قال ذو النون المصري:
«مَا رَجَعَ مَنْ رَجَعَ إِلَّا مِنَ الطَّرِيقِ، وَلَوْ وَصَلُوا مَا رَجَعُوا».
«ما رجع من رجع إلا من الطريق»: المقصود أن الفتور، والانتكاس، والتراجع عن الطاعات أو المشاريع التربوية الكبرى يحدث دائماً وأنت في منتصف الطريق؛ حيث تكثر العقبات، وتثقل النفس، ويطول الأمد، ويدخل العجز والكسل، ولم يذق السالك بعدُ حلاوة الثمرة كاملة.
«ولو وصلوا ما رجعوا»: المقصود بالوصول هنا هو "ذوق حلاوة الإيمان واليقين". فالعبد إذا جاهد نفسه وصبر وثبت حتى يفتح الله على قلبه بأنوار المعرفة واليقين، ويذوق لذة القرب والاتصال بالخالق، استحال عليه أن يتراجع أو يرجع إلى الوراء؛ لأن من وجد المطلب الأسمى وعثر على الكنز الحقيقي لا يمكن أن يفرط فيه أو يستبدل به حطام الدنيا الفاني.