الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث(1596)(1597)(1598)(1599)(1600)(1601)(1602)


(@user526820)
Noble Member
انضم: مند 11 شهر
المشاركات: 408
بداية الموضوع  
الدر المعقود شرح سنن أبي داود
الأحاديث(1596)(1597)(1598)(1599)(1600)(1601)(1602)

12 - باب صَدَقَةِ الزَّرْعِ.
1596 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الأَيْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ (2) أَخْبَرَنِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ (3) عَنِ ابنِ شِهَابٍ (4) عَنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ (5) عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلاً الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِىَ بِالسَّوَانِى أَوِ النَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (1483) والترمذي (640) والنسائي (2488) وابن ماجه (1817) وابن الجارود (348) وابن حبان (3285).
[تراجم الإسناد]
(1) هارون بن سَعِيد بن الهيثم بن محمد ابن الهيثم بن فيروز السعدي، أَبُو جعفر الأيلي، قال أَبُو حاتم: شيخ.
وَقَال النَّسَائي: لا بأس به. وَقَال في موضع أخر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(2) عبد الله بن وهب المصري، أحد الثقات. قال أبو حاتم الرازي: هو صدوق صالح الحديث.
(3) يونس بن يزيد الأيلي، قال العجلي والنسائي: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: صالح الحديث، عالم بالزهري. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال ابن خراش: صدوق.
(4) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، الزهري.
(5) سَالِم بن عَبْدِ اللَّهِ بن عمر بن الخطاب، قال ابن سعد: كان سالم ثقة، كثير الحديث، عاليا من الرجال ورعا.
[معانى بعض الكلمات]:
البعل: ما يشرب بعروقه من غير سقى.
السوانى: جمع سانية وهى الناقة التى يستقى عليها.
[شرح الحديث]
فرض الله تعالى زكاة الزروع إذا بلغ الناتج النصاب قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام: 141].
قوله "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلاً الْعُشْرُ" أي العشر فيما سقي بالمطر والأنهار بغير آلة وكذا ما سقي بالعيون وهو الماء النابع بنفسه من الأرض أو كان يشرب بعروقة من باطن الأرض من غير سقي. فمثل هذا فيه عشر الزرع.
وقوله "فِيمَا سُقِىَ بِالسَّوَانِى أَوِ النَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ" وفيما سقي بالسواني وهي النوق التي يجلب عليها الماء للزرع.
أو سقي بآلة أو بنفقة فمثل هذا فيه نصف العشر.
مذاهب العلماء فيما فيه زكاة من الزروع:
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ فِي جَمِيعِ مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ الْعُشْرُ إلَّا الْحَطَبَ وَالْقَصَبَ وَالْحَشِيشَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا شَيْءَ فِيمَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ إلَّا مَا كَانَ لَهُ ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ الْحُبُوبُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَالذُّرَةُ وَالدُّخْنُ وَالْأُرْزُ وَالْحِمَّصُ وَالْعَدَسُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبْيَاءُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْحُبُوبِ وَفِي الزَّيْتُونِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الزَّرْعِ زَكَاةٌ إلَّا التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ وَالْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّمَا تَجِبُ فِيمَا يَيْبَسُ وَيُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ مَأْكُولًا وَلَا شَيْءَ فِي الزَّيْتُونِ لِأَنَّهُ إدَامٌ.
[نصاب الزرع]
نصاب الزرع خمسة أوسق، ودليله ما ورد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَيْسَ فِيمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" [متفق عليه]، و (أوسق) جمع وسق وهو في الأصل الحمل والمراد وعاء معين يسع ستين صاعا، والصاع أربعة أمداد والمد ملئ الكفين.
فالمعتمد في ذلك هو الكيل لا الوزن. وقدر العلماء ذلك بخمسين كيلة مصرية، والكيلة: 24 مداً.
والخمسة أوسق نصاب الزكاة: 300 صاعاً = 1200 مداً، تقريبا 653 كيلو غرام على رأي الجمهور.
 
*******************

1597 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ (2) أَخْبَرَنِى عَمْرٌو (3) عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ (4) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «فِيمَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ وَمَا سُقِىَ بِالسَّوَانِى فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (981) والنسائي (2489) واحمد (14666) (14667)، (14803) وابن الجارود في المنتقى (347) وابن خزيمة (2309).
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن صالح المصرى، أبو جعفر ابن الطبرى، قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: مِصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، وقَالَ البُخَارِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، وتكلم فيه ابن معين والنسائي، والصواب أنه ثقة قال أَبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ: قَدِمْتُ العِرَاقَ، فَسَأَلَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَنْ خَلَّفْتَ بِمِصْرَ؟ قُلْتُ: أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ. فَسُرَّ بِذِكْرِهِ، وَذَكَرَ خَيْراً، وَدَعَا اللهَ لَهُ.
(2) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ، قال الذهبي: له (مُوَطَّأُ ابْنِ وَهْبٍ) كَبِيْرٌ، لَمْ أَرَهُ، وَلَهُ كِتَابُ (الجَامِعِ)، وَكِتَابُ (البَيْعَةِ)، وَكِتَابُ (المَنَاسِكِ)، وَكِتَابُ (المَغَازِي)، وَكِتَابُ (الرِّدَّةِ)، وَكِتَابُ (تَفْسِيْرِ غَرِيْبِ المُوَطَّأِ)، وَغَيْرُ ذَلِكَ. وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن عدي.
(3) عمرو بن الحارث، أبو أمية الأنصاري، السعدي، المدني الأصل، المصري. عالم الديار المصرية ومفتيها.
(4) أَبُو الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ تَدْرُسَ المكي؛ موصوف بالتدليس، وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ.
وَأَمَّا أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالبُخَارِيُّ، فَقَالُوا: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: هُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ، إِلاَّ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ بَعْضُ الضُّعَفَاءِ، فَيَكُوْنُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الضَّعِيْفِ.
 
*******************

1598 - حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِىُّ (1) وَحُسَيْنُ بْنُ الأَسْوَدِ الْعِجْلِىُّ (2) قَالاَ قَالَ وَكِيعٌ (3): الْبَعْلُ الْكَبُوسُ الَّذِى يَنْبُتُ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ.
قَالَ ابْنُ الأَسْوَدِ وَقَالَ يَحْيَى يَعْنِى ابْنَ آدَمَ سَأَلْتُ أَبَا إِيَاسٍ الأَسَدِىَّ عَنِ الْبَعْلِ فَقَالَ الَّذِى يُسْقَى بِمَاءِ السَّمَاءِ. وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ الْبَعْلُ مَاءُ الْمَطَرِ.
  • ---------------------------------•
صحيح مقطوع:
[تراجم الإسناد]
(1) الهيثم بن خالد الجهني الكوفي. وثقه أبو داود. وقال أحمد بن صالح: الهيثم بن خالد بصري ثقة.
(2) الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ، سُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ.
وقال فيه أبو حاتم الرازي: صَدُوقٌ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ: يَسْرِقُ الْحَدِيثَ، وَأَحَادِيثُهُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا.
وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ: ضَعِيفٌ جِدًّا، يَتَكَلَّمُونَ فِي حَدِيثِهِ.
وَذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ " الثِّقَاتِ " وَقَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ.
(3) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ، محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي، أحد الأعلام، وثقه ابن معين
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ولينه بعضهم.
[معانى بعض الكلمات]:
البعل: ما يشرب بعروقه من غير سقى.
الكبوس: الذى ينبت من ماء السماء.
[شرح الأثر]
قوله "الْبَعْلُ الْكَبُوسُ الَّذِى يَنْبُتُ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ" والبعل في لغة العرب هو ما يُسقى بعروقه من ماء المطر أو العيون دون حاجة لسقيه. ونخلة كبوس: حملها في سعفها. والكِباسة بالكسر: العِذْقُ التامُّ بشماريخه وبُسْره، وهو من التمر بمنزلة العنقود من العنب.
 
**********************

1599 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) عَنْ سُلَيْمَانَ - يَعْنِى ابْنَ بِلاَلٍ (3) - عَنْ شَرِيكِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ (4) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ (5) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ «خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ وَالْبَعِيرَ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرَةَ مِنَ الْبَقَرِ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: شَبَّرْتُ قِثَّاءَةً بِمِصْرَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ شِبْرًا، وَرَأَيْتُ أُتْرُجَّةً عَلَى بَعِيرٍ بِقِطْعَتَيْنِ قُطِعَتْ وَصُيِّرَتْ عَلَى مِثْلِ عِدْلَيْنِ.
  • ---------------------------------•
ضعيف لانقطاعه:
أخرجه ابن ماجه (1814) وابن زنجويه في الأموال (1598) والدارقطني في السنن (1929) والحاكم في المستدرك (1433) والبيهقي في الكبرى (7371) وهذا إسناده منقطع لأن عطاء لم يدرك معاذ بن جبل رضي الله عنه.
[تراجم الإسناد]
(1) الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل، أبو محمد، المرادي، المصري المؤذن، صاحب الإمام الشافعي، وناقل علمه، وشيخ المؤذنين بجامع الفسطاط. قال النسائي وغيره: لا بأس به. وقال ابن يونس: ثقة.
(2) عبد الله بن وهب بن مسلم، شيخ الإسلام أبو محمد الفهري، المصري الحافظ.
(3) سليمان بن بلال، أبو محمد القرشي التيمي، المدني. قال أحمد بن حنبل: لا بأس به، ثقة.
(4) شَرِيْكُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي نَمِرٍ المَدَنِيُّ. قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالاَ مَرَّةً: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وقال أحمد بن حنبل: صالح الحديث، وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ، وقال الدارقطني: عندي ليس به بأس. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ.
(5) عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية زَوْجِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعن يحيى بن معين أنه قال عطاء بن يسار ثقة وسئل أبو زرعة عن عطاء بن يسار فقال مديني ثقة، إلا أن عطاء لم يدرك معاذ بن جبل.
[معانى بعض الكلمات]:
الأترجة: ثمرة من أفضل الثمار من جنس الليمون.
[شرح الحديث]
قوله "خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ وَالْبَعِيرَ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرَةَ مِنَ الْبَقَرِ" وعليه ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى أن الواجب إخراج الزكاة من نفس جنس المال الذي تعلّقت به، كإخراج الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر.
و ذهب الإمام أبو حنيفة وجمهور الحنفية إلى جواز إخراج القيمة (نقوداً أو عروضاً) بدلاً من العين، واعتبروا أن التوجيه في الأحاديث كان من باب التسهيل على أرباب الأموال لا من باب التعيين الإلزامي الحصري.
وقول أبي داود: شَبَّرْتُ (أي قست طولها بالشبر) قِثَّاءَةً بِمِصْرَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ شِبْرًا، والقثاء هو مثيل الخيار إلا أنه أطول.
قلت رأينا الطويل منه فكان قرابة أربعة أشبار، وفرق بين زماننا وزمان أبي داود رحمه الله.
وقوله "وَرَأَيْتُ أُتْرُجَّةً عَلَى بَعِيرٍ بِقِطْعَتَيْنِ قُطِعَتْ وَصُيِّرَتْ عَلَى مِثْلِ عِدْلَيْنِ" والأترج من جنس الليمون والبرتقال طيب الرائحة وطيب الطعم. ويحكي أبو داود أنه رأى أترجة قطعت قطعتين وحملت عدلين وهما حمل بعير، يجعل على كل جانب عدل، وهذا من عجائب الأشياء، ولا تحصل كثيرا ولهذا حكاه أبو داود.
 
*******************

13 - باب زَكَاةِ الْعَسَلِ.
1600 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبٍ الْحَرَّانِىُّ (1) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ (2) عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمِصْرِىِّ (3) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ (4) عَنْ أَبِيهِ (5) عَنْ جَدِّهِ (6) قَالَ جَاءَ هِلاَلٌ - أَحَدُ بَنِى مُتْعَانَ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ وَكَانَ سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِىَ لَهُ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ سَلَبَةُ فَحَمَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَلِكَ الْوَادِى فَلَمَّا وُلِّىَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ عُمَرُ رضى الله عنه إِنْ أَدَّى إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ لَهُ فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ وَإِلاَّ فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ.
  • ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه النسائي (2499) وفي الكبرى (2290) والدارقطني (4578) والبيهقي في الكبرى (7460).
[تراجم الإسناد]
(1) أَحْمَدُ بنُ أَبِى شُعَيْبٍ، أَبو الْحَسَن، الحَرانيّ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ.
(2) موسى بن أعين، أبو سعيد الحراني. وثقه أبو حاتم وغيره.
(3) عَمرو بْن الحارث المصري. عالم الديار المصرية، وثقه أَبُو زُرْعَةَ، وابن معين وَالعِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
(4) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، ووثقه ابن معين، وابن راهويه.
قال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله، والحميدي، وإسحاق بن إبراهيم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه. «التاريخ الكبير» 6/ (2578).
والخلاف معروف في أن نسخته سماع أو هي صحيفة كانت عندهم.
(5) شعيب بن محمد، ومحمد والد شعيب مات في حياة أبيه عبد الله بن عمرو، وشعيب صغير فكفله جده وسمع منه كثيرا ومنهم من قال إن ذلك كتاب أي صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) وقال ابن حجر: صدوق.
قال الدارقطني: قد صح سماع عمرو بن شعيب، عن أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو.
(6) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
[شرح الحديث]
معنى "ذباب غيث يأكله من يشاء": شبه النحل بالذباب الذي ينتشر بأسباب الغيث والمطر بلا مالك معين، فمن سبق إلى عسله ووجده في الجبال أو الأودية فهو أحق به، ولا يجب على الإمام حماية الوادي لصاحبه إلا إذا أدى ما عليها من حق أو عشور.
ويُفهَمُ مِن هذا الحديثِ أنَّ العسَلَ لا زَكاةَ فيه، ولكنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أخَذ ما جاء به هِلالٌ مِن العسَلِ تَطوُّعًا، وجعَله نَظيرَ حِمايةِ وحِفْظِ وادي سَلَبةَ لهِلالٍ.
مذاهب العلماء في زكاة العسل:
ذهب الجمهور (المالكية والشافعية والظاهرية ورواية عن أحمد) إلى أنه لا تجب الزكاة في العسل، لعدم ثبوت الأحاديث عندهم في وجوب الزكاة في العسل، قال الإمام البخاري: «ليس في زكاة العسل شيء يصح».
وذهب الحنفية والحنابلة إلى وجوب الزكاة في العسل، وفيه العشر، واستدلوا بحديث الباب حديث أخذ النبي صلى الله عليه وسلم العشر من عسل هلال بن متعان رضي الله عنه.
 
**********************

1601 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّىُّ (1) حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - وَنَسَبَهُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِىِّ (2) - قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى (3) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ شَبَابَةَ - بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ - فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ: مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِىُّ قَالَ وَكَانَ يُحَمِّى لَهُمْ وَادِيَيْنِ زَادَ فَأَدَّوْا إِلَيْهِ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَحَمَّى لَهُمْ وَادِيَيْهِمْ.
  • ---------------------------------•
صحيح لغيره:
أخرجه ابن الجارود في المنتقى (350) وابن خزيمة (2324) وابن زنجويه في الأموال (2015) والبيهقي في الكبرى (7461) وهذا إسناد ضعيف لأجل عبد الرحمن بن الحارث المخزومي ضعفه أحمد والنسائي وهو متابع وانظر الحديث السابق والآتي بعده.
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن عَبْدَة بن موسى الضَّبّيّ أبو عبد الله الْبَصْرِيُّ. قال أَبُو حَاتِم: ثقة. وَقَال النَّسَائي: ثقة. وَقَال فِي موضع آخر: صدوق لا بأس به.
(2) المغيرة بن عَبْد الرحمن بن الحارث القرشي المخزومي. قال يحيى بن مَعِين: ثقة. وَقَال أبو زُرْعَة: لا بأس به.
(3) عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة: عمرو بن المغيرة القرشى المخزومى، أبو الحارث المدنى. قال النسائى: ليس بالقوى، وقال أحمد: متروك.
[شرح الحديث]
قوله "مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ" أي العشر واستدل به من قال بوجوب الزكاة في العسل وفيه العشر. وقال الحنفيه لا نصاب في العسل وإنما فيه العشر في القليل والكثير، وقال الحنابلة أن النصاب عشرة أفراق، جمع فَرَق وهو الإناء الكبير، مكيال قديم كان يُستعمل في الحجاز وغيره وهو يسع ستة عشر رطلا.
قوله "وَكَانَ يُحَمِّى لَهُمْ وَادِيَيْنِ " أي يمنع الناس من الرعي فيهما، حتى يتغذى النحل على زهور الواديين، " فَأَدَّوْا إِلَيْهِ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وهو العُشْر، وَحَمَّى لَهُمْ وَادِيَيْهِمْ".
 
*****************************

1602 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) أَخْبَرَنِى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ (3) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ (4) عَنْ أَبِيهِ (5) عَنْ جَدِّهِ (6) أَنَّ بَطْنًا مِنْ فَهْمٍ بِمَعْنَى الْمُغِيرَةِ قَالَ مِنْ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ. وَقَالَ وَادِيَيْنِ لَهُمْ.
  • ---------------------------------•
إسناده صحيح:
أخرجه ابن ماجه (1824).
[تراجم الإسناد]
(1) الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ المرادي، الْمُؤَذِّنُ، أحد الثقات.
(2) عبد الله بن وهب المصري.
(3) أسامة بن زيد، أبو زيد الليثي، المدني. قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. قال يحيى بن معين: ليس به بأس. وقال مرة ثقة، وقال النسائي: ليس بالقوي.
(4) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص.
(5) شعيب بن محمد، ومحمد والد شعيب مات في حياة أبيه عبد الله بن عمرو، وشعيب صغير فكفله جده وسمع منه كثيرا ومنهم من قال إن ذلك كتاب أي صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) وقال ابن حجر: صدوق.
(6) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
 
والله الموفق
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري



   
اقتباس
شارك: