الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1154) (1155) (1156) (1157) (1158)
254 - باب مَا يُقْرَأُ فِى الأَضْحَى وَالْفِطْرِ.
1154 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ ضَمْرَةَ بنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِىِّ (3) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ (4) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِىَّ مَاذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى الأَضْحَى وَالْفِطْرِ قَالَ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} و {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 180) و مسلم (15/ 891) وفيه عند مسلم: من طريق فُلَيْح، عَنْ ضَمْرَةَ بنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: سَأَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وعبيد الله أدرك أبا واقد، فالسند متصل ولكن يعكر عليه أن فليح بن سليمان متكلم فيه.
والحديث أخرجه الترمذي (534) وقال: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وأخرجه النسائي في الكبرى (11486) وفي المجتبى (1567) وابن ماجه (1282) وأحمد (21896)، (21911) والشافعي في مسنده (461 - السندي) وأبو يعلى (1443) (1446) وابن أبي شيبة (5726) وابن خزيمة (1440) وابن حبان (2820) والبيهقي في الكبرى (6191).
وأخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج 3 / رقم 3298، والطحاويُّ في شرح المعاني 4/ 343 من طريق سعيد بنِ كثير بنِ عُفَير، قال؛ ثنا ابنُ لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروةَ بنِ الزبير، عن أبي واقدٍ الليثيّ، وعائشةَ، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بالناس يوم الفطر والأضحى، فكبَّر في الركعة الأولى سبعًا، وقرأ: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} وفي الثانية خمسًا، وقرأ: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} وابن لهيعة ضعيف لسوء حفظه، ولكن بانضمام الطريقين يتقوى الحديث.
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى.
(2) الإمام مالك بن أنس إمام المدينة النبوية وصاحب الموطأ ورأس المذهب المالكي.
(3) ضَمرة بْن سَعِيد، المازني، الأَنصاريّ، وثقه أبو حاتم.
(4) عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ الهُذَلِيُّ المَدَنِيُّ، قَالَ الوَاقِدِيُّ: كَانَ ثِقَةً، عَالِماً. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةً. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، إِمَامٌ.
[شرح الحديث]
في الحديث أن عمر رضي الله عنه سأل أبا واقد الليثي يوم عيد: مَاذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى الأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ وفيه سؤال الفاضل للمفضول وأن الفاضل قد يفوته شيء من العلم، وفيه تذاكر الصحابة للعلم والحديث والتثبت من السنة، وفيه رواية الصحابة عن بعض لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال أبو واقد (سَمَّاهُ الْبُخَارِيُّ: الْحَارِثَ بْنَ عَوْفٍ) رضي الله عنه: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} و {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}.
وورد عنِ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: "كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقرأُ في العيدينِ وفي الجُمُعةِ: بسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، وهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ، وربَّما اجتمعَا في يومٍ واحدٍ، فيقرأ بهما " [رواه مسلم (878)]
فدل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بـ ق والقمر تارة، و بالأعلى والغاشية تارة.
وكل ذلك من السنن والمندوبات ولو قرأ الإمام بما يتيسر له فلا حرج عليه.
**********************
255 - باب الْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ.
1155 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ (1) حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّيْنَانِىُّ (2) حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ (3) عَنْ عَطَاءٍ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْعِيدَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ قَالَ «إِنَّا نَخْطُبُ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا مُرْسَلٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-.
- ---------------------------------•
مرسل:
أخرجه النسائي (1571) ابن ماجه (1290) والدارقطني (1738) وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني" (706) والحاكم (1093) وقال: على شرط الشيخين.
وأخرجه عبد الرزاق (5670) والبيهقي في الكبرى (6224) عن عطاء مرسلا. وصوبه أبو داود.
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن الصباح البزاز الدولابى، أبو جعفر البغدادى، وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ.
(2) أبو عبد الله، الفضل بن موسى، المروزي السيناني. قال وكيع: ثقة، صاحب سنة أعرفه. قال الحسين بن حريث: سمعت السيناني (الفضل بن موسى) يقول: طلب الحديث حرفة المفاليس، ما رأيت أذل من أصحاب الحديث.
(3) عبد الملك بن جريج، أحد الأثمة الثقات، موصوف بالتدليس.
(4) عطاء بن أبي رباح.
[شرح الحديث]
قوله "إِنَّا نَخْطُبُ (أي نخطب للعيد كخطبة الجمعة) فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ" فلم يوجب عليهم سماع الخطبة أو الجلوس لها، وإنما الجلوس لها مندوب إليه.
وفي الحديث: تخيير الناس في سماع خطبة العيد، فمن أراد الذهاب فليذهب.
******************
256 - باب يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ فِى طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِى طَرِيقٍ.
1156 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ عُمَرَ (2) - عَنْ نَافِعٍ (3) عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَخَذَ يَوْمَ الْعِيدِ فِى طَرِيقٍ ثُمَّ رَجَعَ فِى طَرِيقٍ آخَرَ.
- ---------------------------------•
صحيح: وهذا إسناده حسن.
والحديث أخرجه ابن ماجه (1299) وأحمد (5879) والحاكم (1098) والبيهقي في الكبرى (6252).
وله شاهد من حديث جابر رضي الله عنه قال: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا كان يَومُ عيدٍ خالَفَ الطَّريقَ. أخرجه البخاري (986).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبي.
(2) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، قال أحمد بن حنبل: لا بأس به. وقال يحيى بن معين: صويلح. وقال ابن المديني: ضعيف.
(3) نافع المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يقول ابن عمر رضي الله عنهما: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَخَذَ يَوْمَ الْعِيدِ فِى طَرِيقٍ ثُمَّ رَجَعَ فِى طَرِيقٍ آخَرَ" وهذه سنة نبوية في يوم العيد أنه يذهب للمصلى من طريق ويعود لبيته من طريق آخر، قيل حتى يسلم على اهل الطريقين ويقضي حوائج المحتاجين ويرد على أسئلة المستفتين والمتعلمين.
وقيل حتى تشهد له الآثار وتزيد الخطوات فتكثر الحسنات، وقيل حتى يغيظ المنافقين والكفار، وقيل حتى يخفف الزحام، وكل هذه الأقوال محتملة.
*****************
257 - باب إِذَا لَمْ يَخْرُجِ الإِمَامُ لِلْعِيدِ مِنْ يَوْمِهِ يَخْرُجُ مِنَ الْغَدِ.
1157 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى وَحْشِيَّةَ (3) عَنْ أَبِى عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ (4) عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلاَلَ بِالأَمْسِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلاَّهُمْ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي (1557) وابن ماجه (1653) وعبد الرزاق (7339) وأحمد (20579) (20584) وابن الجعد في مسنده (1712) وابن الجارود في المنتقى (266) وابن أبي شيبة (769) والدارقطني في السنن (2204) والبيهقي في الكبرى (6283) وقال البيهقي: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
[تراجم الإسناد]
(1) حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ الحَارِثِ بنِ سَخْبَرَةَ الحَوْضِيُّ، قال فيه الإمام أحمد: ثَبْتٌ، مُتْقِنٌ، لاَ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ.
(2) شعبة بن الحجاج.
(3) أبو بشر، جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري البصري ثم الواسطي أحد الأئمة والحفاظ. وثقه أبو حاتم الرازي وغيره.
وقال أبو أحمد بن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
(4) أَبُو عُمَير بْن أَنَس بْن مالك الأَنْصارِيّ. قال الحاكم أَبُو أَحْمَد: اسمه عَبد اللَّه. وثقه ابن حجر العسقلاني.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهالة الصحابي لا تضر لأنهم كلهم عدول قال: " أَنَّ رَكْبًا (أي جماعة كانوا مسافرين إلى المدينة) جَاءُوا إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلاَلَ بِالأَمْسِ (ولم يكن أهل المدينة راوا الهلال فأصبحوا صائمين ليتموا شهر رمضان) فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا (لأنه بثبوت الهلال يحرم صيام يوم العيد) وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلاَّهُمْ (أي حتى يؤدوا صلاة العيد في اليوم التالي، لأنهم كانوا قد أتوا بعد الزوال وخرج وقت صلاة العيد) وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَدَاءٌ لَا قَضَاءٌ. [راجع/ عون المعبود (4/ 14)].
وفي الحديث: قبول خبر الواحد الثقة في ثبوت الهلال.
***************************
1158 - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ نُصَيْرٍ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ (2) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ (3) أَخْبَرَنِى أُنَيْسُ بْنُ أَبِى يَحْيَى (4) أَخْبَرَنِى إِسْحَاقُ بْنُ سَالِمٍ مَوْلَى نَوْفَلِ بْنِ عَدِىٍّ (5) أَخْبَرَنِى بَكْرُ بْنُ مُبَشِّرٍ الأَنْصَارِىُّ (6) قَالَ كُنْتُ أَغْدُو مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى فَنَسْلُكُ بَطْنَ بَطْحَانَ حَتَّى نَأْتِىَ الْمُصَلَّى فَنُصَلِّىَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ نَرْجِعُ مِنْ بَطْنِ بَطْحَانَ إِلَى بُيُوتِنَا.
- ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" رقم (407) والحاكم في المستدرك (1100) والبيهقي في الكبرى (6254) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1236).
[تراجم الإسناد]
(1) حمزة بن نصير، أبو عبد الله المِصْريُّ العسال. قال الذهبي: صدوق، وقال ابن حجر: مقبول.
(2) سعيد بن أبي مريم الحكم بن محمد بن سالم الجمحي المصري الحافظ المصري، قال أبو داود: هو عندي حُجّة. وقال أحمد العِجْليّ: ثقة.
(3) إِبْرَاهِيم بن سويد بن حيان المديني. قال يحيى بن مَعِين: ثقة. وَقَال أبو زُرْعَة: ليس به بأس.
(4) مُحَمَّد بن أَبي يحيى الأَسلميّ، أَبُو عَبد الله المدني. وثقه أبو داود والعجلي.
(5) إِسْحَاقُ بْنُ سَالِمٍ مَوْلَى نَوْفَلِ بْنِ عَدِىٍّ، قال الذهبي: لا يعرف، وقال ابن حجر: مجهول الحال.
(6) بكر بن مبشر بن جبر الأَنْصارِيّ المدني قال أَبُو حاتم: لهُ صُحبَةٌ.
[شرح الحديث]
(قوله فنسلك بطن بطحان الخ) وبطحان واد بالمدينة، وهذا يدلّ على أن الصحابة كانوا يأتون لصلاة العيد من طريق ويرجعون من نفس الطريق وأقرّهم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على ذلك للإشارة إلى أن مخالفة الطريق ليست واجبة. [راجع بذل المجهود (5/ 252)]
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري