الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1198) (1199) (1200) (1201) (1202)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 341
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1198) (1199) (1200) (1201) (1202)
 
4 - صلاة السفر
1 - باب صَلاَةِ الْمُسَافِرِ.
1198 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ (3) عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (4) عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ: فُرِضَتِ الصَّلاَةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِى الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِى صَلاَةِ الْحَضَرِ.
  • ---------------------------------
صحيح:
[تخريج الحديث]:
أخرجه مالك في الموطأ (2/ 201) (486) ومن طريق مالك أخرجه مسلم (685) والنسائي (455).
وأخرجه البخاري (3935) والنسائي في الكبرى (313) وفي الصغرى (453) وإسحاق بن راهويه في مسنده (573) والشافعي في المسند (357) كل بسنده إلى عروة عن عائشة به.
وأخرجه أحمد (25967) بسنده إلى القاسم بن محمد عن عائشة به.
وأخرجه أحمد (26042) عن الشعبي عن عائشة به.
[تراجم الإسناد]:
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، أبو عبد الرحمن المدنى البصرى (نزيل البصرة)، من صغار أتباع التابعين
توفي 221 هـ بـ مكة، ثقة عابد، كان ابن معين وابن المدينى لا يقدمان عليه فى الموطأ أحدًا، قال أبو حاتم: ثقة حجة لم أر أخشع منه. وقال أبو زرعة: ما كتبت عن أحد أجل فى عينى منه.
(2) الإمام مالك بن أنس صاحب المذهب حجة الإسلام صاحب الموطأ.
(3) صَالِحُ بنُ كَيْسَانَ المَدَنِيُّ المُؤَدِّبُ، وثقه ابن معين وأحمد والنسائي وغيرهم.
(4) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشى الأسدى، أبو عبد الله المدنى، قال ابن سعد: كان فقيها عالما كثير الحديث ثبتا مأمونا.
[شرح الحديث]:
قول عائشة رضي الله عنها: "فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ" أَيْ بِمَكَّةَ أي كانت الصلاة ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت الركعتان في السفر وذلك في قصر الصلاة ذات الأربع ركعات، بِخِلَافِ صَلَاةِ الْحَضَرِ فَإِنَّهَا زِيدَتْ فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا رَكْعَتَانِ وهي الظهر والعصر والعشاء حتى صارت أربع ركعات في الحضر فَالْمَعْنَى أُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى جَوَازِ الْإِتْمَامِ وَإِنْ كَانَ الْأَحَبُّ الْقَصْرَ، قال النووي في شرح صحيح مسلم (5/ 194):
وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَكَثِيرُونَ الْقَصْرُ وَاجِبٌ وَلَا يَجُوزُ الْإِتْمَامُ وَيَحْتَجُّونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِأَنَّ أَكْثَرَ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ كَانَ الْقَصْرُ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ بِالْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا يُسَافِرُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنْهُمُ الْقَاصِرُ وَمِنْهُمُ الْمُتِمُّ وَمِنْهُمُ الصَّائِمُ وَمِنْهُمُ الْمُفْطِرُ لَا يَعِيبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِأَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُتِمُّ وَكَذَلِكَ عَائِشَةُ وَغَيْرُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} وَهَذَا يَقْتَضِي رَفْعُ الْجُنَاحِ وَالْإِبَاحَةِ. أ هـ
وعليه فمَنْ سَافَرَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ له القَصَر في الصلاة الرباعية فيصليها ركعتين، وكذلك له المسح على الخفين في الوضوء.
ومن فوائد الحديث بيان التدرج في التشريع.
وفيه: أن الرباعية تقصر في السفر إلى ركعتين.
 
**********************

1199 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (1) وَمُسَدَّدٌ (3) قَالاَ حَدَّثَنَا يَحْيَى (3) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (4) ح
وَحَدَّثَنَا خُشَيْشٌ - يَعْنِى ابْنَ أَصْرَمَ (5) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (6) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى عَمَّارٍ (7) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ (8) عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ (9) قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرَأَيْتَ إِقْصَارَ النَّاسِ الصَّلاَةَ وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْيَوْمُ. فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ».
  • ---------------------------------
صحيح:
[تخريج الحديث]:
أخرجه الإمام أحمد (174)، (244) وأخرجه مسلم (686) والترمذي (3034) والنسائي في الصغرى (1433) وفي الكبرى (1904)، (11055) وابن ماجه (1065) وعبد الرزاق في المصنف (4275) وابن أبي شيبة في المصنف (8159) والشافعي في الأم (1/ 208)
والدارمي (1546) وأبو يعلى الموصلي في مسنده (181) وابن الجارود في المنتقى (146) وابن خزيمة في صحيحه (945) وابن حبان في صحيحه (2739) (2740) (2741).
[تراجم الإسناد]:
(1) الإمام أحمد بن حنبل المجتهد صاحب المذهب، وله المسند وغيره.
(2) مسدد بن مسرهد تقدم الكلام عنه.
(3) يحيى بن سعيد القطان.
(4) ابْنُ جُرَيْجٍ مولى بني أمية عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ جُرَيْجٍ من فقهاء أهل مكة وقرائهم ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر مات سنة خمسين ومائة وكان يدلس.
(5) خُشَيْشُ بنُ أَصْرَمَ بنِ الأَسْوَدِ النَّسَائِيُّ، أَبُو عَاصِمٍ النَّسَائِيُّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وابن يونس.
(6) عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامِ بنِ نَافِعٍ الحِمْيَرِيُّ الصَّنْعَانِيُّ، ثقَةُ إمام، صاحب المصنف والتفسير؛ قال العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ. وقال: أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَتَيْنَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَبْلَ المائَتَيْنِ، وَهُوَ صَحِيْحُ البَصْرِ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَهُوَ ضَعِيْفُ السَّمَاعِ. ومات عبد الرزاق سنة إحدى عشرة ومائتين.
(7) عَبْد الرَّحْمَن بن عَبد اللَّهِ بْن أَبي عمار القرشي، المكي، قال مُحَمَّد بْن سعد، وأبو زُرْعَة، والنَّسَائي: ثقة. وَقَال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(8) عبد الله بن بابيه ويقال ابن باباه ويقال مولى يعلى بن أمية. وثقه علي بن المديني وأحمد بن صالح وابن عبد الرحيم وغيرهم وذكره أيضا في جملة الثقات ابن حبان.
(9) الصحابي: يَعْلَى بن أمية بن أَبي عُبَيدة رضي الله عنه، أسلم يوم فتح مكة، وشهد الطائف وحنينا وتبوك مع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وروى عنه، وعن عُمَر بْن الخطاب، وعنبسة ابن أَبي سفيان.
[شرح الحديث]:
قول يعلى رضي الله عنه لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرَأَيْتَ إِقْصَارَ النَّاسِ الصَّلاَةَ وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْيَوْمُ، أي ذهب الخوف، فقال له عمر رضي الله عنه: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» فهذه رحمة من الله تعالى بالتخفيف في السفر فتصلى الرباعية (الظهر والعصر والعشاء) ركعتان.
وفي الحديث من الفوائد:
(1) الأصل في التشريع الوحي والنقل وليس العقل والرأي.
(2) وجوب التسليم للنص والوحي.
(3) مشروعية قصر الصلاة الرباعية في السفر حتى مع الأمن وعدم الخوف.
(4) جواز قول صدقة من الله.
(5) ذهب بعض أهل العلم إلى وجوب القصر ومنهم أبو حنيفة وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَنَسَبَهُ النَّوَوِيُّ إِلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، بل قال حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ يُعِيدُ مَنْ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا وَقَالَ مَالِكٌ يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ، وهو بعيد فمن أتم أجزأه ولا يطالب بالإعادة.
(6) وذهب آخرون إلى جواز الإتمام أربعا وهو مروي عن عثمان وعائشة وغيرهم.
(7) قَالَ النَّوَوِيُّ: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي كُلِّ سَفَرٍ مُبَاحٍ وَذَهَبَ بَعْضٌ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْقَصْرِ الْخَوْفُ فِي السَّفَرِ وَبَعْضُهُمْ كَوْنُهُ سَفَرَ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَعَنْ بَعْضِهِمْ كَوْنُهُ سَفَرَ طَاعَةٍ.
(8) الإتمام هو الأصل والقصر علته السفر.
(9) من ائتم بمقيم أتم معه، ولو كان مسبوقا أتم أربعا، لحديث " إنما جعل الإمام ليؤتم به" متفق عليه.
(9) وفيه جواز السؤال عما أشكل من مسائل العلم.
(10) وفيه تعطيل العمل بالمفهوم إذا خالف نصًا.
 
************************

1200 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ (1) قَالاَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى عَمَّارٍ يُحَدِّثُ فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ (2) وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ (3) كَمَا رَوَاهُ ابْنُ بَكْرٍ.
  • ---------------------------------
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]:
(1) مُحَمَّدُ بنُ بَكْرِ بنِ عُثْمَانَ البُرْسَانِيُّ الأَزْدِيُّ، البَصْرِيُّ، وثقه ابن معين، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ، بِالبَصْرَةِ.
(2) أبو عاصم الضحاك بْن مخلد.
(3) حَمَّادُ بنُ مَسْعَدَةَ أَبُو سَعِيْدٍ التَّمِيْمِيُّ، وَيُقَال الْبَاهِلِيّ مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ، وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ.
 
******************

2 - باب مَتَى يُقْصِرُ الْمُسَافِرُ
1201 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (2) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (3) عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِىِّ (4) قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قَصْرِ الصَّلاَةِ فَقَالَ أَنَسٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلاَثَةِ فَرَاسِخَ - شُعْبَةُ شَكَّ - يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (691) وأحمد (12313) وأبو يعلى (4198) وابن أبي شيبة في المصنف (8123) وأبو عوانة في مستخرجه (2368) وابن حبان في صحيحه (2745).
[تراجم الإسناد]:
(1) محمد بن بشار بندار الحافظ بصري؛ وثقه العجلي وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: صَدُوْقٌ.
(2) محمد بن جعفر الهذلى مولاهم، أبو عبد الله البصرى، المعروف بغندر صاحب الكرابيس وهي ثياب من القطن كان يتجر فيها، و كان ربيب شعبة. كان أَحَدُ المُتْقِنِيْنَ. ولا سيما في شعبة. قال أبو حاتم: هو في غير شعبة، يكتب حديثه ولا يحتج به.
(3) شعبة بن الحجاج أبو بسطام.
(4) يحيى بن يزيد الهنائي، أَبُو نصر، ويُقال: أَبُو يزيد البَصْرِيّ قال أَبُو حاتم: شيخ. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
روى له مسلم، وأَبُو دَاوُدَ حديثا واحدا. وهو هذا الحديث.
[شرح الحديث]:
قول أَنَس رضي الله عنه: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلاَثَةِ فَرَاسِخَ - شُعْبَةُ شَكَّ - يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ" أي يقصر الصلاة الرباعية في هذه المسافة فيصليها ركعتين.
وأميال جمع ميل، قال الحافظ في "الفتح" (2/ 570) الميل: هو من الأرض منتهى مد البصر؛ لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه، وبذلك جزم الجوهري في "الصحاح" (5/ 1822).
والفراسخ جمع فرسخ، وذكر الفراء: أن الفرسخ فارسي معرّب وهو ثلاثة أميال. اهـ
قَالَ النَّوَوِيّ: الْمِيل سِتَّة آلَاف ذِرَاع وَالذِّرَاع أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ إِصْبَعًا مُعْتَرِضَة مُعْتَدِلَة وَالْإِصْبَع سِتّ شُعَيْرَات مُعْتَرِضَة مُعْتَدِلَة
وحكى النووي أن أهل الظاهر ذهبوا إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال، وكأنهم احتجوا على ذلك بما رواه مسلم وأبو داود من حديث أنس: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ قصر الصلاة". انتهى
وذلك أخذا بالأقل ما ذكر في الحديث، وعلى تقدير أحدهما: فلعلّه حدّد المسافة التي بدأ منها القصر، وسفره بعد ذلك كان أزيد، والله أعلم
ومما رواه مسلم في صحيحه بسنده عَن جُبَيرِ بْنِ نُفَيرٍ؛ قَال: خَرَجْتُ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ إِلَى قَرْيَةٍ، عَلَى رَأْسِ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلا. فَصَلَّى رَكْعَتَينِ. فَقُلْتُ لَهُ. فَقَال: رَأَيتُ عُمَرَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيفَةِ رَكْعَتَينِ. فَقُلتُ لَهُ. فَقَال: إِنمَا أَفْعَلُ كَمَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلمَ يَفْعَلُ.
وقد حقق الشيخ محمد صبحي حلاق في كتابه: "الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والأوزان الشرعية" (ص 41 - 47) الميل والفرسخ بالمقاييس العصرية فكان مما ذهب إليه أن:
الميل = 1848 متر.
الفرسخ = 5544 متر.
البريد = 12 ميلاً، والبريد = 22.176 كم.
وقال الخطابي في "معالم السنن" (1/ 261 - 262): إن ثبت هذا الحديث كانت الثلاثة الفراسخ حدا فيما يقصر إليه الصلاة إلاّ أني لا أعرف أحدا من الفقهاء يقول به.
وقد روي عن أنس أنه كان يقصر الصلاة فيما بينه وبين خمسة فراسخ. وعن ابن عمر أنه قال إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر، وعن علي رضي الله عنه أنه خرج إلى النُخيلة فصلى بهم الظهر ركعتين ثم رجع من يومه.
وقال عمرو بن دينار قال لي جابر بن زيد أقصر بعرفة.
وأما مذاهب فقهاء الأمصار فإن الأوزاعي قال: عامة الفقهاء يقولون مسيرة يوم تام وبهذا نأخذ، وقال مالك: يقصر من مكة إلى عُسفان وإلى الطائف وإلى جدة وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وإلى نحو ذلك أشار الشافعي. [انتهى]
وَقَدْ أَوْرَدَ الْبُخَارِيّ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ اِخْتِيَاره أَنَّ أَقَلّ مَسَافَة الْقَصْر يَوْم وَلَيْلَة. يَعْنِي قَوْله فِي صَحِيحه وَسَمَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّفَر يَوْمًا وَلَيْلَة بَعْد قَوْله بَاب فِي كَمْ يَقْصُر الصَّلَاة.
 
************************

1202 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ (3) وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ (4) سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ.
  • ---------------------------------
صحيح:
[تخريج الحديث]: من هذا الطريق أخرجه البخاري (1089) (1546) ومسلم (690) والترمذي (546) والنسائي في الكبرى (351) والحميدي في مسنده (1225).
وأخرجه البخاري (1547)؛ (1548)؛ (1551)؛ (1714)، (2951) ومسلم (690) والنسائي في "الكبرى" (340) وفي "الصغرى" (477) كل بسنده إلى أيوب عن أبي قلابة عن أنس.
[تراجم الإسناد]:
(1) أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ حَرْبِ بنِ شَدَّادٍ الحَرَشِيُّ النَّسَائِيُّ، وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
(2) سُفْيَانُ بن عيينة الإمام الحافظ المتقن؛ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: لَوْلاَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، لَذَهَبَ عِلْمُ الحِجَازِ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: مَا فِي أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ أَحَدٌ أَتقَنُ مِنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ثَبْتاً فِي الحَدِيْثِ، وَكَانَ حَدِيْثُهُ نَحْواً مِنْ سَبْعَةِ آلاَفٍ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ كُتُبٌ.
(3) مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ المدني، قَالَ الحُمَيْدِيُّ: هُوَ حَافِظٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ.
(4) إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَيْسرَةَ الطَّائِفِيُّ الفَقِيْهُ، نَزِيْلُ مَكَّةَ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى: ثِقَةٌ.
[شرح الحديث]
قول أنس رضي الله عنه: "صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ".
قال ابن الجوزي في "كشف المشكل" (3/ 210): معنى هَذَا الحَدِيث أَنه صلى بِالْمَدِينَةِ مُقيما، فَلَمَّا خرج إِلَى السّفر قصر. [انتهى]
وهذا الْقَصْرُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا غَايَةَ السَّفَرِ.
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري



   
اقتباس
شارك: