الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1447)( 1448)( 1449)(1450)(1451)


(@user526820)
Noble Member
انضم: مند 10 أشهر
المشاركات: 379
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (
1447)( 1448)( 1449)(1450)(1451)
 
11 - باب فِى فَضْلِ التَّطَوُّعِ فِى الْبَيْتِ.
1447 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ (1) حَدَّثَنَا مَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدِ بنِ أَبِى هِنْدٍ (3) - عَنْ أَبِى النَّضْرِ (4) عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ (5) عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى الْمَسْجِدِ حُجْرَةً فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَخْرُجُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُصَلِّى فِيهَا قَالَ فَصَلَّوْا مَعَهُ بِصَلاَتِهِ - يَعْنِى رِجَالاً - وَكَانُوا يَأْتُونَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِى لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَتَنَحْنَحُوا وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا بَابَهُ - قَالَ - فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُغْضَبًا فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنْ سَتُكْتَبَ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلاَةِ فِى بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ خَيْرَ صَلاَةِ الْمَرْءِ فِى بَيْتِهِ إِلاَّ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري (731)، (6113)، (7290) ومسلم (781) ومالك (1/ 130) والترمذي (450) والنسائي (1599) وأحمد (21582)، (21594) (21603)، (21632) والدارمي (1406) وابن خزيمة (1203) وابن أبي شيبة في المصنف (6362).
[تراجم الإسناد]:
(1) هَارُوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَرْوَانَ الحَمَّالُ، أَبُو مُوْسَى البَغْدَادِيُّ، التَّاجِرُ، البَزَّازُ، إمام كبير، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: لَوْ كَانَ الكَذِبُ حَلاَلاً، تَرَكَهُ هَارُوْنُ الحَمَّالُ تَنَزُّهاً.
(2) مكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد، ل الكوسج: قال أحمد بن حنبل: ثقة. وقال ابن معين: صالح.
وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال العجلي: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس.
(3) عبد الله بن سعيد بن أبي هند أبو بكر المدني. وثقه أحمد وابن معين وضعفه أبو حاتم.
(4) سالم أبو النضر بن أبي أمية المدني، وقال أبو حاتم: صالح، ثقة.
(5) بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ، وثقه يحيى بن معين، والنسائي.
[معانى بعض الكلمات]:
حصب: رمى بالحصى.
[شرح الحديث]
قوله " احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى الْمَسْجِدِ حُجْرَةً " يعني جعل خباء بالمسجد، " فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَخْرُجُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُصَلِّى فِيهَا، قَالَ: فَصَلَّوْا مَعَهُ بِصَلاَتِهِ - يَعْنِى رِجَالاً - وَكَانُوا يَأْتُونَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ. أي يأتمون به في الصلاة، حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِى لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَتَنَحْنَحُوا وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا بَابَهُ (أي رموه بالحصى) - قَالَ - فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُغْضَبًا فَقَالَ "يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنْ سَتُكْتَبَ عَلَيْكُمْ" أي أخشى أن تكتب عليكم وتفرض فتعجزوا عنها. " فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلاَةِ فِى بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ خَيْرَ صَلاَةِ الْمَرْءِ فِى بَيْتِهِ إِلاَّ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ" يعني أفضل صلاة المرء في بيته إلا المفروضة.
وفي الحديث: شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على الأمة.
وفيه: حرص الصحابة على التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا خرصهم على الخير.
وفيه: جواز الاعتكاف بالمسجد من أول شهر رمضان.
وفيه: ان صلاة النوافل البيت أفضل من المسجد.
 
*************************
 
1448 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (3) أَخْبَرَنَا نَافِعٌ (4) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «اجْعَلُوا فِى بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاَتِكُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري (432) (1187) ومسلم (777) وأبو داود (1043) والترمذي (451) والنسائي (1598) وابن ماجه (1377) وأحمد (4511) (4653) (6045) وابن خزيمة في صحيحه (1205).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) يحيى القطان.
(3) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. قال يحيى بن معين: عبيد الله من الثقات.
(4) نافع المدني مولى ابن عمر، ثقة جليل القدر.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم " اجْعَلُوا فِى بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاَتِكُمْ" أي من صلاة النافلة والتطوع، " ولا تتخذوها قبورا" لأن القبور منهي عن الصلاة فيها، فقد اتفق الفقهاء على النهي عن الصلاة بين القبور خشية الوقوع في الشرك. ويُستثنى من ذلك صلاة الجنازة، حيث تجوز الصلاة على الميت في المقبرة للمشيعين الذين فاتهم الصلاة عليه قبل الدفن. وفي الحديث عن أبي مرثد الغنوي عن النبي صلى الله عليه وسلم " لا تصلُّوا إلى القبورِ ولا تجلِسوا عَليها" [أخرجه مسلم (972)]
وكذا حديث أبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وسلم "الأرضُ كلُّها مسجدٌ إلا المَقبرَةَ والحمامَ" [أخرجه أبو داود (492)، والترمذي (317)، وابن ماجه (745)، وأحمد (11805)].
ولمزيد الفائدة أقول أن جمهور العلماء (الحنفية، والمالكية، والشافعية): يكرهون الصلاة في المقبرة كراهة تنزيهية إذا كانت طاهرة، وتصح الصلاة مع الكراهة.
أما الحنابلة والظاهرية فيرون بطلان الصلاة وتحريمها، لعموم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ".

********
 

12 - باب.
1449 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (1) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ (2) قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ (3) حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ (4) عَنْ عَلِىٍّ الأَزْدِىِّ (5) عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ (6) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِىٍّ الْخَثْعَمِىِّ (7) أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- سُئِلَ أَىُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ «طُولُ الْقِيَامِ». قِيلَ فَأَىُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ «جُهْدُ الْمُقِلِّ». قِيلَ فَأَىُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ قَالَ «مَنْ هَجَرَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ». قِيلَ فَأَىُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ «مَنْ جَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ». قِيلَ فَأَىُّ الْقَتْلِ أَشْرَفُ قَالَ «مَنْ أُهْرِيقَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوَادُهُ».
  • ---------------------------------
إسناده حسن:
أخرجه أحمد (15401) والنسائي (2526) (4986) وفي الكبرى (2317) وابن الاعرابي في المعجم (1188) والدارمي (1464) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2520) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1779)، وفي السنن الكبرى للنسائي (2317) والدارمي بلفظ: أي الصلاة أفضل. والحديث تقدم مختصرا عند أبي داود برقم (1325).
[تراجم الإسناد]:
(1) الإمام أحمد بن حنبل.
(2) حجاج بن محمد الأعور المصيصي، ثقة اختلط في آخر عمره، قال ابن سعد: كان ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال علي ابن المديني، والنسائي: ثقة وقد وثقه أيضا مسلم والعجلي، وابن قانع، ومسلم بن قاسم.
(3) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشى، المكى؛ أحد الأعلام؛ ثقة فقيه فاضل وكان يدلس و يرسل؛ فقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس؛ قال الدارقطني: يجتنب تدليسه فإنه وحش التدليس.
(4) عُثْمَان بن أَبي سُلَيْمان بْن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي الْمَكِّي. وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن مَعِين، وأَبُو حاتم، ومُحَمَّد بن سَعْد، ويعقوب بن شَيْبَة.
(5) علي بن عَبد اللَّهِ البارقي الأزدي، لا بأس به.
(6) عُبَيد بن عُمَير بن قتادة الجندعي، أَبُو عَاصِم الْمَكِّي. قال يحيى بن مَعِين، وأبو زُرْعَة: ثقة.
(7) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِىٍّ الْخَثْعَمِىِّ، أبو قتيلة صحابي رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قوله: سُئِلَ - أي النبي صلى الله عليه وسلم - أَىُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ أي أي الصلاة أفضل، قَالَ «طُولُ الْقِيَامِ» أي طول القنوت وهو القيام في صلاة الليل.
قِيلَ فَأَىُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ «جُهْدُ الْمُقِلِّ» أي تصدق الفقير بما يستطيع، وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ الصَّدَقةِ أعظَمُ أجرًا؟ قال: أن تَصَدَّقَ وأنتَ صَحيحٌ شَحيحٌ تَخشى الفَقرَ، وتَأمُلُ الغِنى.
قِيلَ فَأَىُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ قَالَ «مَنْ هَجَرَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ» أي هجر المعاصي وفي الحديث عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المسلمُ من سَلِمَ المسلمونَ من لسانهِ ويدهِ، والمهاجرُ من هجر ما نهى اللهُ عنه" [أخرجه البخاري ومسلم].
قِيلَ فَأَىُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ جَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ» والجهاد في سبيل الله من أفضل القُربات، وأعظم الطَّاعات، كما قالت عائشة رضي الله عنها: يا رَسولَ اللهِ، نَرى الجِهادَ أفضَلَ العَمَلِ، أفلا نُجاهِدُ؟ قال: لا، لَكِنَّ أفضَلَ الجِهادِ حَجٌّ مَبرورٌ. [أخرجه البخاري] وقال الله جلَّ وعلا في كتابه العظيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ. تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف:10 - 11]، وقال تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة:41].
قِيلَ فَأَىُّ الْقَتْلِ أَشْرَفُ؟ قَالَ «مَنْ أُهْرِيقَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوَادُهُ» أي أي القتل أفضل.
وأهريق دمُه: أي سُفك دمه واستشهد في سبيل الله تعالى.
وعقر جواده: أي جُرح أو قُتل فرسه الذي كان يقاتل عليه، وهو كناية عن شدة القتال وبذل المهج والمال والمراكب في المعركة إعلاءً لكلمة الله.
 
***************

13 - باب الْحَثِّ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ.
1450 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ (3) حَدَّثَنَا الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ (4) عَنْ أَبِى صَالِحٍ (5) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِى وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِى وَجْهِهِ الْمَاءَ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه النسائي (1610) وأحمد (7410) (9627) وابن خزيمة (1148) والبزار في مسنده (8502) وابن حبان (2567) والحاكم في المستدرك (1164) وقال " حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ".
وتقدم عند أبي داود برقم (1308).
[تراجم الإسناد]:
(1) محمد بن بشار بندار الحافظ بصري؛ وثقه العجلي وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: صَدُوْقٌ.
(2) يحيى بن سعيد القطان.
(3) محمد بن عجلان، وثقه أحمد، وابن معين، وابن عيينة، وأبو حاتم.، و قال غيرهم: سيئ الحفظ.
(4) الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ الْمَدَنِيُّ؛ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ويحيى ابن معين؛ وَقَال أَبُو حاتم: ليس بحديثه بأس. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(5) أبو صالح السمان الحافظ الحجة، ذكوان بن عبد الله. ذكره الإمام أحمد فقال: ثقة ثقة، من أجل الناس وأوثقهم، وقيل: كان عظيم اللحية.
[شرح الحديث]
قوله " رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ " خبر أو دعاء منه صلى الله عليه وسلم، "قَامَ مِنَ اللَّيْلِ" في أي جزء من الليل بعد نومه " فَصَلَّى "، أَيِ: التَّهَجُّدَ " وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ ": بِالتَّنْبِيهِ أَوِ الْمَوْعِظَةِ وَفِي مَعْنَاهَا مَحَارِمُهُ " فَصَلَّتْ ": مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ " فَإِنْ أَبَتْ "، أَيِ: امْتَنَعَتْ لِغَلَبَةِ النَّوْمِ وَكَثْرَةِ الْكَسَلِ " نَضَحَ "، أَيْ: رَشَّ " فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ ": وَالْمُرَادُ التَّلَطُّفُ مَعَهَا وَالسَّعْيُ فِي قِيَامِهَا لِطَاعَةِ رَبِّهَا مَهْمَا أَمْكَنَ، قَالَ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِكْرَاهَ أَحَدٍ عَلَى الْخَيْرِ يَجُوزُ، بَلْ يُسْتَحَبُّ.
" رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ "، أَيْ: وُفِّقَتْ بِالسَّبْقِ " فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا " ليصلي: وَالْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ، " فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ " وَفِيهِ بَيَانُ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ وَكَمَالِ الْمُلَاطَفَةِ وَالْمُوَافَقَةِ. [راجع/ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لأبي الحسن علي بن سلطان الهروي القاري (3/ 928)]
وفي الحديث: الإشارة إلى التعاون على البر والتقوى.
وفيه: التلطف بين الزوجين وحسن المعاشرة.
وفيه: الحرص على قيام الليل.
 
*************************

1451 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ (1) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى (2) عَنْ شَيْبَانَ (3) عَنِ الأَعْمَشِ (4) عَنْ عَلِىِّ بْنِ الأَقْمَرِ (5) عَنِ الأَغَرِّ أَبِى مُسْلِمٍ (6) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَأَبِى هُرَيْرَةَ قَالاَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه أبو داود (1309) والنسائي في الكبرى (1312) (11342) وابن ماجه (1335) وعبد الرزاق في المصنف (4738) وابن حبان (2568) وابن الاعرابي في المعجم (216) والطبراني في الأوسط (2965).
[تراجم الإسناد]:
(1) محمد بن حاتم بن بزيع البصري نزيل بغداد، قال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(2) عُبَيد اللَّه بن موسى بن أَبي المختار، قال يحيى بْن مَعِين: ثقة. وَقَال أَبُو حاتم: صدوق، ثقة، حسن الحَدِيث. وَقَال أَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ العجلي: ثقة.
(3) شيبان بن عبد الرحمن النحوي، أبو معاوية التميمي، مولاهم النحوي البصري المؤدب، نزيل الكوفة، ثم بغداد.
قال فيه أحمد بن حنبل: شيبان ثبت في كل المشايخ.
(4) سليمان بن مهران الأعمش.
(5) علي بن الأقمر بن عمرو بن الحارث، أبو الوازع الهمداني الوادعي الكوفي. وثقه جماعة.
(6) - الأغر، أبو مسلم المدني. نزيل الكوفة. قال العجلي: تابعي ثقة. وقال البزار في كتاب «المسند»: والأغر أبو مسلم ثقة. وفي قول المزي: وزعم قوم أنه أبو عبد الله سلمان الأغر الذي يروي عنه الزهري، وذلك وهم.
[شرح الحديث]
قوله "مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا " أي إذا أيقظ الرجل إمراته أو المرأة زوجها، لقيام الليل، فصليا ركعتين جميعا أي صلى الإثنان جماعة أو فرادى.
قوله: "كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ " أي: من جملة الذاكرين والذاكرات، أو في ديوان الذاكرين والذاكرات،
و المداومين على الذكر والمبالغين فيه والمكثرين له لأجل هذه الخصوصية من القيام وإيقاظ الأهل.
وفي الحديث: فضل قيام الليل.
وفيه: تعاهد الرجل أهله لحثهم على طاعة الله.
وفيه جواز قيام الليل جماعة ولكن لا يداوم على الجماعة إلا في رمضان (صلاة التراويح).
وفيه: بيان سعة عطاء الله تعالى ورحمته فيعطي على العمل اليسير ثوابا كبيرا.
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 


   
اقتباس
شارك: