الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1435)( 1436)( 1437)( 1438)( 1439)
8 - باب فِى وَقْتِ الْوِتْرِ.
1435 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ (2) عَنِ الأَعْمَشِ (3) عَنْ مُسْلِمٍ (4) عَنْ مَسْرُوقٍ (5) قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ مَتَى كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَتْ كُلَّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلَ أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَوَسَطَهُ وَآخِرَهُ وَلَكِنِ انْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ إِلَى السَّحَرِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (996) ومسلم (745) والترمذي (456) والنسائي (1681) وابن ماجه (1185) وأحمد (24188)، (24691) والدارمي (1628).
[تخريج الحديث]:
(1) أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ التَّمِيْمِيُّ اليَرْبُوْعِيُّ الكُوْفِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ ثِقَةً، مُتْقِناً.
(2) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي، قال يحيى بن معين: ثقة. وقال غير واحد: إنه صدوق، وله أوهام.
(3) سليمان بن مهران، الأعمش.
(4) أبو الضحى، مسلم بن صبيح القرشي الكوفي، أحد الثقات.
(5) مسروق بن الأجدع، الإمام، القدوة، العلم، أبو عائشة الوادعي، الهمداني، الكوفي. قال العجلي: تابعي ثقة. وكان يصلي حتى ترم قدماه. وقال ابن سعد كان ثقة له أحاديث صالحة.
[شرح الحديث]
قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَوَسَطَهُ وَآخِرَهُ وَلَكِنِ انْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ إِلَى السَّحَرِ. يعني صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل الليل أحيانا في الثلث الأول وأخرى في وسطه ولكن في آخر عمره كان يقوم في السحر وهو في الثلث الأخير.
وأفضل الليل آخره، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " يَنزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالى كُلَّ لَيلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنيا حينَ يَبقى ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ، يقولُ: مَن يَدعوني، فأستَجيبَ له؟ مَن يَسألُني فأُعطيَه؟ مَن يَستَغفِرُني فأغفِرَ له؟ ".
********************
1436 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ (2) قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (3) عَنْ نَافِعٍ (4) عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (750) والترمذي (467) وأحمد (4952) وابن خزيمة (1088) وأبو عوانة (2324).
[تخريج الحديث]:
(1) هَارُوْنُ بنُ مَعْرُوْفٍ أَبُو عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ، وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ، ويحيى بن مَعِين، وكذلك قال العجلي، وأبو زُرْعَة.
(2) يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال أحمد، ويحيى بن معين: ثقة. وقال ابن المديني: هو من الثقات. وقال مرة: لم يكن أحد بالكوفة بعد الثوري أثبت من ابن أبي زائدة.
(3) عبيد الله بن عمر بن حفص العدوي العمري. ثقة.
(4) نافع المدني مولى ابن عمر أحد الثقات، مجمع على ثقته.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم- «بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ» أي أسرعوا واحرصوا على صلاة الوتر قبل طلوع الفجر، وهذا يدل على تأكد استحباب الوتر واستدل الحنفية بهذا الحديث وغيره على وجوب الوتر دون الفرضية، على التفريق عندهم بين الفرض والواجب.
**************
1437 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ (2) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ (3) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِى قَيْسٍ (4) قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَتْ رُبَّمَا أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَرُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ. قُلْتُ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ أَكَانَ يُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ أَمْ يَجْهَرُ قَالَتْ كُلَّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ رُبَّمَا أَسَرَّ وَرُبَّمَا جَهَرَ وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ غَيْرُ قُتَيْبَةَ تَعْنِى فِى الْجَنَابَةِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (307) والترمذي (2924) والنسائي (1662) وأحمد (24453) والطبراني في مسند الشاميين (1917).
[تخريج الحديث]:
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُمْ، وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، ثِقَةٌ. وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) الليث بن سعد المصري.
(3) مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحِ بنِ حُدَيْرِ بنِ سَعِيْدٍ الحَضْرَمِيُّ، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين.
(4) عَبْد اللَّهِ بنِ أَبِى قَيْسٍ، قال العجلي، والنَّسَائي: ثقة. وَقَال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
قول عائشة رضي الله عنها: " رُبَّمَا أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَرُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ" فدل على جواز الوتر في أي وقت من بعد العشاء إلى الفجر.
وسئلت رضي الله عنها "كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ أَكَانَ يُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ أَمْ يَجْهَرُ؟ " أي في صلاة قيام الليل، قَالَتْ " كُلَّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ رُبَّمَا أَسَرَّ وَرُبَّمَا جَهَرَ " لكن يجهر جهرا يسمع المستيقظ ولا يوقظ النائم.
وسئلت عن غسله من الجنابة فقالت " وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ" فالأمر فيه سعة.
*********************
1438 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى (1) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (2) حَدَّثَنِى نَافِعٌ (3) عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أحمد (4710) (5794) والبخاري (998) ومسلم (751) وابن خزيمة (1082) وابن أبي شيبة (6702).
[تخريج الحديث]:
(1) يحيى القطان.
(2) عبيد الله بن عمر بن حفص العدوي العمري. ثقة.
(3) نافع المدني مولى ابن عمر أحد الثقات، مجمع على ثقته.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» أي اجعلوا آخر الصلاة وترا بركعة أو بثلاث أو بخمس، يعني عددا فرديا، وإذا أوتر ثم أراد أن يصلي فلا يوتر مرة اخرى لحديث "إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ، فَلاَ تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ" [أخرجه البخاري].
*************************
9 - باب فِى نَقْضِ الْوِتْرِ.
1439 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا مُلاَزِمُ بْنُ عَمْرٍو (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ (3) عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ (4) قَالَ زَارَنَا طَلْقُ بْنُ عَلِىٍّ فِى يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَأَمْسَى عِنْدَنَا وَأَفْطَرَ ثُمَّ قَامَ بِنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَأَوْتَرَ بِنَا ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى مَسْجِدِهِ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا بَقِىَ الْوِتْرُ قَدَّمَ رَجُلاً فَقَالَ أَوْتِرْ بِأَصْحَابِكَ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «لاَ وِتْرَانِ فِى لَيْلَةٍ».
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه الترمذي (470) والنسائي (1679) وأحمد (16296) والطيالسي (1191) وابن أبي شيبة (6749) وابن خزيمة (1101).
[تخريج الحديث]:
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) ملازم بن عمرو بن عبد الله بن بدر الحنفى السحيمى، أبو عمرو اليمامى، قال أحمد: وهو ثقة، وفي رواية: مُقَاربٌ.
وقال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة.
(3) عَبد اللَّهِ بن بدر بن عميرة بن الْحَارِث بن شمر، السحيمي اليمامي، قال فيه يحيى بن مَعِين، وأَبُو زُرْعَة، وأحمد بْن عَبد اللَّهِ العجلي: ثقة.
(4) قيس بن طلق بن علي الحنفي. يروي عن أبيه. ضعفه أحمد، ويحيى في إحدى الروايتين عنه. وفي رواية أخرى عت يحيى بن معين قال: ثقة. ووثقه العجلي. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه، فقالا: ليس ممن تقوم به حجة.
وقال ابن القطان: يقتضى أن يكون خبره حسنا لا صحيحا.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم «لاَ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» يعني من أوتر فلا يوتر مرة ثانية في نفس الليلة، وفي الحديث "إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ، فَلاَ تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ" [أخرجه البخاري].
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري