الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1392)( 1393)( 1394)( 1395)( 1396)


(@user526820)
Noble Member
انضم: مند 10 أشهر
المشاركات: 380
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (
1392)( 1393)( 1394)( 1395)( 1396)

9 - باب تَحْزِيبِ الْقُرْآنِ.
1392 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ (1) أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ (2) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ أَيُّوبَ (3) عَنِ ابْنِ الْهَادِ (4) قَالَ سَأَلَنِى نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فَقَالَ لِى فِى كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقُلْتُ مَا أُحَزِّبُهُ. فَقَالَ لِى نَافِعٌ لاَ تَقُلْ مَا أُحَزِّبُهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «قَرَأْتُ جُزْءًا مِنَ الْقُرْآنِ». قَالَ حَسِبْتُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.
  • ---------------------------------
إسناده حسن:
أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (ص 274) وابن نصر كما في مختصر قيام الليل (ص 156).
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذهلي أحد الثقات الأعلام.
(2) سَعِيد بْن الحكم بْن أَبي مريم المِصْرِي، قَالَ فيه أَبُو دَاوُدَ: ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عِنْدِي حُجَّةٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ، وقال الذهبي: كان ثقة كثير الحديث.
(3) يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ أَبُو العَبَّاسِ الغَافِقِيُّ، المصري، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ سَيِّئُ الحِفْظِ.
وقال ابن مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ مَرَّةً: صَالِحٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ. وقال أبو داود: هُوَ صَالِحٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
(4) يزيد بن عبد الله بن الهاد.
(5) نافع بْن جبير بْن مطعم بن عدي ابن نوفل ابن عبد مناف القرشي، قَال فيه العجلي: مدني، تابعي، ثقة. وَقَال أَبُو زُرْعَة: ثقة.
[شرح الحديث]
قوله " فِى كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ" أي في كم تختم القرآن؟، فَقُلْتُ مَا أُحَزِّبُهُ. أي ما أجعله أحزابا وإنما أقرأه حسب النشاط، والحزب الوِرد المقدر من القرآن في اليوم أو الليلة.
. فَقَالَ لِى نَافِعٌ: لاَ تَقُلْ مَا أُحَزِّبُهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «قَرَأْتُ جُزْءًا مِنَ الْقُرْآنِ» يعني دله على التحزيب والتقسيم على أوراد ليسهل ختمه ثم اخبره أنه صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «قَرَأْتُ جُزْءًا مِنَ الْقُرْآنِ» والجزء هو الورد من القرآن. ولا يفهم من الحديث نفي القول بالتحزيب فقد وقع في كلام كثير من الصحابة، فكانوا يحزبون ويجزؤون القرآن ليسهل ختمه، وللعلم أقول أن تقسيم القرآن إلى ثلاثين جزءا وستين حزبا والحزب أربعة أرباع، كل هذا من فعل المتأخرين واجتهادهم وهو يعتمد عدد الأحرف، وهو خلاف التحزيب الأفضل الذي سلكه الصحابة رضوان الله عليهم تبعا للسور، والأمر في ذلك سهل ولا بأس.
قال الزرقاني في "مناهل العرفان في علوم القرآن" (1/ 283)، تحت عنوان " تجزئة القرآن ":
" كانت المصاحف العثمانية مجردة من التجزئة التي نذكرها، كما كانت مجردة من النقط والشكل. ولما امتد الزمان بالناس جعلوا يتفننون في المصاحف وتجزئتها عدة تجزئات مختلفة الاعتبارات:
فمنهم من قسَّم القرآن ثلاثين قسما، وأطلقوا على كل قسم منها اسم الجزء، بحيث لا يخطر بالبال عند الإطلاق غيره، حتى إذا قال قائل: قرأت جزءا من القرآن، تبادر إلى الذهن أنه قرأ جزءا من الثلاثين جزءا التي قسموا المصحف إليها.
ومن الناس من قسموا الجزء إلى حزبين، ومن قسموا الحزب إلى أربعة أجزاء، سموا كل واحد منها ربعا. [انتهى]
 
********************

1393 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) أَخْبَرَنَا قُرَّانُ بنُ تَمَّامٍ (2) ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ (3) أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ (4) - وَهَذَا لَفْظُهُ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى (5) عَن عُثْمَانَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ (6) عَنْ جَدِّهِ (7) - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ فِى حَدِيثِهِ أَوْسُ بْنُ حُذَيْفَةَ - قَالَ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى وَفْدِ ثَقِيفٍ - قَالَ - فَنَزَلَتِ الأَحْلاَفُ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَأَنْزَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَنِى مَالِكٍ فِى قُبَّةٍ لَهُ. قَالَ مُسَدَّدٌ وَكَانَ فِى الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ كَانَ كُلَّ لَيْلَةٍ يَأْتِينَا بَعْدَ الْعِشَاءِ يُحَدِّثُنَا. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يُرَاوِحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا مَا لَقِىَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ يَقُولُ لاَ سَوَاءً كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ - قَالَ مُسَدَّدٌ بِمَكَّةَ - فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ نُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْنَا فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةً أَبْطَأَ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِى كَانَ يَأْتِينَا فِيهِ فَقُلْنَا لَقَدْ أَبْطَأْتَ عَنَّا اللَّيْلَةَ. قَالَ إِنَّهُ طَرَأَ عَلَىَّ جُزْئِى مِنَ الْقُرْآنِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِئَ حَتَّى أُتِمَّهُ. قَالَ أَوْسٌ سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَيْفَ يُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ قَالُوا ثَلاَثٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلاَثَ عَشْرَةَ وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ وَحْدَهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدِيثُ أَبِى سَعِيدٍ أَتَمُّ.
  • ---------------------------------
ضعيف:
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (351) (353) وابن ماجه (1345) وأحمد (16166) (19021) والطيالسي (1204) وابن أبي شيبة في المصنف (539)، (8583) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1523) (1578) وأبو جعفر الطبري في تهذيب لآثار (1107) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1371) والطبراني في الكبير (1/ 220) رقم (599) والبيهقي في شعب الإيمان (1988) وإسناده ضعيف لأجل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى فهو ضعيف.
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) قُرَّان بن تمام، أبو تمام الأسدي، الكوفيُّ، نزيل بغداد. وثقه أحمد والدارقطني وقال أبو حاتم: لين.
(3) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندى، أبو سعيد الأشج الكوفى قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثقة صدوق، وقال أيضا: هُوَ إِمَامُ أَهْلِ زَمَانِهِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: صَدُوْقٌ. وَقَال في موضع آخر: ليس به بأس.
(4) أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ سُلَيْمَانُ بنُ حَيَّانَ الأَزْدِيُّ، الكوفي. قَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، وَوَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: صَدُوْقٌ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَتَابَعَهُ عَلَى هَذَا ابْنُ عَدِيٍّ. وَقَالَ ابْنِ مَعِيْنٍ مرة أخرى: هُوَ ثِقَةٌ، وَلَيْسَ بِثَبْتٍ.
(5) عَبد اللَّهِ بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن يَعْلَى بن كعب الطائفي، أَبُو يَعْلَى الثقفي. قال فيه يحيى بن مَعِين: صالح. وَقَال أبو حاتم: لَيْسَ بقوي، لين الحديث. وَقَال النَّسَائي: لَيْسَ بذاك القوي، ويكتب حديثه. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(6) عُثْمَان بن عَبد اللَّهِ بن أوس بن أَبي أوس، الثقفي الطائفي. ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات" وقال فيه ابن حجر: مقبول.
(7) أوس بن حذيفة الثقفى وهو الذي يقال له أوس بن أبى أوس وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف ربما سكن الطائف.
[معانى بعض الكلمات]:
يراوح: يعتمد على إحدى رجليه مرة والأخرى مرة.
[شرح الحديث]
أوس بن حذيفة رضي الله عنه وَكَانَ فِى الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ كَانَ (أي رسول الله صلى الله عليه وسلم) كُلَّ لَيْلَةٍ يَأْتِينَا بَعْدَ الْعِشَاءِ يُحَدِّثُنَا. قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يُرَاوِحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا مَا لَقِىَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ (أي من أذاهم وصدهم عن دعوته)، ثُمَّ يَقُولُ لاَ سَوَاءً كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ - بِمَكَّةَ - فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ نُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْنَا، ثم قال أوس: فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةً أَبْطَأَ (أي تأخر) عَنِ الْوَقْتِ الَّذِى كَانَ يَأْتِينَا فِيهِ فَقُلْنَا لَقَدْ أَبْطَأْتَ عَنَّا اللَّيْلَةَ. قَالَ إِنَّهُ طَرَأَ عَلَىَّ جُزْئِى مِنَ الْقُرْآنِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِئَ حَتَّى أُتِمَّهُ، (وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له يجزئ القرآن أجزاء).
ثم قال أَوْس: سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَيْفَ يُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ قَالُوا ثَلاَثٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلاَثَ عَشْرَةَ وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ وَحْدَهُ.
والمعنى: ثلاث سور: وهي بعد الفاتحة: البقرة، وآل عمران، والنساء.
ثم خمس سور، وهي: المائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، والتوبة.
ثم سبع سور، وهي: يونس، وهود، ويوسف، والرعد، وإبراهيم، والحجر، والنحل.
ثم تسع سور، وهي: سورة الإسراء، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، والحج، والمؤمنون، والنور، والفرقان.
ثم إحدى عشرة سورة، وهي: الشعراء، والنمل، والقصص، والعنكبوت، والروم، ولقمان، والسجدة، والأحزاب، وسبأ، وفاطر، ويس.
ثم ثلاث عشرة سورة، وهي: الصافات، وص، والزمر، وحَواميِم السَّبع، ومحمد، والفتح، والحجرات.
ثم الباقي، وهو حزب المفصل: من سورة ق إلى الناس.
التحزيب الموجود اليوم في المصاحف فليس هناك جزم بأول من وضعه واختاره، ولكن الذي ينقله بعض أهل العلم أن واضعه هو الحجاج بن يوسف الثقفي المتوفى سنة (110 هـ)، وأن مناط التقسيم فيه كان على عدد الحروف.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - في "مجموع الفتاوى" (13/ 409):
" قد علم أن أول ما جُزِّئَ القرآن بالحروف تجزئةَ ثمانية وعشرين، وثلاثين، وستين، هذه التي تكون رؤوس الأجزاء والأحزاب في أثناء السورة، وأثناء القصة ونحو ذلك، كان في زمن الحجاج وما بعده، وروي أن الحجاج أمر بذلك، ومن العراق فشا ذلك، ولم يكن أهل المدينة يعرفون ذلك.
وإذا كانت التجزئة بالحروف محدثة من عهد الحجاج بالعراق، فمعلوم أن الصحابة قبل ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده كان لهم تحزيب آخر؛ فإنهم كانوا يقدرون تارة بالآيات فيقولون: خمسون آية، ستون آية، وتارة بالسور، لكن تسبيعه بالآيات (يعني تقسيم القرآن إلى سبعة أقسام بالآيات) لم يروه أحد، ولا ذكره أحد، فتعين التحزيب بالسور " انتهى.
وقال ابن تيمية رحمه الله أيضاً - كما في "مجموع الفتاوى" (13/ 410 - 416):
" وهذا الذي كان عليه الصحابة هو الأحسن؛ لوجوه:
أحدها: أن هذه التحزيبات المحدثة تتضمن دائمًا الوقوف على بعض الكلام المتصل بما بعده، حتى يتضمن الوقف على المعطوف دون المعطوف عليه، فيحصل القارئ في اليوم الثاني مبتدئًا بمعطوف، كقوله تعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلَاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النساء/24، وقوله: {وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} الأحزاب/31، وأمثال ذلك.
الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت عادته الغالبة وعادة أصحابه أن يقرأ في الصلاة بسورة كـ " ق " ونحوها، وأما القراءة بأواخر السور وأوساطها، فلم يكن غالبًا عليهم؛ ولهذا يتورع في كراهة ذلك، وفيه النزاع المشهور في مذهب أحمد وغيره، ومن أعدل الأقوال قول من قال: يكره اعتياد ذلك دون فعله أحيانًا؛ لئلا يخرج عما مضت به السنة، وعادة السلف من الصحابة والتابعين.
وإذا كان كذلك فمعلوم أن هذا التحزيب والتجزئة فيه مخالفة السنة أعظم مما في قراءة آخر السورة ووسطها في الصلاة.
وبكل حال فلا ريب أن التجزئة والتحزيب الموافق لما كان هو الغالب على تلاوتهم أحسن.
والمقصود أن التحزيب بالسورة التامة أولى من التحزيب بالتجزئة.
الثالث: أن التجزئة المحدثة لا سبيل فيها إلى التسوية بين حروف الأجزاء؛ وذلك لأن الحروف في النطق تخالف الحروف في الخط في الزيادة والنقصان، يزيد كل منهما على الآخر من وجه دون وجه، وتختلف الحروف من وجه.
وإذا كان تحزيبه بالحروف إنما هو تقريب لا تحديد، كان ذلك من جنس تجزئته بالسور هو أيضًا تقريب؛ فإن بعض الأسباع قد يكون أكثر من بعض في الحروف، وفي ذلك من المصلحة العظيمة بقراءة الكلام المتصل بعضه ببعض، والافتتاح بما فتح الله به السورة، والاختتام بما ختم به، وتكميل المقصود من كل سورة ما ليس في ذلك التحزيب " انتهى باختصار.
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية:
"لا نعلم شيئا يدل على التحزيب المثبت على هوامش المصاحف التي بيد الناس اليوم، والوارد عن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك ما رواه أوس بن حذيفة قال: (سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف يحزبون القرآن؟ فقالوا: ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلات عشرة، وحزب المفصل وحده) " انتهى. ["فتاوى اللجنة الدائمة" (4/ 30)].
والحاصل أن تحزيب المصاحف المثبت اليوم يعتمد عدد الأحرف، وهو خلاف التحزيب الأفضل الذي سلكه الصحابة رضوان الله عليهم تبعا للسور، والأمر في هذا سهل. والله أعلم.
 
****************

1394 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ (1) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ (2) أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ (3) عَنْ قَتَادَةَ (4) عَنْ أَبِى الْعَلاَءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ (5) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ عَمْرٍو - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لاَ يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِى أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثٍ».
  • ---------------------------------
صحيح: وانظر رقم (1390) وأخرجه ابن حبان (758).
ومن طرق عن قتادة بسنده أخرجه الترمذي (2949) وابن ماجه (1347) وأحمد (6535) (6775) والدارمي (1534) والطيالسي (2389) وابن أبي شيبة في المصنف (8573) والطبراني في الكبير (13/ 588) رقم (14503).
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ المِنْهَالِ الضَّرِيْرُ التَّمِيْمِيُّ، وثقه أبو حاتم والعجلي.
(2) يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ العَيْشِيُّ البَصْرِيُّ، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ رَيْحَانَةَ البَصْرَةِ، مَا أَتقَنَهُ وَمَا أَحْفَظَهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ الوَضَّاحُ: صَحِبتُ يَزِيْدَ بنَ زُرَيْعٍ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، يَزدَادُ فِي كُلِّ سَنَةٍ خَيْراً.
قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ: لَمْ يَكُنْ هَا هُنَا أَحَدٌ أَثبتَ مِنْهُ.
(3) سعيد بن أبي عروبة. من أصحاب قتادة احتج به الشيخان والناس بما حدث قديما. واختلط بآخرة، وقد سمع منه يزيد بن زُريع قبل الاختلاط.
(4) قتادة بن دعامة السدوسي.
(5) يزيد بن عبد الله بن الشخير أبو العلاء العامري، البصري، أحد الأئمة. حدث عن أبيه وأخيه مطرف. قَال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم- «لاَ يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِى أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثٍ» أي لا يفهم ولا يتدبر ولهذا كره بعض أهل العلم ختم القرآن في أقل من ثلاث، وثبت عن بعض السلف انهم كانوا يختمون في أقل من ثلاث.
قال النووي رحمه الله: أكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك، وإنما هو بحسب النشاط والقوة. قال والاختيار إن ذلك يختلف بالأشخاص فمن كان من أهل الفهم وتدقيق الفكر استحب له أن يقتصر على القدر الذي لا يختل به المقصود من التدبير، واستخراج المعاني. وكذا من كان له شغل بالعلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة يستحب له أن يقتصر على القدر الذي لا يخل بما هو فيه، ومن لم يكن كذلك فالأولى له الاستكثار ما أمكنه من غير خروج إلى الملل ولا يقرؤه هذرمة. [راجع / مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 83)]
 
********************

1395 - حَدَّثَنَا نُوحُ بنُ حَبِيبٍ (1) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (2) أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (3) عَنْ سِمَاكِ بنِ الْفَضْلِ (4) عَنْ وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ (6) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فِى كَمْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ «فِى أَرْبَعِينَ يَوْمًا». ثُمَّ قَالَ «فِى شَهْرٍ». ثُمَّ قَالَ «فِى عِشْرِينَ». ثُمَّ قَالَ «فِى خَمْسَ عَشْرَةَ». ثُمَّ قَالَ «فِى عَشْرٍ». ثُمَّ قَالَ «فِى سَبْعٍ». لَمْ يَنْزِلْ مِنْ سَبْعٍ.
  • ---------------------------------
إسناده حسن: وقوله (لَمْ يَنْزِلْ مِنْ سَبْعٍ) شاذ لمخالفته «اقْرَأْهُ فِى ثَلاَثٍ» وتقدم برقم (1390).
والحديث أخرجه عبد الرزاق (5957) والترمذي (2947) والبيهقي في شعب الإيمان (1976) وإسناده حسن لأجل نوح بن حبيب القومسي، فهو صدوق كما قال أبو حاتم.
[تراجم الإسناد]
(1) نوح بن حبيب القومسي، أبو محمد البذشي، قال النسائي: لا بأس به. وَقَال أَبُو حاتم: صدوق. وَقَال النَّسَائي: لا بأس بِهِ. وَقَال أَبُو بَكْر الخطيب: كان ثقة.
(2) عبد الرزاق بن همام الصنعاني.
(3) معمر بن راشد.
(4) سماك بن الفضل الخولانى اليمانى الصنعانى، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ.
(5) وَهْبُ بنُ مُنَبِّهِ بنِ كَامِلِ بنِ سِيْجِ بنِ ذِي كِبَارٍ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَبْنَاوِيُّ، اليَمَانِيُّ، الذِّمَارِيُّ، الصَّنْعَانِيُّ. قَالَ فيه أَبُو زُرْعَةَ، وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
[شرح الحديث]
أفاد هذا الحديث بيان جواز تحريب القرآن في أربعين يوما، وهذا للتيسير والتخفيف ولعدم هجر القرآن، فمن كان مشغولا مثقلا بالأعمال فليحزب في أربعين أو في شهر، ومن كان لديه الفراغ والنشاط فليحزبه في أقل من ذلك إلى ثلاث.
 
**********************

1396 - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بنُ مُوسَى (1) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ (2) عَنْ إِسْرَائِيلَ (3) عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ (4) عَنْ عَلْقَمَةَ (5) وَالأَسْوَدِ (6) قَالاَ أَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّى أَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِى رَكْعَةٍ. فَقَالَ أَهَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ وَنَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَلِ لَكِنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقْرَأُ النَّظَائِرَ السُّورَتَيْنِ فِى رَكْعَةٍ الرَّحْمَنَ وَالنَّجْمَ فِى رَكْعَةٍ وَاقْتَرَبَتْ وَالْحَاقَّةَ فِى رَكْعَةٍ وَالطُّورَ وَالذَّارِيَاتِ فِى رَكْعَةٍ وَإِذَا وَقَعَتْ وَن فِى رَكْعَةٍ وَسَأَلَ سَائِلٌ وَالنَّازِعَاتِ فِى رَكْعَةٍ وَوَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وَعَبَسَ فِى رَكْعَةٍ وَالْمُدَّثِّرَ وَالْمُزَّمِّلَ فِى رَكْعَةٍ وَهَلْ أَتَى وَلاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فِى رَكْعَةٍ. وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَالْمُرْسَلاَتِ فِى رَكْعَةٍ وَالدُّخَانَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فِى رَكْعَةٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا تَأْلِيفُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَحِمَهُ اللَّهُ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه الفريابي في فضائل القرآن (122)، (124) والبزار في المسند (1572) والطحاوي في شرح معاني الآثار (2038) والشاشي في مسنده (313) والطبراني في المعجم الأوسط (1977) وفي الكبير (10/ 2) رقم (9855) والبيهقي في الكبرى (4691).
ومن طرق إلى ابن مسعود دون ذكر السور أخرجه البخاري (775) (4996) (5043) ومسلم (822) والترمذي (602) والنسائي (1004) وأحمد (3607) (3910) (3958) (3968) وابن الجعد في مسنده (74) والطيالسي (265).
[تراجم الإسناد]
(1) عباد بن موس الختلي، أبو محمد الأبناوي. قال يحيى بن مَعِين: ليس به بأس. وقال مرة: ثقة.
(2) إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، قَلِيْلُ الخَطَأِ، وقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: إِسْمَاعِيْلُ ثِقَةٌ.
(3) إسرائيل بن يونس بن أبى إسحاق السبيعي الهمداني، أبو يوسف الكوفي. قال أحمد بن حنبل: قَالَ: إِسْرَائِيْلُ ثَبتُ الحَدِيْثِ. وقال يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، مِنْ أَتْقَنِ أَصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ. وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: صَدُوْقٌ، وَلَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَقَالَ مَرَّةً: فِي حَدِيْثِهِ لِيْنٌ.
(4) أبو إسحاق السبيعي الهمداني.
(5) عَلْقَمَة بن قَيْسٍ النخعي.
(6) الأسود بن يزيد النخعي.
[معانى بعض الكلمات]:
الدقل: ردئ التمر ويابسه.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث أن رجلا قال لابن مسعود رضي الله عنه "إِنِّى أَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِى رَكْعَةٍ". والمفصل يبدأ من سورة ق إلى سورة الناس، وسمى مفصلا لكثرة الفصل فيه بالبسملة.
فَقَالَ له ابن مسعود: " أَهَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ " يعني تقرأ بسرعة دون تدبر وتهزه كالشعر، "وَنَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَلِ" والدقل رديء التمر خفيف الوزن الذي ينثر ويتطاير، والمعنى أنه ينهى عن التسرع في القراءة ثم قال " لَكِنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقْرَأُ النَّظَائِرَ السُّورَتَيْنِ فِى رَكْعَةٍ" والنظائر أي المتماثلات في الطول أو في المعاني. ثم ذكر السور.
قال أبودواد السجستاني: هَذَا تَأْلِيفُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَحِمَهُ اللَّهُ. يعني على ترتيب مصحف عبد الله بن مسعود، لأن ذلك مخالف في الترتيب للمصحف الذي جمعه ورتبه زيد بن ثابت رضي الله عنه، ونشره عثمان بن عفان رضي الله عنه في الأمصار.
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 


   
اقتباس
شارك: