الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1192)( 1193)( 1194)( 1195)( 1196) (1197)
9 - باب الْعِتْقِ فِيهِ.
1192 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (1) حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو (3) حَدَّثَنَا زَائِدَةُ (4) عَنْ هِشَامٍ (4) عَنْ فَاطِمَةَ (5) عَنْ أَسْمَاءَ (6) قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يَأْمُرُ بِالْعَتَاقَةِ فِى صَلاَةِ الْكُسُوفِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (1054) (2519) (2520) وأحمد (26923) (26924) والدارمي (1572) وابن الجارود في المنتقى (251) (252) وابن خزيمة (1401) وأبو عوانة في المستخرج (2467) وابن حبان (2855) والحاكم في المستدرك (1232).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ حَرْبِ بنِ شَدَّادٍ الحَرَشِيُّ، وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) مُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرِو بنِ المُهَلَّبِ بنِ عَمْرٍو الأَزْدِيُّ، قال فيه أحمد بن حنبل: صدوق ثقة.
(3) زَائِدَة بن قُدَامَةَ الثَّقَفِيُّ، الْكُوفِيُّ الْحَافِظُ.
(4) هشام بن عروة، قَالَ فيه ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، حُجَّةً. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ فِي الحَدِيْثِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
(5) فاطمة بنت المنذر بن الزُّبَيْرُ، زوجة هشام بن عروة، قال فيها أَحْمَد بْن عَبد الله العِجْلِيّ: مدنية، تابعية، ثقة.
(6) أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما.
[شرح الحديث]
قول أسماء رضي الله عنها " كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يَأْمُرُ بِالْعَتَاقَةِ فِى صَلاَةِ الْكُسُوفِ".
والعتاقة بفتح العين مصدر من عتق يعتق عتقًا، وعتق العبد والرقيق من القربات، والأمر فيه محمول على الندب للترغيب في الخير.
*****************10 - باب مَنْ قَالَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ. 1193 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبٍ الْحَرَّانِىُّ (1) حَدَّثَنِى الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَصْرِىُّ (2) عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ (3) عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ (4) عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَجَعَلَ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى انْجَلَتْ.
- ---------------------------------•
منكر المتن:
وبهذا اللفظ أخرجه أبو عوانة في المستخرج (2468) وابن حزم في المحلى (3/ 312) والبيهقي في الكبرى (6407 - ط تركي) ولفظه يخالف المرويات الصحيحة عن عائشة وقد تقدم، وحديث ابن عمرو كما عند البخاري (1051).
وأخرجه النسائي (1490) ابن ماجه (1262) وأحمد (18351) كل بسنده عن النعمان، ولفظه عند أحمد " "إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ، أَوْ يَزْعُمُونَ، أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ إِذَا انْكَسَفَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَإِنَّمَا يَنْكَسِفُ لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَإِنَّ ذَاكَ لَيْسَ كَذَاكَ، وَلَكِنَّهُمَا خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، فَإِذَا تَجَلَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ" وضعفه الألباني.
[تراجم الإسناد]
(1) أَحْمَدُ بنُ أَبِى شُعَيْبٍ، أَبو الْحَسَن، الحَرانيّ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ.
(2) الحارث بن عُمَير أَبُو عُمَير البَصْرِيّ نزيل مكة. قال فيه يحيى بْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتم والنَّسَائي: ثقة. زاد أبو زُرْعَة: رجل صالح.
(3) أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ كَيْسَانَ الْبَصْرِيُّ، إمام كبير ثقة.
(4) أبو قلابة الجرمي، عبد الله بن زيد الجرمي أبو قلابة البصري، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، وَكَانَ دِيْوَانُهُ بِالشَّامِ. وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال": ثقة في نفسه، إلا أنه يدلس عمن لحقهم، وعمن لم يلحقهم.
**************
1194 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ (3) عَنْ أَبِيهِ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَلَمْ يَكَدْ يَرْكَعُ ثُمَّ رَكَعَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ ثُمَّ رَفَعَ فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ ثُمَّ سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ ثُمَّ رَفَعَ فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ ثُمَّ سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ ثُمَّ رَفَعَ وَفَعَلَ فِى الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ نَفَخَ فِى آخِرِ سُجُودِهِ فَقَالَ «أُفْ أُفْ». ثُمَّ قَالَ «رَبِّ أَلَمْ تَعِدْنِى أَنْ لاَ تُعَذِّبَهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ أَلَمْ تَعِدْنِى أَنْ لاَ تُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ». فَفَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ صَلاَتِهِ وَقَدْ أَمْحَصَتِ الشَّمْسُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه أحمد (6763) والنسائي في الكبرى (552) (1896) وابن خزيمة (1392) والترمذي في الشمائل (325) وابن حبان (2838) وأبو يوسف في الآثار (273).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو سلمة التبوذكى البصرى، ثقة ثبت.
(2) حماد بن سلمة.
(3) عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ الكُوْفِيُّ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: عَطَاءٌ ثِقَةٌ ثِقَةٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ. وَاخْتلطَ عَطَاءٌ وسَاءَ حِفْظُهُ قَلِيْلاً فِي أَوَاخِرِ عُمُرِهِ، فَمَن سُمِعَ مِنْهُ قَدِيْماً فَهُوَ صَحِيْحٌ.
(4) السَّائِب بن مَالِك، ويُقال: ابْن يَزِيد، الثقفي، الْكُوفِيّ، قال العِجْلِيّ: كوفي، تابعي، ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
قوله( لم يكد يركع الخ) المراد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أطال القراءة في القيام وأطال الركوع والرفع منه وكذا السجود
وقوله: "ثُمَّ نَفَخَ فِى آخِرِ سُجُودِهِ فَقَالَ «أُفْ أُفْ» وفيه دليل تطويل السجود والنفخ هو إخراج الريح من الفم بقوة ولا يبطل الصلاة، وهذا من تضرعه في الدعاء.
(قوله ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم الخ) أشار به إلى قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} والمراد أنجز ما وعدتني به واكشف ما نزل بنا من البلاء. [المنهل العذب المورود (7/ 43)]
وقوله: "فَفَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ صَلاَتِهِ وَقَدْ أَمْحَصَتِ الشَّمْسُ" وأمحصت أي ظهرت وانجلت.
***************
1195 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ (2) حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ (3) عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ (4) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ (5) قَالَ بَيْنَمَا أَنَا أَتَرَمَّى بِأَسْهُمٍ فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذْ كُسِفَتِ الشَّمْسُ فَنَبَذْتُهُنَّ وَقُلْتُ لأَنْظُرَنَّ مَا أُحْدِثَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى كُسُوفِ الشَّمْسِ الْيَوْمَ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يُسَبِّحُ وَيُحَمِّدُ وَيُهَلِّلُ وَيَدْعُو حَتَّى حُسِرَ عَنِ الشَّمْسِ فَقَرَأَ بِسُورَتَيْنِ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (913) والنسائي (1460) وأحمد (20617) وأبو عوانة في المستخرج (2463) وابن خزيمة في صحيحه (1373) وابن أبي شيبة في المصنف (8312) وابن حبان (2848) والحاكم في المستدرك (1228) والبيهقي في الكبرى (6334).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد، ثقة، تقدمت ترجمته.
(2) بشر بن المفضل. قالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، تُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
(3) الجُرَيْرِيُّ أَبُو مَسْعُوْدٍ سَعِيْدُ بنُ إِيَاسٍ. قَالَ فيه ابْنُ مَعِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: تَغَيَّرَ حِفْظُهُ قَبْلَ مَوْتِه.
(4) حيان بن عُمَير القيسي الجريري، أبو العلاء البَصْرِيّ. ذكره ابنُ حِبَّان في "الثقات" وقال ابن حجر: ثقة.
(5) عَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرَةَ بْن حَبِيبِ بْنُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قصي. تحول إلى البصرة ونزلها ومات بها. وَقَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[معانى بعض الكلمات]:
حَسر: أزيل الكسوف وكشف عنها.
[شرح الحديث]
قوله "بَيْنَمَا أَنَا أَتَرَمَّى بِأَسْهُمٍ فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم" يعني يتدرب على الرمي بالسهام في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم قال " إِذْ كُسِفَتِ الشَّمْسُ فَنَبَذْتُهُنَّ (أي ألقيت بالسهام) وَقُلْتُ لأَنْظُرَنَّ مَا أُحْدِثَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى كُسُوفِ الشَّمْسِ الْيَوْمَ".
قال " فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يُسَبِّحُ وَيُحَمِّدُ وَيُهَلِّلُ وَيَدْعُو حَتَّى حُسِرَ (زال الكسوف) عَنِ الشَّمْسِ فَقَرَأَ بِسُورَتَيْنِ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ" يعني وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح ويحمد ويهلل بقول لا إله إلا الله ويدعو ويتضرع وصلى ركعتين بالصفة المتقدم ذكرها حتى زال الكسوف وانجلت الشمس.
وفي الحديث: استحباب التسبيح والحمد والتهليل والتكبير والدعاء عند خشية نزول العذاب.
وفيه: استحباب التضرع والتوبة عند خوف نزول البأس قال تعالى: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا} [الانعام: 43]
****************
11 - باب الصَّلاَةِ عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَنَحْوِهَا.
1196 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِى رَوَّادٍ (1) حَدَّثَنِى حَرَمِىُّ بْنُ عُمَارَةَ (2) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ النَّضْرِ (3) حَدَّثَنِى أَبِي (4) قَالَ: كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى عَهْدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - قَالَ - فَأَتَيْتُ أَنَسًا فَقُلْتُ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَلْ كَانَ يُصِيبُكُمْ مِثْلُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-؟، قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ إِنْ كَانَتِ الرِّيحُ لَتَشْتَدُّ فَنُبَادِرُ الْمَسْجِدَ مَخَافَةَ الْقِيَامَةِ.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه الحاكم في المستدرك (1241) وقال: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وأخرجه البيهقي في الكبرى (6378).
الحديث حسنه النووي فقال في "الخلاصة" 2/ 865: رواه أبو داود بإسنادٍ حسن. اهـ.
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبى رواد العتكى، مولاهم، أبو جعفر البصرى، وثقه أبو داود وابن حبان.
(2) حرمي بن عمارة بن أبي حفصة العتكي، البصري، أبو روح. قال ابن معين: صدوق. وقال أبو حاتم الرازي: صدوق. وقال العقيلي: بصري صدوق ولكن كانت فيه غفلة قاله أحمد بن حنبل.
(3) عُبَيد اللَّه بن النضر بن عَبد اللَّهِ بن مطر القيسي، أَبُو النضر البَصْرِيّ. قال عنه يحيى بْن مَعِين: ثقة. وَقَال أَبُو حاتم: لا بأس به.
(3) النضر بن عَبد الله بن مطر القيسي البصْرِي، وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات" ووثقه الذهبي، وقال ابن حجر: مستور.
[شرح الحديث]
قوله " كَانَتْ ظُلْمَةٌ (أي كسوف للشمس) عَلَى عَهْدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - قَالَ - فَأَتَيْتُ أَنَسًا فَقُلْتُ يَا أَبَا حَمْزَةَ (وهي كنية أنس رضي الله عنه) هَلْ كَانَ يُصِيبُكُمْ مِثْلُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-؟ قالَ أنس رضي الله عنه: مَعَاذَ اللَّهِ إِنْ كَانَتِ الرِّيحُ لَتَشْتَدُّ فَنُبَادِرُ الْمَسْجِدَ مَخَافَةَ الْقِيَامَةِ" والمعنى أنهم كانوا يسارعون إلى المسجد للدعاء والذكر والصلاة مخافة نزول العذاب أو حلول يوم القيامة، لكن صلاتهم هذه كانت فرادى لأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع أصحابه للصلاة بهم من اشتداد الريح، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلا آمُرُ بِصَلاةِ جَمَاعَةٍ فِي آيَةٍ سِوَاهُمَا، يَعْنِي: سِوَى خُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَآمُرُ بِالصَّلاةِ مُنْفَرِدِينَ. [شرح السنة للبغوي (4/ 385)]
*****************
12 - باب السُّجُودِ عِنْدَ الآيَاتِ.
1197 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى صَفْوَانَ الثَّقَفِىُّ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ (2) حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ (3) عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ (4) عَنْ عِكْرِمَةَ (5) قَالَ قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ مَاتَتْ فُلاَنَةُ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَخَرَّ سَاجِدًا فَقِيلَ لَهُ أَتَسْجُدُ هَذِهِ السَّاعَةَ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا». وَأَىُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-؟.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (669) والترمذي (3891) وقال: حسن غريب، والطبراني في الكبير (11/ 242) رقم (11618) والبيهقي في الكبرى (6379).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن عثمان بن أَبِي صفوان بن مروان، أبو عبد الله الْبَصْرِيُّ الثَّقفيّ. قال فيه أبو حاتم: ثقة.
(2) يحيى بن كثير العنْبريّ، قَال فيه أبو حاتم: صالح الحديث. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(3) سلم بن جعفر، أبو جعفر البكراوي الأعمى. عن الحكم بن أبان. قال علي بن المديني: هو رجل من أهل اليمن ثقة، ووثقه ابن حبان. وقال الأزدي: متروك. وقال ابن حجر: صدوق تكلم فيه الأزدى بغير حجة.
(4) الحكم بن أبان، العدني، أبو عيسى. وثقه ابن معين، والنسائي. وقال أحمد العجلي: ثقة صاحب سنة.
(5) عِكْرِمَةُ أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُم؛ مولى ابن عباس رضي الله عنهما؛ المَدَنِيُّ، البَرْبَرِيُّ الأَصْلِ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ عَبْدٌ لَمْ يُعْتَقْ، فَبَاعَهُ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ. فَقِيْلَ لَهُ: تَبِيْعُ عِلْمَ أَبِيْكَ؟! فَاسْتَرَدَّهُ.
تكلم فيه لرأيه لا لحفظه فاتهم برأى الخوارج. وقد وثقه جماعة، واعتمده البخاري وأما مسلم فتجنبه، وروى له قليلا مقرونا.
[شرح الحديث]
قوله: «إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا» أي إذا رأيتم علامة مخوفة فاسجدوا، قال البدر العيني رحمه الله: " إذا رأيتم آية " أي: علامة، وهي بإطلاقها سائر الآيات المخوفة، مثل الريح الشديدة، والظلمة الشديدة، والزلزلة، والسيل العظيم، والنار العظيمة، ونحو ذلك، ويندرجُ تحت فعل ابن عباس - رضي الله عنه- جواز السجدة عند موت عالم كبير مقتدى، أو سلطان عادل , لأن موت مثل هؤلاء من الآيات. [شرح سنن أبي داود للبدر العيني (5/ 53)]
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري