الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1500)( 1501)( 1502)( 1503)( 1504)


(@user526820)
Noble Member
انضم: مند 11 شهر
المشاركات: 408
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (
1500)( 1501)( 1502)( 1503)( 1504)

24 - باب التَّسْبِيحِ بِالْحَصَى.
1500 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ (2) أَخْبَرَنِى عَمْرٌو (3) أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِى هِلاَلٍ (4) حَدَّثَهُ عَنْ خُزَيْمَةَ (5) عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ (6) عَنْ أَبِيهَا (7) أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ فَقَالَ «أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ». فَقَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِى السَّمَاءِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِى الأَرْضِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ. وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مِثْلُ ذَلِكَ. وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ».
  • ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه الترمذي (3568) وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ؛ والنسائي في "الكبرى" (9922) وأخرجه أبو يعلى الموصلي في" المسند" (710) والبزار في "المسند" (1201) وابن حبان في "صحيحه" (837) والحاكم في "المستدرك" (2009) والبيهقي في "شعب الإيمان" (595) والدورقي في مسند سعد (88).
والحديث إسناده ضعيف وآفته سعيد بن أبي هلال فقد اختلط، وجهالة خزيمة الراوي عن عائشة بنت سعد.
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن صالح المصرى، أبو جعفر ابن الطبرى، قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: مِصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، وقَالَ البُخَارِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، مَا رَأَيْتُ أَحَداً يَتَكَلَّمُ فِيْهِ بِحُجَّةٍ، وتكلم فيه ابن معين والنسائي، والصواب أنه ثقة قال أَبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ: قَدِمْتُ العِرَاقَ، فَسَأَلَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَنْ خَلَّفْتَ بِمِصْرَ؟ قُلْتُ: أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ. فَسُرَّ بِذِكْرِهِ، وَذَكَرَ خَيْراً، وَدَعَا اللهَ لَهُ.
(2) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الفِهْرِيُّ مَوْلاَهُمْ، المِصْرِيُّ، قال الذهبي: له (مُوَطَّأُ ابْنِ وَهْبٍ) كَبِيْرٌ، لَمْ أَرَهُ، وَلَهُ كِتَابُ (الجَامِعِ)، وَكِتَابُ (البَيْعَةِ)، وَكِتَابُ (المَنَاسِكِ)، وَكِتَابُ (المَغَازِي)، وَكِتَابُ (الرِّدَّةِ)، وَكِتَابُ (تَفْسِيْرِ غَرِيْبِ المُوَطَّأِ)، وَغَيْرُ ذَلِكَ. وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن عدي.
(3) عَمرو بْن الحارث ابن يعقوب بن عبد الله، العلامة الحافظ، الثبت أبو أمية الأنصاري، السعدي، مولاهم المدني الأصل، المصري. عالم الديار المصرية ومفتيها مولى قيس بن سعد بن عبادة وثقه أَبُو زُرْعَةَ، وابن معين وَالعِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
(4) سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم، أبو العلاء المصري قيل مدني الأصل. وثقه ابن سعد والعجلي وأبو حاتم وابن خزيمة والدارقطني وابن حبان وآخرون، وقال ابن حزم: ليس بالقوي. وقال الساجي صدوق وقال الحافظ في التقريب صدوق لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفا إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط.
(5) خزيمة مجهول، في التقريب لابن حجر (ترجمة رقم 1712) خزيمة عن عائشة بنت سعد لا يعرف من السابعة. انتهى، وذكره ابن حبان في الثقات.
(6) عائشة بنت سعد بن أبي وقاص الزهرية المدنية. قال العجلي: تابعيَّة ثقةٌ مدنيَّةٌ.
(7) سعد ابن أبي وقاص أحد السابقين للإسلام وأحد المبشرين بالجنة رضي الله عنه.
[شرح الحديث]:
دل النبي صلى الله عليه وسلم على الأذكار الجوامع، التي يقل مبناها ويكثر ثوابها، وقد وردت القصة عن ابن عباس رضي الله عنهما بدون ذكر الحصى ولفظه: «عن جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهى جالسة فقال ما زلت على الحال التى فارقتك عليها قال نعم قال النبى صلى الله عليه وسلم; لقد قلت بعدك اربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته رواه الجماعة الا البخارى زاد النسائي فى آخره والحمد لله كذلك وفى رواية له سبحان الله وبحمده ولا اله الا الله والله اكبر عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته» (رواه مسلم).
وقول أبي داود رحمه الله: باب التسبيح بالحصى يعني استخدام الحصى في عد التسبيح، وهذا أصل في بيان جواز المسبحة أو السبحة ذات الخرز المعروفة في زماننا.
وورد في بعض الآثار أن ابن مسعود رضي الله عنه كان ينهى عن التسبيح بالنوى والحصى.
وذهب آخرون إلى جواز اتخاذ السبحة أو المسبحة أو عد التسبيح بالنوى والحصى بشرط عدم الرياء وقد ورد آثار كلها لا تخلو من ضعف منها:
وهي عن ستة من الصحابة وهم: علي بن أبي طالب وأبو هريرة, وأبو الدرداء, وسعد بن أبي وقاص, وأبو سعيد الخدري, وأبوصفية مولى رسول الله ورضي الله عنهم
وقَالَ ابن مَعِين: كَانَ يحيى -القطان- يجيء معه بمسباح، فيدخل يده في ثيابه فيُسبّح. تاريخ الاسلام للذهبي (4/ 1244).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (22/ 506):
وَعَدُّ التَّسْبِيحِ بِالْأَصَابِعِ سُنَّةٌ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ: "سَبِّحْنَ وَاعْقِدْنَ بِالْأَصَابِعِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ". وَأَمَّا عَدُّهُ بِالنَّوَى وَالْحَصَى وَنَحْوُ ذَلِكَ فَحَسَنٌ وَكَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تُسَبِّحُ بِالْحَصَى وَأَقَرَّهَا عَلَى ذَلِكَ وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُسَبِّحُ بِهِ.
وَأَمَّا التَّسْبِيحُ بِمَا يُجْعَلُ فِي نِظَامٍ مِنْ الْخَرَزِ وَنَحْوِهِ فَمِنْ النَّاسِ مَنْ كَرِهَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكْرَهْهُ وَإِذَا أُحْسِنَتْ فِيهِ النِّيَّةُ فَهُوَ حَسَنٌ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَأَمَّا اتِّخَاذُهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ إظْهَارُهُ لِلنَّاسِ مِثْلُ تَعْلِيقِهِ فِي الْعُنُقِ أَوْ جَعْلِهِ كَالسُّوَارِ فِي الْيَدِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا إمَّا رِيَاءٌ لِلنَّاسِ أَوْ مَظِنَّةُ الْمُرَاءَاةِ ... ألخ
وفي مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (13/ 173):
سئل فضيلة الشيخ - أعلى الله مكانه ومكانته عنده: ما حكم استعمال السبحة؟
فأجاب فضيلته بقوله: السبحة ليست بدعة دينية، وذلك لأن الإنسان لا يقصد التعبد لله بها، وإنما يقصد ضبط عدد التسبيح الذي يقوله، أو التهليل، أو التحميد، أو التكبير، فهي وسيلة وليس مقصودة، ولكن الأفضل منها أن يعقد الإنسان التسبيح بأنامله - أي بأصابعه - لأنهن "مستنطقات"  .
 
 *************************
1501 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ (2) عَنْ هَانِئِ بنِ عُثْمَانَ (3) عَنْ حُمَيْضَةَ بِنْتِ يَاسِرٍ (4) عَنْ يُسَيْرَةَ (5) أَخْبَرَتْهَا أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- أَمَرَهُنَّ أَنْ يُرَاعِينَ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّهْلِيلِ وَأَنْ يَعْقِدْنَ بِالأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولاَتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ.
  • ---------------------------------•
محتمل للتحسين:
أخرجه الترمذي (3583) وأحمد (27089) وابن معين في التاريخ (206 - رواية الدوري) وإسحاق بن راهويه في المسند (2327) وابن أبي شيبة في المصنف (7656)، (29414) وابن سعد في الطبقات (8/ 310) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3285) والطبراني في الدعاء (1771) وأبو نعيم في الحلية (2/ 68) وإسناده فيه هانئ بن عثمان لم يوثقه إلا ابن حبان، وحميضة قال فيها ابن حجر: مقبولة.
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري. أحد الأعلام الثقات.
(2) عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ بنِ عَامِرِ بنِ رَبِيْعٍ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَمْدَانِيُّ، ثُمَّ الشَّعْبِيُّ، الكُوْفِيُّ، ثُمَّ البَصْرِيُّ، المَشْهُوْرُ بِالخُرَيْبِيِّ؛ لِنُزُولِهِ مَحَلَّةَ الخُرَيْبَةِ بِالبَصْرَةِ. من سير أعلام النبلاء (17/ 359).
  • قال ابن حجر في التقريب (2/ 412): كوفي الأصل، ثقةٌ عابد، أمسك عن الرواية قبل موته، فلذلك لم يسمع منه البخاري.
(3) هانئ بن عثمان الجهني، أَبُو عثمان الكوفي. ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(4) حميضة بنت ياسر، قال ابن حجر مقبولة.
(5) يُسَيْرَةُ جَدَّةُ حُمَيْضَةَ بِنْتِ يَاسِرٍ، قال ابن سعد: أَسْلَمَتْ وَبَايَعَتْ وَرَوَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم حَدِيثًا.
قلت: هو حديث الباب.
[شرح الحديث]
قول يسيرة رضي الله عنها " أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- أَمَرَهُنَّ أَنْ يُرَاعِينَ (أي يحرصن على الذكر) بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّقْدِيسِ (وصف الله تعالى بصفات الكمال اللائقه به سبحانه) وَالتَّهْلِيلِ (قول لا إله إلا الله) وَأَنْ يَعْقِدْنَ بِالأَنَامِلِ (يعني يعددن الأذكار بالأنامل وهي أطراف الأصابع) فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولاَتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ" أي مُتَكَلِّمَاتٌ بِخَلْقِ النُّطْقِ فِيهَا فَيَشْهَدْنَ لِصَاحِبِهِنَّ أَوْ عَلَيْهِ بِمَا اكْتَسَبَهُ قَالَ تَعَالَى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
 
***************

1502 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ (1) وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ (2) - فِى آخَرِينَ - قَالُوا حَدَّثَنَا عَثَّامٌ (3) عَنِ الأَعْمَشِ (4) عَنْ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ (5) عَنْ أَبِيهِ (6) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ - قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ - بِيَمِينِهِ.
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (1216) الترمذي (3411) (3486) والنسائي (1355) وابن ماجه (926) وأحمد (6498) والبزار في المسند (2406) وابن حبان (843) والطبراني في الدعاء (1773) والحاكم في المستدرك (2005).
[تراجم الإسناد]
(1) القَوَارِيْرِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ؛ حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَثَّقَهُ: يَحْيَى، وَصَالِحٌ جَزَرَةُ الحَافِظُ، وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) مُحَمَّد بن قُدَامَةَ بن أعين المسور القرشي، أَبُو عَبد اللَّهِ المصيصي. قال النَّسَائي: مُحَمَّد بن قُدَامَةَ مصيصي لا بأس به.
وَقَال في موضع أخر: صالح. وَقَال أَبُو بكر البرقاني: قلتُ لأبي الْحَسَن الدارقطني: مُحَمَّد بن قُدَامَةَ ثقة؟ قال: نعم.
(3) عثام بن على بن هجير العامرى الكلابى الوحيدى، أبو على الكوفى، قَال فيه النَّسَائي: لَيْسَ بِهِ بأس. وَقَال أَبُو زُرْعَة: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق.
(4) سليمان بن مهران الأعمش.
(5) عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُم الكُوْفِيُّ. وثقه أحمد بن حنبل.
(6) السَّائِب بن مَالِك الثقفي، الْكُوفِيّ، والد عَطَاء بْن السَّائِب. قال أَحْمَد بن عَبد اللَّهِ العِجْلِيّ: كوفي، تابعي، ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
قول عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ بِيَمِينِهِ" قال ابن رسلان في [شرح سنن أبي داود (7/ 173)]: أي: بأصابع يده اليمنى. ويؤخذ منه أنه أفضل من عدد ذلك بالمسبحة؛ فإن اتباع السنة أولى، وإن كانت السبحة في معنى ذلك.
 
*************

1503 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أُمَيَّةَ (1) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آل طَلْحَةَ (3) عَنْ كُرَيْبٍ (4) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ عِنْدِ جُوَيْرِيَةَ - وَكَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ فَحَوَّلَ اسْمَهَا - فَخَرَجَ وَهِىَ فِى مُصَلاَّهَا وَرَجَعَ وَهِىَ فِى مُصَلاَّهَا فَقَالَ «لَمْ تَزَالِى فِى مُصَلاَّكِ هَذَا». قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ «قَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ لَوَزَنَتْهُنَّ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (647) ومسلم في صحيحه (2726) والترمذي (3555) والنسائي (1352) والحميدي (504) وأحمد (26758) وابن خزيمة (753) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3108) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (6033) وابن حبان (832).
[تراجم الإسناد]
(1) داود بْن أُميّة الأزْديّ. وثقه ابن حجر، وقال الذهبي: صدوق.
(2) سُفْيَانُ بن عيينة الإمام الحافظ المتقن؛ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: لَوْلاَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، لَذَهَبَ عِلْمُ الحِجَازِ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: مَا فِي أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ أَحَدٌ أَتقَنُ مِنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ثَبْتاً فِي الحَدِيْثِ، وَكَانَ حَدِيْثُهُ نَحْواً مِنْ سَبْعَةِ آلاَفٍ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ كُتُبٌ.
(3) محمد بن عبد الرحمن بن عبيد القرشى التيمى الكوفى، مولى آل طلحة. قال فيه يَحْيَى بن مَعِين: ثقة. وَقَال أَبُو زُرْعَة، وأبو حاتم، وأبو داود: صالح الحديث. وَقَال النَّسَائي: ليس بِهِ بأس. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(4) كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وهو كُرَيْبُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ أَبُو رِشْدِيْنَ الهَاشِمِيُّ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، حَسَنَ الحَدِيْثِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
[شرح الحديث]
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب من الذكر جوامعه فالمبنى قليل والمعنى عظيم والثواب جزيل وكبير، لقوله "قَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ لَوَزَنَتْهُنَّ".
قوله: "سبحان الله". أي تنزيه الله عن كل ما لا…يليق به من كل نقص، فيلزم نفي الشريك ونفي الصاحبة والولد وجميع الرذائل.
و"بحمده". معطوف بتقدير متعلقه على فعل "سبحان". أي: أسبح الله وأحمده.
قوله: "عدد خلقه". المراد به المبالغة في الكثرة؛ لأن خلقه بمعنى مخلوقاته.
وقوله: "ورضا نفسه" أي رضاه عمّن رضي عنهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين، وهو لا ينقطع ولا ينقضي.
وقوله: "وزنة عرشه". أي: وزِنة ما لا يعلم قدر وزنه إلا الله تعالى وهو العرش وهو خلق شريف، قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، وتدل الآية على علو الله سبحانه وتعالى علو وارتفاعه فوق عرشه بلا كيف، والعلو ثابت لله علو مكان ومكانة.
وقوله: "ومداد كلماته" وهو ما تمد به الدواة كالحبر، وكلمات الله لا تنحصر ولا تتناهى كما قال تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف: 109]
وفي الترمذي (3462) وحسنه الألباني عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ المَاءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ".
 
****************

1504 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ (2) حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ (3) حَدَّثَنِى حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ (4) قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَائِشَةَ (5) قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا وَلَيْسَ لَنَا مَالٌ نَتَصَدَّقُ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يَا أَبَا ذَرٍّ أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تُدْرِكُ بِهِنَّ مَنْ سَبَقَكَ وَلاَ يَلْحَقُكَ مَنْ خَلْفَكَ إِلاَّ مَنْ أَخَذَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ». قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «تُكَبِّرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَتَحْمَدُهُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَتُسَبِّحُهُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَتَخْتِمُهَا بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أحمد (7243) والدارمي (1393) وابن حبان (2015) عن أبي هريرة عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنها.
وأخرجه البخاري (843) ومسلم (597) عن أبي هريرة.
[تراجم الإسناد]  
(1) عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم الدمشقي، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَانَ يُعْرَفُ: بِدُحَيْمٍ اليَتِيْمِ، فَسَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: كَانَ دُحَيْمٌ يُمَيِّزُ وَيَضْبِطُ، وَهُوَ ثِقَةٌ. وقال نسائي: ثقة مأمون
(2) الوليد بن مسلم الدمشقي، ثقة يدلس التسوية، وقد صرح بالتحديث في طبقات الإسناد.
(3) الأَوْزَاعِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَمْرِو بنِ يُحْمَدَ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، وَعَالِمُ أَهْلِ الشَّامِ، أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ.
(4) حسان بن عطية؛ أبو بكر المحاربي مولاهم؛ وثقه أحمد وابن معين.
(5) مُحَمَّد بن أَبي عائشة، ويُقال: مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي عائشة، المدني، مولى بني أمية. قال فيه يحيى بن مَعِين: ثقة. وَقَال أبو حاتم: ليس بِهِ بأس. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[معانى بعض الكلمات]:
الدثور: جمع دثر وهو المال العظيم.
[شرح الحديث]
قوله "ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ" أي استأثر أهول الأموال بالثواب والأجر، " يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ" يعني يتساوون مع الفقراء في أعمالهم وطاعاتهم، " وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ " أي لديهم فضل مال زائد عن حاجاتهم، " يَتَصَدَّقُونَ بِهَا وَلَيْسَ لَنَا مَالٌ نَتَصَدَّقُ بِهِ " فذكر الصدقة لعظمها وشرف قدرها ولتعلقها بالمال.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يَا أَبَا ذَرٍّ أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تُدْرِكُ بِهِنَّ مَنْ سَبَقَكَ وَلاَ يَلْحَقُكَ مَنْ خَلْفَكَ إِلاَّ مَنْ أَخَذَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ» وهذا للتشويق وللإستعداد.
قَالَ "تُكَبِّرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ" أي تقول بعد كل صلاة مكتوبة (الله أكبر) ثلاثة وثلاثين مرة.
وَتَحْمَدُهُ بقول (الحمد لله) ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَتُسَبِّحُهُ بقول (سبحان الله) ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَتَخْتِمُهَا بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. "غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ" وزبد البحر كناية عن المبالغة في الكثرة والزبد من البحر وغيره كالرغوة تعلو سطحه، وفيه بيان أن ذلك الذكر دبر الصلوات من أسباب مغفرة الذنوب.
وفي رواية مسلم (595) عن أبي هريرة وفيه: فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الْأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا، فَفَعَلُوا مِثْلَهُ، فَقَالَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ».
 
والله الموفق
أبو عاصم الشحات شعبان محمود البركاتي المصري الأثري
01064763195
 

تم تعديل هذا الموضوع مند 4 أسابيع بواسطة أبو عاصم البركاتي الأثري المصري

   
اقتباس
شارك: