحَاجَةِ فَيَقُومُ مَعَهُ حَتَّى يَقْضِىَ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّى.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ عَنْ ثَابِتٍ هُوَ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ.
- ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه الترمذي (517) والنسائي (1419) وابن ماجه (1117) وأحمد (12201) (12284) وابن خزيمة (1838) وابن أبي شيبة في المصنف (5319) وابن المنذر في الأوسط (1822). والحديث أعله أبو داود والبخاري.
وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ.
ثم قال: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا (يعني البخاري) يَقُولُ: وَهِمَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فِي هَذَا الحَدِيثِ، وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَخَذَ رَجُلٌ بِيَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا زَالَ يُكَلِّمُهُ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ. [انتهى]
والحديث الذي ذكره البخاري تقدم عند أبي داود رقم (201) عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ (4) أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: " أُقِيمَتْ صَلاَةُ الْعِشَاءِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِى حَاجَةً. فَقَامَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَعَسَ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا". أخرجه البخاري (642) (6292) ومسلم (376).
[تراجم الإسناد]
(1) مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو عَمْرٍو الأَزْدِيُّ الفَرَاهِيدِيُّ؛ وثقه ابن معين؛ وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَهُوَ ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
(2) جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. قَالَ العِجْلِيُّ: بَصْرِيٌّ، ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، صَالِحٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
(3) ثابت بن أسلم البناني، ثقة عابد.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يحكي أن رجلا وقف يكلم النبي صلى الله عليه وسلم بعد الخطبة وقبل الصلاة، الكلام جائز بعد انتهاء الخطبة. وتقدم بيان أنه يحرم الكلام فقط أثناء إلقاء الخطبة. الاستثناء الوحيد هو الحديث مع الخطيب نفسه لمصلحة عامة.
وقال بعض العلماء يُباحُ الكلامُ بين الخُطبتينِ لا سيَّما إذا دعتْ إليه الحاجةُ، وهو مذهبُ الشافعيَّة، والحَنابِلَةِ على الصَّحيحِ، وقولُ أبي يُوسَفَ من الحَنَفيَّة، وبه قال الحسنُ البصريُّ واختارَه ابنُ حزمٍ.
*************************
243 - باب مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً.
1121 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (3) عَنْ أَبِى سَلَمَةَ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك في الموطأ (1/ 10)، و البخاري (556)، (580)، ومسلم (607) الترمذي (524) والنسائي (553) وابن ماجه (1122) وعبد الرزاق (3369) وأحمد (7665) وابن الجارود في المنتقى (323) وأبو يعلى في المسند (5966) وابن حبان (1483).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة، القعنبى، ثقة عابد، وثقه أبوحاتم وأبو زرعة وابن معين وغيرهم.
(2) الإمام مالك بن أنس الأصبحي، إمام المدينة وصاحب الموطأ والمجتهد بالأحكام ومؤسس المذهب المالكي.
(3) الإمام الزهري.
(4) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
[شرح الحديث]
قالت طائفة: معناه: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك فضل الجماعة. أي قد دخل في التضعيف، يعني الدرجات السبع وعشرين.
وذهب مالك، والثوري، والأوزاعي، والليث، وزفر، ومحمد بن الحسن، والشافعي، وأحمد إلى أن من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى، وإن لم يدرك ركعة (أدى فيها الركوع) فليتم صلاته ظهرا أربع ركعات، واستدلوا بحديث الباب.
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إذا أحرم في الجمعة قبل سلام الإمام صلى ركعتين، وهو قول النخعي، والحكم، وحماد، واحتجوا بقوله عليه السلام: (فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا). [راجع/ شرح صحيح البخاري لابن بطال (2/ 204)]
**********************
244 - باب مَا يُقْرَأُ بِهِ فِى الْجُمُعَةِ.
1122 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ (2) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ (3) عَنْ أَبِيهِ (4) عَنْ حَبِيبِ بنِ سَالِمٍ (5) عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقْرَأُ فِى الْعِيدَيْنِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ بِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} قَالَ: وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فِى يَوْمٍ وَاحِدٍ فَقَرَأَ بِهِمَا.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (878) والنسائي (1568) والترمذي (533) وابن ماجه (1281) وعبد الرزاق (5235) والحميدي في مسنده (950) وأحمد (18383) (18387) (18409) (18431) (18442).
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُمْ، وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، ثِقَةٌ. وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) أَبُو عَوَانَةَ الوَضَّاحُ بنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيُّ اليَشْكُرِيُّ؛ قال الذهبي: اسْتَقَرَّ الحَالُ عَلَى أَنَّ أَبَا عَوَانَةَ ثِقَةٌ.
(3) إبراهيم بن محمد بن المنتشر بن الأجدع الهمداني الكوفي، أحد أئمة الدين. قال أحمد بن حنبل، وأبو حاتم: ثقة صدوق. أبو حاتم: صالح. وَقَال النَّسَائي: ثقة.
(4) محمد بن المنتشر بن الأجدع الهمدانى ثم الوادعى، أبو عبد الله الكوفى (ابن أخى مسروق بن الأجدع، و والد إبراهيم)، قال ابن سعد: كان ثقة، وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات"، وَقَال العجلي: ثقة.
(5) حبيب بن سالم، الأنصاري، مولى النعمان بن بشير وكاتبه. وثقه أبو حاتم. وقال البخاري: فيه نظر. وقال ابن عدي: في أسانيده اضطراب.
[شرح الحديث]
حديث النعمان بن بشير أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بـ ({سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}، وورد أنه صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الأضحى والفطر (أي في ركعتي صلاتيهما) بـ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} وَ {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [مسلم (891)، وأبو داود (1154)]
فمرة يقرأ هذا، وأحيانًا يقرأ ذلك، وهذا على الاستحباب.
ورد في (الموسوعة الحديثية للدرر السنية): والحِكمةُ من قِراءتِهما أنَّهما اشتَمَلتَا على الإخْبارِ بالبَعثِ والإخْبارِ عنِ القُرونِ الماضيةِ وإهْلاكِ المكذِّبينَ، وتَشبيهِ بُروزِ النَّاسِ للعيدِ ببُروزِهِم للبَعثِ وخُروجِهم منَ الأَجْداثِ كأنَّهُم جَرادٌ مُنتشرٌ، واللهُ أعلَمُ.
*****************
1123 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِىِّ (3) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ (4) أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ (5) سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ مَاذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى إِثْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ كَانَ يَقْرَأُ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 111) ومسلم (63 / رقم 878) والدارمي (1608) والنسائي (1423) وابن ماجه (1119) وأحمد (18381) (18438) والشافعي في الأم (7/ 216) وابن وهب في الموطأ (225) وابن حبان (2807).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى.
(2) الإمام مالك بن أنس الأصبحي.
(3) ضَمرة بْن سَعِيد، المازني، الأَنصاريّ، وثقه أبو حاتم.
(4) عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ الهُذَلِيُّ المَدَنِيُّ، قَالَ الوَاقِدِيُّ: كَانَ ثِقَةً، عَالِماً. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةً. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، إِمَامٌ.
(6) الضَّحَّاكُ بنُ قَيْسِ بنِ خَالِدٍ الفِهْرِيُّ القُرَشِيُّ، له صحبة.
[شرح الحديث]
قَوْلُ الضحاك رضي الله عنه وكان من صغار الصحابة: "مَاذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى إِثْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ سورة الجمعة في الركعة الأولى، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى السُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِهِ وإنما سأل عما كان يقرأ في الركعة الثانية، فقال النعمان بن بشير رضي الله عنهما: كَانَ يَقْرَأُ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}.
فدل الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ أحيانا في صلاة الجمعة سورتي الجمعة، والغاشية.
**********************
1124 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ بِلاَلٍ (1) - عَنْ جَعْفَرٍ (2) عَنْ أَبِيهِ (3) عَنِ ابنِ أَبِى رَافِعٍ (4) قَالَ صَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَفِى الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} قَالَ فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ كَانَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَةِ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (877) والترمذي (519) وابن ماجه (1118) والنسائي في الكبرى (1747) وابن أبي شيبة (5453)، (36471) والبزار (8262) وابن الجارود في المنتقى (301) والطيالسي (2695) وأبو يعلى (97).
[تراجم الإسناد]
(1) سليمان بن بلال المدني، قال أحمد بن حنبل: لا بأس به، ثقة. وقال محمد بن سعد: كان ثقة، كثير الحديث.
(2) الإمام جعفر الصادق، وهو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال يحيى بن معين: جعفر بن محمد ثقة مأمون. وقال أبو حاتم: جعفر لا يسأل عن مثله.
(3) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أبو جعفر الباقر. قال أحمد بن حنبل: ثقة، قوي الحديث.
(4) عُبَيد اللَّه بْن أَبي رافع المدني مولى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وَقَال فيه أَبُو حاتم، وأَبُو بَكْر الخطيب: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
قول ابن أبي رافع "صَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ (لما تولى إمارة المدينة) يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَفِى الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ}، ثم قال: فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ كَانَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَةِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
فدل ذلك أن عليًا وأبا هريرة رضي الله عنهما فعلا ذلك تأسيًا برسول الله صلى الله عليه وسلم.
"والحكمة" في قراءة سورة الجمعة والمنافقين في صلاة الجمعة ما تضمنته الأولى من الأحكام المناسبة للجمعة ومن الثناء على المؤمنين وما فيها من بيان فضيلة بعثته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة والحث على ذكر الله تعالى. وما في الثانية من توبيخ المنافقين على عدم التوبة وعدم إتيانهم الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليستغفر لهم ومن الموعظة البليغة في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ... الآية} [راجع/ المنهل العذب المورود لمحمود خطاب السبكي (6/ 293)]
وفي الحديث: استحباب الصلاة في الجمعة بسورة الجمعة وسورة "المنافقون".
وفيه: موافقة أبي هريرة لعلي رضي الله عنه ولغيره من الصحابة وفيه رد على من يطعنون فيه وفي حديثه لكثرة مروياته، إذا لم يتفرد بهذه المرويات بل تابعه فيها غيره من الصحابة، وبالتتبع في ذلك وجد أن أبا هريرة لم يتفرد إلا بعدد قليل جدا لا يزيد على مائتي حديث (*).
_________
(*) راجع بحث لي أن شئت / بحث أسباب كثرة مرويات أبي هريرة وبيان أنه لم يتفرد بها
*******************************
1125 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (1) عَنْ شُعْبَةَ (2) عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ (3) عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ (4) عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقْرَأُ فِى صَلاَةِ الْجُمُعَةِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي (1422) وأحمد (20150)، (20164) والطيالسي (929) وابن خزيمة (1847) وابن أبي شيبة (5455)، (36475) والروياني في المسند (846) وابن حبان (2808).
[تراجم الإسناد]
(1) يحيى بن سعيد القطان.
(2) شعبة بن الحجاج.
(3) مَعْبَدُ بنُ خَالِدٍ الجَدَلِيُّ الكُوْفِيُّ ثقة عابد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات.
(4) زَيْدُ بْنُ عُقْبَةَ الْفَزَارِيُّ الْكُوفِيُّ، وثقه النسائي.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري