الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1397)( 1398)( 1399)( 1400)
1397 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ (1) أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ مَنْصُورٍ (3) عَنْ إِبْرَاهِيمَ (4) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ (5) قَالَ سَأَلْتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِى لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (4008) (5040) (5051) ومسلم (807) والترمذي (2881) والنسائي (1368) (1369) وعبد الرزاق (6020) والحميدي (457) وأحمد (17068) (17091) (17095) والدارمي (1528) والطيالسي (648) وابن خزيمة (1141).
[تراجم الإسناد]
(1) حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ الحَارِثِ بنِ سَخْبَرَةَ الحَوْضِيُّ، قال فيه الإمام أحمد: ثَبْتٌ، مُتْقِنٌ، لاَ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ.
(3) شعبة بن الحجاج.
(3) منصور بن المعتمر.
(4) إبراهيم بن يزيد النخعي.
(5) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ، وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
(6) أَبُو مَسْعُوْدٍ البَدْرِيُّ الأنصاري، عُقْبَةُ بنُ عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ، رضي الله عنه، وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْراً عَلَى الصَّحِيْحِ، وَإِنَّمَا نَزَلَ مَاءً بِبَدْرٍ، فَشُهْرَ بِذَلِكَ.
[شرح الحديث]
قوله " مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِى لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ " كفتاه أي من الشيطان والمعنى تكون له حماية ووقاية وحرزا. وَقِيلَ كَفَتَاهُ الْمَكْرُوهَ فِيهَا يعني دفعتا عن قارئها شر الجن والإنس، وسائر المكروهات.
وقيل: كفتاه أَي اغنتاه عَن قيام تِلْكَ اللَّيْلَة بِالْقُرْآنِ أَو أجزأتاه عَن قِرَاءَة ورده من الْقُرْآن.
*******************
1398 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) أَخْبَرَنَا عَمْرٌو (3) أَنَّ أَبَا سَوِيَّةَ (4) حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ حُجَيْرَةَ يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْمُقَنْطَرِينَ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ ابْنُ حُجَيْرَةَ الأَصْغَرُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَةَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه ابن خزيمة (1144) وابن حبان (2572) والطبراني في الكبير (13/ 58) رقم (143) وابن السني في عمل اليوم والليلة (703) والبيهقي في شعب الإيمان (2005) وابن المنذر في الأوسط (2564)، والإسناد كلهم مصريون.
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن صالح المصرى، أبو جعفر ابن الطبرى، وثقه العجلي وأبو حاتم والبخاري.
(2) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ، المِصْرِيُّ، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن عدي.
(3) عمرو بن الحارث المصري، قال فيه ابن معين والعجلي والنسائي وغيرهم: ثقة.
(4) أبو سوية عُبَيد بن سوية، المصري، ذكره ابن حبان في كتاب " الثقات " وقال الدارقطني كان فاضلا، وقال ابن حجر صدوق.
(5) عَبْد الرَّحْمَن بن حجيرة الخولاني، أَبُو عَبْد اللَّه المِصْرِي، قال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
وولده عَبد اللَّهِ بن عَبْدِ الرحمن بن حجيرة، المِصْرِي. وهو ابن حجيرة الأصغر، قاضي مصر، وابن قاضيها. قال النَّسَائي: ليس به بأس. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" وإشارة أبي داود في آخر الحديث للتعريف به وللتفريق بينه وبين أبيه وليس يعني أنه المذكور في الإسناد.
[شرح الحديث]
قوله: "من قام بعشر آيات"؛ أي: مَن قرأ في صلاته عشرَ آيات على التدبُّر والتأنِّي "لم يُكْتَبْ من الغافلين"؛ لأنه مَنْ فعلَ هذا لم يكنْ غافلاً.
"كُتِبَ من القانتين"؛ أي: المطيعين، أو المُطَوِّلِين في القِيَام؛ لأنَّ معنى القُنُوتِ: الطاعةُ وطولُ القيام.
"من المقنطرين"؛ أي: مكثرين الثوابَ، ومن الأغنياء من الثواب، كالأغنياء من المال.
و (قَنْطَرَ): إذا جمع مالًا حتى صار قِنْطَارًا أو أكثر، والقِنْطَارُ سبعونَ ألف دينار. [راجع / المفاتيح في شرح المصابيح للمظهري (2/ 264)]
***************
1399 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِىُّ (1) وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (2) قَالاَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ (3) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ (4) حَدَّثَنِى عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِىُّ (5) عَنْ عِيسَى بْنِ هِلاَلٍ الصَّدَفِىِّ (6) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ أَقْرِئْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «اقْرَأْ ثَلاَثًا مِنْ ذَوَاتِ الرَّاءِ». فَقَالَ كَبِرَتْ سِنِّى وَاشْتَدَّ قَلْبِى وَغَلُظَ لِسَانِى. قَالَ «فَاقْرَأْ ثَلاَثًا مِنْ ذَوَاتِ حم». فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ. فَقَالَ «اقْرَأْ ثَلاَثًا مِنَ الْمُسَبِّحَاتِ». فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْرِئْنِى سُورَةً جَامِعَةً. فَأَقْرَأَهُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ} حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا. فَقَالَ الرَّجُلُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لاَ أَزِيدُ عَلَيْهَا أَبَدًا ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ». مَرَّتَيْنِ.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه أحمد (6575)، والنسائي في "السنن الكبرى" (8027) والبزار في المسند (2459 بحر) وابن حبان (773) والشجري في ترتيب الأمالي (498)، والحاكم في المستدرك (3964) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وقال الذهبي: صحيح.
والحديث إسناده حسن لأجل عيسى الصدفي.
[تراجم الإسناد]
(1) يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم الحدانى، أبو زكريا البلخى السختيانى وثّقه أَبُو زُرْعة والنسائي، والدارقطني.
(2) هَارُوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَرْوَانَ الحَمَّالُ، قال الدارقطني ثقة إمام، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.
(3) عبد الله بن يزيد مولى آل عمر الفاروق، أبو عبد الرحمن المقرئ المكّي، وثّقه النّسائيّ، وغيره. وهو من أكبر شيوخ البخاريّ.
(4) سَعِيْدُ بنُ أَبِي أَيُّوْبَ مِقْلاَصٍ الخُزَاعِيُّ وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
(5) عَيّاش بْن عَبّاس، أَبو عَبد الرَّحيم، القِتبانِيُّ، المِصرِيُّ، قال العِجليُّ: مِصْريٌّ، ثقة. "الثقات" 1124. وقال الآجُريُّ: قال أبو داود: عياش بن عباس، ثقةٌ.
(6) عيسى بن هلال الصدفي المصري وثقه ابن حبان، وذكره الفسوي في ثقات التابعين من أهل مصر. "المعرفة والتاريخ (2/ 515) ".
[شرح الحديث]
قول الرجل " أَقْرِئْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ" يعني إقرأ علي أو اسمع مني، وفيه بيان الإسناد بالقرآن والإجازة والسماع.
قوله: اقرأ ثلاثًا من ذوات " الر " يعني إقرأ من السور أولها " الر "
قوله: " وغلظ لساني " أي: ثقل لساني.
قوله: " من ذوات حم " يعني إقرأ من السور أولها " حم " وهي سبع حواميم.
قوله: " من المسبحات " أراد به من السور التي أولها يسبح لله، أو سبح لله.
قوله: " سورة جامعة " أي: جامعة للخير ولمقاصد الدين، فَأَقْرَأَهُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ} حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا. وفيه فضل سورة الزلزلة. فَقَالَ الرَّجُلُ: " وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لاَ أَزِيدُ عَلَيْهَا أَبَدًا" أي أرددها وأتعاهدها بالتلاوة. وفيه جواز الاكتفاء بقصار السور لمن يثقل عليه الطوال.
قوله: " أفلح الرويجل " الرويجل تصغير رجل على غير قياس، وأفلح أي فاز ونجح، أو دعاء له بالنجاح والفلاح.
*********************
10 - باب فِى عَدَدِ الآىِ.
1400 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ (1) أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ (2) أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ (3) عَنْ عَبَّاسٍ الْجُشَمِىِّ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ ثَلاَثُونَ آيَةً تَشْفَعُ لِصَاحِبِهَا حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ {تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ}».
- ---------------------------------•
حسن:
أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (235) والترمذي وحسنه (2891) والنسائي في الكبرى (10478)، (11548) وابن ماجه (3786) وأحمد (7975)، (8276) وإسحاق بن راهويه في مسنده (122) وابن حبان (787)، (788) وأبو بكر الفريابي في فضائل القرآن (33) وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (683) والبيهقي في "السنن الصغير" (683) والحاكم في المستدرك (2075) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
[تراجم الإسناد]
(1) عَمْرو بن مَرْزُوق أَبُو عُثْمَان مولَى باهلة من مُضر الْبَصْرِيّ حدث عَن شُعْبَة رَوَى عَنهُ البُخَارِيّ، وقال الدارقطني: كثير الوهم، ووثقه أبو حاتم، روى له: (البخاري وأبو داود).
(2) شعبة بن الحجاج بن الورد الأزدى، أبو بسطام الواسطى ثم البصرى، من كبار أتباع التابعين، ثقة حافظ متقن، كان الثورى يقول: هو أمير المؤمنين فى الحديث، توفي سنة 160 هـ بـ البصرة، روى له أصحاب الستة.
(3) قتادة بن دعامة السدوسي، ثقة جليل القدر، موصوف بالتدليس، والحديث من رواية شعبة عنه، وكان شعبة يقول: (كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة). قال ابن حجر في «تعريف أهل التقديس»: (فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة: أنها إذا جاءت من طريق شعبة، دلَّتْ على السماع، ولو كانت معنعنة).
(4) عَبَّاس بن عبد الله الجشمي، ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات" وقال ابن حجر مقبول.
[شرح الحديث]
قوله " سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ ثَلاَثُونَ آيَةً تَشْفَعُ لِصَاحِبِهَا حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ {تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ} " وهذا بيان فضل سورة الملك، فهي تشفع لصاحبها الذي يحفظها ويداوم على تلاوتها حتى يغفر الله له، ولذلك كان كثير من السلف يحرص على تلاوتها قبل النوم وذلك لفضلها وحتى يغفر له ذنوب يومه.
وفي الحديث: أن عدد آي سورة الملك ثلاثون آية.
وفيه: أن ثواب قراءتها وحفظها عظيم وأن تشفع لصاحبها حتى يغفر الله له.
وفي الحديث: أن بعض سور القرآن لها شفاعة كما أن القرآن كله يشفع لصاحبه يوم القيامة.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري