الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1378)( 1379)( 1380)( 1381)
2 - باب فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ.
1378 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ (1) وَمُسَدَّدٌ (2) - الْمَعْنَى - قَالاَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (3) عَنْ عَاصِمٍ (4) عَنْ زِرٍّ قَالَ قُلْتُ لأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ أَخْبِرْنِى عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ فَإِنَّ صَاحِبَنَا سُئِلَ عَنْهَا. فَقَالَ مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا.
فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِى رَمَضَانَ - زَادَ مُسَدَّدٌ وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يَتَّكِلُوا أَوْ أَحَبَّ أَنْ لاَ يَتَّكِلُوا ثُمَّ اتَّفَقَا - وَاللَّهِ إِنَّهَا لَفِى رَمَضَانَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ لاَ يَسْتَثْنِى. قُلْتُ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَنَّى عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ بِالآيَةِ الَّتِى أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. قُلْتُ لِزِرٍّ مَا الآيَةُ قَالَ تُصْبِحُ الشَّمْسُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِثْلَ الطَّسْتِ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (762) والترمذي (793)، (3351) والنسائي في الكبرى (3392)، (3396) وعبد الرزاق (7700) والحميدي (379) وأحمد (21190)، (21193) وابن الجعد في المسند (3408) وأبو يعلى في المعجم (223) وابن أبي شيبة (8685).
[تراجم الإسناد]
(1) سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبِ بنِ بَجِيْلٍ الوَاشِحِيُّ، أَبُو أَيُّوْبَ الوَاشِحِيُّ، قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، صَاحِبَ حِفْظٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
(2) مسدد بن مسرهد البصري.
(3) حَمَّادُ بنُ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ، كَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، حُجَّةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ.
(4) عاصم بن أبي النجود. واسم أبيه بهدلة، قال الذهبي: إن عاصم ثبتا في القراءة، صدوقا في الحديث، وقد وثقه أبو زرعة وجماعة، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال الدارقطني: في حفظه شيء يعني: للحديث لا للحروف (القراءات).
(5) زر بن حبيش بن حباشة بن أوس، الإمام القدوة، مقرئ الكوفة. قال فيه ابن سعد كان ثقة، كثير الحديث.
[شرح الحديث]
قول زر بن حبيش: قُلْتُ لأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ أَخْبِرْنِى عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ فَإِنَّ صَاحِبَنَا (عبد الله بن مسعود رضي الله عنه) سُئِلَ عَنْهَا. فَقَالَ مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا (أي من يقم الليل طوال السنة يصب ليلة القدر).
فَقَالَ (أبي بن كعب رضي الله عنه) رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ (كنية عبد الله بن مسعود) وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِى رَمَضَانَ وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يَتَّكِلُوا أَوْ أَحَبَّ أَنْ لاَ يَتَّكِلُوا، (يعني أراد أن يجتهد الناس في قيام الليل طوال السنة).
ثُمَّ اتَّفَقَا - وَاللَّهِ إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ لاَ يَسْتَثْنِى. قُلْتُ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَنَّى عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَ بِالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أي بالعلامة التي تدل على ليلة القدر. قَالَ: تُصْبِحُ الشَّمْسُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِثْلَ الطَّسْتِ (يعني بيضاء) لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ.
********************
1379 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِىُّ (1) حَدَّثَنَا أَبِى (2) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ (3) عَنْ عَبَّادِ بنِ إِسْحَاقَ (4) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِىِّ (5) عَنْ ضَمْرَةَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ (6) عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ فِى مَجْلِسِ بَنِى سَلِمَةَ وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ فَقَالُوا مَنْ يَسْأَلُ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَذَلِكَ صَبِيحَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ. فَخَرَجْتُ فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- صَلاَةَ الْمَغْرِبِ ثُمَّ قُمْتُ بِبَابِ بَيْتِهِ فَمَرَّ بِى فَقَالَ «ادْخُلْ». فَدَخَلْتُ فَأُتِىَ بِعَشَائِهِ فَرَآنِى أَكُفُّ عَنْهُ مِنْ قِلَّتِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ «نَاوِلْنِى نَعْلِى». فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ فَقَالَ «كَأَنَّ لَكَ حَاجَةً». قُلْتُ أَجَلْ أَرْسَلَنِى إِلَيْكَ رَهْطٌ مِنْ بَنِى سَلِمَةَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ «كَمِ اللَّيْلَةُ». فَقُلْتُ اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ قَالَ «هِىَ اللَّيْلَةُ». ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ «أَوِ الْقَابِلَةُ». يُرِيدُ لَيْلَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه ابن طهمان في مشيخته رقم (49) والنسائي في الكبرى (3387) والبيهقي في الكبرى (3387).
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد، قاضي نيسابور، أبو علي النيسابوري، قال فيه النسائي: صدوق.
(2) حفص بن عبد الله بن راشد، الإمام، الحافظ الصادق، القاضي الكبير، السلمي الفقيه، قاضي نيسابور،
قال فيه النسائي: ليس به بأس.
(3) إبراهيم بن طهمان بن شعبة، أبو سعيد الهروي، نزيل نيسابور، وثقه ابن المبارك، وأحمد، وأبو حاتم، وغيرهم. وقال يحيى بن معين: لا بأس به. وقال أبو حاتم أيضا: حسن الحديث، صدوق.
(4) عَبد الرحمن بن إسحاق، وَهو عباد بن إسحاق وعباد لقب، مديني. قال البخاري: ثِقَةٌ. وقال النسائي: لا بأس به. وقال العجلي: يُكتب حديثه، وليس بالقوي. وقال يعقوب بن سُفيان: ليس به بأس. وقال الدارقطني: ضعيفُ الحديث.
(5) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، الزهري. الإمام العلم، حافظ زمانه أبو بكر القرشي الزهري المدني نزيل الشام.
(6) ضَمرة بن عَبد اللهِ بن أُنَيس، الأَسلميّ الجهني. ذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات"، وقال ابن حجر: مقبول.
[شرح الحديث]
قوله كُنْتُ فِى مَجْلِسِ بَنِى سَلِمَةَ" بطن من الأنصار.
قوله "فَرَآنِى أَكُفُّ عَنْهُ مِنْ قِلَّتِهِ" أي من قلة الطعام.
وقوله صلى الله عليه وسلم " هِيَ اللَّيْلَةُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ أَوِ الْقَابِلَةُ يُرِيدُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ" فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ كَوْنِهَا لَيْلَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَإِذَا كَانَ هَذَا كَذَلِكَ جَازَ أَنْ تَكُونَ فِي غَيْرِ وِتْرٍ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ذَكَرَ مَعْمَرٌ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ نَظَرْتُ الشَّمْسَ عِشْرِينَ سَنَةً فَرَأَيْتُهَا تَطْلُعُ صَبَاحَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ. [التمهيد لابن عبد البر (2/ 205)]
******************
1380 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (1) حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ (2) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (4) عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِىِّ (5) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِى بَادِيَةً أَكُونُ فِيهَا وَأَنَا أُصَلِّى فِيهَا بِحَمْدِ اللَّهِ فَمُرْنِى بِلَيْلَةٍ أَنْزِلُهَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ. فَقَالَ «انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ». فَقُلْتُ لاِبْنِهِ كَيْفَ كَانَ أَبُوكَ يَصْنَعُ قَالَ كَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ فَلاَ يَخْرُجُ مِنْهُ لِحَاجَةٍ حَتَّى يُصَلِّىَ الصُّبْحَ فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ وَجَدَ دَابَّتَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَجَلَسَ عَلَيْهَا فَلَحِقَ بِبَادِيَتِهِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
من طرق عن عبد الله بن أنيس: أخرجه مالك (1/ 230) وأحمد (16044) وابن خزيمة (2185) (2186) (2200) والطحاوي في شرح معاني الآثار (4628) والطبراني في الأوسط (2858).
[تراجم الإسناد]
(1) أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ التَّمِيْمِيُّ اليَرْبُوْعِيُّ الكُوْفِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ ثِقَةً، مُتْقِناً.
(2) زهير بن معاوية، وثقه أبو زرعة الرازي ويحيى ابن معين.
(3) محمد بن إسحاق بن يسار الأخباري المدني، صاحب السيرة النبوية، صدوق موصوف بالتدليس.
(4) محمد بن إبراهيم التيمي المدني.
(5) ضَمْرَةَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ.
[شرح الحديث]
قول عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِىِّ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِى بَادِيَةً أَكُونُ فِيهَا (والبادية هي الصحراء يكون فيها بإبله وغنمه يتبع الكلأ والماء).
ثم قال: وَأَنَا أُصَلِّى فِيهَا بِحَمْدِ اللَّهِ فَمُرْنِى بِلَيْلَةٍ أَنْزِلُهَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ. (وذلك ليعتكف ويصلي جماعة ويتحرى ليلة القدر) فَقَالَ له صلى الله عليه وسلم «انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ» وهي ليلة وترية.
فقيل لابن عبد الله بن انيس: كَيْفَ كَانَ أَبُوكَ يَصْنَع؟ قَالَ كَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ فَلاَ يَخْرُجُ مِنْهُ لِحَاجَةٍ حَتَّى يُصَلِّىَ الصُّبْحَ فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ وَجَدَ دَابَّتَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَجَلَسَ عَلَيْهَا فَلَحِقَ بِبَادِيَتِهِ. والمعنى أنه كان يجتهد في العبادة وينقطع لذلك حتى يصبح.
*******************
1381 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ (2) أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ (3) عَنْ عِكْرِمَةَ (4) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «الْتَمِسُوهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فِى تَاسِعَةٍ تَبْقَى وَفِى سَابِعَةٍ تَبْقَى وَفِى خَامِسَةٍ تَبْقَى».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (2021) وأحمد (2052) (2520) (3401) (3456) والطبراني في الكبير (11/ 317) رقم (11858).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو سلمة موسى بن إسماعيل المنقري مولاهم البصري التبوذكي.
(2) وُهَيْبُ بنُ خَالِدِ بنِ عَجْلاَنَ الكَرَابِيْسِيُّ، وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد.
(3) أيوب بن أبي تميمة السختياني. ومن أخباره قيل عنه: كان أيوب السختياني، يقوم الليل كله، فيخفي ذلك، فإذا كان عند الصبح، رفع صوته، كأنه قام تلك الساعة. ومن أقواله: ما صدق عبد قط فأحب الشهرة.
(4) عِكْرِمَةُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مولى ابن عباس رضي الله عنهما؛ المَدَنِيُّ، البَرْبَرِيُّ الأَصْلِ. وقد وثقه جماعة، واعتمده البخاري وأما مسلم فتجنبه، وروى له قليلا مقرونا.
[شرح الحديث]
قوله "الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ " أي تحروها واطلبوها في العشر اللآواخر من رمضان، (في تاسعة تبقى) وهي ليلة الحادي والعشرين، (وَفِى سَابِعَةٍ تَبْقَى) وهي ليلة ثلاث وعشرين.
(وَفِى خَامِسَةٍ تَبْقَى) وهي ليلة خمس وعشرين.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري