الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1187) (1188) (1189) (1190) (1191)
6 - باب الْقِرَاءَةِ فِى صَلاَةِ الْكُسُوفِ.
1187 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ (1) حَدَّثَنَا عَمِّى (2) حَدَّثَنَا أَبِى (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (4) حَدَّثَنِى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ (5) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ (6) وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ (7) كُلُّهُمْ قَدْ حَدَّثَنِى عَنْ عُرْوَةَ (8) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَقَامَ فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ فَرَأَيْتُ أَنَّهُ قَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ - ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ فَرَأَيْتُ أَنَّهُ قَرَأَ بِسُورَةِ آلِ عِمْرَانَ.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
بهذا اللفظ: أخرجه الحاكم (1239) والبيهقي في الكبرى (6343) وفي معرفة السنن (7139) وفيه محمد ابن إسحاق وقد تفرد بهذا اللفظ، وهو صدوق وقد صرح بالتحديث.
وأخرج البخاري (5197) ومسلم (907) وأبو داود (1189) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ، .... الحديث.
[تراجم الإسناد]
(1) عُبَيد الله بن سعد بن إبراهيم الزُّهْرِيّ. قال النسائي: لا بأس به.
(2) يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهْرِيّ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى، وَالعِجْلِيُّ،. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(3) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
(4) محمد بن إسحاق بن يسار، صدوق، موصوف بالتدليس.
(5) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الأَسَدِيُّ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، حُجَّةً. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ فِي الحَدِيْثِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ.
(6) عبد الله بن ميمون وهو عبد الله بن أبي سلمة الماجشون المديني. وثقه ابن سعد.
(7) سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ المَدَنِيُّ مَوْلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ مَيْمُوْنَةَ، قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: سُلَيْمَانُ ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مَأْمُوْنٌ، فَاضِلٌ، عَابِدٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَحَدُ الأَئِمَّةِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، عَالِماً، رَفِيْعاً، فَقِيْهاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
(8) عروة بن الزبير بن العوام.
[معانى بعض الكلمات]:
حزر: قدر وخمن.
[شرح الحديث]
في الحديث عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: "كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَقَامَ فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ فَرَأَيْتُ أَنَّهُ قَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ" أي قدرت قراءته فكانت نحوا من سورة البقرة، وبذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما كما في الصحيحين، ثم قالت عن قراءته في الركعة الثانية: فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ فَرَأَيْتُ أَنَّهُ قَرَأَ بِسُورَةِ آلِ عِمْرَانَ.
واستدل أبو حنيفة و مالك وغيرهما بهذا أنه صلى الله عليه وسلم أسر بالقراءة، لأنه لو جهر لما احتاجت عائشة إلى التقدير. والذي رواه البخاري ومسلم وأبو داود عن عائشة، أن النبي- عليه السلام- جهر في صلاة الكسوف.
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم (6/ 204) عن الجهر في صلاة الخسوف: هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالْجُمْهُورِ مَحْمُولٌ عَلَى كُسُوفِ الْقَمَرِ لِأَنَّ مَذْهَبَنَا وَمَذْهَبَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُسِرُّ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَيَجْهَرُ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ، وَقَالَ أَبُو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد واسحق وَغَيْرُهُمْ يَجْهَرُ فِيهِمَا. انتهى
قلت: والتفريق بين خسوف الشمس وخسوف القمر في الجهر لا دليل عليه وقد تقدم حديث «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُرِيهِمَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلاَةِ» [راجع حديث رقم (1177)]
********************
1188 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ (1) أَخْبَرَنِى أَبِى (2) حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ (3) أَخْبَرَنِى الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً فَجَهَرَ بِهَا يَعْنِى فِى صَلاَةِ الْكُسُوفِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (1065) ومسلم (5 / رقم 901) كلاهما بسنده إلى ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، " جَهَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلاَةِ الخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ، فَرَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، ثُمَّ يُعَاوِدُ القِرَاءَةَ فِي صَلاَةِ الكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ " واللفظ للبخاري.
وأخرجه أيضًا الترمذي (563) والنسائي (1494) وأحمد (24365).
[تراجم الإسناد]
(1) عَبَّاس بن الْوَلِيد بن مزيد العذري، أَبُو الفضل البيروتي. قال النَّسَائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صدوق.
(2) الوليد بن مزيد العذرى، أبو العباس البيروتى (والد العباس بن الوليد)، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِ الأَوْزَاعِيِّ، ثَبْتٌ.
(3) الأَوْزَاعِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَمْرِو بنِ يُحْمَدَ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، وَعَالِمُ أَهْلِ الشَّامِ، أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ.
[شرح الحديث]
قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً فَجَهَرَ بِهَا يَعْنِى فِى صَلاَةِ الْكُسُوفِ" وهو حجة لمن يقول بأن صلاة الكسوف جهرية، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أسمع من خلفه القراءة.
أما من يستدل بحديث عائشة المتقدم وحديث ابن عباس بتقدير القراءة وأن ذلك دليل على الإسرار، فليس كذلك، لأن التقدير لقدر وكم القراءة، وليس للجهر من عدمه، والجهر مصرح به ومنصوص عليه كما في هذا الحديث.
***************
1189 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ (3) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - كَذَا عِنْدَ الْقَاضِى وَالصَّوَابُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ: خُسِفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَالنَّاسُ مَعَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً بِنَحْوٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (5197) ومسلم (907) وأحمد (2711) (3374) والبزار في مسنده (5286).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبي.
(2) الإمام مالك بن أنس الأصبحي.
(4) زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَدَوِيُّ العُمَرِيُّ؛ أحد التابعين؛ قال مالك بن أنس وغيره: كانت لزيد بن أسلم حلقة في مسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان ثقة كثير الحديث، وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي، عن زيد بن أسلم. فقال: ثقة. وقال يحيى بن معين: زيد بن أسلم مدني ثقة.
(4) عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية زَوْجِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة.
******************
7 - باب يُنَادَى فِيهَا بِالصَّلاَةِ.
1190 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ (1) حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ (3) أَنَّهُ سَأَلَ الزُّهْرِىَّ فَقَالَ الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلاً فَنَادَى أَنَّ الصَّلاَةَ جَامِعَةٌ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري معلقا (1066) ومسلم (4 / رقم 901) والنسائي في الكبرى (506)، (1861)، (1871) وفي المجتبى (1465) (1473).
وللحديث شاهد عن عبد الله بن عمرو: أخرجه البخاري (1045) (1051) ومسلم (910) والنسائي (1479) وأحمد (7046).
[تراجم الإسناد]
(1) عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدِ بنِ كَثِيْرِ بنِ دِيْنَارٍ الحِمْصِيُّ. قَالَ فيه أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، وقال النسائي: ثقة.
(2) الوليد بن مسلم الدمشقي، ثقة، ويعاني تدليس التسوية، ومدلس التسوية لابد أن يصرح بالتحديث في كل طبقات السند.
(3) عبد الرحمن بن نمر اليحصبى، أبو عمرو الشامى الدمشقى. لم يرو عنه سوى الوليد بن مسلم، قال أبو داود: ليس به بأس، وَقَال أَبُو حاتم: ليس بقوي. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ.
[شرح الحديث]
في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا لما كسفت الشمس أن ينادي في الناس: الصَّلاَة جَامِعَةٌ، ليحضر الناس ويجتمعوا في المسجد.
وقال ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (3/ 24): فيه أن صلاة الكسوف لا أذان لها ولا إقامة، وإنما ينادى لها بالصلاة جامعة عند باب المسجد، وكذلك سائر الصلوات المسنونات لا أذان لها ولا إقامة، وإنما ينادى لها (أي لصلاة الكسوف): الصلاة جامعة عند باب المسجد ولا خلاف في ذلك بين العلماء.
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم (6/ 203): وَفِيهِ دَلِيلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُنَادَى لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا وَلَا يُقَامُ. انتهى
*********************
8 - باب الصَّدَقَةِ فِيهَا.
1191 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (3) عَنْ عُرْوَةَ (4) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبِّرُوا وَتَصَدَّقُوا».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 186) والبخاري (1044) ومسلم (901) والنسائي (1474) وأحمد (25312) وأبو عوانة في المستخرج (2446)، (2466) وابن حبان (2845) (2846).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبي.
(2) الإمام مالك بن أنس شيخ الإسلام وإليه ينسب المذهب المالكي.
(3) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الأَسَدِيُّ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، حُجَّةً. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ فِي الحَدِيْثِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ.
(4) عروة بن الزبير بن العوام.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ " وذلك لأن العرب قبل الإسلام كانوا يقولون أن الكسوف يحصل عند ميلاد عظيم أو موته، وقد حصل كسوف الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعض الناس كسفت الشمس لموت إبراهيم، فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الكسوف للشمس أو للقمر آية من آيات الله يخوف الله بها عباده ولا ينكسفان لموت أحد أو لحياته.
ثم قال "فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ (أي الكسوف) فَادْعُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبِّرُوا وَتَصَدَّقُوا" وفي رواية " فافزعوا إلى الصلاة" مع الدعاء والتكبير والصدقة بالمال لدفع ما يخشى من نزول العذاب، وذلك لعموم قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114].
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري