الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (297)( 298)( 299)(300)(301)
114 - باب مَنْ قَالَ تَغْتَسِلُ مَنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ.
297 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ (1) قَالَ أَنْبَأَنَا ح وَأَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (2) حَدَّثَنَا شَرِيكٌ (3) عَنْ أَبِى الْيَقْظَانِ (4) عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ (5) عَنْ أَبِيهِ (6) عَنْ جَدِّهِ (7) عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فِى الْمُسْتَحَاضَةِ «تَدَعُ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّى وَالْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ زَادَ عُثْمَانُ «وَتَصُومُ وَتُصَلِّى».
- ---------------------------------•
صحيح لغيره: وهذا إسناد ضعيف.
أخرجه الترمذي (126) وابن ماجه (625) والدارمي (820) وابن أبي شيبة في المصنف (798) والحارث ابن أبي أسامة في مسند الحارث (104) والطحاوي في شرح معاني الآثار (639) (640) والبيهقي في الكبرى (1633) (1634).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن جعفر بن زياد بن أبي هاشم، أبو عمران الوَرْكانيُّ الخُراسانيُّ. وثقه يحيى بن معين.
(2) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة أخو أَبِي بكر، والقاسم، وكان عُثْمَان الأكبر.
وصنف المسند والتفسير، قال يَحْيَى بْن معين: ابنا أبي شيبة عثمان وعبد الله ثقتان صدوقان، ليس فيهما شك.
(3) شَرِيك بن عَبد اللَّهِ النخعي القَاضِي، قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ووثقه ابن معين.
وَقَالَ الجُوْزَجَانِيُّ: سَيِّئُ الحِفْظِ، مُضْطَرِبُ الحَدِيْثِ. وقال الذهبي: فيه لين.
وقال ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة.
(4) أَبُو اليَقْظَانِ عُثْمَانُ بنُ عُمَيْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقٍ.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
(5) عدي بن ثابت الأنصاري، الكوفي؛ قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: عدي بن ثابت، ثقة، إلا أنه كان يتشيع. «العلل» (3233)، ووثقه العِجْلِيُّ والنسائي وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، كَانَ إِمَامَ مَسْجِدِ الشِّيْعَةِ، وَقَاصَّهُم.
(6) ثابت والد عدي لا يعرف. مجهول.
(7) عبد الله بن يزيد الخطمي؛ صحابي هُوَ جَدُّ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أَبُو أُمِّهِ، رَوَى عَنْهُ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ.
[معانى بعض الكلمات]:
الأقراء: جمع القرء وهو الحيض.
[شرح الحديث]
يفيد الحديث أن المستحاضة تدع الصلاة والصوم أيام حيضها فإذا ارتفع عنها الحيض ورأت أنها طهرت تغتسل لرفع الحدث الأكبر، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة لزوما، وهذا لقوله صلى الله عليه وسلم «ثُمَّ اغْتَسِلِي ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاَةٍ وَصَلِّى» سيأتي تخريجه.
*****************************
298 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (2) عَنِ الأَعْمَشِ (3) عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ (4) عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِى حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَ خَبَرَهَا وَقَالَ «ثُمَّ اغْتَسِلِى ثُمَّ تَوَضَّئِى لِكُلِّ صَلاَةٍ وَصَلِّى».
- ---------------------------------•
صحيح لغيره: وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. راجع "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (2227).
[تخريج الحديث]
أخرجه أحمد (24145) (25059) (26255) وابن ماجه (624)، وإسحاق بن راهويه في "المسند" (564) وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (4799).
وقد أخرج البخاري (228) بسنده إلى هِشَام بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي» - قَالَ: وَقَالَ أَبِي: - «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاَةٍ، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ»
وأخرج أبو يوسف في الآثار (197) حَدَّثَنِي أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا ذَهَبَ أَيَّامُ حَيْضِكِ، فَاغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ».
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1350) حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ امْرَأَةَ مَسْرُوقٍ سَأَلَتْ عَائِشَةَ، عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ قَالَتْ: «تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتَحْتَشِي وَتُصَلِّي».
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة أخو أَبِي بكر، والقاسم، وكان عُثْمَان الأكبر.
وصنف المسند والتفسير، قال يَحْيَى بْن معين: ابنا أبي شيبة عثمان وعبد الله ثقتان صدوقان، ليس فيهما شك.
(2) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ، محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي، أحد الأعلام، وثقه ابن معين
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ولينه بعضهم.
(3) سليمان بن مهران الأسدى، أبو محمد الكوفى الأعمش، ثقة حافظ عارف بالقراءات، ورع، لكنه يدلس، ولد في 61 هـ، من صغار التابعين، توفي في: 147 أو 148 هـ.
(4) حبيب بن أبى ثابت قيس بن دينار، قال العجلي: كُوْفِيٌّ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ. قال ابن حبان: كان مدلسا.
قال البخاري: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة (يعني ابن الزبير).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: مَا حَدَّثَنَا حَبِيْبٌ إِلاَّ عَنْ عُرْوَةَ المُزَنِيِّ.
قال ابن حجر عن عروة المزني: "مجهول". "التلخيص" (1/ 297).
********************************
299 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ الْوَاسِطِىُّ (1) حَدَّثَنَا يَزِيدُ (2) عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِى مِسْكِينٍ (3) عَنِ الْحَجَّاجِ (4) عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ (5) عَنْ عَائِشَةَ فِى الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ - تَعْنِى مَرَّةً وَاحِدَةً - ثُمَّ تَوَضَّأُ إِلَى أَيَّامِ أَقْرَائِهَا.
- ---------------------------------•
موقوف صحيح لغيره وهذا إسناد ضعيف:
أخرجه البيهقي في الكبرى (1626).
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن سنان القطان ابن أسد بن حبان، أبو جعفر الواسطي، ذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال الدارقطني: كان من الثقات الأثبات.
(2) يزيد بن هارون، أبو خالد الواسطي. قال أبو حاتم الرازي: يزيد ثقة إمام، لا يسأل عن مثله. وقال أحمد بن حنبل: كان يزيد حافظا متقنا.
(3) أبو العلاء أَيُّوب بن أَبِى مِسْكِينٍ، قال أبو حاتم: لا بأس به.
(4) الحجاج بن أرطأة، ضعيف، قال النسائي: ليس بالقوي. وقال عبد الرحمن بن خراش: كان حافظا للحديث، وكان مدلسا.
وقال يعقوب بن شيبة: واهي الحديث، في حديثه اضطراب كثير، وهو صدوق.
وقال أبو زرعة: صدوق مدلس. وقال أبو حاتم: صدوق يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه.
(5) أم كلثوم لا تعرف، ولعلها أم كلثوم بنت أبي بكر أخت عائشة فإنها روت عن عائشة رضي الله عنها.
[معانى بعض الكلمات]:
الأقراء: جمع القرء وهو الحيض.
[شرح الحديث]
أفاد الحديث أن المستحاضة إذا رات أنها طهرت من الحيض تغتسل، ثم بعد ذلك تتوضأ وجوبا لكل صلاة وتصلي ويغشاها زوجا لو أراد، وذلك " إِلَى أَيَّامِ أَقْرَائِهَا" أي إلى أن يأتيها الحيض مرة أخرى.
************************
300 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ الْوَاسِطِىُّ (1) حَدَّثَنَا يَزِيدُ (2) عَنْ أَيُّوبَ أَبِى الْعَلاَءِ (3) عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ (4) عَنِ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ (5) عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- مِثْلَهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدِيثُ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ وَالأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ وَأَيُّوبَ أَبِى الْعَلاَءِ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ لاَ تَصِحُّ وَدَلَّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ الأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ هَذَا الْحَدِيثُ أَوْقَفَهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأَعْمَشِ وَأَنْكَرَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ حَبِيبٍ مَرْفُوعًا وَأَوْقَفَهُ أَيْضًا أَسْبَاطٌ عَنِ الأَعْمَشِ مَوْقُوفٌ عَنْ عَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ ابْنُ دَاوُدَ عَنِ الأَعْمَشِ مَرْفُوعًا أَوَّلُهُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ وَدَلَّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ حَبِيبٍ هَذَا أَنَّ رِوَايَةَ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاَةٍ. فِى حَدِيثِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَرَوَى أَبُو الْيَقْظَانِ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِىٍّ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَمَّارٌ مَوْلَى بَنِى هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ وَبَيَانٌ وَالْمُغِيرَةُ وَفِرَاسٌ وَمُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ حَدِيثِ قَمِيرَ عَنْ عَائِشَةَ «تَوَضَّئِى لِكُلِّ صَلاَةٍ». وَرِوَايَةُ دَاوُدَ وَعَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ قَمِيرَ عَنْ عَائِشَةَ «تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً». وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ. وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ إِلاَّ حَدِيثَ قَمِيرَ وَحَدِيثَ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِى هَاشِمٍ وَحَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ وَالْمَعْرُوفُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْغُسْلُ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
أخرجه الدارمي (817) (819) (826) (841) وعبد الرزاق في المصنف (1170) و ابن أبي شيبة في المصنف (1350) (1351) وأبو يوسف في الآثار (287) وابن المنذر في الأوسط (52) (53) والبيهقي في الكبرى (1564) (1627) (1631) والدارقطني في السنن (818) والطبراني في الصغير (1187).
والحديث صححه المؤلف (أبو داود).
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن سنان القطان ابن أسد بن حبان، أبو جعفر الواسطي، ذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال الدارقطني: كان من الثقات الأثبات.
(2) يزيد بن هارون، أبو خالد الواسطي. قال أبو حاتم الرازي: يزيد ثقة إمام، لا يسأل عن مثله. وقال أحمد بن حنبل: كان يزيد حافظا متقنا.
(3) أبو العلاء أَيُّوب بن أَبِى مِسْكِينٍ، قال أبو حاتم: لا بأس به.
(4) عبد الله بن شبرمة، فقيه العراق أبو شبرمة. قاضي الكوفة. وثقه أحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي.
(5) قمير امرأة مسروق بن الأجدع. تابعية ثقة.
[شرح الحديث]
الحديث أخرجه عبد الرزاق (1170) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ (وهو عاصم الاحول)، عَنْ قُمَيْرَ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَتْ: «تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ».
وأخرج الدارمي (814) قال أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَمِيرَ، امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ فِي «الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً»
واللازم على المستحاضة الوضوء لكل صلاة والغسل مستحب حسب الطاقة والقدرة.
*****************************
115 - باب مَنْ قَالَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ مَنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ.
301 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ (3) أَنَّ الْقَعْقَاعَ وَزَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ أَرْسَلاَهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (4) يَسْأَلُهُ كَيْفَ تَغْتَسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَقَالَ تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَثْفَرَتْ بِثَوْبٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ.
وَكَذَلِكَ رَوَى دَاوُدُ وَعَاصِمٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ امْرَأَتِهِ عَنْ قَمِيرَ عَنْ عَائِشَةَ إِلاَّ أَنَّ دَاوُدَ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ. وَفِى حَدِيثِ عَاصِمٍ عِنْدَ الظُّهْرِ. وَهُوَ قَوْلُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ مَالِكٌ إِنِّى لأَظُنُّ حَدِيثَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ. فَقَلَبَهَا النَّاسُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ وَلَكِنَّ الْوَهَمَ دَخَلَ فِيهِ.
وَرَوَاهُ الْمِسْوَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ قَالَ فِيهِ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ. فَقَلَبَهَا النَّاسُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ.
- ---------------------------------•
أثر صحيح:
أخرجه مالك في الموطأ (201 - أعظمي) ولفظه: "تَغْتَسِلُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ".
وأخرجه البيهقي في المعرفة (2216) من طريق مالك.
وأخرجه الدارمي (837) من طريق يحيى عن سمي بالحديث وفيه "تَغْتَسِلُ مِنَ الظُّهْرِ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْغَدِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ".
وأخرجه الدارمي (836) من طريق آخر عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَثْفَرَتْ» وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة (1357) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «تَغْتَسِلُ مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الظُّهْرِ».
والحديث له شاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما:
أخرجه الدارمي (842) بسنده عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ " وإسناده حسن.
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى، من صغار أتباع التابعين، توفي 221 هـ بمكة، ثقة عابد، كان ابن معين وابن المدينى لا يقدمان عليه فى الموطأ أحدًا، قال أبو حاتم: ثقة حجة لم أر أخشع منه. وقال أبو زرعة: ما كتبت عن أحد أجل فى عينى منه.
(2) الإمام مالك بن أنس.
(3) سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، مدني ثقة ثبت، وثقه الإمام أحمد.
والقعقاع هو الْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ العدوي.
(4) سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ بنِ حَزْنٍ القُرَشِيُّ المَخْزُوْمِيُّ، سيد من سادات التابعين.
[معانى بعض الكلمات]:
استثفرت: شدت فرجها بخرقة بعد أن احتشت قطنا.
[شرح الحديث]
في هذا الأثر يفتي سعيد بن المسيب بأن المستحاضة تغتسل ما بين الظهر إلى الظهر من الغد، فيكفيها غسلا واحدا، وتتوضأ فيما بين ذلك لكل صلاة.
وذهب الإمام مالك رحمه الله أن لفظ الأثر "مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ. فَقَلَبَهَا النَّاسُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ وَلَكِنَّ الْوَهَمَ دَخَلَ فِيهِ" أي دخل فيه التصحيف.
وعلى ذلك فيكون من طهر إلى طهر أي غسل رفع الحدث الأكبر من الحيض.
وعلى أي فالغسل للمستحاضة كل يوم أو كل صلاة مستحب ليس واجبا وإنما الواجب أن تتوضأ لكل صلاة.
والله الموفق
شرحه / أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود