الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1543)(1544)(1545)(1546)(1547)( 1548) (1549)
1543 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ (1) أَخْبَرَنَا عِيسَى (2) حَدَّثَنَا هِشَامٌ (3) عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ وَمِنْ شَرِّ الْغِنَى وَالْفَقْرِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (6377) والنسائي في الكبرى (7850) وأبو عوانه في المستخرج (393) وأبو يعلى الموصلي في المسند (4665) والطبري في تهذيب الآثار (880) والبيهقي في الكبرى (13153).
[تراجم الإسناد]
(1) إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ التَّمِيْمِيُّ الرَّازِىُّ؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مِنَ الثِّقَاتِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. قال الذهبي: مَاتَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ.
(2) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله أبو عمرو ويقال أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الهَمْدَانِيُّ، السبيعي؛ أخو اسرائيل. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ خِرَاشٍ، وَطَائِفَةٌ. وقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ أَصَحُّ حَدِيْثاً مِنْ أَبِيْهِ.
(3) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام.
[شرح الحديث]
قوله "اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ" والفتنة أي العذاب، كما في قوله تعالى: {ذُوقُوا فِتْتَنَكُمْ} [الذاريات: 14]، ومعناها: ذوقوا عذابكم وحريقكم الذي استحقفتموه بأعمالكم. وكقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [البروج: 10]، أي عذبوا وحرقوا المؤمنين بالنار.
وقوله "وَمِنْ شَرِّ الْغِنَى وَالْفَقْرِ" أي استعيذ بك يا رب من شر فتنة الغنى، والفتنة البلاء والاختبار والامتحان بالغنى وكذك الامتحان بالفقر، وشر الغنى: الفتنة التي قد تصيب الغني مثل البطر، الطغيان، الكبر، التفاخر، وجمع المال من الحرام أو إنفاقه في معصية الله والانشغال به عن الطاعات.
وشر الفقر أي الفتنة التي قد تصيب الفقير مثل عدم الصبر، السخط على قدر الله، الحسد للأغنياء، أو طلب المال بوسائل غير مشروعة أو مذلة.
******************
1544 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (3) عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (678) والنسائي (5460) (5462) وابن ماجه (3842) وأحمد (8053) (8311) (8643) وابن الأعرابي في المعجم (1080) وابن حبان (1003)، (1030) والطبراني في الدعاء (1341) والحاكم في المستدرك (1947) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
[تراجم الإسناد]
(1) أبو سلمة التبوذكي، قال أبو حاتم: سمعت أبا الوليد الطيالسي يقول: موسى بن إسماعيل ثقة صدوق.
(2) حماد بن سلمة، من أهل الصدق، ثقة إلا أنه لما كبر رق، قال أحمد بن حنبل: إذا رأيت من يغمزه، فاتهمه، فإنه كان شديدا على أهل البدع.
(3) إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل، الأنصاري، الخزرجي النجاري، المدني، الفقيه، أحد الثقات.
(4) أبو الحباب سعيد بن يسار المدني، وكان من العلماء الأثبات.
[شرح الحديث]
قوله "اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ" الاستعاذة طلب الحماية من الفقر وفتنته وذلته، والفقر عدم الكفاية من المال ومن ثم الاحتياج إلى الناس، وفي ذلك ذل النفس، والحديث فيه الإشارة إلى مباشرة أسباب الغنى وتحصيل المال بالسبل الحلال، وفيه بيان أن الإسلام يحارب الفقر، ولكن على من بلي به أن يصبر وله أجر صبره.
"والقِلة" أي قلة العدد أو الأنصار والعشيرة، أو قلة المال.
" والذلة " الصغار والهوان وانحطاط القدر عند الناس.
"وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ" ومعنى أظلم أي أعتدي على أحَدٍ في بدنه أو ماله أو عرضه أو حقه.
و" أُظْلَمَ" أي يقع عليَّ الظلم والاعتداء من غيري، والظلم حرام بالإجماع، ولكن رد الظلم مشروع بضوابط وشروط منها عدم الزيادة، قال تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}، وكما قال: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126]. وقال: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40].
******************
1545 - حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْفٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ (2) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (3) عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ (5) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحْوِيلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (685) ومسلم (2739) والنسائي في الكبرى (7900) والبزار (6109) والطبراني في الأوسط (3588).
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ عَوْفِ بنِ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ مُحدثُ حِمْصَ، أَبُو جَعْفَرٍ الطَّائِيُّ، الحِمْصِيُّ، قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن حبان في "الثقات": كان صاحب حديث يحفظ. وقال ابن عدي: هو عالم بحديث الشام صحيحًا وضعيفًا.
(2) عبد الغفار بن داود بن مهران بن زياد، أبو صالح البكري، الحراني، ثم المصري، الإفريقي. قال أبو حاتم: لا بأس به.
(3) يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاري المدني حليف بني زهرة، سكن الإسكندرية.
قال أحمد: ثقة. وقال يحيى بن مَعِين: ثقة.
(4) موسى بن عقبة ابن أبي عياش، قال أحمد، ويحيى، وأبو حاتم، والنسائي: موسى ثقة.
(5) عبد الله بن دينار، أبو عبد الرحمن العدوي العمري مولاهم المدني.
[شرح الحديث]
قوله "زوال نعمتك" أي ذهاب النعم الظاهرة والباطنة كالإيمان والصحة والرزق.
"وتحول عافيتك" أي انتقال الإنسان من الصحة والسلامة إلى المرض والبلاء أو من الغنى إلى الفقر.
"وفجأة نقمتك" أي العقوبة المباغتة وغير المتوقعة من الله تعالى.
"وجميع سخطك" استعاذة من كل الأسباب والأفعال التي توجب غضب الله عز وجل.
***********************
1546 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ (1) حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ (2) حَدَّثَنَا ضُبَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى السَّلِيكِ (3) عَنْ دُوَيْدِ بْنِ نَافِعٍ (4) حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ (5) قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَدْعُو يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَسُوءِ الأَخْلاَقِ».
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف:
أخرجه النسائي في الكبرى (7853) وفي المجتبى (5471) والبزار في مسنده (8992) والبيهقي في الدعوات (349) وفي إسناده ضبارة بن عبد الله مجهول.
[تراجم الإسناد]
(1) عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، أبو حفص الحمصي، قال أبو حاتم: صدوق.
(2) بقية بن الوليد، محدث حمص، ثقة يدلس تدليس التسوية، قال فيه يعقوب بن شيبة: بقية ثقة، حسن الحديث إذا حدث عن المعروفين، وقال ابن سعد: كان بقية ثقة في الرواية عن الثقات، ضعيفا في روايته عن غير الثقات.
وقال أبو مسهر الغساني: أحاديث بقية ليست نقية، فكن منها على تقية.
(3) ضُبَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي السُّلَيْكِ الْحَضْرَمِيُّ، وَيُقَالُ: الْأَلْهَانِيُّ، بُو شُرَيْحٍ الشَّامِيُّ الْحِمْصِيُّ. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ " الثِّقَاتِ ". وقال ابن حجر مجهول.
(4) دويد بن نافع أبو عيسى الشامي، نزل مصر. قال ابن حبان: مستقيم الحديث. وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ.
(5) ذكوان أبو صالح السمان الزيات المدنى.
[شرح الحديث]
"الشقاق" هو مخالفة الحق، والشقاق بين الناس هو العداوة، والخصومة، وفرقة الكلمة، ووقوع الشقاق بين المؤمنين.
"والنفاق" هو إظهار الإسلام والخير وإبطان الكفر أو الشر، وهو مخادعة الله والمؤمنين.
"و سوء الأخلاق" هو كل خُلُقٍ ذمَّه الشرع ورفضه العقل السليم كالكذب، الخيانة، البخل، الحقد، الحسد، وسوء اللسان.
******************
1547 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ (1) عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ (2) عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ (3) عَنِ الْمَقْبُرِىِّ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ».
- ---------------------------------•
حسن:
أخرجه النسائي (5468) (5469) وابن ماجه (3354) وأحمد (8667) وابن حبان (1029).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ بنِ كُرَيْبٍ الهَمْدَانِيُّ، ثقة حافظ، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن، أبو محمد الأودي الكوفي. قال النسائي: ثقة ثبت. وقال حسين العنقزي: لما نزل بابن إدريس الموت، بكت بنته، فقال: لا تبكي يا بنية، فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة.
(3) محمد بن عجلان، وثقه أحمد، وابن معين، وابن عيينة، وأبو حاتم.، و قال غيرهم: سيئ الحفظ.
(4) سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري أبو سعيد المدني، وثقه ابن المديني وابن سعد وأبو زرعة والعجلي والنسائي. وقال الامام أحمد ليس به بأس. وقال ابو حاتم صدوق. وقال يعقوب بن شيبة قد كان تغير واختلط قبل موته بأربع سنين.
[شرح الحديث]
قوله " اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ" أي ألجأُ وألوذُ وأعتِصمُ بكَ مِن خُلوِّ البَطنِ، و"الجوعُ": ألَمٌ يحصُلُ عندَ خُلوِّ المعِدةِ مِن الطَّعامِ ويُؤدِّي أحيانًا إلى المرضِ وأحيانًا أُخرى إلى الموتِ.
و"الضَّجِيعُ" هو من ينام بجانبك في الفراش، وشُبّه الجوع به لأنه يلازم الإنسان ويصاحبه طوال ليله ونهاره فيمكث في جسده.
وبِئْسَ الضَّجِيعُ: وصف ذم للجوع؛ لأنه يُضعف الجسد، ويشوش الدماغ، ويمنع راحة البدن، ويُعطل الإنسان عن أداء عباداته ومهامه.
" والخيانة" وهي نقضُ العهدِ والأماناتِ سواءٌ من أن تقعَ مِنه أو تقعَ مِن غَيرِه عليهِ.
و البطانة هم أصحاب الرجل وخاصته الذين يطلعون على أمره، والمقصود بالخيانة هنا أنها أقبح ما يبطنه الإنسان ويخفيه في سريرته.
******************
1548 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) حَدَّثَنَا اللَّيْثُ (2) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ (3) عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ (4) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الأَرْبَعِ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ وَمِنْ دُعَاءٍ لاَ يُسْمَعُ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي (5467) (5536) وابن ماجه (250) (3837) وأحمد (8488)، (8779)، (9829) وإسحاق بن راهويه في المسند (426) وأبو يعلى في المسند (6537) وابن أبي شيبة (29126).
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُمْ، وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، ثِقَةٌ. وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) الليث بن سعد المصري، أحد الأئمة.
(3) سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري أبو سعيد المدني، وثقه ابن المديني وابن سعد وأبو زرعة والعجلي والنسائي. وقال الامام أحمد ليس به بأس. وقال ابو حاتم صدوق، وقال يعقوب بن شيبة قد كان تغير واختلط قبل موته بأربع سنين.
(4) عباد بن أَبي سَعِيد الْمَقْبُرِي، قال العجلي: مدنيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ.
[شرح الحديث]
قوله " اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الأَرْبَعِ" لعظمهن وخطرهن وليس المراد بالعدد الحصر لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من غيرهن.
قوله "مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ وَمِنْ دُعَاءٍ لاَ يُسْمَعُ".
"عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ " هو العلم الذي لا يعمل به صاحبه، أو لا تقرّبه العلم من الله، فيكون وبالاً وحجةً عليه يوم القيامة.
"وقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ" هو القلب القاسي الخالي من خوف الله، والتذلل له، والإنابة إليه.
"ونَفْسٍ لَا تَشْبَعُ" هي النفس الطماعة النهمة التي لا تكفيها القناعة، بل لا تزال تطلب الدنيا وتجري خلف شهواتها دون قنوع.
"ودُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ" أي الدعاء غير المستجاب لعدم تحقق شروطه، كأكل الحرام أو غفلة القلب وقت الدعاء.
******************
1549 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ (1) حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ (2) قَالَ قَالَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ (3) أُرَى أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَلاَةٍ لاَ تَنْفَعُ». وَذَكَرَ دُعَاءً آخَرَ.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف:
أخرجه ابن حبان (1015) والبيهقي في (الدعوات) (359).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن المتوكل هو محمد بن أبي السري، أبو عبد الله بن متوكل العسقلاني. وثقه ابن معين، وقال ابن حبان: كان من الحفاظ. وقال ابن عدي: كان كثير الغلط. وقال أبو حاتم: لين الحديث.
(2) المعتمر بن سليمان الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بن طرخان التَّيْمِيُّ. ويكنى أبا محمد. وكان ثقة.
(3) سليمان بن طرخان التيمي تابعي مشهور من صغار تابعي أهل البصرة وكان فاضلا وصفه النسائي وغيره بالتدليس؛ قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
[شرح الحديث]
قوله "اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بك مِن صلاةٍ لا تنفَعُ"، أي: الصلاة الباطلة التي لا تجزئ ولا تبرأ بها الذمة، أو التي اعتراها الرياء أو الصلاة التي لا يكونُ فيها أجرٌ وثَوابٌ وقُرْبٌ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ، وهي الخالية من الخشوع والخضوع والاستسلام، فيُقيمَ حرَكاتِها شكلًا، ولكن القلب منصرف عن الله، فلا يكونُ لهذه الصَّلاةِ ثوابٌ ولا أجرٌ ولا تنفَعُ صاحبَها.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري