الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1401)( 1402)( 1403)( 1404)( 1405)( 1406)
7 - سجود القرآن
1 - باب تَفْرِيعِ أَبْوَابِ السُّجُودِ وَكَمْ سَجْدَةٍ فِى الْقُرْآنِ.
1401 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ الْبَرْقِىِّ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ (2) أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ (3) عَنِ الْحَارِثِ بنِ سَعِيدٍ الْعُتَقِىِّ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مُنَيْنٍ (5) - مِنْ بَنِى عَبْدِ كُلاَلٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِى الْقُرْآنِ مِنْهَا ثَلاَثٌ فِى الْمُفَصَّلِ وَفِى سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَانِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رُوِىَ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ.
- ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه ابن ماجه (1057) والدارقطني في السنن (1520) والحاكم في المستدرك (811) والبيهقي في الكبرى (3708) وإسناده ضعيف لجهالة الحارث العتقي وعبد الله بن منين.
[تراجم الإسناد]:
(1) أبو بكر محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي روى عنه أبو داود والنسائي. وثقه ابن يونس وقال النسائي: لا بأس به. له مؤلفات منها: كِتَاب (الضُّعَفَاءِ).
(2) سَعِيد بْن الحكم بْن أَبي مريم المِصْرِي، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عِنْدِي حُجَّةٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ، وقال الذهبي: كان ثقة كثير الحديث.
(3) نافع بن يزيد الكلاعي أبو يزيد المصري، ذكره ابن حبان في الثقات. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ المصري الْحَافِظُ: كَانَ مِنْ ثِقَاتِ النَّاسِ. قال العجلي: مِصريٌّ ثقةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ.
(4) الحارث بن سعيد، ويقال ابن يزيد العتقى المصرى. قال ابن القطان في كتاب «الوهم والإيهام»: لا تعرف له حال. وقال السيوطي في" حسن المحاضرة": مجهول.
(5) عَبد اللَّهِ بن منين الْيَحْصِبِيّ. المِصْرِي. ذكره يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين من أهل مصر. "المعرفة والتاريخ" (2/ 527)، قال الذهبي في الضعفاء: تابعي، مجهول.
[شرح الحديث]
في هذا الباب بيان لسجدات التلاوة، فمن قرأ آية سجدة يسن له أن يسجد، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِم: قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى إثْبَاتِ سُجُودِ التِّلَاوَة وَهُوَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ سُنَّةٌ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَاجِبٌ لَيْسَ بِفَرْضٍ.
وفي هذا الحديث عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِى الْقُرْآنِ مِنْهَا ثَلاَثٌ فِى الْمُفَصَّلِ وَفِى سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَانِ.
قال ابن الملقن: وهو دال على أن سجدة {ص} داخلة فيما أقرأه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن العلماء مجمعون على اختلاف بينهم أنه لا يزاد على خمس عشرة سجدة. [التوضيح لشرح الجامع الصحيح (8/ 392)]
وتفصيل مواضع السجدات فِي آخر الْأَعْرَاف: {إِن الَّذين عِنْد رَبك لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَته ويسبحونه وَله يَسْجُدُونَ} (الْأَعْرَاف: 206). وَفِي الرَّعْد عِنْد: {وَللَّه يسْجد من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها وظلالهم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال} (الرَّعْد: 51). وَفِي النَّحْل عِنْد قَوْله: {وَللَّه يسْجد مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض من دَابَّة وَالْمَلَائِكَة وهم لَا يَسْتَكْبِرُونَ يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم ويفعلون مَا يؤمرون} (النَّحْل: 94). وَفِي بني إِسْرَائِيل عِنْد قَوْله: {ويخرون للأذقان يَبْكُونَ ويزيدهم خشوعا} (الْإِسْرَاء: 109). وَفِي مَرْيَم عِنْد قَوْله: {إِذا تتلى عَلَيْهِم آيَات الرَّحْمَن خروا سجدا وبكيا} (مَرْيَم: 85). وَفِي الأولى فِي الْحَج عِنْد قَوْله: {ألم تَرَ أَن الله يسْجد لَهُ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض} إِلَى قَوْله: {إِن الله يفعل مَا يَشَاء} (الْحَج: 18). والثانية عند قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (الحج: 77).
وَفِي الْفرْقَان عِنْد قَوْله: {وَإِذا قيل لَهُم اسجدوا للرحمن} إِلَى قَوْله: {نفورا} (الْفرْقَان: 60). وَفِي النَّمْل عِنْد قَوْله: {وَيعلم مَا تخفون وَمَا تعلنون} (النَّمْل: 52). وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك عِنْد قَوْله: {رب الْعَرْش الْعَظِيم} (النَّمْل: 62). وَفِي آلم تَنْزِيل عِنْد قَوْله: {إِنَّمَا يُؤمن بِآيَاتِنَا الَّذين إِذا ذكرُوا} إِلَى {لَا يَسْتَكْبِرُونَ} (السَّجْدَة: 51). وَفِي ص عِنْد قَوْله: {فَاسْتَغْفر ربه وخر رَاكِعا وأناب} (ص: 42). وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَمَالك، وروى عَن مَالك عِنْد قَوْله: {وَحسن مآب} (ص: 52). وَفِي حم السَّجْدَة عِنْد قَوْله: {فَإِن استكبروا فَالَّذِينَ عِنْد رَبك} إِلَى {وهم لَا يسأمون} (فصلت: 83). وَبِه قَالَ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد، وَأحمد، وَقَالَ فِي الْقَدِيم عِنْد قَوْله: {إِن كُنْتُم إِيَّاه تَعْبدُونَ} (فصلت: 73). وَبِه قَالَ مَالك. وَفِي النَّجْم عِنْد قَوْله: {فاسجدوا لله} (النَّجْم: 26). وَفِي {إِذا السَّمَاء انشقت} (الانشقاق: 1). عِنْد قَوْله: {فَمَا لَهُم لَا يُؤمنُونَ وَإِذا قرئ عَلَيْهِم الْقُرْآن لَا يَسْجُدُونَ} (الانشقاق: 12). وَفِي: {اقْرَأ باسم رَبك}. عِنْد قَوْله: {واسجد واقترب} (العلق: 91).
*******************
1402 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ (1) أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) أَخْبَرَنِى ابْنُ لَهِيعَةَ (3) أَنَّ مِشْرَحَ بْنَ هَاعَانَ أَبَا الْمُصْعَبِ (4) حَدَّثَهُ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ حَدَّثَهُ قَالَ قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَفِى سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَانِ؟ قَالَ «نَعَمْ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلاَ يَقْرَأْهُمَا».
- ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه الترمذي (578) وأحمد (17364) (17412) والدولابي في الكنى والأسماء (1781)، (1782) والطبراني في الكبير (17/ 307) رقم (847) والدارقطني في السنن (1521) والحاكم في المستدرك (805) والبيهقي في الكبرى (3728).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، الفَقِيْهُ، المِصْرِيُّ. قال أبو حاتم: لا بأس به. وقال النسائي، وغيره: كان ثقة ثبتا صالحا. وقال ابن يونس: كان من الصالحين الأثبات.
(2) عبد الله بن وهب المصري، أحد الثقات الأعلام له الموطأ والجامع.
(3) عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمى، المصرى الفقيه القاضى، صدوق في نفسه غير متهم بالكذب، قيل جاء ضعفه واختلاطه أنه حدث من حفظه بعد احتراق كتبه، وإن كان قد وقع له هذا أيضاً قبل موته، والعمل على تضعيفه لسوء حفظه واختلاطه، ضعفه ابن مهدي وابن معين ويحيى بن سعيد وآخرون.
(4) مشرح بن هاعان المعافري مصري، يُكَنَّى أبا مصعب. وثقه يحيى بن معين والعجلي. ولينه ابن حبان، وقال ابن الجوزي: "لا يحتج به" يعني إذا انفرد، وقال الذهبي: صدوق، وقال ابن حجر العسقلاني: مقبول.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث قول عقبة رضي الله عنه قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَفِى سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَانِ؟ قَالَ «نَعَمْ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلاَ يَقْرَأْهُمَا» أي مَن لم يَسجدْهما لم يحصل له كمالُ ثوابِ قراءتها، فيكون كمَن لم يقرأ جميعَها، بل قرأ بعضَهما وترك بعضَها.
قال أبو الوليد الباجي في المنتقى (1/ 349): السَّجْدَتَانِ فِي سُورَةِ الْحَجِّ أَوَلَاهُهَا قَوْله تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج: 18] وَهِيَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَالثَّانِيَةُ قَوْله تَعَالَى {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77] وَهِيَ الَّتِي اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا فَمَنَعَ مَالِكٌ أَنْ تَكُونَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: هِيَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ. و قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجْهُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ أَنَّ إثْبَاتَ السُّجُودِ طَرِيقَةُ الشَّرْعِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَمْ يَثْبُتْ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ فَمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ بَيَانُهُ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى إنَّمَا لَفْظُ السُّجُودِ إذَا اقْتَرَنَ بِالرُّكُوعِ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران: 43].
********************
2 - باب مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ فِى الْمُفَصَّلِ.
1403 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ (1) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ (2) - قَالَ مُحَمَّدٌ رَأَيْتُهُ بِمَكَّةَ - حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ (3) عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ (4) عَنْ عِكْرِمَةَ (5) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَمْ يَسْجُدْ فِى شَىْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ.
- ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه أبو داود الطيالسي (2811) الطحاوي في شرح مشكل الآثار (3597) والطبراني في الكبير (11/ 334) رقم (11924) وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (240) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 268) وأبو قدامة ضعيف وكذا مطر الوراق لين الحديث.
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ رَافِعِ بنِ أَبِي زَيْدٍ القُشَيْرِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، قَالَ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ: ابْنُ رَافِعٍ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
(2) أزهر بن القاسم، أبو بَكْر الرَّاسبِيُّ الْبَصْرِيُّ. وثّقه النَّسائيّ.
(3) أبو قدامة الحارث بن عُبَيد الإيادي. قال فيه يحيى: ضعيف الحديث. وقال أحمد بن حنبل: هو مضطرب الحديث.
(4) مطر الوراق وهو مطر بن طهمان، كنيته أبو رجاء كان أصله من خراسان لين الحديث، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
(5) عِكْرِمَةُ أَبُو عَبْدِ اللهِ؛ مولى ابن عباس رضي الله عنهما؛ المَدَنِيُّ، البَرْبَرِيُّ الأَصْلِ. وقد وثقه جماعة، واعتمده البخاري وأما مسلم فتجنبه، وروى له قليلا مقرونا.
[شرح الحديث]
هذا الحديث ينفي سجود التلاوة في المفصل أي من سورة ق إلى سور الناس، والحديث إسناده ضعيف، وسيأتي بيان سجدة سورة النجم وكذا الإنشقاق والعلق.
***********************
1404 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ (1) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (2) عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ (3) عَنْ يَزِيدَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ (4) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ (5) عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (1072) (1073)، ومسلم (577) والترمذي (576) والنسائي (960) وأحمد (21591) (21623) وعبد بن حميد في المنتخب (251) والطيالسي (614) والشافعي في مسنده (338) وابن أبي شيبة في المسند (129) وأبو عوانة في المستخرج (1952).
[تراجم الإسناد]
(1) هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ بنِ مُصْعَبِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ؛ وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(2) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ، محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي، أحد الأعلام، وثقه ابن معين
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ولينه بعضهم.
(3) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب.
(4) يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أسامة بن عمير الليثى، أبو عبد الله المدنى، الأعرج. قَالَ فيه ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ ثِقَةً، فَقِيْهاً. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وقال ابن معين: صالح. وقال النسائي: ثقة.
(5) عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية زَوْجِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعن يحيى بن معين أنه قال عطاء بن يسار ثقة وسئل أبو زرعة عن عطاء بن يسار فقال مديني ثقة.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث قول زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا" فاستدل به على عدم وجوب سجود التلاوة، قال الترمذي في سننه (2/ 466): وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ فِيهَا، وَالتَمَسَ فَضْلَهَا، وَرَخَّصُوا فِي تَرْكِهَا إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ.
*****************
1405 - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ (1) أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ (3) عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ (4) عَنْ خَارِجَةَ بنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ (5) عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بِمَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: "كَانَ زَيْدٌ الإِمَامَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا".
- ---------------------------------•
صحيح:
[تراجم الإسناد]:
(1) أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، الفَقِيْهُ، المِصْرِيُّ. قال أبو حاتم: لا بأس به.
وقال النسائي، وغيره: كان ثقة ثبتا صالحا. وقال ابن يونس: كان من الصالحين الأثبات.
(2) عبد الله بن وهب المصري، أحد الثقات الأعلام له الموطأ والجامع.
(3) أَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بنُ زِيَادٍ، الخراط، قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: ليس به بأس. وقال يحيى بن مَعِين: ثقة ليس به بأس. وقال مرة ضعيف، وضعفه النسائي.
(4) يزيد بن عبد الله بن قسيط.
(5) خارجة بن زيد بن ثابت الأنصارى النجارى، أبو زيد المدنى، ثقة فقيه.
[شرح الحديث]
قول أبي داود السجستاني "كَانَ زَيْدٌ الإِمَامَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا" يعني صلى إماما فقرأ بالنجم حتى أتمها فلم يسجد للتلاوة فيها. وهذا لا ينفي ثبوت سجدة التلاوة وإنما يبين أن زيدا رضي الله عنه لم يسجد في آية السجدة من سورة النجم، والسجود عند الجمهور مستحب ليس بواجب.
*******************
3 - باب مَنْ رَأَى فِيهَا السُّجُودَ.
1406 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ (3) عَنِ الأَسْوَدِ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (5) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ فِيهَا وَمَا بَقِىَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلاَّ سَجَدَ فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ وَقَالَ يَكْفِينِى هَذَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (1067) (1070) (3853) (3972) (4863) ومسلم (576) والنسائي (959) وأحمد (3682) (3805) (4164) والدارمي (1506) وابن الجعد (426) وأبو داود الطيالسي (281).
[تراجم الإسناد]
(1) حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ الحَارِثِ بنِ سَخْبَرَةَ الحَوْضِيُّ، قال فيه الإمام أحمد: ثَبْتٌ، مُتْقِنٌ، لاَ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ.
(2) شعبة بن الحجاج الإمام الثقة الثبت.
(3) أبو إسحاق السبيعي.
(4) الأسود بن يزيد النخعي.
(5) عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قول ابن مسعود: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ فِيهَا وَمَا بَقِىَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلاَّ سَجَدَ"
والمعنى أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سجد امتثالًا لأمر الله تعالى بالسجود في قوله {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} , وشكرًا للنعم العظيمة المعدودة في السورة, وسجد المؤمنون تبعًا له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم, وسجد المشركون لسماع أسماء آلهتهم من اللات والعزى أولما ظهر من سطوة سلطان العز وسطوع الأنوار العظيمة والكبرياء من توحيد الله عز وجل وصدق رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى لم يبق لهم شك ولا أثر جحود واستكبار إلا من كان أشقى القوم وأطغاهم وهو من أخذ كفًا من حصى أو تراب فرفعه إلى وجهه. [المنهل العذب المورود لمحمود خطاب السبكي (8/ 26)].
ثم قال "فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ وَقَالَ يَكْفِينِى هَذَا. وصنع ذلك كبرًا وإباء أن يضع جبهته على الأرض. قال عبد الله: (فلقد رأيته بعد ذلك قتل كافرًا) وذلك يوم بدر، قيل هو أمية بن خلف وقيل غيره.
وفي الحديث: إثبات سجدة التلاوة في سورة النجم.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري