السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يتجلى في هذا النص أسمى مقاصد الدعوة إلى الله، وهو شدة الحرص على هداية الخلق والإبلاغ في النصح لهم؛ إذ لم تكن الدعوة عند الأنبياء والصالحين مجرد وظيفة يؤدونها، بل كانت همّاً جاثماً على قلوبهم في حياتهم وحتى بعد مماتهم.
┌─────────────────────────────────────────┐
│ نماذج النصيحة والحرص على الهداية │
└─────────────────────────────────────────┘
│
┌────────────────────────────────┼────────────────────────────────┐
▼ ▼ ▼
[نوح عليه السلام] [مؤمن آل فرعون] [حبيب النجار]
صبر ألف سنة إلا خمسين عاماً «يَا قَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ» نصحهم حياً، وتمنى هدايتهم ميتاً
تُمثّل سورة نوح عليه السلام أنموذجاً فريداً في الاستماتة والدأب الدعوي؛ حيث لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم ليلاً ونهاراً، سراً وجهاراً، دون ملل أو يأس. وعلى نهجه سار سائر المرسلين حتى خاتمهم محمد ﷺ الذي بلغ من حرصه على هداية قومه أن أنزل الله فيه: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾.
وقف هذا الرجل الصالح في وجه الطغيان، مستعملاً أسلوب التلطف والتحذير الشفيق، فنادى في قومه مذكرهم بالنعم والخوف عليهم من العذاب: ﴿يَا قَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا﴾.
يُقدّم حبيب النجار أروع صور النصح والإخلاص؛ فقد جاء من أقصى المدينة يسعى ليعلن إيمانه ويحث قومه على اتباع المرسلين: ﴿إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾.
ولما قتلوه واستشهد، ودخل الجنة ورأى ما أعد الله له من الكرامة والنعيم، لم يحمل الغل أو الشماتة لقومه، بل تمنى لو أنهم يعلمون بحاله ليهتدوا! وفي ذلك قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
«نَصَحَ قَوْمَهُ فِي حَيَاتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾، وَبَعْدَ مَمَاتِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾».
| الكلمة | المعنى المباشر |
| بُلُوغُ الجَهْد | استفرَاغُ أقصى الطاقة والوسع في النصيحة والعمل. |
| بَاخِعٌ نَفْسَك | مهلكٌ نفسك ومجهدها من شدة الحزن والحرص عليهم. |
| بَأْسِ اللَّه | عذابه وعقابه شديد البأس. |
| حَبِيب النَّجَّار | الرجل الصالح المذكور في سورة يس الذي جاء من أقصى المدينة يسعى. |