الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1304)( 1305)( 1306)( 1307)( 1308)( 1309)
أبواب قيام الليل
17 - باب نَسْخِ قِيَامِ اللَّيْلِ وَالتَّيْسِيرِ فِيهِ.
1304 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِىُّ ابْنُ شَبُّويَةَ (1) حَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ (2) عَنْ أَبِيهِ (3) عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِىِّ (4) عَنْ عِكْرِمَةَ (5) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِى الْمُزَّمِّلِ {قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً نِصْفَهُ} نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِى فِيهَا {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} وَنَاشِئَةُ اللَّيْلِ أَوَّلُهُ وَكَانَتْ صَلاَتُهُمْ لأَوَّلِ اللَّيْلِ يَقُولُ هُوَ أَجْدَرُ أَنْ تُحْصُوا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَذَلِكَ أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا نَامَ لَمْ يَدْرِ مَتَى يَسْتَيْقِظُ وَقَوْلُهُ {أَقْوَمُ قِيلاً} هُوَ أَجْدَرُ أَنْ يُفْقَهَ فِى الْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ {إِنَّ لَكَ فِى النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلاً} يَقُولُ فَرَاغًا طَوِيلاً.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه البيهقي في الكبرى (4309).
وله طريق آخر اخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" رقم (467) قال: حدثنا حجاج (وهو حجاج بن محمد المصيصي) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله: {يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} قال: لما قدم النبي- صلى الله عليه- المدينة نسختها {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ} إلى آخر السورة.
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ ثَابِتِ بنِ عُثْمَانَ الخُزَاعِيُّ، المَرْوَزِيُّ، الحَافِظُ، ابْنُ شَبُّوْيَةَ؛ وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.
(2) على بن الحسين بن واقد القرشى، أبو الحسن، و يقال أبو الحسين، المروزى؛ قال ابن حجر العسقلاني: صدوق يهم، وضعفه أبو حاتم، و قواه غيره
(3) الحسين بن واقد المروزي أبو عبد الله، مولى عبد الله بن عامر بن كريز، القرشى (قاضى مرو) من كبار أتباع التابعين وثقاتهم. قال فيه ابن حجر: ثقة له أوهام وقال ابن المبارك: من مثله؟، ووثقه ابن معين و غيره. ووصفه الدارقطني وأبو يعلى الخليلي بالتدليس.
(4) يزيد بن أَبي سَعِيد النحوي، أَبُو الحسن القرشي، مولاهم، المروزي؛ وثقه يحيى بْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، والنَّسَائي.
وَقَال أَبُو حاتم: صالح الْحَدِيث ..
(5) عِكْرِمَةُ أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُم؛ مولى ابن عباس رضي الله عنهما؛ المَدَنِيُّ، البَرْبَرِيُّ الأَصْلِ. وقد وثقه جماعة، واعتمده البخاري وأما مسلم فتجنبه، وروى له قليلا مقرونا.
[شرح الحديث]
قول ابن عباس رضي الله عنهما: قَالَ فِى الْمُزَّمِّلِ {قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً نِصْفَهُ} نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِى فِيهَا {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}، والنسخ هو تبديل الحكم المتقدم بحكم آخر بدليل متأخر في الزمن.
والنسخ في الآية نسخ الوجوب في قيام الليل إلى الاستحباب، تخفيفاً على المكلفين لعذر المرض والسفر والجهاد.
والمعنى: فقُوموا اللَّيلَ بما في قُدرتِكم واستطاعتِكم، فاقرَؤُوا ما تيَسَّر لكُم مِن القرآنِ في قيامِ اللَّيلِ؛ فهذه الآيةُ نسَخَتِ الَّذي كان اللهُ أوجبَه على المسلِمين أوَّلًا.
ال ابنُ عبَّاسٍ: "وناشِئةُ اللَّيلِ أوَّلُه، وكانَت صَلاتُهم"، أيِ: الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عَنْهم، "لأَوَّلِ اللَّيلِ"، أي: يَقومون اللَّيلَ في أوَّلِه خَشْيةَ أن يَفوتَهمُ القيامُ في نِصفِه أو آخِرِه؛ بسبَبِ النَّومِ؛ يَقولُ ابنُ عبَّاسٍ: "هو"، أي: قيامُ اللَّيلِ "أجدَرُ"، أي: ألْيَقُ بكُم وأحْرى، "أن تُحْصوا وتُؤدُّوا ما فرَض اللهُ علَيكم مِن قيامِ اللَّيلِ"، أي: في أوَّلِ اللَّيلِ؛ "وذلك أنَّ الإنسانَ إذا نام لَم يَدْرِ مَتى يَستيقِظُ"، أي: فيَكونُ حِرصُه على قِيامِه في أوَّلِه أفضَلَ مِن تأخيرِه لِمَا بعدَ النَّومِ، وقولُه تعالى: {أَقْوَمُ قِيلًا}، قال ابنُ عبَّاسٍ: "هو أجدَرُ أن يفقَهَ في القُرآنِ ويَفهَمَ ما يقرَؤُه وهو قويٌّ مستيقِظٌ"، أي: وفي قيامِه للَّيلِ وسُكونِه يَقدِرُ على تدبُّرِ القرآنِ وفَهمِ مَعانيه.
وقولُه تعالى: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} [المزمل: 7]، قال ابنُ عبَّاسٍ: "فَراغًا طَويلًا"، أي: لقضاء حوائجك فلا تَفرُغُ فيه لقِراءَةِ القرآنِ أوِ الصَّلاةِ أمَّا اللَّيلُ فهو مَحلُّ هذا.
وفي الحديث: بَيانُ تخفيفِ اللهِ تعالى على المُسلِمين في أمرِ صلاةِ قيامِ اللَّيلِ، وبيانُ مُراعاةِ التَّشريعِ لطَاقاتِ وقُدراتِ النَّاسِ.
****************
1305 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ - يَعْنِى الْمَرْوَزِىَّ (1) - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (2) عَنْ مِسْعَرٍ (3) عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِىِّ (4) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ أَوَّلُ الْمُزَّمِّلِ كَانُوا يَقُومُونَ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِمْ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى نَزَلَ آخِرُهَا وَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا سَنَةٌ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه ابن أبي شيبة (35942) والقاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ (469) والطبراني في الكبير (12/ 196) رقم (12877) والحاكم في المستدرك (3864) وقال صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذهبي.
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ ثَابِتِ بنِ عُثْمَانَ الخُزَاعِيُّ، المَرْوَزِيُّ، الحَافِظُ، ابْنُ شَبُّوْيَةَ؛ وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.
(2) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ، محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي، أحد الأعلام، وثقه ابن معين
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ولينه بعضهم.
(3) مِسْعَرُ بنُ كِدَامِ بنِ ظُهَيْرِ بنِ عُبَيْدَةَ الهِلاَلِيُّ، قال فيه يحيى بْن سَعِيد: مَا رَأَيْت أثبت من مسعر. وقال أَحْمَد بْن حنبل: الثقة كشعبة، ومسعر. وقال سفيان: كان مسعر من معادن الصدق، وقال ابن حجر: ثقة ثبت فاضل.
(4) سِمَاكُ بنُ الوَلِيْدِ الحَنَفِيُّ اليَمَامِيُّ، وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ: صَدُوْقٌ، لاَ بَأْسَ بِهِ.
[شرح الحديث]
قول ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا نَزَلَتْ أَوَّلُ الْمُزَّمِّلِ {قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً} كَانُوا يَقُومُونَ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِم فِى شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى نَزَلَ آخِرُهَا {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} وَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا سَنَةٌ.
وأخرج مسلم (746) وأبو داود (1342) واللفظ لمسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: "أَلَسْتَ تَقْرَأُ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ؟ " قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: "فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا، وَأَمْسَكَ اللهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ".
***********
18 - باب قِيَامِ اللَّيْلِ.
1306 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ أَبِى الزِّنَادِ (3) عَنِ الأَعْرَجِ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 176) و البخاري (1142) ومسلم (776) والحميدي في مسنده (990) وأحمد (7308) والنسائي (1607).
وأخرجه البخاري (3269) بسنده عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وأخرجه ابن ماجه (1329) وأحمد (7441) كلاهما بسنده عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبي.
(2) الإمام مالك بن أنس الأصبحي.
(3) عبد الله بن ذكوان، أبو الزناد الامام الثبت. قال ابن معين وغيره: ثقة حجة. وقال أبو حاتم: ثقة فقيه حجة صاحب سنة.
(4) الأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ هُرْمُزَ المَدَنِيُّ. قال البخاري: أصح أسانيد أبي هريرة أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
[شرح الحديث]
قوله " يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عُقَدٍ" والعقد هو الربط قِيلَ إِنَّهَا كَعُقَدِ السِّحْرِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {النفاثات فِي الْعُقَدِ}، وقيل أن العقد معنى في تَثْبِيطِ الشَّيْطَانِ للإنسان عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ.
والْقَافِيَةُ مُؤَخَّرُ الرَّأْسِ، وَمِنْه سمي آخر بَيت الشّعْر قافية، ومن أسماء النبي صلى الله عليه وسلم المقفى لأنه آخر الأنبياء.
والتقييد بالثلاث للتأكيد، وزيادة في النكاية.
وقوله " يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ" أي يضرب الشيطان القرين على قفا الإنسان ويقول عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ ونم، وذلك لتثبيطه عن قيام الليل، فيطمعه بطول الليل حتى يبطيء في القيام فيغلبه النوم.
ثم قال: " فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ" وفيه فضل ذكر الله تعالى.
" فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ" وفيه فضل الوضوء وأنه شفاء من عقد الشيطان ونفثه.
" فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ" أي صلى قيام الليل. وفيه فضل قيام الليل.
ثم قال " فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ" فقيام الليل سبب لقوة البدن ونشاط النفس، وإلا أصبح خبيث النفس سيئ الخلق كسلان عن العمل والتكسب والعبادة.
وفي الحديث: بيان عداوة الشيطان للإنسان وتثبيطه له عن العبادة.
وفيه: فضل قيام الليل وذكر الله والوضوء.
****************
1307 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (1) قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ (2) قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (3) عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ (4) قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى قَيْسٍ (5) يَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةُ رضى الله عنها: لاَ تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ لاَ يَدَعُهُ وَكَانَ إِذَا مَرِضَ أَوْ كَسِلَ صَلَّى قَاعِدًا.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أبو داود الطيالسي في المسند (1622) والبخاري في "الأدب المفرد" (800) وأحمد (26114) وابن خزيمة في الصحيح (1137) وابن المنذر في الأوسط (2560) والحاكم في المستدرك (1158) والبيهقي في الكبرى (4722).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن بشار بندار الحافظ بصري؛ وثقه العجلي وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: صَدُوْقٌ.
(2) أبو داود الطيالسي. صاحب المسند.
(3) شعبة بن الحجاج.
(4) يزيد بن خمير بن يزيد الرحبى الهمدانى، أبو عمر الشامى الحمصى. قال شعبة: كان ثقة. وقال أحمد: صالح الحديث. وقال ابن معين: ثقة.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث، صدوق. وقال النسائي: ثقة. وقال مَرَّة: ليس به بأس.
(5) عَبْد اللَّهِ بن أَبِى قَيْسٍ، ويُقال: ابن أَبي مُوسَى، قال البيهقي والحافظ المزي: الأول أصح، وهو أَبُو الأسود النصري الشامي الحمصي، قال فيه العجلي، والنَّسَائي: ثقة. وَقَال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
قول أم المؤمنين رضي الله عنها " لاَ تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ (أي لا تترك قيام الليل) فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ لاَ يَدَعُهُ، وَكَانَ إِذَا مَرِضَ أَوْ كَسِلَ صَلَّى قَاعِدًا (أي كان إذا تعب أو أصابه فتور صلى قاعدا حتى لا يترك قيام الليل، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك قيام الليل فأخرج البخاري ومسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَبْدَ اللهِ، لَا تَكُنْ بِمِثْلِ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ».
فمن تعب أو فتر فلا يترك قيام الليل ، بل يأخذ منه ما تيسر له ، ولو بتخفيف القراءة والركوع والسجود أو صلى في أول الليل أو صلى جالسا، وصلاة الليل مثنى مثنى كما تقدم بيانه ثم يوتر بركعة.
****************
1308 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلاَنَ (3) عَنِ الْقَعْقَاعِ (4) عَنْ أَبِى صَالِحٍ (5) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِى وَجْهِهَا الْمَاءَ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِى وَجْهِهِ الْمَاءَ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي (1610) وأحمد (7410) (9627) وعبد الرزاق (4739) وابن خزيمة (1148) والبزار في المسند (8502) وابن حبان (2567) وابن المنذر في الأوسط (2569) والحاكم في المستدرك (1164) وقال " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ".
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن بشار بندار الحافظ بصري؛ وثقه العجلي وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: صَدُوْقٌ.
(2) يحيى القطان.
(3) محمد بن عجلان، وثقه أحمد، وابن معين، وابن عيينة، وأبو حاتم.، و قال غيرهم: سيئ الحفظ.
(4) القَعْقَاع بن حَكِيْمٍ المدني، قال فيه يحيى بن مَعِين: ثقة. وَقَال أَبُو حاتم: ليس بحديثه بأس. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات ".
(5) أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ذَكْوَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ. قال فيه الإِمَامُ أَحْمَدُ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، مِنْ أَجَلِّ النَّاسِ وَأَوْثَقِهِم. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَالِحُ الحَدِيْثِ، يُحْتَجُّ بِحَدِيْثِهِ.
[شرح الحديث]
قوله " رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ " خبر أو دعاء منه صلى الله عليه وسلم، "قَامَ مِنَ اللَّيْلِ" في أي جزء من الليل بعد نومه " فَصَلَّى "، أَيِ: التَّهَجُّدَ " وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ ": بِالتَّنْبِيهِ أَوِ الْمَوْعِظَةِ وَفِي مَعْنَاهَا مَحَارِمُهُ " فَصَلَّتْ ": مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ " فَإِنْ أَبَتْ "، أَيِ: امْتَنَعَتْ لِغَلَبَةِ النَّوْمِ وَكَثْرَةِ الْكَسَلِ " نَضَحَ "، أَيْ: رَشَّ " فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ ": وَالْمُرَادُ التَّلَطُّفُ مَعَهَا وَالسَّعْيُ فِي قِيَامِهَا لِطَاعَةِ رَبِّهَا مَهْمَا أَمْكَنَ، قَالَ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِكْرَاهَ أَحَدٍ عَلَى الْخَيْرِ يَجُوزُ، بَلْ يُسْتَحَبُّ.
" رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ "، أَيْ: وُفِّقَتْ بِالسَّبْقِ " فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا " ليصلي: وَالْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ، " فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ " وَفِيهِ بَيَانُ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ وَكَمَالِ الْمُلَاطَفَةِ وَالْمُوَافَقَةِ. [راجع/ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لأبي الحسن علي بن سلطان الهروي القاري (3/ 928)]
وفي الحديث: الإشارة إلى التعاون على البر والتقوى.
وفيه: التلطف بين الزوجين وحسن المعاشرة.
وفيه: الحرص على قيام الليل.
وفيه: استحباب حمل الناس على الخير والدلالة إليه.
**************
1309 - حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ (1) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (2) عَنْ مِسْعَرٍ (3) عَنْ عَلِىِّ بنِ الأَقْمَرِ (4) ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بنِ بَزِيعٍ (5) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى (6) عَنْ شَيْبَانَ (7) عَنِ الأَعْمَشِ (8) عَنْ عَلِىِّ بْنِ الأَقْمَرِ - الْمَعْنَى - عَنِ الأَغَرِّ (9) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ قَالاَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا أَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا كُتِبَا فِى الذَّاكِرِينَ وَالذَّاكِرَاتِ». وَلَمْ يَرْفَعْهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَلاَ ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ جَعَلَهُ كَلاَمَ أَبِى سَعِيدٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ ابْنُ مَهْدِىٍّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ وَأُرَاهُ ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدِيثُ سُفْيَانَ مَوْقُوفٌ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أبو داود (1451) والنسائي في الكبرى (1312) (11342) وابن ماجه (1335) وعبد الرزاق (4738) وأبو يعلى الموصلي (1112) وابن أبي شيبة (6613) وابن الأعرابي في المعجم (216) وابن حبان (2568)، (2569) والطبراني في المعجم الأوسط (2965) والحاكم في المستدرك (1189) وقال " صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ".
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبْدِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وقال أحمد بن حنبل: ثقة.
(2) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ شُعْبَةُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُم: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ.
(3) مسعر بن كدام.
(4) على بن الأقمر بن عمرو الهمدانى الوادعى، الكوفي. ثقة.
(5) محمد بن حاتم بن بزيع البصري نزيل بغداد، قال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(6) عُبَيد اللَّه بن موسى بن أَبي المختار، قال يحيى بْن مَعِين: ثقة. وَقَال أَبُو حاتم: صدوق، ثقة، حسن الحَدِيث. وَقَال أَحْمَد بن عَبد اللَّهِ العجلي: ثقة.
(7) شَيْبَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيْمِيُّ النَّحْوِيُّ، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَا أَقْرَبَ حَدِيْثَهُ. وكَانَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ يُوَثِّقُهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَسَنُ الحَدِيْثِ، صَالِحُ الحَدِيْثِ، يُكتَبُ حَدِيْثُهُ. وَقَالَ ابنُ سَعْدٍ، وَأَحْمَدُ العِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(8) سليمان بن مهران، الأعمش.
(9) سلمان الأغر أبو عبد الله المدني مولى جُهينة. قال العِجلي: مدنيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ.
[شرح الحديث]
قوله "إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا أَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا " أي إذا أيقظ الرجل إمراته أو المرأة زوجها، لقيام الليل، فصليا ركعتين جميعا أي صلى الإثنان جماعة أو فرادى.
قوله: " كُتِبَا فِى الذَّاكِرِينَ وَالذَّاكِرَاتِ " أي: من جملة الذاكرين والذاكرات، أو في ديوان الذاكرين والذاكرات،
و المداومين على الذكر والمبالغين فيه والمكثرين له لأجل هذه الخصوصية من القيام وإيقاظ الأهل.
وفي الحديث: فضل قيام الليل.
وفيه: تعاهد الرجل أهله لحثهم على طاعة الله.
وفيه جواز قيام الليل جماعة ولكن لا يداوم على الجماعة إلا في رمضان (صلاة التراويح).
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري