شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (84) ، (85) ، (86) ، (87)
42 - باب الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ.
84 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ (1) وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ (3) عَنْ أَبِى فَزَارَةَ (4) عَنْ أَبِى زَيْدٍ (5) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ «مَا فِى إِدَاوَتِكَ». قَالَ نَبِيذٌ. قَالَ «تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ أَبِى زَيْدٍ أَوْ زَيْدٍ كَذَا قَالَ شَرِيكٌ وَلَمْ يَذْكُرْ هَنَّادٌ لَيْلَةَ الْجِنِّ.
- ---------------------------------•
النبيذ هو ماء يلقى فيه من ثمار أو حبوب (كتمر أو زبيب) ويُترك فإن اختمر واشتد صار خمرا مسكرا، يحرم شربه واستعماله.
وقبل أن يشتد يسمى نبيذا لا يسكر، اختلف فيه الفقهاء. منكر:
أخرجه أحمد (3810)، (4296)، (4301)، (4381)، والترمذي (88)، وابن ماجه (384) وأبو عبيد القاسم بن سلام في «الطهور» (264)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (263)، وفي «مسنده» (300)، و، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (5046)، (5301)، والشاشي في «مسنده» (822)، (827)، (828)، وابن الأعرابي في «معجمه» (727)، والطبراني في «الكبير» (ج 10) (9962)، (9963)، (9964)، (9965)، (9966)، (9967)، وابن شاهين في «ناسخ الحديث» (94)، والبيهقي في «الكبير» (26) و (27)، من طرق، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث، عن ابن مسعود رضي الله عنه، به.
وأبو زيد مجهول.
[تراجم الإسناد]
(1) هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ بنِ مُصْعَبِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ؛ وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(2) سليمان بن داود العتكى، أبو الربيع الزهرانى البصرى، وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُم.
قال الذهبي: أَجْمَعُوا عَلَى الاحْتِجَاجِ بِهِ.
(3) شَرِيك بن عَبد اللَّهِ النخعي القَاضِي، قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ووثقه ابن معين.
وَقَالَ الجُوْزَجَانِيُّ: سَيِّئُ الحِفْظِ، مُضْطَرِبُ الحَدِيْثِ. وقال الذهبي: فيه لين.
وقال ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة.
(4) راشد بن كيسان العبسي، أبو فزارة الكوفي. عَن يحيى بْن مَعِين: ثقة. وَقَال أَبُو حاتم: صالح. وَقَال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثقة، كيس.
(5) أبو زيد مولى عمرو بن حريث، قال البخاري: لا يصح حديثه، وقال الترمذي: وَأَبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ لاَ تُعْرَفُ لَهُ رِوَايَةٌ غَيْرُ هَذَا الحَدِيثِ.
[معانى بعض الكلمات]:
الإداوة: إناء صغير من جلد.
[شرح الحديث]
النبيذ هو الشيء الذي ينبذ في الماء من تمر أو عنب أو غير ذلك فيتغير الماء إلى لون آخر بسبب هذا الذي انتبذ فيه، فهذا يقال له: نبيذ، وهو له حالتان: حالة يصل فيها إلى حد الإسكار. وهذا لا يجوز استعماله مطلقاً، بل يراق ويتلف؛ فلا يشرب ولا يرفع الحدث، لأنه خمر، والخمر لا يجوز الإبقاء عليها ولا الاحتفاظ بها.
وحالة أخرى قبل التخمر لا يصل فيها إلى حد الإسكار وعند ذلك يكون حلالاً من حيث الشرب ولكنه لا يتطهر ولا يتوضأ به؛ لأن الماء اختلط بطاهر فتغير وخرج عن كونه ماءً وصار له اسم جديد وهو النبيذ.
*********
85 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ (2) عَنْ دَاوُدَ (3) عَنْ عَامِرٍ (4) عَنْ عَلْقَمَةَ (5) قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيْلَةَ الْجِنِّ فَقَالَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنَّا أَحَدٌ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (450) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ.
وأخرجه كذلك النسائي في "الكبرى" (11559) وأبو يعلى الموصلى في "المسند" (5237).
[تراجم الإسناد]
(1) مُوسَى بن إِسْمَاعِيل أَبُو سَلمَة الْمنْقري يُقَال لَهُ التَّبُوذَكِي الْبَصْرِيّ. تقدمت ترجمته في الحديث رقم 3.
(2) وُهَيْبُ بنُ خَالِدِ بنِ عَجْلاَنَ الكَرَابِيْسِيُّ، وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد.
(3) داود بْن أَبي هند تابعي من أهل البصرة، قَالَ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ معين: ثقة.
(4) عامر بن شراحيل الشعبي، قال يحيى بن مَعِين. وأَبُو زُرْعَة، وغير واحد: الشَّعْبِي ثقة.
(5) علقمة بن قيس النخعي ثقة ثبت.
*****
86 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (2) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ (3) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (4) عَنْ عَطَاءٍ (5) أَنَّهُ كَرِهَ الْوُضُوءَ بِاللَّبَنِ وَالنَّبِيذِ وَقَالَ إِنَّ التَّيَمُّمَ أَعْجَبُ إِلَىَّ مِنْهُ.
- ---------------------------------•
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (695) والبيهقي في الكبرى (24). وعلقه البخاري في "صحيحه" قبل الحديث (242) بصيغة الجزم عن عطاء.
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن بشار بندار الحافظ، بصري؛ وثقه العجلي وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: صَدُوْقٌ.
(2) عبد الرحمن بن مهدي، وهو من أشهر شيوخ محمد بن بشار، أحد الأئمة الكبار في عصره، كان معروفاً بالتقوى والحفظ والإتقان.
(3) بِشْرُ بنُ مَنْصُوْرٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: هُوَ ثِقَةٌ وَزِيَادَةٌ.
(4) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشى الأموى مولاهم، أبو الوليد و أبو خالد المكى؛ من الذين عاصروا صغارالتابعين
أحد الأعلام؛ ثقة فقيه فاضل وكان يدلس و يرسل؛ فقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس؛ قال الدارقطني: يجتنب تدليسه فإنه وحش التدليس لا يدلس إلا فيما قد سمعه من مجروح.
(5) عَطَاء بن أَبِي رَبَاحٍ مُفْتِي الحَرَمِ، وَكَانَ ثِقَةً، فَقِيْهاً، عَالِماً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
[شرح الحديث]
اللبن والنبيذ ليسا بماء، فلا يتوضأ بهما، فإذا لم يجد إلا لبناً أو نبيذاً تيمم؛ لأنه ليس ماءً مطلقاً، والكراهة للتحريم فلا يجوز الوضوء بهما.
والله تعالى يقول: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: " وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ " [أخرجه البخاري ومسلم].
فجعل الله التيمم بديل الماء ولم يجعل من ذلك اللبن أو النبيذ. ******
87 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (3) حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ (3) قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ (4) عَنْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ وَعِنْدَهُ نَبِيذٌ أَيَغْتَسِلُ بِهِ؟ قَالَ: لاَ.
- ---------------------------------•
أثر صحيح:
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في " الطهور" (265) والدارقطني في السنن (253)، والبيهقي في الكبرى (25).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن بشار بندار الحافظ بصري؛ وثقه العجلي وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: صَدُوْقٌ.
(2) عبد الرحمن بن مهدي ثقة ثبت.
(3) أبو خلدة خالد بن دينار، قال فيه يزيد بن زُرَيع: كَانَ ثقة. وقال ابْن مَهدي: كَانَ خيارا مُسْلِما صدوقا.
(4) أَبُو العَالِيَةِ رُفَيْعُ بنُ مِهْرَانَ الرِّيَاحِيُّ البَصْرِيُّ وثقه أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ.
[شرح الحديث]
في هذا الأثر يسأل أبو العالية رحمه الله عن رفع الجنابة بالنبيذ عند فقد الماء، فنهى عن ذلك، لأن الله تعالى جعل التيمم بديل الماء ولم يجعل من ذلك النبيذ ولا اللبن ولا الخل ولا شيء من هذا، لأن مثل هذه المائعات فقدت القدرة على التطهير فلا يرفع بها الحدث.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري