الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1346)( 1347)( 1348) (1349) (1350)
1346 - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ الدِّرْهَمِىُّ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ (2) عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ (3) حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى (4): أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - سُئِلَتْ عَنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّى صَلاَةَ الْعِشَاءِ فِى جَمَاعَةٍ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَأْوِى إِلَى فِرَاشِهِ وَيَنَامُ وَطَهُورُهُ مُغَطًّى عِنْدَ رَأْسِهِ وَسِوَاكُهُ مَوْضُوعٌ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ سَاعَتَهُ الَّتِى يَبْعَثُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَتَسَوَّكُ وَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُومُ إِلَى مُصَلاَّهُ فَيُصَلِّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِيهِنَّ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَمَا شَاءَ اللَّهُ وَلاَ يَقْعُدُ فِى شَىْءٍ مِنْهَا حَتَّى يَقْعُدَ فِى الثَّامِنَةِ وَلاَ يُسَلِّمُ وَيَقْرَأُ فِى التَّاسِعَةِ ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَدْعُو بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَهُ وَيَسْأَلُهُ وَيَرْغَبُ إِلَيْهِ وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً شَدِيدَةً يَكَادُ يُوقِظُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ شِدَّةِ تَسْلِيمِهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ وَهُوَ قَاعِدٌ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَيَرْكَعُ وَهُوَ قَاعِدٌ ثُمَّ يَقْرَأُ الثَّانِيَةَ فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَهُوَ قَاعِدٌ ثُمَّ يَدْعُو مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى بَدَّنَ فَنَقَصَ مِنَ التِّسْعِ ثِنْتَيْنِ فَجَعَلَهَا إِلَى السِّتِّ وَالسَّبْعِ وَرَكْعَتَيْهِ وَهُوَ قَاعِدٌ حَتَّى قُبِضَ عَلَى ذَلِكَ -صلى الله عليه وسلم-.
- ---------------------------------•
صحيح: وهذا إسناده منقطع لأن زرارة بن أوفى لم يسمع من عائشة، "والمحفوظ أن بينهما سعد بن هشام".
أخرجه أبو داود (56) والنسائي في الكبرى (448)، (1239)، (1412) والنسائي في الصغرى (1718)، (1721) وأحمد (25987)، (25988).
[تراجم الإسناد]
(1) علي بن الحسين بن مطر الدرهمي البَصْرِيّ، قال أَبُو حَاتِم: صدوق.
وَقَال النَّسَائي: صدوق. وَقَال في موضع آخر: لا بأس بِهِ. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات"، وَقَال: مستقيم الحَدِيث.
(2) مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَبي عدي. وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَغَيْرُهُ.
(3) بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة، البصري. وثقه ابن معين، وأبو داود، والنسائي. وقال أبو داود أيضا: هو عندي حجة. وقال البخاري: يختلفون في بهز، وقال ابن حبان: يخطئ كثيرا. وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
(4) زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ، قيل أَنَّهُ قَرَأَ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ، فَلَمَّا قَرَأَ: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُوْرِ} [المُدَّثِّرُ: 8]، خَرَّ مَيْتاً.
[شرح الحديث]
قول أم المؤمنين رضي الله عنها: " ثُمَّ يَأْوِى إِلَى فِرَاشِهِ وَيَنَامُ وَطَهُورُهُ مُغَطًّى عِنْدَ رَأْسِهِ وَسِوَاكُهُ مَوْضُوعٌ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ سَاعَتَهُ الَّتِى يَبْعَثُهُ مِنَ اللَّيْلِ" والطهور بفتح الطاء هو ماء الوضوء.
ثم يصلي تسع ركعات لا يجلس إلا في الثامنة فيتشهد وَلاَ يُسَلِّمُ ثم يقوم للتاسعة ثمَّ يَقْعُدُ فَيَدْعُو بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَهُ وَيَسْأَلُهُ وَيَرْغَبُ إِلَيْهِ وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً شَدِيدَةً يَكَادُ يُوقِظُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ شِدَّةِ تَسْلِيمِهِ.
ثم يصلي ركعتين خفيفتين وهو قاعد يقرأ بفاتحة الكتاب فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَهُوَ قَاعِدٌ ثُمَّ يَدْعُو مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ.
ثم تقول: "حَتَّى بَدَّنَ فَنَقَصَ مِنَ التِّسْعِ ثِنْتَيْنِ فَجَعَلَهَا إِلَى السِّتِّ وَالسَّبْعِ وَرَكْعَتَيْهِ وَهُوَ قَاعِدٌ حَتَّى قُبِضَ عَلَى ذَلِكَ -صلى الله عليه وسلم-، يعني خفف صلاته صلى الله عليه وسلم لما بدن.
*********************
1347 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (1) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (2) أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: يُصَلِّى الْعِشَاءَ ثُمَّ يَأْوِى إِلَى فِرَاشِهِ لَمْ يَذْكُرِ الأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ قَالَ فِيهِ: فَيُصَلِّى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ يُسَوِّى بَيْنَهُنَّ فِى الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلاَ يَجْلِسُ فِى شَىْءٍ مِنْهُنَّ إِلاَّ فِى الثَّامِنَةِ فَإِنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَلاَ يُسَلِّمُ فَيُصَلِّى رَكْعَةً يُوتِرُ بِهَا ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ حَتَّى يُوقِظَنَا ثُمَّ سَاقَ مَعْنَاهُ.
- ---------------------------------•
صحيح: وانظر الحديث السابق.
[تراجم الإسناد]
(1) هَارُوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَرْوَانَ الحَمَّالُ، أَبُو مُوْسَى البَغْدَادِيُّ، التَّاجِرُ، البَزَّازُ، إمام كبير، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: لَوْ كَانَ الكَذِبُ حَلاَلاً، تَرَكَهُ هَارُوْنُ الحَمَّالُ تَنَزُّهاً.
(2) يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ زَاذِي السُّلَمِيُّ أبو خالد الواسطي، وثقه ابن معين، وَقَال علي ابن الْمَدِينِيّ: هُوَ من الثقات.
وَقَال فِي موضع آخر: ما رأيت رجلا قط أحفظ من يزيد ابن هارون.
وَقَال العجلي: ثقة، ثبت فِي الحديث، وَقَال أبو بكر بن أَبي شَيْبَة: ما رأيت أتقن حفظا من يزيد بن هارون. وَقَال أَبُو حاتم: ثقة، إمام صدوق، لا يسأل عن مثله.
***************
1348 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ (1) حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِى ابْنَ مُعَاوِيَةَ (2) - عَنْ بَهْزٍ (3) حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى (4) عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّى بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُصَلِّى أَرْبَعًا ثُمَّ يَأْوِى إِلَى فِرَاشِهِ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ: يُسَوِّى بَيْنَهُنَّ فِى الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِى التَّسْلِيمِ: حَتَّى يُوقِظَنَا.
- ---------------------------------•
صحيح: وهذا إسناده منقطع للانقطاع بين زارة وعائشة، وتقدم برقم (1342) وفيه سَعْد بن هِشَامٍ بين زارة وعائشة، وهو في الحديث الآتي.
[تراجم الإسناد]
(1) عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، أبو حفص الحمصي، وقال أبو حاتم: صدوق.
(2) مروان بن معاوية الإمام الحافظ الثقة أبو عبد الله الفزاري الكوفي ثم الدمشقي، وثقه علي بن المديني وابن معين والنسائي.
(3) بهز بن حكيم.
(4) زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.
*********************
1349 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ (2) - عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ (3) عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى (4) عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ (5) عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ فِى تَمَامِ حَدِيثِهِمْ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) أبو سلمة موسى بن إسماعيل المنقري مولاهم البصري التبوذكي.
(2) حماد بن سلمة بن دينار، الإمام القدوة، شيخ الإسلام أبو سلمة البصري.
(3) بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة، البصري. وثقه ابن معين، وأبو داود، والنسائي. وقال أبو داود أيضا: هو عندي حجة. وقال البخاري: يختلفون في بهز، وقال ابن حبان: يخطئ كثيرا. وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
(4) زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.
(5) سَعْدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِيُّ. ابن عم أنس بن مالك، وثقه ابن سعد. وذكرة ابن حبان في الثقات.
********************
1350 - حَدَّثَنَا مُوسَى - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (1) عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (2) عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ بِسَبْعٍ أَوْ كَمَا قَالَتْ وَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ وَرَكْعَتَىِ الْفَجْرِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن عمرو بن علقمة، بن وقاص، أبو الحسن الليثي المدني، صاحب أبي سلمة بن عبد الرحمن وراويته، قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال يحيى بن معين: ثقة.
(2) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال ابن سعد: كان ثقة، فقيها، كثير الحديث. وقال أبو زرعة: ثقة، إمام.
وقال سعد بن إبراهيم: كان أبو سلمة يخضب بالسواد.
[شرح الحديث]
في هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ أبو سَلمَةَ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ عن أمَّ المؤمنينَ عائشَةَ رَضِي اللهُ عنها عَن صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بِاللَّيلِ، وعن عدَدِ رَكعاتِها وكَيفيَّةِ أدائِها، فأخبَرَتْه أنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كانَ يُصلِّي ثَلاثَ عَشرَةَ رَكعةً؛ يُصلِّي ثَمانَ رَكعاتٍ، يُصلِّيها رَكعتينِ رَكعتينِ، ثُمَّ يُوتِرُ بِسَبْعٍ، يعني لا يَجْلِسُ في شَيءٍ إلَّا في آخِرِهَا، ثم يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ وَرَكْعَتَىِ الْفَجْرِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري