الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1206) (1207) (1208)( 1209)( 1210)( 1211)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 341
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1206) (1207) (1208)( 1209)( 1210)( 1211)

5 - باب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ.
1206 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ الْمَكِّىِّ (3) عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ (4) أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَأَخَّرَ الصَّلاَةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 143) ومسلم (706) وأحمد (22070) والدارمي (1539) وابن خزيمة (968)، (1704) وابن حبان (1595) (6537).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبي.
(2) الإمام مالك بن أنس، المجتهد شيخ الإسلام رأس المذهب المالكي.
(3) أَبُو الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ تَدْرُسَ، المَكِّيُّ. ثقة مشهور بالتدليس، قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ. وَأَمَّا أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالبُخَارِيُّ، فَقَالُوا: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
(4) أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بنُ وَاثِلَةَ اللَّيْثِيُّ الكِنَانِيُّ صحابي رضي الله عنه آخر من مات ممن رأى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
[شرح الحديث]
قول معاذ رضي الله عنه: " أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ " وكانت في العام التاسع من الهجرة، وكانت إلى جهة الشمال لملاقاة الروم وحلفائها.
قال " فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ" وفيه بيان جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، فيجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء.
ومن ادلته كذلك ما ورد عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال:"كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَجمَعُ بين المغرب والعشاء إذا جَدَّ به السَّيرُ" [رواه البخاري (1106)، ومسلم (703)].
وعن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا ارتحَلَ قبلَ أن تَزيغَ الشَّمس، أخَّرَ الظهرَ إلى وقتِ العَصرِ، ثم نزَلَ فجَمَعَ بينهما، فإنْ زاغتِ الشمسُ قبلَ أن يرتحِلَ، صلَّى الظهرَ ثم ركِب" [البخاري (1111)، ومسلم (704)]
وعن أبي جُحَيفةَ، قال: "خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِالهاجِرَةِ إلى البَطْحاءِ، فتوضَّأ، ثم صلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، والعَصْرَ رَكعتينِ " [أخرجه مطولاً البخاري (3553) واللفظ له، ومسلم (503)]
وعليه يَجوزُ الجمعُ في السَّفرِ تقديمًا وتأخيرًا، وهو المشهورُ من مذهبِ المالِكيَّة، ومذهب الشافعيَّة، والحَنابِلَة، وبه قال جمهورُ العلماءِ مِن السَّلفِ والخَلَفِ.
وقال البدر العيني رحمه الله: فقال قوم: لا يجمع بين صلاتين، وتصلى كل واحدة منهما في وقتها، يُروى ذلك عن إبراهيم النخعي، وحكاه عن أصحاب عبد الله، وكان الحسن ومكحول يكرهان الجمع في السفر بين الصلاتين. وقال أصحاب الرأي: إذا جمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر إلى آخر وقتها، وعجل العَصْر في أول وقتها، ولا يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، ورووا عن سَعْد بن أبي وقاص، أنه كان يجمع بينهما كذلك. وقال كثير من أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، إن شاء قدم العصر، وإن شاء أخر الظهرَ على ظاهر الأخبار المروية. [شرح العيني لسنن أبي داود (5/ 68)]
 
*******************

1207 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ (3) عَنْ نَافِعٍ (4) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اسْتُصْرِخَ عَلَى صَفِيَّةَ وَهُوَ بِمَكَّةَ فَسَارَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَبَدَتِ النُّجُومُ فَقَالَ إِنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ فِى سَفَرٍ جَمَعَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ. فَسَارَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ فَنَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (703) والترمذي (555) والنسائي (595)، (596)، (598) (599) وأحمد (4472) (5120) (5163) (5478) (5516).
وأخرجه البخاري بمعناه عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر برقم (1109)، (1673). وأخرجه البخاري عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر بأرقام (1805) (3000).
[تراجم الإسناد]
(1) سليمان بن داود العتكى، أبو الربيع الزهرانى البصرى، وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُم.
قال الذهبي: أَجْمَعُوا عَلَى الاحْتِجَاجِ بِهِ.
(2) حماد بن زيد، أحد الأعلام.
(3) أيوب السختياني.
(4) نافع المدني، مولى ابن عمر، أحد الأعلام الثقات.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يقول نافع رحمه الله " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اسْتُصْرِخَ عَلَى صَفِيَّةَ" وهي صفية بنت أبي عبيد، والاستِصراخُ: هو الاستِغاثةُ بصَوتٍ مُرتفعٍ- على امرَأَتِه صَفيَّةَ، أي: أُخبِرَ بمَوتِ زَوجتِه صَفيَّةَ بنتِ أبي عُبيدٍ أُختِ المُختارِ الثَّقفيِّ، وكان ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهُما بطَريقِ مكَّةَ خارجَ المدينةِ، فتَعجَّلَ الوُصولَ، "فَسَارَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَبَدَتِ النُّجُومُ " يعني أخر المغرب لوقت العشاء، فيجمع الصلاتين في وقت العشاء، "فَقَالَ إِنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ فِى سَفَرٍ جَمَعَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ. فَسَارَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ فَنَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا " ووقت غياب الشفق هو أول وقت العشاء.
وهذا دليل على جواز جمع المسافر للمغرب مع العشاء جمع تأخير.
الأفضلُ للمسافرُ أن يفعل الأرفقَ به، مِن تقديمٍ أو تأخيرٍ للصلاتين، وهذا مذهبُ الشافعيَّة، والحَنابِلَة، وهو اختيار ابن تيميَّة.
 
*******************

1208 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِىُّ الْهَمْدَانِىُّ (1) حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ (2) وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ (3) عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ (4) عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ (5) عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ (6) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعَصْرِ، وَفِى الْمَغْرِبِ مِثْلَ ذَلِكَ إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعِشَاءِ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- نَحْوَ حَدِيثِ الْمُفَضَّلِ وَاللَّيْثِ.
  • ---------------------------------
صحيح: وهذا إسناد ضعيف لضعف هشام بن سعد المدني.
من هذا الطريق أخرجه الدارقطني (1462) وأبو نعيم في حلية الأولياء (8/ 322) والبيهقي في الكبرى (5527).
والحديث أخرجه مسلم (706) وأبو داود (1206) والترمذي (553) والنسائي (587) وابن ماجه (1070) وأحمد (22070) من طرق أخرى عن معاذ رضي الله عنه.
[تراجم الإسناد]
(1) يزيد بْن خَالِد بْن يزيد بْن عَبْد اللَّه بْن مَوْهب الهمدانى، أَبُو خَالِد الرمليّ الزاهد. قال يعقوب بن سفيان: ثقةٌ. وذكره ابن حبان في "الثقات".
(2) مُفَضَّلُ بنُ فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ القِتْبَانِيُّ المِصْرِيُّ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
(3) الليث بن سعد المصري.
(4) هشام بن سعد المدني: صدوق له أوهام. قال العجلي: جائز الحديث، وهو حسن الحديث. وقال أبو زرعة: شيخ محله الصِّدق، وضعفه النسائي وغيره، وقال ابن معين: ضعيفٌ. وقال مرة عنه: صالح، ليس بمتروك. وكان يحيى القطان لا يحدث عنه، وقال أحمد: ليس هو محكم الحديث، وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه.
(5) أبو الزبير المكي، ثقة موصوف بالتدليس.
(6) أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بنُ وَاثِلَةَ اللَّيْثِيُّ الكِنَانِيُّ صحابي رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قول معاذ رضي الله عنه: " كانَ - رسول الله صلى الله عليه وسلم - فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ " وزاغت أي زالت وأول الزوال هو أول وقت الظهر، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر يصلي الظهر والعصر جمع تقديم إذا زاعت الشمس قبل أن يرتحل.
قال: " وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعَصْرِ" أي إن يبدأ في السفر قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر فيصليه مع العصر في وقت العصر وهو جمع التأخير.
ثم قال: " وَفِى الْمَغْرِبِ مِثْلَ ذَلِكَ إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ " يعني يصلي المغرب والعشاء جمع تقديم إن غربت الشمس قبل أن يرتحل.
ثم قال: "وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعِشَاءِ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا" وهو جمع التأخير.
وفي الحديث: جواز جمع التقديم وكذلك جمع التأخير للمسافر، حسب الأرفق له.
فإن شد المسافر في السفر فله الجمع حسب الأيسر عليه إما جمع تقديم وإما تأخير، أما إن كان المسافر مقيمًا بعض الوقت للراحة أو انتظار لشيء فليصل الصلاة في وقتها ولا يجمع.
 
*************

1209 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ (2) عَنْ أَبِى مَوْدُودٍ (3) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِى يَحْيَى (4) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَطُّ فِى السَّفَرِ إِلاَّ مَرَّةً.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا يُرْوَى عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يُرَ ابْنُ عُمَرَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا قَطُّ إِلاَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ يَعْنِى لَيْلَةَ اسْتُصْرِخَ عَلَى صَفِيَّةَ وَرُوِىَ مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ.
  • ---------------------------------
إسناده ضعيف: ومتنه منكر، لأنه يخالف الأحاديث السابقة في الباب.
وفي الإسناد عبد الله بن نافع الصائغ، مختلف فيه، وتفرد به.
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُمْ، وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، ثِقَةٌ. وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) عبد الله بن نافع الصائغ، قال فيه يحيى بن معين: ثقة. وقال البخاري: تعرف وتنكر. وقال أبو حاتم: هو لين في حفظه، وكتابه أصح. وقال النسائي: ليس به بأس.
(3) أبو مودود، عبد العزيز بن أبي سليمان، المدني، قَالَ فيه أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ.
(4) سليمان بن أبى يحيى، الحجازى، قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس. وذكره ابن حبان في «الثقات».
[شرح الحديث]
يستدل مذهب الحنفية بظاهر هذا الحديث على عدم جواز الجمع بين الصلاتين في السفر مطلقاً، ويرون أن الجمع لا يجوز إلا في مكانين محددين وبسبب النسك فقط، وهما: الظهر والعصر في عرفة، والمغرب والعشاء في مزدلفة.
والجمهور على جواز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، جمع تقديم، أو جمع تأخير في السفر، وهو مذهب الشافعية، والمالكية، والحنابلة، لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
 
***************

1210 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ الْمَكِّىِّ (3) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا فِى غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ. قَالَ مَالِكٌ أُرَى ذَلِكَ كَانَ فِى مَطَرٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ نَحْوَهُ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ وَرَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ قَالَ فِى سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا إِلَى تَبُوكَ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 144) ومسلم (705) وابن خزيمة (971) والسراج في حديثه (2238) وابن حبان (1596).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبي.
(2) الإمام مالك بن أنس الأصبحي.
(3) أبو الزبير المكي، مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ تَدْرُسَ، ثقة موصوف بالتدليس.
(4) سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرِ بنِ هِشَامٍ، الأسدي. الحَافِظُ، المُقْرِئُ، المُفَسِّرُ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.
[شرح الحديث]
قوله: "صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا فِى غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ"
فدل الحديث أن الخوف والسفر والمطر كما في الحديث التالي من أسباب الجمع بين الصلاتين، والخوف يكون على النفس أو العرض أو المال سواء كان الخوف من عدو، أو لص، أو سبع أو مفترس أو حريق، أو كوارث، أو خوف الوقوع في السجن والظلم؛ وَقَالَ الْخطابِيّ: وَقد اخْتلف النَّاس فِي جَوَاز الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ للمطر فِي الْحَضَر فَأَجَازَهُ جمَاعَة من السّلف، رُوِيَ ذَلِك عَن ابْن عمر، وَفعله عُرْوَة بن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَابْن الْمسيب وَعمر ابْن عبد الْعَزِيز وَأَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن وَأَبُو سَلمَة وَعَامة فُقَهَاء الْمَدِينَة، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل، غير أَن الشَّافِعِي اشْترط فِي ذَلِك أَن يكون الْمَطَر قَائِما فِي وَقت افْتِتَاح الصَّلَاتَيْنِ مَعًا، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْر وَلم يشْتَرط ذَلِك غَيرهمَا. وَكَانَ مَالك يرى أَن يجمع الممطور فِي الطين وَفِي حَالَة الظلمَة، وَهُوَ قَول عمر بن عبد الْعَزِيز. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي: يُصَلِّي الممطور كل صَلَاة فِي وَقتهَا. قلت: هَذَا التَّأْوِيل ترده الرِّوَايَة الْأُخْرَى (من غير خوف وَلَا مطر). [عمدة القاري (5/ 31)].
 
******************

1211 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (2) حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ (3) عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ (4) عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَرٍ. فَقِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لاَ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (705) والترمذي (187) والحميدي في مسنده (476) وأحمد (1953) (3265) (3323) وأبو يعلى (2401) والبزار (4753) وابن حبان (1596).
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة، ثقة حافظ.
(2) أبو معاوية الضرير (محمد بن خازم السعدي الكوفي)، وثقه النسائي والعجلي.
(3) سليمان بن مهران، الأعمش.
(4) حبيب بن أبى ثابت قيس بن دينار، قال العجلي: كُوْفِيٌّ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ. قال ابن حبان: كان مدلسا.
[شرح الحديث]
قول ابن عباس "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَرٍ". فزاد في هذه الرواية المطر فدل الحديث على جواز الجمع بين الصلاتين في المطر ويقاس عليه الطين والوحل لأنه نشأ عن المطر وبه تحصل المشقة، قال ابن قدامة في المغني: فَصْلٌ: وَالْمَطَرُ الْمُبِيحُ لِلْجَمْعِ هُوَ مَا يَبُلُّ الثِّيَابَ، وَتَلْحَقُ الْمَشَقَّةُ بِالْخُرُوجِ فِيهِ, وَأَمَّا الطَّلُّ وَالْمَطَرُ الْخَفِيفُ الَّذِي لَا يَبُلُّ الثِّيَابَ، فَلَا يُبِيحُ، وَالثَّلْجُ كَالْمَطَرِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ، وَكَذَلِكَ الْبَرَدُ ... اهـ.
وقوله: "أَرَادَ أَنْ لاَ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ " أي: فعَلَ ذلك؛ لئلَّا يشُقَّ على أحدٍ من أُمتِه، تَخفيفًا عنهم، وتَيْسيرًا عليهم عندَ الحاجةِ، قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28]. وقال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]. وقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286].
وأخرج مسلم بسنده عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمًا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَبَدَتِ النُّجُومُ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، لَا يَفْتُرُ، وَلَا يَنْثَنِي: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتُعَلِّمُنِي بِالسُّنَّةِ؟ لَا أُمَّ لَكَ ثُمَّ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ». قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ: فَحَاكَ فِي صَدْرِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَأَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَسَأَلْتُهُ فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ.
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 


   
اقتباس
شارك: