الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1212)( 1213)( 1214)( 1215)( 1216)
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
1212 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِىُّ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ (2) عَنْ أَبِيهِ (3) عَنْ نَافِعٍ (4) وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ (5) أَنَّ مُؤَذِّنَ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الصَّلاَةُ. قَالَ سِرْ سِرْ. حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ غُيُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ وَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ صَنَعَ مِثْلَ الَّذِى صَنَعْتُ فَسَارَ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَسِيرَةَ ثَلاَثٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ ابْنُ جَابِرٍ عَنْ نَافِعٍ نَحْوَ هَذَا بِإِسْنَادِهِ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح: دون قوله [قَبْلَ غُيُوبِ الشَّفَقِ] لأنه يخالف ما تقدم في حديث رقم (1207).
وأخرجه الدارقطني (1466) و (1467) من طريق محمد بن فضيل، به.
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربي، أبو جعفر النحاس الكوفي. قال النسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في كتاب " الثقات ".
(2) محمد بن فضيل بن غزوان. وثقه يحيى بن معين. وقال أحمد بن حنبل: هو حسن الحديث.
(3) فضيل بن غزوان بن جرير الضبى مولاهم، أبو الفضل الكوفى (والد محمد بن فضيل بن غزوان) وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ.
(4) نافع المدني مولى ابن عمر. أحد الثقات.
(5) عَبد الله بْن واقد بْن عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب، ذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
في الحديث أن ابن عمر أمر بالسير حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ غُيُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، وهذا (لو صح) يعني أنه صلى المغرب في آخر وقته، والعشاء في أول وقته، والصواب أنه جمع المغرب والعشاء في وقت العشاء بعد غياب الشفق وبدُّو النجوم، وفي الحديث التالي عند أبي داود (1213) " حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ ذَهَابِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا".
**************************
1213 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ (1) أَخْبَرَنَا عِيسَى (2) عَنِ ابْنِ جَابِرٍ (3) بِهَذَا الْمَعْنَى.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاَءِ (4) عَنْ نَافِعٍ قَالَ: حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ ذَهَابِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
وحديث عبد الله بن العلاء عن نافع هو المحفوظ لما تقدم برقم (1207).
[تراجم الإسناد]
(1) إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ التَّمِيْمِيُّ الرَّازِىُّ؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مِنَ الثِّقَاتِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. قال الذهبي: مَاتَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ.
(2) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله أبو عمرو ويقال أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الهَمْدَانِيُّ، السبيعي؛ أخو اسرائيل. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ خِرَاشٍ، وَطَائِفَةٌ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ أَصَحُّ حَدِيْثاً مِنْ أَبِيْهِ.
(3) عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم.
(4) عبد الله بن العلاء بن زبر، الربعي الدمشقي.
******************
1214 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ (1) وَمُسَدَّدٌ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (3) ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ (4) أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (5) عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ (6) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا وَسَبْعًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. وَلَمْ يَقُلْ سُلَيْمَانُ وَمُسَدَّدٌ بِنَا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِى غَيْرِ مَطَرٍ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (543)، (562)، (1174) ومسلم (705) والنسائي (589)، (603) والحميدي في المسند (475) وأبو يعلى (2394) وابن حبان (1597).
[تراجم الإسناد]
(1) سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبِ بنِ بَجِيْلٍ الوَاشِحِيُّ، أَبُو أَيُّوْبَ الوَاشِحِيُّ، قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، صَاحِبَ حِفْظٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
(2) مسدد بن مسرهد البصري.
(3) حَمَّادُ بنُ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ، كَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، حُجَّةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ.
(4) عَمْرُو بنُ عَوْنِ بنِ أَوْسِ بنِ الجَعْدِ السُّلَمِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، كَانَ يَحْفَظُ حَدِيْثَه. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ. وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وأَطنَبَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ.
(5) عمرو بن دينار، أبو محمد المكي الأثرم، أحد الأعلام وشيخ الحرم في زمانه. قال ابن عيينة: عمرو ثقة ثقة ثقة.
(6) أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي اليحمدي، مولاهم، البصري.
[شرح الحديث]
قول ابن عباس رضي الله عنهما: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا وَسَبْعًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ" وثمانيا أي الظهر والعصر، وسبعا أي المغرب والعشاء، والجمع هذا جمع حقيقي بمعنى أنه صلى الصلاتين في وقت أحداهما كما تقدم بيانه، وذهب بعض العلماء ان الجمع جمع صوري بمعنى أنه أخر الظهر لآخر وقتها وقدم العصر في أول وقتها وهكذا في المغرب والعشاء، فقد روى مسلم عقب الحديث رقم (705) عن عمرو بن دينار قال قُلْتُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ، وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ، وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ، قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّ ذَاكَ.
*********************
1215 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَارِىُّ (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (3) عَنْ مَالِكٍ (4) عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ (5) عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- غَابَتْ لَهُ الشَّمْسُ بِمَكَّةَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِسَرِفَ.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف:
أخرجه النسائي (593) وأحمد (14274) (15074) وعبد الرزاق (2100) (4432) والطبراني في الأوسط (1491).
وإسناده ضعيف لأجل يحيى بن محمد الجاري، ضعفه البخاري وغيره.
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن صالح المصرى، أبو جعفر ابن الطبرى، ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ.
(2) يحيى بن محمد الجارى. قال البخاري: يتكلمون فيه. وقال ابن عدي: الجارى ليس بحديثه بأس. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات". وقال العجليُّ: مدنيٌّ ثقةٌ.
(3) عبد العزيز بن محمد الدراوردي المدني.
(4) الإمام مالك بن أنس.
(5) أَبُو الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ تَدْرُسَ المكي؛ ثقة موصوف بالتدليس، وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ. وَأَمَّا أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالبُخَارِيُّ، فَقَالُوا: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ. وقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: هُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ، إِلاَّ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ بَعْضُ الضُّعَفَاءِ، فَيَكُوْنُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الضَّعِيْفِ.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يقول جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم" غربت عليه الشمس وهو في مكة (أي حان وقت صلاة المغرب)، ولكنه خرج منها مسافراً فجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في مكان يُدعى "سَرِف" هو موضع قرب مكة المكرمة، يبعد عنها بنحو عشرة أميال (حوالي 16 كيلومتراً)، ويُعرف اليوم باسم منطقة "النوارية".
ويدل الحديث على جواز الجمع بين الصلاتين للمسافر، سواء كان الجمع "تأخيراً" (بأن يؤخر المغرب ليصليها مع العشاء في وقت العشاء)، أو "تقديماً" فيقدم العشاء فيصليها بعد المغرب في وقت المغرب، والمسافر يفعل الأيسر والأرفق به.
**************************
1216 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ (1) جَارُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ (2) عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ (3) قَالَ: بَيْنَهُمَا عَشْرَةُ أَمْيَالٍ يَعْنِى بَيْنَ مَكَّةَ وَسَرِفَ.
- ---------------------------------•
مقطوع:
[تراجم الإسناد]
(1) أبو عبد الله محمد بن هشام بن عيسى الطالقاني القصير المروذي.
(2) جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قال أبو حاتم: صدوق. وقال أحمد بن حنبل: رجل صالح، ليس به بأس.
(3) هشام بن سعد، أبو عباد القرشي، المدني الخشاب، قال ابن معين: فيه ضعف. وقال أحمد: لم يكن بالحافظ.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري