الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1327)( 1328)( 1329) ( 1330) ( 1331) ( 1332) ( 1333)
26 - باب فِى رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ فِى صَلاَةِ اللَّيْلِ.
1327 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِىُّ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ (2) عَنْ عَمْرِو بنِ أَبِى عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ (3) عَنْ عِكْرِمَةَ (4) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى قَدْرِ مَا يَسْمَعُهُ مَنْ فِى الْحُجْرَةِ وَهُوَ فِى الْبَيْتِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أحمد (2446) والطيالسي (4/ 404) والترمذي في "الشمائل" (322) والطبراني في الكبير (11/ 218) رقم (11545) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2023) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" (557) والبيهقي في الكبرى (4698).
[تراجم الإسناد]:
(1) محمد بن جعفر بن زياد الوركاني البغدادي. قال أبو داود: رأيت أحمد بن حنبل يكتب عنه. وقال أبو زُرْعَة: كان صدوقًا ما علمته. وقال صالح بن محمد: كان أحمد يوثقه ويُشير به. وقال ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات".
(2) أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، المدني. قال ابن مهدي: ضعيف.
قال الذهبي: احتج به النسائي وغيره. وحديثه من قبيل الحسن. وقال يعقوب بن شيبة: سمعت ابن المديني يقول: حديثه بالمدينة مقارب. وما حدث به بالعراق، فهو مضطرب.
(3) عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي الفقيه أبو عثمان المدني، قال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن معين: ليس بحجة. وقال أحمد: ما به بأس، وقال أبو داود: ليس بذاك.
(4) عِكْرِمَةُ مولى ابن عباس رضي الله عنهما؛ وثقه جماعة، واعتمده البخاري.
[شرح الحديث]
قول ابن عباس رضي الله عنهما: "كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- يعني في صلاته بالليل عَلَى قَدْرِ مَا يَسْمَعُهُ مَنْ فِى الْحُجْرَةِ وَهُوَ فِي الْبَيْتِ" والبيت مكان النوم والحجر ما اتسع عن مكان النوم.
والحديث يدل لى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوسط صوته في قيام الليل؛ فلا يرفع صوته شديداً، ولا يخفيه إخفاء تاماً لا يسمعه من قرب، قال تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: 110].
وأخرج البيهقي في الشعب (2347) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، فِي قَوْلِهِ: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُخَافِتُ بِصَوْتِهِ فَيَقُولُ: أُنَاجِي رَبِّي، وَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهَ عُمَرُ، وَيَقُولُ: أَزْجُرُ الشَّيْطَانَ وَأُوقِظُ الْوَسْنَانَ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: " فَأُمِرَ أَبُو بَكْرٍ فَرَفَعَ صَوْتَهُ شَيْئًا، وَأُمِرَ عُمَرُ فَخَافَتْ مِنْ صَوْتِهِ " قال البيهقي: هَذَا مُرْسَلٌ. قلت سيأتي موصولا صحيحا برقم (1329).
وفي الحديث: يُسن للمتهجد بالليل أن يكون صوته بين الجهر العالي والإسرار الخفي.
***************
1328 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ (2) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَائِدَةَ (3) عَنْ أَبِيهِ (4) عَنْ أَبِى خَالِدٍ الْوَالِبِىِّ (5) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بِاللَّيْلِ يَرْفَعُ طَوْرًا وَيَخْفِضُ طَوْرًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو خَالِدٍ الْوَالِبِىُّ اسْمُهُ هُرْمُزُ.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف:
أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (1352) وابن خزيمة (1159) وابن أبي شيبة (3681) والطحاوي في شرح معاني الآثار (2026) وابن الأعرابي في المعجم (1280) وابن حبان (2603) وأبو الشيخ في أخلاق النبي (558) وأبو نعيم في الحلية (8/ 185) وقال: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ زَائِدَةَ لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا ابْنُهُ، وأخرجه الحاكم في المستدرك (1166) وقال: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وأخرجه البيهقي في الكبرى (4711) وابن المنذر في الأوسط (2581). وإسناده ضعيف لأجل زائدة، قال ابن القطان: لا يعرف.
[تراجم الإسناد]:
(1) محمد بن بكار بن الريان، أبو عبد الله البغدادي الرصافي، مولى بني هاشم. قال يحيى بن معين: شيخ لا بأس به. وقال مرة: ثقة. وكذا قال الدارقطني. وقال صالح جزرة: بغدادي صدوق.
(2) عبد الله بن المبارك بن واضح الإمام شيخ الإسلام، عالم زمانه، وأمير الأتقياء في وقته، أبو عبد الرحمن الحنظلي.
أكثر من الترحال والتطواف إلى أن مات في طلب العلم، وفي الغزو، وفي التجارة، والإنفاق على الإخوان في الله، وتجهيزهم معه إلى الحج. قال أحمد العجلي: ابن المبارك ثقة ثبت في الحديث، رجل صالح يقول الشعر، وكان جامعا للعلم. صنف المسند، والزهد، وغير ذلك.
(3) عمران بن زائدة بن نشيط، الكوفى، وثقه ابن معين والنسائي.
(4) زائدة بن نشيط الكوفي، وثقه ابن حبان، وقال ابن حجر: مقبول، و قال ابن القطان: لا يعرف إلا برواية ابنه عنه.
(5) أَبُو خَالِدٍ الْوَالِبِيُّ وَاسْمُهُ هُرْمُزُ ويقال هرم، مَوْلَى بَنِي وَالِبَةَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ. وثقه ابن حبان، وقال ابن حجر: مقبول.
[شرح الحديث]
قوله "كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بِاللَّيْلِ يَرْفَعُ طَوْرًا" أي أحيانا يرفع صوته إن احتاج إلى ذلك لدفع النوم، أو لبيان الجواز، وَيَخْفِضُ طَوْرًا" إنِ احتاج إلى خَفضِه؛ لوُجودِ نائمٍ أو مُصلٍّ آخَرَ، أو مَن يَقرَأُ القرآنَ، أو نحوِ ذلك.
وفي الحديث: جواز الجهر والإسرار في قيام الليل.
وفيه: حرص الصحابة على نقل صفة وهيئة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل.
وفيه: مراعاة حال الرفقة والصحبة، فلا يجهر فيشوش عليهم أو يوقظهم من نومهم.
******************
1329 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ (3) عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ (4) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ (5) أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ رَبَاحٍ (6) عَنْ أَبِى قَتَادَةَ (7): أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- خَرَجَ لَيْلَةً فَإِذَا هُوَ بِأَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - يُصَلِّى يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ - قَالَ - وَمَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يُصَلِّى رَافِعًا صَوْتَهُ - قَالَ - فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّى تَخْفِضُ صَوْتَكَ». قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ وَقَالَ لِعُمَرَ: «مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّى رَافِعًا صَوْتَكَ». قَالَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوقِظُ الْوَسْنَانَ وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ. زَادَ الْحَسَنُ فِى حَدِيثِهِ: فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: «يَا أَبَا بَكْرٍ ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا». وَقَالَ لِعُمَرَ: «اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه الترمذي (447) وابن خزيمة (1161) وابن حبان (733) والطبراني في الأوسط (7219) وابن المنذر في الأوسط (2583) والحاكم في المستدرك (1168) وقال: "حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ". وأخرجه البيهقي في الكبرى (4700).
وللحديث شاهد عن أبي هريرة أخرجه هشام بن عمار في حديثه (104).
[تراجم الإسناد]:
(1) أبو سلمة موسى بن إسماعيل المنقري مولاهم البصري التبوذكي.
(2) حماد بن سلمة.
(3) ثابت بن أسلم البناني، أبو محمد البصرى، ثقة عابد.
(4) الحسن بن الصباح بن محمد البزار، أبو على الواسطى ثم البغدادى. قال أحمد: ثقة، صاحب سنة، و قال أبو حاتم: صدوق له جلالة عجيبة ببغداد وقال النسائي: صالح. وقال ابن حجر: صدوق يهم، و كان عابدا فاضلا.
(5) يحيى بن إسحاق الحافظ الإمام الثبت، أبو زكريا السيلحيني، قال أحمد بن حنبل: شيخ صالح ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة.
(6) عبد الله بن رباح أبو خالد الأنصاري، قال العجلي: بصري، تابعي، ثقة. وَقَال مُحَمَّد بْن سعد: كَانَ ثقة، ولَهُ أحاديث. وَقَال النَّسَائي: ثقة.
تنبيه: وقع في بعض النسخ عبد الله بن أبي رباح، والصواب عبد الله بن رباح.
(7) أبو قتادة الأنصاري السلمي، اسمه الحارث بن ربعي، على الصحيح، رضي الله عنه.
[معانى بعض الكلمات]:
الوسنان: النائم الذى ليس بمستغرق فى نومه.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يقول أبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- خَرَجَ لَيْلَةً فَإِذَا هُوَ بِأَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - يُصَلِّى يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ، أي يصلي ويقرأ بصوت منخفض لا يكاد يسمعه من في الحجرة، - قَالَ - وَمَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يُصَلِّى رَافِعًا صَوْتَهُ - قَالَ - فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّى تَخْفِضُ صَوْتَكَ». قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، (أي لا حاجة لرفع صوتي لأن الله يسمعني وهو يعلم السر قال تعالى: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه: 7]). قَالَ وَقَالَ لِعُمَرَ: «مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّى رَافِعًا صَوْتَكَ». قَالَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوقِظُ الْوَسْنَانَ (الوسن النوم الخفيف، والوسنان النائم يقد نفسه) وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ (بالذكر والقراءة). زَادَ الْحَسَنُ فِى حَدِيثِهِ: فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: «يَا أَبَا بَكْرٍ ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا». وَقَالَ لِعُمَرَ: «اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا» والمعنى التوسط والاعتدال كما في قوله تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا}.
وفي الحديث: بيان فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
وفيه: أن صلاة الليل تصح جهرية وسرية.
وفيه: الحث على الوسطية والقصد والاعتدال.
وفي الحديثِ: تعاهُدُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأصحابِه، وإرشادُهم إلى الأَفضلِ في العِبادةِ.
*********************
1330 - حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينِ بْنُ يَحْيَى الرَّازِىُّ (1) حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (3) عَنْ أَبِى سَلَمَةَ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بِهَذِهِ الْقِصَّةِ لَمْ يَذْكُرْ فَقَالَ لأَبِى بَكْرٍ: «ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا». وَلِعُمَرَ: «اخْفِضْ شَيْئًا». زَادَ: «وَقَدْ سَمِعْتُكَ يَا بِلاَلُ وَأَنْتَ تَقْرَأُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَمِنْ هَذِهِ السُّورَةِ». قَالَ: كَلاَمٌ طَيِّبٌ يَجْمَعُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: «كُلُّكُمْ قَدْ أَصَابَ».
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه البيهقي في الكبرى (4702) وفي الشعب (2106) وانظر ما قبله.
[تراجم الإسناد]:
(1) أَبُو حصين بن يَحْيَى بن سُلَيْمان الرازي، وثقه أبو حاتم وأبو القاسم الطبراني.
(2) أسباط بن محمد، أبو محمد بن أبي نصر القرشي الكوفي. قال ابن معين: ثقة. وسئل ابن المبارك عنه، فسكت.
(3) محمد بن عمرو بن علقمة، بن وقاص، الإمام، المحدث، الصدوق أبو الحسن الليثي المدني، صاحب أبي سلمة بن عبد الرحمن وراويته. قال النسائي وغيره: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال الذهبي: وحديثه في عداد الحسن.
(4) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
[شرح الحديث]
معني قول النبي لبلال (وَقَدْ سَمِعْتُكَ يَا بِلاَلُ وَأَنْتَ تَقْرَأُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَمِنْ هَذِهِ السُّورَةِ) لأنه كان يقرأ آيات متفرقة أو ينتقل من سورة إلى أخرى في الركعة الواحدة، وبيّن بلال أن كل ذلك قرآن طيب مبارك يضمه الله ويجمعه.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف (4209) بسنده إلى سعيد بن المسيب مرسلا وفيه: «وَمَرَرْتُ بِكَ يَا بِلَالُ وَأَنْتَ تَخْلِطُ» قَالَ: أَجَلْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَخْلِطُ الطِّيبَ بِالطِّيبِ قَالَ: «اقْرَأْ كُلَّ سُورَةٍ عَلَى نَحْوِهَا» وأخرجه ابن أبي شيبة (8818).
ونقل عن ابن سيرين النهي عنه، أخرجه ابن أبي شيبة (8820) فقال: عَنْ الَّذِي يَقْرَأُ مِنْ هَاهُنَا، وَمِنْ هَاهُنَا لِيَتَّقِيَ، «يَأْثَمُ إِثْمًا عَظِيمًا، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ».
وأخرج ابن أبي شيبة (8821) وإسناده ضعيف أن خالد بن الوليد أم الناس فَقَرَأَ مِنْ سُوَرٍ شَتَّى، ثُمَّ الْتَفَتَ حِينَ انْصَرَفَ، فَقَالَ: «شَغَلَنِي الْجِهَادُ، عَنْ تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ» يعني اعتذر عن فعله.
وعليه فلو احتاج الإمام أو المصلي أن يقرأ من أكثر من سورة في الركعة الواحدة فليراعي ترتيب المصحف لأنه بتوقيف، وليفصل بالبسملة حتى لا ينكر عليه الناس إدخال السور في بعضها.
**************
1331 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها: أَنَّ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «يَرْحَمُ اللَّهُ فُلاَنًا كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ أَذْكَرَنِيهَا اللَّيْلَةَ كُنْتُ قَدْ أَسْقَطْتُهَا».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هَارُونُ النَّحْوِىُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فِى سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ فِى الْحُرُوفِ {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِىٍّ}.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (5037) (5038) (5042) (6335) ومسلم (788) والنسائي في الكبرى (7952) وأحمد (24335)، (25069) وإسحاق بن راهويه في مسنده (629) وابن حبان (107) وأبو عوانة في المستخرج (3827).
[تراجم الإسناد]:
(1) موسى بن إسماعيل، أبو سلمة التبوذكي.
(2) حماد بن سلمة.
(3) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الأَسَدِيُّ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، حُجَّةً. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ فِي الحَدِيْثِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ.
[شرح الحديث]
قوله "يَرْحَمُ اللَّهُ فُلاَنًا " دعاء لمن فعل خيرا، وكأين، اسم مركب من " كاف " التشبيه و " أي " المنونة، معناه " كم " نحو {وكَأيِّن مّن نبِيّ قاتل مَعَهُ رِبيونَ}، وفي رواية لمسلم " كان النبي- عليه السلام- يسمع قراءة رجل في المسجد فقال: رحمه الله لقد أذكرني أيةً كنت أْنِسيتُها ".
ويستفاد منه كراهة أن يقول نسيت آَية كذا، وهي كراهة تنزيه، لأنه يتضمن التساهل فيها، ولا يكره أن يقول أنسيتها. وفيه جواز النسيان عليه - عليه السلام- فيما قد بلَّغه إلى الأمة. أما ما لم يبلغه فلا يجوز عليه نسيانه قبل التبليغ.
ودل الحديث علي جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل ولو في المساجد لأنه صلى الله عليه وسلم سمعه وأقره، وهو محمول على رفع شأنه أن لا يحصل منه التشويش.
ويدل له ما في الحديث الآتي من نهيه صلى الله تعالى عليه وعلي آله وسلم عن رفع الصوت بالقراءة، وعلى مشروعية الدعاء لمن تسبب في خير للغير.
[راجع/ شرح أبي داود للعيني (5/ 236) و "المنهل العذب المورود" للسبكي (7/ 261)]
*******************
1332 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (2) أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (3) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ (4) عَنْ أَبِى سَلَمَةَ (5) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى الْمَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ فَكَشَفَ السِّتْرَ وَقَالَ: «أَلاَ إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ فَلاَ يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلاَ يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِى الْقِرَاءَةِ». أَوْ قَالَ: «فِى الصَّلاَةِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه عبد الرزاق (4216) والنسائي في الكبرى (8038) وأحمد (11896) وعبد بن حميد في المنتخب (883) وابن خزيمة (1162) والحاكم في المستدرك (1169) وقال: " حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ".
[تراجم الإسناد]:
(1) الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الحُلْوَانِيُّ الهُذَلِيُّ،، الخَلاَّلُ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ. قَالَ فيه يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مُتْقِناً. وقال النسائي: "ثقة". وقال الترمذي: "كان حافظًا". وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَالِماً بِالرِّجَالِ، وَلاَ يَسْتَعمِلُ عِلمَهُ.
(2) عبد الرزاق بن همام الصنعاني.
(3) معمر بن راشد.
(4) إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية، الأموي. قال يحيى بْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتم والنَّسَائي: ثقة. زاد أبو حاتم: صالح.
(5) أبو سلمة بن عبد الرحمن.
(6) أبو سعيد الخدري، سعد بن مالك بن سنان الخزرجي. رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يقول صلى الله عليه وسلم لأصحابه لما رآهم وقد علت أصواتهم بالقرآن وبالذكر، " أَلاَ إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ" والمناجاة الدعاء بصوت منخفض.
"فَلاَ يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا " أي لا يشوش بعضكم على بعض برفع الصوت، "في القِرَاءَةِ وفي الصلاة" وعليه فلا يجوز رفع الصوت في المسجد بالقراءة إذا كان في المسجد غيره من الذاكرين.
**********************
1333 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ (2) عَنْ بَحِيرِ بنِ سَعْدٍ (3) عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ (4) عَنْ كَثِيرِ بنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِىِّ (5) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد ص 111، و الترمذي (2919) والنسائي (2561) وأحمد (17368)، (17444) وأبو يعلى الموصلي (1737) وابن عرفه في جزئه (84) والروياني في المسند (267) وابن حبان (734) والطبراني في الأوسط (3235).
[تراجم الإسناد]:
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة.
(2) إسماعيل بن عياش بن سليم الحافظ الإمام، محدث الشام، قال ابن معين: أرجو أن لا يكون به بأس. وقال الذهبي: حديث إسماعيل عن الحجازيين والعراقيين لا يحتج به، وحديثه عن الشاميين صالح من قبيل الحسن، ويحتج به إن لم يعارضه أقوى منه. وقد قال النسائي: ضعيف الحديث. وقال ابن حبان: كثير الخطأ في حديثه فخرج عن حد الاحتجاج به.
(3) بحير بن سعد، السحولي، أبو خالد، الحمصي. أَحَدُ الأَثْبَاتِ. وثقه دحيم، والنسائي. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم الرازي: صالح الحديث. وقال العجلي: شامي ثقة.
(4) خالد بن معدان بن أبي كرب، أبو عبد الله الكلاعي، الحمصي. وثقه ابن سعد والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وابن خراش، والنسائي.
(5) كثير بن مرة أبو شجرة الحضرمي، الرهاوي، الشامي، الحمصي، الأعرج. وثقه ابن سعد، وأحمد العجلي، وغيرهما وقال ابن خراش: صدوق. وقال النسائي: لا بأس به.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم: «الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ» والجاهر أي المعلن والمظهر للقرآن برفع الصوت كالجاهر بالصدقة المعلن بها، والمسر بالقرآن أي المخفي بالقرآن كالذي يخفي الصدقة، والله يقول: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}.
والإخفاء أرجى لتحقيق الإخلاص لله، وكسر لحظ النفس وشهوتها في ظهور العمل.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري