شرح سنن أبي داود السجستاني الحديثان رقم (66) ، (67)
34 - باب مَا جَاءَ فِى بِئْرِ بُضَاعَةَ.
66 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ (1) وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ (2) وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ (3) قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (4) عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ (5) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ (6) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ (7) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِىَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا الْحِيَضُ وَلَحْمُ الْكِلاَبِ وَالنَّتْنُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «الْمَاءُ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ شَىْءٌ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه الترمذي (66)، والنسائي (326)، وأحمد (11257) وإسناده صحيح.
وللحديث شاهد عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه
أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (1/ 592).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ بنِ كُرَيْبٍ الهَمْدَانِيُّ، ثقة حافظ، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) الحَسَنُ بن علي الحُلْوَانِيُّ كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مُتْقِناً [تقدم ترجمته].
(3) مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ الْأَنْبَارِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو هَارُونَ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: كَانَ ثِقَةٌ.
(4) حماد بن أسامة بن زيد القرشي، أبو أسامة الكوفي. قال العجلي: ثقة، وكان يُعد من حكماء أصحاب الحديث. وقال الدارقطني: ثقة حافظ.
(5) الوَلِيْدُ بنُ كَثِيْرٍ المَخْزُوْمِيُّ مَوْلاَهُم المَدَنِيُّ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ. وَقَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ صَدُوقاً.
(6) محمد بن كعب القرظي ويكنى أبا حمزة؛ تابعي كبير ثقة؛ مَاتَ ابْنُ كَعْبٍ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ. أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ. وَكَانَ ثِقَةً عَالِمًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ وَرِعًا رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ.
(7) عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج من سادات أهل المدينة أخو عبد الله بن رافع أبو الفضل مات سنة إحدى عشرة ومائة وهو بن خمس وثمانين سنة
[معانى بعض الكلمات]:
الحيض: الخرقة التى تستعمل فى دم الحيض.
[شرح الحديث]
بئْرِ بُضَاعَةَ وهي بِئْرٌ بالمدينةِ، وكانت مسيل المطر ينزل فيها بما يحمل من الخرق والجيف، وليس المراد أن الناس كانوا يلقون فيها النجاسات، فتحرَّج الصحابة من الوضوء بماء البئر، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فأجابَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن هذا السُّؤالِ قائِلًا: "الماءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُه شَيْءٌ"، أي: إنَّ اللهَ تعالى خلَق الماءَ طَهُورًا لا يُنجِّسُه شَيءٌ، ما لم يَتغيَّرْ لَونُه أو طَعْمُه أو رِيحُه، وقد كان بئرُ بُضَاعَةَ كَثِيرَ الماءِ لا يَتأثَّرُ بما يُلْقَى فيه.
وفي الحديث بيان يسر الشريعة وأن الاصل في الأشياء الطهارة حتى يتيقن النجاسة.
********
67 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبٍ (1) وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى (2) الْحَرَّانِيَّانِ قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (4) عَنْ سَلِيطِ بْنِ أَيُّوبَ (5) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ الأَنْصَارِىِّ ثُمَّ الْعَدَوِىِّ (6) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يُقَالُ لَهُ إِنَّهُ يُسْتَقَى لَكَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِىَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا لُحُومُ الْكِلاَبِ وَالْمَحَايِضُ وَعَذِرُ النَّاسِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ شَىْءٌ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَسَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ قَالَ سَأَلْتُ قَيِّمَ بِئْرِ بُضَاعَةَ عَنْ عُمْقِهَا قَالَ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ إِلَى الْعَانَةِ. قُلْتُ فَإِذَا نَقَصَ قَالَ دُونَ الْعَوْرَةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَدَّرْتُ أَنَا بِئْرَ بُضَاعَةَ بِرِدَائِى مَدَدْتُهُ عَلَيْهَا ثُمَّ ذَرَعْتُهُ فَإِذَا عَرْضُهَا سِتَّةُ أَذْرُعٍ وَسَأَلْتُ الَّذِى فَتَحَ لِى بَابَ الْبُسْتَانِ فَأَدْخَلَنِى إِلَيْهِ هَلْ غُيِّرَ بِنَاؤُهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ قَالَ لاَ. وَرَأَيْتُ فِيهَا مَاءً مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ.
- ---------------------------------•
صحيح لغيره:
[تخريج الحديث]
أخرجه أحمد (11119) (11815) وأبو يعلى الموصلي في المسند (1304) كلاهما بسنده إلى عَبْد الْعَزِيزِ بن مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ، عَنِ سَلِيطِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
[تراجم الإسناد]
(1) أَحْمَد بْن أَبي شُعَيب، أَبو الْحَسَن، الحَرانيّ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ.
(2) عبد العزيز بن يحيى بن يوسف البكائى، أبو الأصبغ الحرانى، قال أبو حاتم: صدوق.
(3) محمد بن سلمة الحراني يكنى أبا عبد الله. مولى لباهلة. قال ابن سعد: كان صدوقا ثقة إن شاء الله.
(4) محمد بن إسحاق بن يسار صدوق يدلس، [تقدمت ترجمته]
(5) سليط بن أيوب بن الحكم الأَنْصارِيّ المدني، ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات"، وقال ابن حجر مقبول.
(6) عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ الأَنْصَارِىِّ، ذكره ابن حبان في كتاب " الثقات "، وقال ابن مندة: عبيد الله بن عبد الله بن رافع مجهول.
والله الموفق
شرحه/ أبو عاصم البركاتي الأثري المصري