الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1203)( 1204)( 1205)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 341
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1203)( 1204)( 1205)
 
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 
3 - باب الأَذَانِ فِى السَّفَرِ.
1203 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ (3) أَنَّ أَبَا عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِىَّ (4) حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «يَعْجَبُ رَبُّكُمْ مِنْ رَاعِى غَنَمٍ فِى رَأْسِ شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ يُؤَذِّنُ بِالصَّلاَةِ وَيُصَلِّى فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِى هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلاَةَ يَخَافُ مِنِّى فَقَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِى وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه النسائي (666) وأحمد (17312) (17442) والروياني في مسنده (232) وابن أبي عاصم في السنة (572) وابن حبان (1660) والبيهقي في الكبرى (1905)، وقال المنذري: "رجال إسناده ثقات" وقال مغلطاي: سنده صحيح.
[تراجم الإسناد]:
(1) هَارُوْنُ بنُ مَعْرُوْفٍ أَبُو عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ، وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ، ويحيى بن مَعِين، وكذلك قال العجلي، وأبو زُرْعَة.
(2) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الفِهْرِيُّ مَوْلاَهُمْ، المِصْرِيُّ، قال الذهبي: له (مُوَطَّأُ ابْنِ وَهْبٍ) كَبِيْرٌ، لَمْ أَرَهُ، وَلَهُ كِتَابُ (الجَامِعِ)، وَكِتَابُ (البَيْعَةِ)، وَكِتَابُ (المَنَاسِكِ)، وَكِتَابُ (المَغَازِي)، وَكِتَابُ (الرِّدَّةِ)، وَكِتَابُ (تَفْسِيْرِ غَرِيْبِ المُوَطَّأِ)، وَغَيْرُ ذَلِكَ. وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن عدي.
(3) عَمرو بْن الحارث ابن يعقوب بن عبد الله، العلامة الحافظ، الثبت أبو أمية الأنصاري، السعدي، مولاهم المدني الأصل، المصري. عالم الديار المصرية ومفتيها مولى قيس بن سعد بن عبادة وثقه أَبُو زُرْعَةَ، وابن معين وَالعِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
(4) حى بن يؤمن بن حجيل بن حديج بن أسعد، أبو عشانة المعافرى المصرى، وثقه أحمد والعجلي.
[شرح الحديث]
قوله " يَعْجَبُ رَبُّكُمْ مِنْ رَاعِى غَنَمٍ" وفيه إثبات صفة العَجَب لله تعالى، وهو عجب حقيقي يليق بالله. وأهل السنة يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه رسوله صلى الله عليه وسلم ويثبتون لله ما أثبته لنفسه بغير تعطيل كتعطيل الجهمية وكذا بغير تحريف كتحريف الأشاعرة، وبغير تمثيل أو تشبيه أو تكييف لأن الله تعالى كما قال عن نفسه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]
قال ابن عثيمين في "التعليق على لمعة الاعتقاد" ص 60:
والعجب نوعان: أحدهما أن يكون صادرًا عن خفاء الأسباب على المتعجب فيندهش له ويستعظمه ويتعجب منه وهذا النوع مستحيل على الله؛ لأن الله لا يخفى عليه شيء.
الثاني: أن يكون سببه خروج الشيء عن نظائره أو عما ينبغي أن يكون عليه مع علم المتعجب وهذا هو الثابت لله تعالى. انتهى
قوله "يَعْجَبُ رَبُّكُمْ مِنْ رَاعِى غَنَمٍ فِى رَأْسِ شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ" والشظية الفلقة والقطعة من الشيء، أَيْ قِطْعَةٍ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ وَقِيلَ هِيَ الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ الْخَارِجَةُ مِنَ الْجَبَلِ كَأَنَّهَا أَنْفُ الْجَبَلِ.
(يُؤَذِّنُ بِالصَّلاَةِ وَيُصَلِّي) أي يرفع الأذان ليعلم بدخول وقت الصلاة من يسمعه من الجن، والملائكة، يفعل ذلك إقامة للشعيرة وخشية لله تعالى، فيقيم للصلاة ويصلي فيصلي خلفه الملائكة فيعطى ثواب الجماعة.
قال: "فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِى هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلاَةَ يَخَافُ مِنِّى" أي يفعل ذلك خشية وتعظيما لله وخوفا من عذابه، لا رياء ولا سمعة لأنه لا يراه أحد.
ثم يقول" فَقَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِى وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ" أي تجاوزت عن ذنوبه وسترتها وعفوت عنه بفعله ذلك، فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، وأدخلته الجنة أي قضيت له بالجنة.
وفي الحديث من الفقه أنه يستحب للمسافر أن يؤذن للصلاة ويقيم لها.
وفي هذا الحديث: دلالة على أنه ينبغي للمسافر أن يبادر بالصلاة أول وقتها متى ثبت دخول الوقت
 
*********************************
4 - باب الْمُسَافِرِ يُصَلِّى وَهُوَ يَشُكُّ فِى الْوَقْتِ.
1204 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (2) عَنِ المِسْحَاجِ بْنِ مُوسَى (3) قَالَ قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى السَّفَرِ فَقُلْنَا زَالَتِ الشَّمْسُ أَوْ لَمْ تَزُلْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ ارْتَحَلَ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه أحمد (12111) وابن أبي شيبة في المصنف (3516)، وقال الضياء في" الأحاديث المختارة": إِسْنَاده حسن.
[تراجم الإسناد]:
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) أبو معاوية الضرير (محمد بن خازم السعدي الكوفي)، وثقه النسائي والعجلي.
(3) المِسْحَاجِ بْنِ مُوسَى، الضبي الكوفي، سمع: أنس بن مالك، قال ابن مَعين: ثقة. وقال أبو زرعة: لا بأس به.
[شرح الحديث]
قوله "إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى السَّفَرِ فَقُلْنَا زَالَتِ الشَّمْسُ أَوْ لَمْ تَزُلْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ ارْتَحَلَ" معلوم أن المسافر يحتاج ألى أن يصلى قبل أن يشرع في السفر ويشد في السير، فهنا يقول أنس رضي الله عنه: كنا إذا اختلفنا في زوال الشمس فقال بعضهم: زالت، وقال بعضهم: ما زالت الشمس، ومعلوم أن أول الزوال هو أول وقت الظهر، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حينئذ ثم يرحل ويشرع في السفر.
قال ابن رجب في فتح الباري (4/ 314): والمنصوص عن أحمد: أنه لا يصلي الظهر حتى يتيقن الزوال في حضر ولا سفر، وكذا قال إسحاق في الظهر والمغرب والصبح؛ لأن هذه الصلوات لا تجمع إلى ما قبلها.
ولكن وقع في كلام مالك وأحمد وغيرهما من الأئمة تسمية الظن الغالب يقينا، ولعل هذا منه. والله اعلم.
 
*****************************
1205 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) عَنْ شُعْبَةَ (3) حَدَّثَنِى حَمْزَةُ الْعَائِذِىُّ (4) - رَجُلٌ مِنْ بَنِى ضَبَّةَ - قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا نَزَلَ مَنْزِلاً لَمْ يَرْتَحِلْ حَتَّى يُصَلِّىَ الظُّهْرَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه النسائي (498) وأحمد (12204)، (12308) وأبو يعلى الموصلي في المسند (4324)، (4325)، (4326) وابن خزيمة في صحيحه (975) وابن أبي شيبة في المصنف (3518) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1109).
[تراجم الإسناد]:
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) يحيى بن سعيد القطان.
(3) شعبة بن الحجاج.
(4) حمزة بن عَمْرو العائذي، أَبُو عُمَر الضبي البَصْرِيّ. قال أَبُو حاتم: شيخ. وَقَال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
قول أنس رضي الله عنه "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا نَزَلَ مَنْزِلاً لَمْ يَرْتَحِلْ (إذا دخل وقت الظهر) حَتَّى يُصَلِّىَ الظُّهْرَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ؟ قال أنس: (وإن كان بنصف النهار) أي فيما يبدو للناظر، أو في ظننا.
وهذه المسألة مجمع عليها, لأنَّ صلاة الظهر لا يجوز أداؤها قبل زوال الشمس إلَّا صلاة الجمعة والنوافل في يومها، فإنها تجوز عند بعض الأئمة قبل زوال الشمس. [راجع/ بذل المجهود (5/ 346)]
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 


   
اقتباس
شارك: