الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (957)(958)(959)(960)(961)(962)
182 - باب كَيْفَ الْجُلُوسُ فِى التَّشَهُّدِ.
957 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ (2) عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ قُلْتُ لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَيْفَ يُصَلِّى فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا بِأُذُنَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ - قَالَ - ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَحَدَّ مِرْفَقَهُ الأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ ثِنْتَيْنِ وَحَلَّقَ حَلَقَةً وَرَأَيْتُهُ يَقُولُ هَكَذَا وَحَلَّقَ بِشْرٌ الإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أبو داود (726)، والنسائي (889) (1159) (1265) (1268) وفي الكبرى (680) (693) وابن ماجه (882) وأحمد (18850) (18870) (18876) والترمذي (268) والدارمي (1359) وعبد الرزاق (2522) والحميدي في المسند (909) وابن الجارود في المنتقى (202).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد، ثقة، تقدمت ترجمته.
(2) بشر بن المفضل. قالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، تُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
(3) عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي، الكوفي. وثقه أحمد بن حنبل.
(4) كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي، الكوفيُّ، والد عاصم.
قال أبو زُرْعَة: ثقة. وَقَال مُحَمَّد بْن سعد: كان ثقة.
[شرح الحديث]
قوله " قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ " وفيه وجوب استقبال القبلة في الصلاة وهذا شرط لصحة الصلاة، لقوله تعالى {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 150].
قوله "فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ" وذلك من سنن الصلاة، رفع اليدين حذو الأذنين وتقدم حذو المنكبين فيجمع ذلك على أن مفصل الكف في اليدين حذو المنكبين وأطراف الأصابع حذو الأذنين.
قوله "ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ" وهو سنة القبض باليمين على الشمال على الصدر في القيام.
قوله "فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ" وهو الموضع الثاني في رفع اليدين في الصلاة قبل الركوع.
قوله "ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ" يعني يقبض براحة اليد على الركبة، ويفرج أصابعه.
قوله " فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ" وهو الموضع الثالث في رفع اليدين في الصلاة، عند الرفع من الركوع.
قوله "فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ رَأْسَهُ بِذَلِكَ الْمَنْزِلِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ" يعني إذا استقر ساجدا، يكون الجبهة والوجه بين يديه.
قوله "ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى" وسنة الافتراش يعني يجلس بمقعدته على الرجله اليسرى، وينصب اليمنى.
قوله "وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَحَدَّ مِرْفَقَهُ الأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى" وذلك من هيئات الصلاة. ومن سنن الأفعال.
قوله " قَبَضَ ثِنْتَيْنِ وَحَلَّقَ حَلْقَةً وَرَأَيْتُهُ يَقُولُ هَكَذَا. وَحَلَّقَ بِشْرٌ الإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ" وذلك من أول التشهد إلى آخره وهذا من السنن والمندوبات وهو الإشارة بالسبابة للقبلة في حال الجلوس للتشهد.
وفي الحديث عن نافع مولى ابن عمر قال: كان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ إذا جلس في الصلاةِ وضع يدَيه على رُكبَتَيه وأشار بإصبعِه وأتبعها بصرَه ثم قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ: لهِيَ أشدُّ على الشيطانِ من الحديدِ يعنى السبابةَ. [أخرجه أحمد (6000) واللفظ له، والبزار (5917)، والطبراني (642) وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح]
*****************
958 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (3) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سُنَّةُ الصَّلاَةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِىَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك في الموطأ (1/ 89) والبخاري (827) والنسائي (1157) (1158) وابن خزيمة في صحيحه (678)، (679) وابن أبي شيبة في المصنف (2927) وأبو عوانة في المستخرج (2003) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1537) والطبراني في المعجم الأوسط (4564) والدارقطني في السنن (1321) (1322) (1323).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، ثقة عابد، كان ابن معين و ابن المدينى لا يقدمان عليه فى الموطأ أحدا. قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(2) عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، ابن خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبي بكر الصديق. عداده في صغار التابعين، كان إماما، حجة، ورعا، فقيه النفس، كبير الشأن.
(3) عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشى العدوى، أبو عبد الرحمن المدنى (أخو سالم بن عبد الله و إخوته)، قال وكيع والعجليّ وابن سعد وأبو زرعة والنّسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات.
[شرح الحديث]
قوله "سُنَّةُ الصَّلاَةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِىَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى" وذلك في الجلوس للتشهد الأول وتسمى الافتراش. وتتمثل الهيئة بأن تجلس على رجلك اليسرى بعد بسطها على الأرض، وتقيم (تنصب) رجلك اليمنى مع توجيه أصابع قدمها نحو القبلة.
أما الجلوس في التشهد الأخير؛ فيُسن فيه التورّك، وهو أن تجلس على مقعدتك وتنصب اليمنى وتخرج رجلك اليسرى من تحت اليمنى، وتلصق وركك بالأرض. وسيأتي الكلام على ذلك.
***************
959 - حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ (2) قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى (3) قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ (4) يَقُولُ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (5) أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ مِنْ سُنَّةِ الصَّلاَةِ أَنْ تُضْجِعَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى وَتَنْصِبَ الْيُمْنَى.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان الحافظ الأوحد الثقة، أبو عمرو العنبري البصري.
(2) أبو محمد عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت بن عبد الله، ابن صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - الحكم بن أبي العاص، الثقفي البصري. قال ابن معين: ثقة اختلط بأخرة.
(3) يحيى بن سعيد الأنصاري. قال أحمد العجلي: كان يحيى بن سعيد رجلا صالحا فقيها ثقة، وقال الثوري: كان حافظا.
(4) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. أحد الثقات الأعلام، من أقواله: قد جعل الله في الصديق البار المقبل عوضا من ذي الرحم العاق المدبر.
(5) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر. قال وكيع والعجليّ وابن سعد وأبو زرعة والنّسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات.
****************
960 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (2) عَنْ يَحْيَى (3) بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى أَيْضًا مِنَ السُّنَّةِ كَمَا قَالَ جَرِيرٌ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة أخو أَبِي بكر، والقاسم، وكان عُثْمَان الأكبر.
(2) جرير بن عبد الحميد الضبي.
(3) يحيى بن سعيد الأنصاري.
**************
961 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (2) أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ (3) أَرَاهُمُ الْجُلُوسَ فِى التَّشَهُّدِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة، القعنبى.
(2) الإمام مالك بن أنس صاحب الموطأ.
(3) يحيى بن سعيد الأنصاري.
(4) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.
****************
962 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ (1) عَنْ وَكِيعٍ (2) عَنْ سُفْيَانَ (3) عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِىٍّ (4) عَنْ إِبْرَاهِيمَ (5) قَالَ كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا جَلَسَ فِى الصَّلاَةِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى اسْوَدَّ ظَهْرُ قَدَمِهِ.
- ---------------------------------•
ضعيف: لأنه مرسل.
والحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف (3037).
[تراجم الإسناد]
(1) هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ بنِ مُصْعَبِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ؛ وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(2) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ، محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي، أحد الأعلام، وثقه ابن معين
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ولينه بعضهم.
وإذا روى وكيع عن سفيان فهو الثوري.
(3) سفيان الثوري.
(4) الزبير بن عدي، أبو عدي الهمداني، اليامي، الكوفي، قاضي الري. وثقه أحمد، وكان فاضلا صاحب سنة. قال العجلي: ثقة، ثبت من أصحاب إبراهيم (النخعي).
(5) إبراهيم بن يزيد النخعي. ثقة يرسل كثيرا.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري