الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1382)( 1383)( 1384)( 1385)( 1386) (1387)


(@user526820)
Noble Member
انضم: مند 10 أشهر
المشاركات: 379
بداية الموضوع  
 
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
 الأحاديث (1382)( 1383)( 1384)( 1385)( 1386) (1387)

3 - باب فِيمَنْ قَالَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ.
1382 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِىَ اللَّيْلَةُ الَّتِى يَخْرُجُ فِيهَا مِنَ اعْتِكَافِهِ قَالَ «مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِى فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَقَدْ رَأَيْتُنِى أَسْجُدُ مِنْ صَبِيحَتِهَا فِى مَاءٍ وَطِينٍ فَالْتَمِسُوهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَالْتَمِسُوهَا فِى كُلِّ وِتْرٍ».
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمُطِرَتِ السَّمَاءُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَبْصَرَتْ عَيْنَاىَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صَبِيحَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 319) والبخاري (2027) ومسلم (1167) والنسائي في الكبرى (1281) (3328) وأحمد (11186).
[تراجم الإسناد]
(1) القَعْنَبِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ بنِ قَعْنَبٍ.
(2) الإمام مالك بن أنس.
(3) يَزِيد بن عَبدِ اللَّهِ بنِ الْهَادِ، العمل على توثيقه.
[معانى بعض الكلمات]:
وكف: تقاطر سقفه من ماء المطر.
[شرح الحديث]
قول أبي سعيد الخدري: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، (والاعتكاف هو لزوم المسجد لعبادة الله وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف ذلك تحريا لليلة القدر).
قال: " فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِىَ اللَّيْلَةُ الَّتِى يَخْرُجُ فِيهَا مِنَ اعْتِكَافِهِ قَالَ «مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِى فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ" وذلك ليصيب قيام ليلة القدر، وفي ذلك دلالة على الخير.
ثم قال " وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا" أي رآها في رؤيا، ورؤيا الأنبياء حق ووحي، والنسيان بإرادة الله تعالى.
ثم قال "وَقَدْ رَأَيْتُنِى أَسْجُدُ مِنْ صَبِيحَتِهَا فِى مَاءٍ وَطِينٍ" يعني نسي عينها وتذكر بعض علاماتها في ذلك العام. فدلهم عليه لعدم كتمان الخير، وتلك العلامة نزول المطر تلك الليلة حتى أنه صلى الله عليه وسلم يسجد في الفجر في ماء وطين.
ثم قال "فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ".
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ (الخدري): فَمُطِرَتِ السَّمَاءُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ (أي تقاطر الماء في المسجد). فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صَبِيحَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. وفي ذلك دليل على أن ليلة القدر تتنقل في العشر الأواخر وأولى الليالي بليلة القدر الليالي الوترية.
 
*******************

1383 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى (2) أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ (3) عَنْ أَبِى نَضْرَةَ (4) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «الْتَمِسُوهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَالْتَمِسُوهَا فِى التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ». قَالَ قُلْتُ يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا. قَالَ أَجَلْ. قُلْتُ مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ قَالَ إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِى تَلِيهَا التَّاسِعَةُ وَإِذَا مَضَى ثَلاَثٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِى تَلِيهَا السَّابِعَةُ وَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِى تَلِيهَا الْخَامِسَةُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ لاَ أَدْرِى أَخَفِىَ عَلَىَّ مِنْهُ شَىْءٌ أَمْ لاَ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (217/ 1167) وأحمد (11076)، (11679) وابن خزيمة (2176) وأبو عوانة في المستخرج (3064) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (5482) وابن حبان (3661) والبيهقي في شعب الإيمان (3409).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو مُوْسَى العَنَزِيُّ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى بنِ عُبَيْدٍ؛ وثقه ابن معين؛ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ: حُجَّةٌ. وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: صَدُوْقُ اللَّهْجَةِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: كَانَ لاَ بَأْسَ بِهِ، كَانَ يُغَيِّرُ فِي كِتَابِهِ. وقال الدارقطني: كان أحد الثقات.
(2) عَبْدُ الأَعْلَى بنُ عَبْدِ الأَعْلَى السَّامِيُّ، القُرَشِيُّ، البَصْرِيُّ؛ قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَأَمَّا ابْنُ سَعْدٍ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالقَوِيِّ. قال العجلي: بصري، ثِقَةٌ. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة.
(3) سَعِيْدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ مِهْرَانَ العَدَوِيُّ؛ ثقة تغير بآخره وكان يدلس؛ وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَختَلِطَ، وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيْثِ قَتَادَةَ.
وَكَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ يُوَثِّقُه. ووصفه النسائي وغيره بالتدليس.
(4) المنذر بن مالك بن قطعة، أبو نضرة العبدي ثم العوقي البصري. قال فيه يحيى: ثقة. وقال أبو زرعة والنسائي: ثقة. وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث. وقال ابن حبان في " الثقات ": كان ممن يخطئ.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم: " الْتَمِسُوهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ" أي تحروا ليلة القدر واطلبوها في العشر الأواخر من رمضان.
وقوله " وَالْتَمِسُوهَا فِى التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ" يقصد بها الليالي الوترية من العشر الأواخر.
والمقصود هو حساب الليالي بحسب ما تبقى من الشهر (العد العكسي). فبيَّن أبو سعيد أن:
- إذا مضت إحدى وعشرون ليلة (أي بقي تسع ليال) فالليلة التالية (22) هي التاسعة من الباقي.
- إذا مضت ثلاث وعشرون ليلة (بقي سبع ليال) فالليلة التالية (24) هي السابعة من الباقي.
- إذا مضت خمس وعشرون ليلة (بقي خمس ليال) فالليلة التالية (26) هي الخامسة من الباقي.
فهذا ترتيب بحسب الأيام الباقية من الشهر، وعليه فالوتر من الليالي يكون باعتبار الماضي، فتُطلب ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وليلة خمس وعشرين، وليلة سبع وعشرين، وليلة تسع وعشرين.
ويكون باعتبار ما بقي، فإذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليالي الأشفاع، وتكون الاثنين وعشرين: وليلة أربع وعشرين: وهكذا كما فسره أبو سعيد الخدري.
وفي الحديث: الحث على الاجتهاد في العبادة: خاصة في العشر الأواخر من رمضان طلباً لليلة القدر.
 
***************

4 - باب مَنْ رَوَى أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ.
1384 - حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ الرَّقِّىُّ (1) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ عَمْرٍو (2) - عَنْ زَيْدٍ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى أُنَيْسَةَ (3) - عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ (4) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ (5) عَنْ أَبِيهِ (6) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «اطْلُبُوهَا لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ وَلَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ». ثُمَّ سَكَتَ.
  • ---------------------------------
إسناده حسن:
أخرجه عبد الرزاق (7697) وابن أبي شيبة في المصنف (36655) والبزار كما في البحر الزخار (1648) والطبراني في الكبير (9/ 221) رقم (9074) والحاكم في المستدرك (4300).
[تراجم الإسناد]
(1) حكيم بن سيف بن حكيم، أبو عمرو الرقى. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بأس به، هو شيخ صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(2) عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد، الرقي الحافظ الكبير أبو وهب. قال أبو حاتم: ثقة صدوق، لا أعرف له حديثا منكرا.
(3) زيد بن أبي أنيسة، أبو أسامة الجزري الرهاوي، الغنوي. وثقه يحيى بن معين وغيره. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن سعد: كان ثقة، فقيها، راوية للعلم، كثير الحديث.
(4) أبو إسحاق السبيعي، الهمداني.
(5) عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس، أبو حفص النخعي.
(6) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي.
[معاني المفردات]
اطْلُبُوهَا: أي اجتهدوا في البحث والتحري عن ليلة القدر، بالصلاة والقيام والدعاء والذكر.
ثُمَّ سَكَتَ: أي توقف عن ذكر بقية الليالي.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم: " اطْلُبُوهَا لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ" والأحاديث الأخرى على أن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وليست في العشر الاوسط، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم تحراها في الأوسط ففي الحديث عن أبي سعيد الخدري:"عتَكَفنا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ العَشرَ الأوسطَ من رمضانَ، فقالَ: إنِّي أريتُ ليلةَ القَدرِ فأُنسيتُها، فالتمِسوها في العَشرِ الأواخرِ، في الوترِ" راجع شرح حديث رقم (1384).
وقوله "وَلَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ" يوجه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى الاجتهاد في العبادة والتحري عن ليلة القدر في الليالي الوترية من العشر الأواخر من رمضان، وخاصة الليالي الحادية والعشرين، والثالثة والعشرين. وسكوته بعد ذكر هذه الليالي قد يكون للإشارة إلى أن لها فضلاً خاصاً، أو أن التحري فيها أولى من غيرها.
وقد جاءت أحاديث أخرى ترشد إلى تحري ليلة القدر في جميع ليالي الوتر من العشر الأواخر، كما في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» (رواه البخاري). وهذا الحديث لا يناقض تلك الأحاديث، بل يخصص بعض هذه الليالي بمزيد عناية واجتهاد.
 
*************

5 - باب مَنْ رَوَى فِى السَّبْعِ الأَوَاخِرِ.
1385 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ (3) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى السَّبْعِ الأَوَاخِرِ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 320) ومسلم (1165) وأحمد (5932) وأبو عوانة في المستخرج (3309) والبيهقي في الكبرى (8547).
ومن طرق أخرى أخرجه البخاري (2015)، (6991).
[تراجم الإسناد]
(1) القعنبي عبد الله بن مسلمة، أحد الثقات.
(2) الإمام مالك بن أنس.
(3) عبد الله بن دينار، أبو عبد الرحمن العدوي العمري مولاهم المدني، أحد الثقات.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم- «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى السَّبْعِ الأَوَاخِرِ». أي اطلبوا واقصدوا قيام ليلة القدر بالصَّلاةِ والقرآنِ، والدُّعاءِ والاجتِهادِ بالعِبادةِ؛ في السَّبعِ الأَواخِرِ، ويَحتمِلُ أنْ يُرادَ بها السَّبعُ التي مِن لَيلةِ الثَّلاثِ والعِشرينَ، وأنْ يُرادَ بها السَّبعُ التي بَعدَ العِشرينَ، وهذِه تَتناوَلُ لَيلةَ إحْدَى وعِشرين، ولَيلةَ ثَلاثٍ وعِشرين، ولَيلةَ خَمْسٍ وعِشرين.
وسُمِّيتْ لَيلةُ القَدرِ بهذا الاسمِ؛ لعَظيمِ قَدْرِها وشرَفِها. أو لأن الطاعات يضاعف ثوابها فيها، ومِن حِكمةِ اللهِ تعالَى أنَّه أَخْفاها عنِ النَّاسِ؛ لكي يَجتَهِدوا في الْتِماسِها في اللَّيالي المرجوة في العشر الأواخر.
 
********************

6 - باب مَنْ قَالَ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ.
1386 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ (1) حَدَّثَنَا أَبِى (2) أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ (3) عَنْ قَتَادَةَ (4) أَنَّهُ سَمِعَ مُطَرِّفًا (5) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ».
  • ---------------------------------
إسناده صحيح:
أبو داود الطيالسي (1054) والطحاوي في شرح معاني الآثار (4648) وابن حبان (3680) والطبراني في الكبير (19/ 349) رقم (813) والطبراني في الكبرى (8555).
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (9537) بإسناد صحيح، قال حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ» هكذا موقوفا على معاوية رضي الله عنه.
[تراجم الإسناد]
(1) عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبرى، أبو عمرو البصرى ثقة حافظ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
(2) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان، أبو المثنى العنبري البصري. قال يحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي: ثقة.
(3) الإمام شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث.
(4) قتادة بن دعامة السدوسي، إمام ثقة كبير القدر، موصوف بالتدليس وقد صرح في هذا الحديث بالسماع.
(5) مطرف بن عبد الله بن الشخير، أبو عبد الله الحرشي العامري البصري. قال ابن سعد: كان ثقة له فضل وورع وعقل وأدب. وقال العجلي: كان ثقة.
[شرح الحديث]
وردت أحاديث تدل على أن ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون، منها ما رواه أبو داود في هذا الحديث عن معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليلة القدر ليلة سبع وعشرين» وتقدم كذلك عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنها في ليلة سبع وعشرين.
ولهذا يرى الجمهور أن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وتحديداً في الليالي الوترية، وأن ليلة السابع والعشرين هي أقوى الأوتار رجاءً، لكنها تتنقل وليست ثابتة على وجه التحديد في كل عام على القول الراجح وذلك جمعا للأدلة.
 
**********************

7 - باب مَنْ قَالَ هِىَ فِى كُلِّ رَمَضَانَ.
1387 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُويَهْ النَّسَائِىُّ (1) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى كَثِيرٍ (3) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ (4) عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ (5) عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ (6) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ «هِىَ فِى كُلِّ رَمَضَانَ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَرْفَعَاهُ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-.
  • ---------------------------------
صحيح موقوفا:
أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (4607)، (4610) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 226) والبيهقي في الكبرى (8526).
وقال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3/ 84): وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا فِي كُلِّ رَمَضَانَ تَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. مَعَ أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْحَدِيثِ مَوْقُوفٌ , كَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَثْبَاتُ. عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
[تراجم الإسناد]
(1) حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُويَهْ النَّسَائِىُّ، كان ثقة ثبتا إماما كبير القدر. قال النسائي: ثقة.
(2) سَعِيد بْن الحكم بْن أَبي مريم المِصْرِي، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عِنْدِي حُجَّةٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ، وقال الذهبي: كان ثقة كثير الحديث.
(3) مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي كَثِيْرٍ الأَنْصَارِيُّ مَوْلاَهُم المَدَنِيُّ، وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
(4) موسى بن عقبة ابن أبي عياش، قال فيه أحمد، ويحيى، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة.
(5) أبو إسحاق السبيعي الهمداني، ثقة، موصوف بالتدليس.
(6) سعيد بن جبير بن هشام الأسدى الوالبى مولاهم الكوفى، ثقة ثبت أحد الفقهاء.
[شرح الحديث]
قوله عن ليلة القدر"هِىَ فِى كُلِّ رَمَضَانَ" يعني أن ليلة القدر تكون ليلة واحدة في شهر رمضان من كل سنة فلا تَتعدَّى إلى سائرِ الشُّهورِ، والجمهور يخصها بالعشر الأواخر وتحديداً في الوتر منها، لكن القول بأنها في كل رمضان يوسع وقت تحريها في جميع ليالي الشهر. وذهب بعض أهل العلم كالإمام أبي حنيفة رحمه الله إلى أن ليلة القدر ترجى في كل ليالي شهر رمضان وليست مقصورة على العشر الأواخر فقط.
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 


   
اقتباس
شارك: