الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1430)(1431)(1432)(1433)(1434)
6 - باب فِى الدُّعَاءِ بَعْدَ الْوِتْرِ.
1430 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِى عُبَيْدَةَ (2) حَدَّثَنَا أَبِى (3) عَنِ الأَعْمَشِ (4) عَنْ طَلْحَةَ الأَيَامِىِّ (5) عَنْ ذَرٍّ (6) عَنْ سَعِيدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى (7) عَنْ أَبِيهِ (8) عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا سَلَّمَ فِى الْوِتْرِ قَالَ «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي (1701) (1729) وأحمد (21142) والمنتقى لابن الجارود (271) وابن أبي شيبة في المصنف (6888)، (29713).
[تخريج الحديث]:
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة.
(2) مُحَمَّد بن أَبي عُبَيدة بن معن بن عَبْد الرحمن بن عَبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي، وثقه بن معين، وقال مرة: لا علم لي به، ووثقه ابن حبان.
(3) أبو عبيدة عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن، وثقه ابن معين.
(4) سليمان بن مهران الأعمش.
(5) طلحة بن مصرف، أبو محمد اليامي الهمداني الكوفي.
(6) ذر بن عبد الله بن زرارة الهمدانى المرهبى، أبو عمر الكوفى، وثقه النسائي وابن معين.
(7) سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، الكوفى، وثقه النسائي وابن حبان.
(8) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبْزَى الخُزَاعِيُّ مختلف في صحبته وقال الذهبي: لَهُ: صُحْبَةٌ، وَرِوَايَةٌ، وَفِقْهٌ، وَعِلْمٌ.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث قول أبي رضي الله عنه كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا سَلَّمَ فِى الْوِتْرِ قَالَ «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ». وفي رواية النسائي «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ.
والتسبيح تنزيه الله عما لا يليق به سبحانه، وفيه إثبات اسم الملك واسم القدوس لله تعالى. والقدوس هو المبارك وهو الطاهر الذي تعالى عن كل دنس، المنزه عن العيوب والنقائص كلها. وهو الممدوح بالفضائل والمحاسن.
**********************
1431 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ (1) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ (2) عَنْ أَبِى غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ الْمَدَنِىِّ (3) عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ (4) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ (5) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه الترمذي (465) وابن ماجه (1188) وأحمد (11264)، (11395) وأبو يعلى (1114) والحاكم في المستدرك (1127) وقال: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذهبي.
[تخريج الحديث]:
(1) مُحَمَّدُ بنُ عَوْفِ بنِ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ مُحدثُ حِمْصَ، قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن حبان في "الثقات": كان صاحب حديث يحفظ. وقال ابن عدي: هو عالم بحديث الشام صحيحًا وضعيفًا.
(2) عثمان بن سَعِيد بن كثير بن دينار الحمصي. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَاحْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ وَغَيْرهُ.
(3) مُحَمَّدُ بنُ مُطَرِّفِ بنِ دَاوُدَ أَبُو غَسَّانَ المَدَنِيُّ. قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال أحمد بن حنبل، وأبو حاتم أيضا، والجوزجاني، ويعقوب السدوسي، وابن معين: ثقة. وقال ابن المديني: كان شيخا وسطا وصالحا.
(4) زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَدَوِيُّ العُمَرِيُّ؛ أحد التابعين؛ وثقه الإمام مالك وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين.
(5) عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية زَوْجِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعن يحيى بن معين أنه قال عطاء بن يسار ثقة وسئل أبو زرعة عن عطاء بن يسار فقال مديني ثقة.
[شرح الحديث]
قوله «مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ» يعني يصلى الوتر بعد الاستيقاظ من النوم قبل الفجر، ويصليه قبل صلاة الفجر حتى لو أذن للفجر، فإن تذكره نهارا قضاه شفعا.
والحديث يدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ نَامَ عَنْ الْفَرِيضَةِ أَوْ نَسِيَهَا أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ أَوْ الذِّكْرِ، و الْقِيَاسِ أَنَّهُ أَدَاءٌ كَمَا عَرَفْت فِيمَنْ نَامَ عَنْ الْفَرِيضَةِ أَوْ نَسِيَهَا.
وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرَ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
*****************
7 - باب فِى الْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ.
1432 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى (1) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ (2) حَدَّثَنَا أَبَانُ بنُ يَزِيدَ (3) عَنْ قَتَادَةَ (4) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ (5) - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ أَوْصَانِى خَلِيلِى -صلى الله عليه وسلم- بِثَلاَثٍ لاَ أَدَعُهُنَّ فِى سَفَرٍ وَلاَ حَضَرٍ رَكْعَتَىِ الضُّحَى وَصَوْمِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ وَأَنْ لاَ أَنَامَ إِلاَّ عَلَى وِتْرٍ.
- ---------------------------------•
صحيح: دون قوله "في سفر ولا حضر" وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي سعيد الشنائي.
وأخرجه أبو داود الطيالسي (2518) و البخاري (1178) (1981) ومسلم (721) والترمذي (760) والنسائي (1677) (1678) (2369) وأحمد (7725) (8357) (10450) (10483) وابن الجعد (3422) من طريق آخر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
[تخريج الحديث]:
(1) محمد بن المثنى، أحد الثقات.
(2) أبو داود الطيالسي، سليمان بن داود بن الجارود، الإمام الكبير صاحب المسند.
(3) أبان بن يزيد العطار البصري.
(4) قتادة بن دعامة السدوسي.
(5) أبو سعيد الأزديُّ الشَّنَائي، من أزد شَنوءة، حديثه في البصريين. قال ابن حجر: مقبول.
[شرح الحديث]
قول أَبِى هُرَيْرَةَ " أَوْصَانِى خَلِيلِى صلى الله عليه وسلم" أي أمرني وحثني وأرشدني" بِثَلاَثٍ لاَ أَدَعُهُنَّ (يعني لا أتركهن ولا أفرط فيهن) فِى سَفَرٍ وَلاَ حَضَرٍ رَكْعَتَىِ الضُّحَى (ركعتان إلى ثمانية وتؤدى في أي وقت من شروق الشمس وارتفاعها قدر رمح إلى وقت تعامدها قبيل الظهر)، وَصَوْمِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، (وهم الأيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر إلا في أيام التشريق في عيد الأضحى، والحسنة بعشر أمثالها فثلاثة أيام كأنه صام الشهر) " وَأَنْ لاَ أَنَامَ إِلاَّ عَلَى وِتْرٍ" قال النووي: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَثِقُ بِالِاسْتِيقَاظِ.
***************
1433 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ (1) حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ (2) عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو (3) عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ السَّكُونِىِّ (4) عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ (5) عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ قَالَ «أَوْصَانِى خَلِيلِى -صلى الله عليه وسلم- بِثَلاَثٍ لاَ أَدَعُهُنَّ لِشَىْءٍ أَوْصَانِى بِصِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَلاَ أَنَامُ إِلاَّ عَلَى وِتْرٍ وَبِسُبْحَةِ الضُّحَى فِى الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ.
- ---------------------------------•
صحيح دون (فِى الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ): وهذا إسناده ضعيف لجهالة أبي إدريس السكوني.
ومن طرق عن أبي الدرداء أخرجه مسلم (722) وأحمد (27481) (27551) والطبراني في مسند الشاميين (1001).
[تخريج الحديث]:
(1) عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، أبو محمد الشامي الجبلي. قَال يعقوب بن شَيْبَة السدوسي: ثقة. وَقَال أَبُو بَكْر بن أَبي عاصم: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوهاب بن نجدة ثقة ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات". وقال ابن حجر: صدوق.
(2) أبو اليمان الحكم بن نافع، قال أبو حاتم: ثقة نبيل صدوق. وقال العجلي: لا بأس به.
(3) صفوان بن عمرو بن هرم، أبو عمرو السكسكي، الحمصي، قال أحمد: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: سألت يحيى بن معين عنه، فأثنى عليه خيرا. وقال الفلاس: ثبت في الحديث. وقال ابن سعد: كان ثقة، مأمون
(4) أَبُو إدريس السكوني الشامي، حمصي. قال ابن القطان: حاله مجهول. وقال الذهبي: محله الصدق. وقال ابن حجر: مقبول.
(5) جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرِ بنِ مَالِكِ بنِ عَامِرٍ الحَضْرَمِيُّ. أحد الثقات.
********************
1434 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ (1) حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِىُّ (2) حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (3) عَنْ ثَابِتٍ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ (5) عَنْ أَبِى قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لأَبِى بَكْرٍ «مَتَى تُوتِرُ» قَالَ أُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ. وَقَالَ لِعُمَرَ «مَتَى تُوتِرُ». قَالَ آخِرَ اللَّيْلِ. فَقَالَ لأَبِى بَكْرٍ «أَخَذَ هَذَا بِالْحَزْمِ». وَقَالَ لِعُمَرَ «أَخَذَ هَذَا بِالْقُوَّةِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه ابن خزيمة (1084) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (4499) والطبراني في الأوسط (3059) والحاكم في المستدرك (1120) وابن المنذر في الأوسط (2617) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1997) من حديث أي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه، وأخرجه وابن ماجه (1202)، وابن حبان (2446) من حديث ابن عمر، وابن ماجه (1202) وأبو يعلى الموصلي (1821) من حديث جابر.
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن أحمد بن أبى خلف، أبو عبد الله البغدادى القطيعى، وثقه أبو حاتم.
(2) يَحْيَى بنُ إِسْحَاقَ أَبُو زَكَرِيَّا السَّيْلَحِيْنِيُّ، قال ابن معين: صدوق. وقال أحمد بن حنبل: شيخ صالح ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة.
(3) حماد بن سلمة بن دينار أحد الثقات.
(4) ثابت بن أسلم البناني. أحد الثقات الأعلام.
(5) عبد الله بن رباح أبو خالد الأنصاري، قال العجلي: بَصْريٌّ تابعيٌّ ثقةٌ.
[شرح الحديث]:
قول أبي بكر "أُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ."، أي: قبلَ أن يَنامَ، "وقال لعُمرَ: متى توتِرُ؟ " قال عُمرُ بنُ الخطَّابِ رَضِي اللهُ عنه: "آخِرَ اللَّيلِ"، أي: إنَّ عُمرَ كان يَنامُ أوَّلَ اللَّيلِ ثمَّ يقومُ آخِرَه، ثمَّ يَختُمُ صلاتَه بالوِترِ قبلَ الفجرِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم لأبي بكرٍ: "أخَذ هذا بالحَزْمِ"، أي: صلَّى قيامَ اللَّيلِ في أوَّلِه قبلَ النَّومِ؛ حذَرًا مِن الغَفلةِ وعدمِ الاستيقاظِ، وقال صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم لعُمرَ: "أخَذ هذا بالقوَّةِ"، وقد أقرَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم الاثنَينِ على فِعلَيهِما.
وقد أخرج مسلم في صحيحه عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ وَثِقَ بِقِيَامٍ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ».
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري