شرح سنن أبي داود السجستاني الحديث رقم (30)
17 - باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ.
30 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ (1) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ (2) حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ (3) عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ (4) عَنْ أَبِيهِ (5) حَدَّثَتْنِى عَائِشَةُ رضى الله عنها أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ قَالَ «غُفْرَانَكَ».
•----------------------------------------------•
صحيح
[تخريج الحديث]:
أخرجه أحمد (25220)، والترمذي، أبواب الطهارة: باب ما يقول إِذا خرج من الخلاء، رقم (7)، والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم (79)، وابن ماجه، كتاب الطهارة: باب ما يقول إِذا خرج من الخلاء، رقم (300) وغيرهم من حديث عائشة.
قال الترمذي: «حسن غريب». وقال أبو حاتم: «هو أصحّ حديث في هذا الباب».
وصحّحه: ابن حبان، والحاكم، والنووي، وابن حجر.
انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (1/ 43)، «المجموع» (2/ 79)، و «الخُلاصة» رقم (391)، «المحرر» لابن عبد الهادي رقم (7) «نتائج الأفكار» لابن حجر (1/ 216).
[تراجم الإسناد]
(1) عمرو بن محمد بن بكير الناقد، أبو عثمان البغدادي، نزل الرقة.
قال أحمد كان عمرو الناقد يتحرى الصدق.
وقال أبو داود وغيره: ثقة.
وقال ابن معين - وقيل له إن خلفا يقع في عمرو الناقد، فقال: ما هو من أهل الكذب.
(2) أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بنُ القَاسِمِ اللَّيْثِيُّ الخُرَاسَانِيُّ، قَالَ أحمد: أَبُو النَّضْرِ مِنْ مُتَثَبِّتِي بَغْدَادَ.
وثقه ابْنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، ويحيى بن معين والعجلي.
(3) إسرائيل بن يونس بن أبى إسحاق، السبيعي، الهمداني، أبو يوسف الكوفي
قال أحمد بن حنبل: إسرائيل كان شيخًا ثقة، وجعل يعجب من حفظه. "الجرح والتعديل" 2/ (1258).
وقال: إسرائيل عَن أبي إسحاق فيه لين، سمع منه بآخرة.
(4) يوسف بن أبي بُرْدة بن أبي موسى الأَشْعريُّ.
ذكره ابن حبان في «الثقات».
قال العجلي: كوفي ثقة. "الثقات"
(5) أبو بردة عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري؛ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ العِجْلِيُّ: كُوْفِيٌّ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ.
[شرح الحديث]:
يُسَنُّ أن يقول بعد الخروج من الخلاء (الحمام): غفرانك، لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم كان إِذا خرج من الغائط قال: «غُفْرانك»، أي: يقول ذلك بعد خروجه، فإِن كان في البَرِّ فعند مفارقته مكان جُلوسه.
وقوله: «غُفْرَانك»، غُفْرَان: مصدر غَفَر يَغْفِرُ غَفْراً، وغُفْرَاناً، كشَكَرَ يَشْكُر شُكْراً وشُكْرَاناً، فقوله غُفْرَانك: مصدر منصوب بفعل محذوف تقديره: أسألك غفرانك.
والمغفرة هي سَتْر الذَّنب والتَّجاوز عنه، لأنَّها مأخوذة من المِغْفَرِ، وفي المغفر سَتْر ووقاية، وليس سَتْراً فقط، فمعنى: اغفر لي؛ أي: استُرْ ذنوبي، وتجاوز عَنِّي حتى أسَلَمَ من عقوبتها، ومن الفضيحة بها.
قيل: إن المناسبة في قول " غفرانك" أن الإنسان لما تخفَّف من أذيَّة الجسم تذكَّر أذيَّةَ الإِثم؛ فدعا الله أن يخفِّف عنه أذيَّة الإثم كما مَنَّ عليه بتخفيف أذيَّة الجسم، وهذا معنى مناسب من باب تذكُّر الشيء بالشيء.
وقيل أي غفرانك عن تقصيرنا في شكر النعمة التي أكلناها وسهلت هضمها وإخراجها.
وقال بعض العلماء: إِنه يسأل الله غُفْرانَه، لأنه انحبس عن ذكره في مكان الخلاء، فيسأل الله المغفرة له ذلك الوقت الذي لم يذكر الله فيه.
وفي هذا نظر: لأنه انحبس عن ذكر الله بأمر الله، وإِذا كان كذلك فلم يعرِّض نفسه للعقوبة، بل عرَّضها للمثوبة؛ ولهذا الحائض لا تُصلِّي، ولا تصوم، ولا يُسَنُّ لها إِذا طَهُرت أن تستغفر الله بتركها الصَّلاة والصَّوم أيام الحيض. ولم يقله أحد، ولم يأتِ فيه سُنَّة.
والله الموفق
شرحه/ أبو عاصم الشحات شعبان محمود البركاتي الأثري