الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1316)( 1317)( 1318)( 1319)( 1320)( 1321)( 1322)
23 - باب وَقْتِ قِيَامِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- مِنَ اللَّيْلِ.
1316 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِىُّ (1) حَدَّثَنَا حَفْصٌ (2) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (3) عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيُوقِظُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِاللَّيْلِ فَمَا يَجِئُ السَّحَرُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حِزْبِهِ.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه البيهقي في الكبرى (4658) من طريق أبي داود.
[تراجم الإسناد]:
(1) الحسين بن يزيد بن يحيى الطحان الأنصارى، الكوفي. قال فيه أبو حاتم: لين الحديث. وذكره ابن حاتم في "الثقات".
(2) حَفْصُ بنُ غِيَاثِ بنِ طَلْقِ بنِ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ، الكوفي القاضي. وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: سَاءَ حَفِظُهُ بَعْدَ مَا اسْتُقضِيَ، فَمَنْ كتبَ عَنْهُ مِنْ كِتَابِهِ، فَهُوَ صَالِحٌ. ووصفه أحمد بن حنبل والدارقطني بالتدليس.
(3) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الأَسَدِيُّ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، حُجَّةً. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ فِي الحَدِيْثِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ.
[شرح الحديث]
قول أم المؤمنين رضي الله عنها: "إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيُوقِظُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِاللَّيْلِ فَمَا يَجِئُ السَّحَرُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حِزْبِهِ". والسحر قبيل الفجر آخر الثلث الأخير من الليل كما قال الله تعالى: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} وقوله تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ}.
(حتى يفرغ من حزبه) والحزب من القرآن الورد، وهو شيء يقدره الإنسان على نفسه كل ليلة، وقيل: عنى بحزبه جماعة السور التي كان يقرؤها في صلاته بالليل.
***********************
1317 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى (1) حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ (2) ح وَحَدَّثَنَا هَنَّادٌ (3) عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ - وَهَذَا حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ - عَنْ أَشْعَثَ (4) عَنْ أَبِيهِ (5) عَنْ مَسْرُوقٍ (6) قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقُلْتُ لَهَا أَىُّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّى قَالَتْ: كَانَ إِذَا سَمِعَ الصُّرَاخَ قَامَ فَصَلَّى.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (6461) ومسلم (741) والنسائي (1616) وأحمد (24789) (25143) (26390) وأبو داود الطيالسي (1510) وابن حبان (2444).
[تراجم الإسناد]:
(1) إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ التَّمِيْمِيُّ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مِنَ الثِّقَاتِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
(2) أَبو الأَحْوَصِ سَلاَّم بن سُلَيْمٍ، الكوفي، قال فيه ابن معين: ثقة متقن. وقال أبو حاتم: صدوق.
(3) هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ بنِ مُصْعَبِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ؛ وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(4) أشعث ابن أبي الشعثاء سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي، قال أحمد بن حنبل وابن معين وأبو حاتم، والنَّسَائي: ثقة.
(5) أَبُو الشَّعْثَاءِ سُلَيْمُ بنُ أَسْوَدَ المُحَارِبِيُّ الكُوْفِيُّ. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيْقِهِ. وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، فَقَالَ: لاَ يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ.
(6) مسروق بن الأجدع، الإمام، القدوة، العلم، أبو عائشة الوادعي، الهمداني، الكوفي. قال العجلي: تابعي ثقة. وكان يصلي حتى ترم قدماه. وقال ابن سعد كان ثقة له أحاديث صالحة.
[شرح الحديث]
قول مسروق بن الأجدع سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقُلْتُ لَهَا أَىُّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّى (أي من الليل) قَالَتْ: كَانَ إِذَا سَمِعَ الصُّرَاخَ قَامَ فَصَلَّى" في رواية الصحيحين البخاري ومسلم: "كان إذا سمع الصارخ" وهو الديك أي كان يقوم للتهجد إذا سمع صياح الديك.
*********************
1318 - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ (1) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ (2) عَنْ أَبِيهِ (3) عَنْ أَبِى سَلَمَةَ (4) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِى إِلاَّ نَائِمًا تَعْنِى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم-.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (1133) ومسلم (742) وابن ماجه (1197) والحميدي (189) وأحمد (25061) (25278)، (25698)، (26325) وابن راهويه في مسنده (1051)، (1052) وأبو يعلى الموصلي (4662)، (4835) وأبو داود الطيالسي (1585) وأبو عوانه في المستخرج (2250) وابن حبان (2637).
[تراجم الإسناد]:
(1) أَبُو تَوْبَةَ الحَلَبِيُّ الرَّبِيْعُ بنُ نَافِعٍ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، قَالَ النَّسَائِيُّ: لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ الفَسَوِيُّ: كَانَ لاَ بَأْسَ بِهِ.
(2) إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ، ابن عبد الرحمن بن عوف. وَثَّقَهُ: الإِمَامُ أَحْمَدُ، وقال يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ.
(3) سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
(4) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أحد الاعلام الثقات.
[معانى بعض الكلمات]:
ألفى: وجد ولقى.
[شرح الحديث]
قول أم المؤمنين رضي الله عنها: "مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلاَّ نَائِمًا تَعْنِى النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم" والمعنى ما أجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت السحر قبيل الفجر إلا نائما، أي مضطجعًا على جنبه وذلك بعد وتره، يستريح فيه من نصب القيام فى بقية الليل، ومما يؤيد ذلك ما أخرج البخاري (1167) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلاَةِ» ..
***************
1319 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا (2) عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدُّؤَلِىِّ (4) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَخِى حُذَيْفَةَ (5) عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف:
أخرجه أحمد (23299) ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة " (212) والبيهقي في شعب الإيمان (2913) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (4733) وفيه محمد بن عبد الله الدؤلي وهو مجهول، وقال فيه ابن حجر مقبول، إلا أنه تفرد بالرواية عنه عكرمة بن عمار اليمامي، ولم يوثقه أحد.
[تراجم الإسناد]:
(1) أبو جعفر محمد بن عيسى بن نجيح بن الطباع البغدادي؛ قَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ؛ وذَكَرَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: لَبِيْبٌ، كَيِّسٌ؛ وذكره أبو داود بالتدليس.
(2) يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أبو سعيد.
(3) عكرمة بن عمار اليمامي، موصوف بالتدليس، وضعفه أحمد ووثقه ابن معين. وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، وَقَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، إِلاَّ فِي حَدِيْثِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي كَثِيْرٍ. وَقَالَ الإِمَامُ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ.
(4) مُحَمَّد بن عَبد اللَّه بن أَبي قدامة الدؤلي الحنفي، قال فيه ابن حجر: مقبول.
(5) عبد العزيز أخو حذيفة، ويُقال: ابن أخي حذيفة، ذكره العجلي في الثقات، وكذا ابن حبان ذكره في الثقات.
[شرح الحديث]
قوله " كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى" أي هجم عليه أو نزل به شيء أهمه فإنه يسارع إلى الصلاة قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45]. ويستفاد من هذا: أن الرجل إذا نزل به أمر يهمه، يستحب له أن يصلي.
*******************
1320 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ (1) حَدَّثَنَا الهِقْلُ بنُ زِيَادٍ السَّكْسَكِىُّ (2) حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ (3) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ (4) عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ كَعْبٍ الأَسْلَمِىَّ يَقُولُ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- آتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَبِحَاجَتِهِ فَقَالَ: «سَلْنِى». فَقُلْتُ: مُرَافَقَتَكَ فِى الْجَنَّةِ. قَالَ: «أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ». قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: «فَأَعِنِّى عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (489) والنسائي (1138) وأبو عوانة في المستخرج (1861) والطبراني في الكبير (5/ 56) رقم (4570).
ومن طريق آخر عن ربيعة بن كعب أخرجه أحمد (16578) (16579) وإسناده حسن.
[تراجم الإسناد]:
(1) هِشَامُ بنُ عَمَّارِ بنِ نُصَيْرِ بنِ مَيْسَرَةَ بنِ أَبَانٍ، أَبُو الوَلِيْدِ السُّلَمِيُّ. كَانَ يَقْرَأُ مِنْ كِتَابِهِ. قال فيه يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: كَيِّسٌ كَيِّسٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَدُوْقٌ، كَبِيْرُ المَحَلِّ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، لَمَّا كَبِرَ، تَغَيَّرَ، وَكُلُّ مَا دُفِعَ إِلَيْهِ، قَرَأَهُ، وَكُلُّ مَا لُقِّنَ، تَلَقَّنَ، وَكَانَ قَدِيْماً أَصَحَّ.
(2) الهِقْلُ بنُ زِيَادٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ الدِّمَشْقِيُّ، كَاتِبُ الأَوْزَاعِيِّ، وَتِلْمِيْذُهُ، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين.
(3) الأَوْزَاعِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَمْرِو بنِ يُحْمَدَ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، وَعَالِمُ أَهْلِ الشَّامِ، أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ.
(4) يحيى بن أبي كثير الطائي من صغار التابعين حافظ ثقة مشهور كثير الارسال، ووصفه النسائي بالتدليس.
(5) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
[شرح الحديث]
قول ربيعة بن كعب الأسلمي: كُنتُ أَبيتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم آتيه بوَضُوئِهِ (أي بماء وضوئه) وبحاجَته، فقال: " سَلنِي! " (أي اطلب مكافأة لقاء خدمتك)، فقلتُ: مُرًافَقَتَكَ في الجنة. قالَ: " أَوَ غَيْرَ ذَلك؟ َ (أي من أمور الدنيا) " قلتُ: هو ذاك. قال: " فأعِني على نَفْسِكً بكَثرةِ السجودِ ".
والمرافقة تقتضي درجة رفيعة في الجنة أخص من مطلق دخول الجنة، فقال له صلى الله عليه وسلم " فأعِني على نَفْسِكً بكَثرةِ السجودِ " وذلك لشرف السجود والصلاة، قال تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} وقال: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114] وأخرج مسلم وأبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ».
وأخرج ابن ماجه وأحمد بإسناد صحيح، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ ".
وفي الحديث: كثرة الصلاة سبب لحصول المطلوب الذي سأله.
وفيه: دلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ، لأنه طلب أشرف المطالب فدله على أشرف الأعمال.
وفيه: منقبة لربيعة ودلالة على سمو نفسه وعلو همته.
***************
1321 - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ (1) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ (2) حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (3) عَنْ قَتَادَةَ (4) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِى هَذِهِ الآيَةِ {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} قَالَ: كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُصَلُّونَ. وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: قِيَامُ اللَّيْلِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه الترمذي (3196) وابن أبي شيبة (5930) وعبد الرزاق (2979) والبيهقي في الكبرى (4749).
[تراجم الإسناد]:
(1) أَبُو كامل فضيل بن حسين الجحدري، قال أحمد بن حنبل: أبو كامل بصير بالحديث، متقن يشبه الناس. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب (الثقات).
(2) يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ العَيْشِيُّ البَصْرِيُّ، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ رَيْحَانَةَ البَصْرَةِ، مَا أَتقَنَهُ وَمَا أَحْفَظَهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ. قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ: لَمْ يَكُنْ هَا هُنَا أَحَدٌ أَثبتَ مِنْهُ.
(3) سعيد بن أبي عروبة، أحد الثقات.
(4) قتادة بن دعامة السدوسي، ثقة موصوف بالتدليس.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث قول أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه فِى هَذِهِ الآيَةِ {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} قَالَ: كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُصَلُّونَ. وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: قِيَامُ اللَّيْلِ.
و {تَتَجَافَى} أي تَرْتَفِعُ وتبتعد، {جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} جَمْعُ مَضْجَعٍ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُضْطَجَعُ عَلَيْهِ، يَعْنِي الْفُرُشَ، وَهُمُ الْمُتَهَجِّدُونَ بِاللَّيْلِ، اللَّذَيْنِ يَقُومُونَ لِلصَّلَاةِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَحُفُّ بِالَّذِينِ يُصَلُّونَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَهِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ. {يدعونَ رَبهم خوفًا} من عَذَابه {وَطَمَعًا} فِي رَحْمَتِهِ؛ يَعْنِي: الْجَنَّةَ.
وفي الحديث: استحباب التنفل بين المغرب والعشاء وذلك من قيام الليل، كما قال الحسن البصري رحمه الله.
وفيه: استحباب انتظار صلاة العشاء وعدم النوم قبلها.
*********************
1322 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (2) وَابْنُ أَبِى عَدِىٍّ (3) عَنْ سَعِيدٍ (4) عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ فِى قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ {كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} قَالَ: كَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. زَادَ فِى حَدِيثِ يَحْيَى: وَكَذَلِكَ {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ}.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
أخرجه البيهقي في الكبرى (4747)، (4748).
[تراجم الإسناد]:
(1) أَبُو مُوْسَى العَنَزِيُّ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى بنِ عُبَيْدٍ؛ وثقه ابن معين؛ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ: حُجَّةٌ. وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: صَدُوْقُ اللَّهْجَةِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: كَانَ لاَ بَأْسَ بِهِ، كَانَ يُغَيِّرُ فِي كِتَابِهِ. وقال الدارقطني: كان أحد الثقات.
(2) يحيي بن سعيد القطان.
(3) محمد بن أبي عدي السلمي، وثّقه أبو حاتم، وغيره.
(4) سَعِيْدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ مِهْرَانَ العَدَوِيُّ؛ ثقة تغير بآخره وكان يدلس؛ وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَختَلِطَ، وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيْثِ قَتَادَةَ.
وَكَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ يُوَثِّقُه. ووصفه النسائي وغيره بالتدليس.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري