الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (968) (969)( 970)( 971)( 972)( 973)( 974) ( 975)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (
968) (969)( 970)( 971)( 972)( 973)( 974)
( 975)

184 - باب التَّشَهُّدِ.
968 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنَا يَحْيَى (1) عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ (2) حَدَّثَنِى شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ (3) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى الصَّلاَةِ قُلْنَا السَّلاَمُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ السَّلاَمُ عَلَى فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لاَ تَقُولُوا السَّلاَمُ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ وَلَكِنْ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ - أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ - أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو بِهِ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري (831) (835) (1202) (6230) (7381) ومسلم (402) والنسائي (1169) (1170) (1277) (1279) (1298) وابن ماجه (899) وأحمد (3622) (3919) (3920) (4064) (4101) والدارمي (1379).
[تراجم الإسناد]
(1) يحيى القطان.
(2) سليمان بن مهران الأعمش. ثقة موصوف بالتدليس.
(3) شقيق بن سلمة الأسدى، أبو وائل الكوفى. أحد الأعلام الثقات.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم: "لاَ تَقُولُوا السَّلاَمُ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول السَّلاَمُ عَلَى اللَّهِ، لأن الله هو السلام. و «السلام» هو اسم من أسماء الله الحسنى، قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الحشر: 23]
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انصَرَف مِن صلاتِه استغفر ثلاثًا وقال: "اللهم أنت السلامُ، ومنك السلام، تبارَكْتَ ذا الجلالِ والإكرام"؛ رواه مسلم.
ومعنى السلام السالم من كل نقص أو عيب. والمُسلم يطلب السلامة من الله، لذا لا يصح أن يُقال «السلام على الله»، لأنه هو الذي يُطلب منه السلام.
وقوله "وَلَكِنْ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ" التحيات: جميع أنواع التعظيم والمُلك والبقاء.
الصلوات: العبادات وقيل الصلوات الخمس. والطيبات: الأعمال الصالحة وما طاب من الكلام.
وقوله "السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ" والسَّلامُ بمعنى التحيَّةِ، ومعناها: نُوجِّهُ إليكَ التحيَّةَ والسَّلامَ، وقيل: بمعنَى السَّلامةِ، والمعنَى: سَلِمتَ مِن كُلِّ مكروهٍ، وقيل: بمعنى اسْمِ اللهِ، بمعنى: برَكةُ اسمِ اللهِ عليك، والبَرَكةُ: هي الزِّيادةُ في الخيرِ.
ثم " السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ " و «السَّلامُ علينا» على أنفُسِنا، «وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالحينَ» وهم القائِمون بأمرِ اللهِ وحُقوقِه وحُقوقِ عِبادِه. وأخرج البخاري برقم (1202) وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: "فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ".
وقوله: "أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" الشَّهادةُ للهِ سبحانَه بالتَّوحيدِ، وأنَّه لا مَعبودَ بحقٍّ إلَّا هو سُبحانَه. وقولُه: «وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه» أي: أُقِرُّ بأنَّ مُحمَّدَ بنَ عبدِ اللهِ هو رسولٌ مِن عِندِ اللهِ للناسِ أجمعينَ، وأنَّه خاتَمُ المُرسَلينَ الذي تجبُ طاعتُه واتِّباعُه علَى العالِمينَ.
قوله: " ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو بِهِ" وفيه جواز الدعاء بعد التشهد وقبل السلام.
وتقدم عند أبي داود (792) قوله -صلى الله عليه وسلم- لِرَجُلٍ «كَيْفَ تَقُولُ فِى الصَّلاَةِ». قَالَ أَتَشَهَّدُ وَأَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ أَمَا إِنِّى لاَ أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلاَ دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ».
مذاهب العلماء في التشهد الأخير:
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن التشهد الأخير ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا به.
وذهب الحنفية أنه واجب، وهم يفرقون بين الفرض والواجب. يعني ومن تركه عمداً أثم ووجبت عليه الإعادة، ومن تركه ناسياً سجد للسهو وتصح صلاته.
وذهب المالكية: أنه سنة مؤكدة.
 
**********************

969 - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ (1) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ - يَعْنِى ابْنَ يُوسُفَ (2) - عَنْ شَرِيكٍ (3) عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ (4) عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ (5) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (6) قَالَ كُنَّا لاَ نَدْرِى مَا نَقُولُ إِذَا جَلَسْنَا فِى الصَّلاَةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَدْ عَلِمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
  • ---------------------------------
صحيح: وهذا إسناد ضعيف لأجل شريك النخعي فهو سيء الحفظ.
والحديث: أخرجه الترمذي (1105) وأحمد (3877) والنسائي في الكبرى (753) وأبو نعيم في حلية الأولياء (7/ 179) والطبراني في الكبير (20/ 50) رقم (9918) وابن حبان (6402) والشاشي في المسند (504) وأبو عوانة في المستخرج (4143).
[تراجم الإسناد]
(1) تميم بن المنتصر بن تميم الواسطي، قال النسائي: ثقة.
(2) أبو محمد إسحاق بن يوسف بن مرداس القرشي الواسطي الأزرق. وثقه أحمد بن حنبل وابن معين والعجلي. وَقَال أبو حاتم: صحيح الحديث، صدوق، لا بأس به.
(3) شَرِيك بن عَبد اللَّهِ النخعي القَاضِي، قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ووثقه ابن معين. وَقَالَ الجُوْزَجَانِيُّ: سَيِّئُ الحِفْظِ، مُضْطَرِبُ الحَدِيْثِ. وقال الذهبي: فيه لين. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة.
(4) أبو إسحاق السبيعي. أحد الأعلام الثقات. موصوف التدليس.
(5) أبو الأحوص عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. قال العجلي: كوفي، تابعي، ثقة. وقال الخطيب البغدادي: ثقة.
 
*******************

(تابع) 969 - قَالَ شَرِيكٌ (1) وَحَدَّثَنَا جَامِعٌ - يَعْنِى ابْنَ شَدَّادٍ (2) - عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِمِثْلِهِ قَالَ وَكَانَ يُعَلِّمُنَا كَلِمَاتٍ وَلَمْ يَكُنْ يُعَلِّمُنَاهُنَّ كَمَا يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ «اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلاَمِ وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَبَارِكْ لَنَا فِى أَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُلُوبِنَا وَأَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ مُثْنِينَ بِهَا قَابِلِيهَا وَأَتِمَّهَا عَلَيْنَا».
  • ---------------------------------
إسناده ضعيف: لأجل شريك القاضي فهو سيء الحفظ.
أخرجه السراج في حديثه (712) وابن حبان (996) والحاكم في المستدرك (977) والبزار (1745) والطبراني في الدعاء (1430) والبيهقي في القضاء والقدر (375).
[تراجم الإسناد]
(1) شريك النخعي القاضي.
(2) جَامِعُ بنُ شَدَّادٍ أَبُو صَخْرَةَ المُحَارِبِيُّ. وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ.
[شرح الحديث]
قوله " اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا " طلب المحبة، والمودة، والوئام، واجتماع الكلمة بين المسلمين.
"وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا " سؤال الله لإزالة الخلافات، والخصومات، والشحناء، وإبدالها بالصلح.
"وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلاَمِ" أرشدنا واهدنا إلى طريق الإسلام، والأمن، والسلامة في الدين والدنيا.
"وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ" سؤال النجاة من ظلمات الكفر والشرك والمعاصي إلى نور الإسلام والتوحيد والطاعة.
"وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ" أي أبعدنا واصرفنا عن طريق القبائح والذنوب كالزنا والخنا، ومعنى ما ظهر منها: أي ما يُرتكب علانيةً، وما بطن: أي ما يُخفى في السر والقلب (كالكبر، والحسد، ونوايا السوء).
"وَبَارِكْ لَنَا فِى أَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُلُوبِنَا وَأَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا " أي احفظ حواسنا السمع والبصر والقلوب وكذا احفظ أزواجنا وأبنائنا وذرياتنا، ومن معاني البركة طلب الزيادة والهداية.
"وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" يسر لنا العودة إلى طاعتك والثبات عليها.
"وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ مُثْنِينَ بِهَا قَابِلِيهَا وَأَتِمَّهَا عَلَيْنَا" يسر لنا شكرك على نعمك والثناء عليك بها، واجعلنا راضين بها، وأتمها علينا وأدمها.
 
*******************

970 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ (2) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ (3) عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ (4) قَالَ أَخَذَ عَلْقَمَةُ (5) بِيَدِى فَحَدَّثَنِى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَ بِيَدِهِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فِى الصَّلاَةِ فَذَكَرَ مِثْلَ دُعَاءِ حَدِيثِ الأَعْمَشِ «إِذَا قُلْتَ هَذَا أَوْ قَضَيْتَ هَذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صَلاَتَكَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ».
  • ---------------------------------
صحيح بذكر التشهد: أما قوله "إِذَا قُلْتَ هَذَا أَوْ قَضَيْتَ هَذَا ... " فهو مدرج من كلام ابن مسعود رضي الله عنه.
والحديث: أخرجه أحمد (4006) (4305) والدارمي (1380) وابن الجعد في مسنده (2593) وابن أبي شيبة في المسند (203) وفي المصنف (2982) وابن حبان (1961) والطبراني في الأوسط (4389) والبيهقي في الخلافيات (2329) ثم قال البيهقي رحمه الله: أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: إِنَّ الْمُدْرَجَ فِي هَذَا الْخَبَرِ: "إِذَا قُلْتَ هَذَا - أَوْ قَضَيْتَ هَذَا - فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ". مِنْ كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، لَا مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. انتهى
والحديث ذكره الخطيب البغدادي في "الفصل للوصل المدرج في النقل" (1/ 111 - 112) وساق الأدلة على الإدراج.
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أبو جعفر النفيلى الحرانى، وهو: ثقة حافظ. وثقه أحمد وابن معين، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُحْتَجٌّ بِهِ. قال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه.
(2) زهير بن معاوية، وثقه أبو زرعة الرازي ويحيى ابن معين.
(3) الحسن بن الحر النخعي أو الجعفي، كوفي، إمام عابد. وثقه يحيى بْن مَعِين وكذلك النَّسَائي، ويعقوب بْن شَيْبَة، وعبد الرحمن بْن يُوسُف بْن خراش، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث.
(4) القاسم بن مخيمرة، أبو عروة الهمداني الكوفي، نزيل دمشق. قال يحيى بن مَعِين، وأبو حاتم والعجلي، وابن خراش: ثقة.
(5) علقمة بن قيس النخعي، الكوفي.
[شرح الحديث]
الحديث مختصر وحذف التشهد واللفظ كما رواه الحفاظ من هذا الطريق عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَخَذَ بِيَدِهِ فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُعَلِّمُ الرَّجُلَ السُّورَةَ قَالَ: قُلِ «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِذَا فَعَلْتَ هَذَا أَوْ قَضَيْتَ هَذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ» إلا أن الزيادة على التشهد "إِذَا فَعَلْتَ هَذَا أَوْ قَضَيْتَ هَذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ ... " مدرج من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
ومعنى "قضيت صلاتك": لا يُقصد بها انتهاء الصلاة بالكلية، بل يُقصد بها "أتممت مقاصد الصلاة وأركانها الأساسية".
وجمهور الفقهاء (مالك، والشافعي، وأحمد) يرون أن الصلاة لا تنتهي إلا بالتسليم (وهو ركن لا بد منه)، ولا يكفي مجرد قول التحيات. وقد ذهب أبو حنيفة استنادا على هذا الحديث إلى عدم وجوب التسليم. وأن الصلاة تتم بالانتهاء من التشهد. والراجح قول الجمهور لحديث " مفتاحُ الصَّلاةِ الطُّهورُ وتحريمُها التَّكبيرُ وتَحليلُها التَّسليمُ" [أخرجه أبو داود (61)، والترمذي (3)، وابن ماجه (275)، وأحمد (1006)]
وتوجيه قول ابن مسعود "فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ" أي إن شئت أن تقوم فسلم التسليمتين وقم، وإن شئت أن تقعد وتدعو فاقعد ثم سلم بعد أن تنتهي فسلم التسليمتين.
أو إن شئت أن تقوم بعد السلام فقم وإن شئت أن تقعد للأذكار بعد السلام فاقعد. والله أعلم
قال الخطابي وغيره: وفي الحديث دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ.
 
***********************

971 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ (1) حَدَّثَنِى أَبِى (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (3) عَنْ أَبِى بِشْرٍ (4) سَمِعْتُ مُجَاهِدًا (5) يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى التَّشَهُّدِ «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ». قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ زِدْتُ فِيهَا وَبَرَكَاتُهُ. «السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ». قَالَ ابْنُ عُمَرَ زِدْتُ فِيهَا وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ. «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه أبو يعلى الموصلي في المعجم (310) والفاكهي في أخبار مكة (343) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1570) (1571) وأبو نعيم في الحلية (7/ 180) والبيهقي في الكبرى (2821) وأبو العباس السراج في حديثه (203) والدارقطني في السنن (1329) وقال الدارقطني: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. وصححه أيضا ابن الملقن، ومغلطاي.
[تراجم الإسناد]
(1) نصر بن علي بن نصر، أبو عمرو، الأزدي الجهضمي البصري الصغير، وهو حفيد الجهضمي الكبير. قال أبو حاتم و النسائي وابن خراش: ثقة.
(2) علي بن نصر بن علي، أبو الحسن الجهضمي. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فوثقه، وأطنب في ذكره والثناء عليه. وقال صالح بن محمد: ثقة صدوق. وقال الترمذي: كان حافظا، صاحب حديث. وقال النسائي: هو وأبوه ثقتان.
(3) شعبة بن الحجاج.
(4) أبو بشر جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري البصري ثم الواسطي أحد الأئمة والحفاظ.
(5) مجاهد بن جبر، شيخ القراء والمفسرين، أبو الحجاج المكي.
[شرح الحديث]
قول ابن عمر رضي الله عنهما " زِدْتُ فِيهَا" فذلك نتوقيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وابن عمر كان معروفا بشدة حرصه على متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. والعبادة مبناها على النص والدليل، وليس على الاستحسان والتأويل.
أما زيادة "وبركاته " فهي في تشهد ابن مسعود أخرجه البخاري (831) ومسلم (402).
وأما زيادة " وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ " فهي في تشهد ابن مسعود أخرجه النسائي في الكبرى (758)، (7653) وفي المجتبى (1168).
وكذلك في تشهد أبي موسى الأشعري أخرجه النسائي في الكبرى (763).
وكذلك في تشهد عائشة أخرجه مالك في الموطأ (1/ 91) موقوفا على عائشة رضي الله عنها.
 
*********************

972 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ (1) أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ (2) عَنْ قَتَادَةَ (3) ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (4) حَدَّثَنَا هِشَامٌ (5) عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ (6) عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِىِّ (7) قَالَ صَلَّى بِنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ فَلَمَّا جَلَسَ فِى آخِرِ صَلاَتِهِ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أُقِرَّتِ الصَّلاَةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ. فَلَمَّا انْفَتَلَ أَبُو مُوسَى أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا فَأَرَمَّ الْقَوْمُ فَقَالَ أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا فَأَرَمَّ الْقَوْمُ قَالَ فَلَعَلَّكَ يَا حِطَّانُ أَنْتَ قُلْتَهَا. قَالَ مَا قُلْتُهَا وَلَقَدْ رَهِبْتُ أَنْ تَبْكَعَنِى بِهَا. قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا قُلْتُهَا وَمَا أَرَدْتُ بِهَا إِلاَّ الْخَيْرَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى أَمَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ تَقُولُونَ فِى صَلاَتِكُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خَطَبَنَا فَعَلَّمَنَا وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلاَتَنَا فَقَالَ «إِذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} فَقُولُوا آمِينَ يُجِبْكُمُ اللَّهُ، وَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا فَإِنَّ الإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «فَتِلْكَ بِتِلْكَ وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، يَسْمَعِ اللَّهُ لَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ -صلى الله عليه وسلم- سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا فَإِنَّ الإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «فَتِلْكَ بِتِلْكَ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». لَمْ يَقُلْ أَحْمَدُ «وَبَرَكَاتُهُ». وَلاَ قَالَ «وَأَشْهَدُ». قَالَ «وَأَنَّ مُحَمَّدًا».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (404) والنسائي (830) (1064) (1172) (1280) وابن ماجه (901) وأحمد (19665) والدارمي (1351) (1398).
[تراجم الإسناد]
(1) عَمْرُو بنُ عَوْنِ بنِ أَوْسِ بنِ الجَعْدِ السُّلَمِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، كَانَ يَحْفَظُ حَدِيْثَه.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ.
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وأَطنَبَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ.
(2) أَبُو عَوَانَةَ الوَضَّاحُ بنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيُّ اليَشْكُرِيُّ؛ قال الذهبي: اسْتَقَرَّ الحَالُ عَلَى أَنَّ أَبَا عَوَانَةَ ثِقَةٌ.
(3) قتادة بن دعامة السدوسي، ثقة موصوف بالتدليس.
(4) يحيى بن سعيد القطان. الإمام الكبير، أمير المؤمنين في الحديث.
(5) هشام الدستوائي، هشام بن أبي عبد الله سنبر البصري الربعي. قال العجلي: هشام بصري ثقة، ثبت في الحديث.
وقال ابن سعد: هشام الدستوائي مولى بني سدوس، كان ثقة، ثبتا في الحديث، حجة.
(6) يونس بن جبير الباهلي، أَبُو غلاب البَصْرِيّ، قال يحيى بْن مَعِين: ثقة. وَقَال النَّسَائي: ثقة ثبت. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(7) حطان بن عَبد اللَّه الرقاشي البَصْرِيّ. قال فيه علي بن المديني: ثبت.
[معانى بعض الكلمات]:
بكع: وبخ.
أرم: سكت ولم يجب.
أقرت: استقرت معها وقرنت بها.
[شرح الحديث]
قول حطان الرقاشي رحمه الله " صَلَّى بِنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ فَلَمَّا جَلَسَ فِى آخِرِ صَلاَتِهِ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أُقِرَّتِ الصَّلاَةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ (أي قُرنت الصلاة بالبر والزكاة، وقيل إن المعنى هو أن من داوم على الصلاة، بَرَّ وطَهُرَ من الآثام والذنوب). فَلَمَّا انْفَتَلَ أَبُو مُوسَى أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا فَأَرَمَّ الْقَوْمُ فَقَالَ أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا فَأَرَمَّ الْقَوْمُ (أي سكت القوم) قَالَ فَلَعَلَّكَ يَا حِطَّانُ أَنْتَ قُلْتَهَا. قَالَ: مَا قُلْتُهَا وَلَقَدْ رَهِبْتُ أَنْ تَبْكَعَنِى بِهَا (أي توبخني بها). قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا قُلْتُهَا وَمَا أَرَدْتُ بِهَا إِلاَّ الْخَيْرَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى أَمَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ تَقُولُونَ فِى صَلاَتِكُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خَطَبَنَا فَعَلَّمَنَا وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا (ديننا) وَعَلَّمَنَا صَلاَتَنَا (صفة صلاتنا).
ثم قال" إِذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ (أي سووا صفوفكم ولا تدعوا فيها فرجة) ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ (أكثركم أخذا للقرآن) فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} فَقُولُوا آمِينَ يُجِبْكُمُ اللَّهُ" وقول آمين من السنن والمندوبات القولية.
ثم قال "وَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا فَإِنَّ الإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ" وهذا يؤكد على وجوب متابعة الإمام في الصلاة. لحديث " إنما جعل الإمام ليؤتم به".
ثم قال "فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ". وهي صيغة التشهد من رواية أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
 
**********************

973 - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ (1) حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ (2) قَالَ سَمِعْتُ أَبِى (3) حَدَّثَنَا قَتَادَةُ (4) عَنْ أَبِى غَلاَّبٍ (5) يُحَدِّثُهُ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِىِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ زَادَ «فَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا». وَقَالَ فِى التَّشَهُّدِ بَعْدَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ زَادَ «وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَوْلُهُ «فَأَنْصِتُوا». لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ لَمْ يَجِئْ بِهِ إِلاَّ سُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ فِى هَذَا الْحَدِيثِ.
  • ---------------------------------
صحيح: أخرجه النسائي في الكبرى (763) وأبو عوانة في المستخرج (1696).
[تراجم الإسناد]
(1) عاصم بن النضر بن المنتشر الأحول التَّيْمِيّ، أبو عُمَر البَصْرِيّ. وثقه ابن حبان.
(2) الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بن طرخان التَّيْمِيُّ. ويكنى أبا محمد. وكان ثقة.
(3) سليمان بن طرخان التيمي تابعي مشهور من صغار تابعي أهل البصرة وكان فاضلا وصفه النسائي وغيره بالتدليس؛ قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
(4) قتادة بن دعامة.
(5) يونس بن جبير الباهلي، أبو غلاب البصري.
[شرح الحديث]
قوله فِى التَّشَهُّدِ بَعْدَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ زَادَ «وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ». وقد تقد الكلام عل هذه الزيادة وهي ثابتة في تشهد عائشة رضي الله عنها وفي تشهد ابن عمر رضي الله عنهما.
 
*****************

974 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) حَدَّثَنَا اللَّيْثُ (2) عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ (3) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (4) وَطَاوُسٍ (5) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ وَكَانَ يَقُولُ «التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (403) والنسائي (1174) والترمذي (290) وابن ماجه (900) وأحمد (2665) (2892) وابن خزيمة (705) وابن حبان (1952).
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُمْ، وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، ثِقَةٌ. وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) الليث بن سعد المصري.
(3) أبو الزبير المكي، محمد بن مسلم بن تدرس الإمام الحافظ الصدوق. موصوف بالتدليس وقال يحيى بن معين، والنسائي، وجماعة: ثقة. وأما أبو زرعة وأبو حاتم، والبخاري، فقالوا: لا يحتج به.
(4) سعيد بن جبير، أحد الثقات، كان من كبار العلماء.
(5) طاوس بن كيسان اليماني.
 
**********************

975 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ (2) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ (3) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ (4) حَدَّثَنِى خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ (5) عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ (6) عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَمَّا بَعْدُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا كَانَ فِى وَسَطِ الصَّلاَةِ أَوْ حِينَ انْقِضَائِهَا فَابْدَءُوا قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَقُولُوا «التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ وَالصَّلَوَاتُ وَالْمُلْكُ لِلَّهِ ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى الْيَمِينِ ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى قَارِئِكُمْ وَعَلَى أَنْفُسِكُمْ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى كُوفِىُّ الأَصْلِ كَانَ بِدِمَشْقَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ دَلَّتْ هَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ.
  • ---------------------------------
ضعيف:
أخرجه الطبراني في الكبير (7/ 250) رقم (7018) (7019) والبزار (4615) والبيهقي في الكبرى (2996).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن داود بن سُفْيان، أبو جعفر المِصِّيصيُّ. قال ابن حجر: مقبول.
(2) يحيى بن حسان بن حيان الإمام الحافظ القدوة أبو زكريا البكري، البصري، ثم التنيسي. وثقه أحمد بن حنبل والنسائي والعجلي. وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
(3) سليمان بن موسى أبو داود الزهري الكوفي ثم الدمشقي. قال البخاري: منكر الحديث. وَلَيَّنَهُ الْعُقَيْلِيُّ. وقال أبو داود: لا بأس به. وَقَال أبو حاتم الرازي: أرى حديثه مستقيما، محله الصدق، صالح الحديث.
(4) جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب الفزارى، أبو محمد السمرى. قال ابن حجر: ليس بالقوي.
(5) خبيب بن سُلَيْمان بن سَمُرَة بن جندب الفزاري، أَبُو سُلَيْمان الكوفي. قال أبو محمد بن حزم في «المحلى»، وأبو الحسن بن القطان: مجهول. وقال أبو محمد الإشبيلي في «الأحكام»: ليس بقوي.
(6) سُلَيْمان بن سَمُرَة بن جندب الفزاري. والد خبيب بْن سُلَيْمان. ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات" وقال ابن حجر: مقبول. وقال أبو محمد الإشبيلي: ليس بقوي، وقال أبو الحسن ابن القطان في كتاب «الوهم والإيهام»: مجهول لا يعرفه فقيه، وفي موضع آخر: حاله مجهولة.
ولما ذكر الحاكم حديثه في «مستدركه» قال إثره: وهذه وصية حسنة جامعة من سمرة إلى بنيه رواها بعضهم عن بعض.
[شرح الحديث]
قوله " ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى الْيَمِينِ ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى قَارِئِكُمْ وَعَلَى أَنْفُسِكُمْ" يعني أن يسلم المأموم على يمينه، وينوي بتسليمته السلام على الإمام (قارئكم) وعلى نفسه ومن بجواره (وعلى أنفسكم).
وقول أبي داود عقب الحديث: دَلَّتْ هَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ.
يعني أن الحسن يروي عن سمرة من الصحيفة التي وصى بها فهو فيها كأبنائه وهو ما يعرف بالإجازة.
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله في تهذيب سنن أبي داود (9/ 344): اختلف أهل الحديث في سماع الحسن من سمرة على ثلاثة أقوال:
1 - أحدها صحة سماعه منه مطلقا وهذا قول يحيى بن سعيد وعلي بن المديني وغيرهما.
2 - والثاني أنه لا يصح سماعه منه وإنما روايته عنه من كتاب.
3 - والثالث صحة سماعه منه حديث العقيقة وحده قال البخاري في صحيحه حدثني عبد الله بن أبي الأسود حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن ممن سمعته قال من سمرة. ا. هـ
قال العلائي: "قد روى عنه نسخة كبيرة، غالبها في السنن الأربعة" [جامع التحصيل، للعلائي (ص: 198 _ 199)].
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 
 


   
اقتباس
شارك: