السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يروي الإمام عبد الرحمن بن القاسم العُتَقِي المصري (رحمه الله) — أحد كبار أصحاب الإمام مالك ومدوّن مذهبه — مشهداً يبيّن حرصه العجيب على الاستفادة من وقت شيخه في أنشط أوقاته، وكيف كشفت شهادة جارية الإمام مالك عن حال شيخ دار الهجرة في العبادة والسهر.
يقول ابن القاسم:
"كنتُ آتي مالكاً غَلَساً (قبل الفجر) فأسأله عن مسألتين، ثلاثة، أربعة.. وكنتُ أجد منه في ذلك الوقت انشراح صدر، فكنتُ آتي كل سَحَر".
في إحدى الليالي غلبه النوم وهو ينتظر عند باب الإمام:
"فتوسّدتُ مرةً عتبتَه، فغلبتني عيني فنِمتُ، وخرج مالكٌ إلى المسجد ولم أشعر به، فركضتني (حركتني بقدمها) جاريةٌ سوداء له برجلها وقالت لي:
«إنّ مولاك قد خرج! ليس يُغفل كما تُغفل أنت.. اليوم له تسع وأربعون سنة قلّما صلى الصبح إلا بوضوء العَتَمَة (العشاء)!».
وظنّت الجاريةُ أنه مولاه من كثرة اختلافه وتردّده عليه".
| الكلمة | المعنى المباشر |
| غَلَسًا | ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح قبل طلوع الفجر. |
| تَوَسَّدْتُ | جعلتها كالمخدة ووسّدت رأسي عليها. |
| رَكَضَتْنِي | حركتني ودُفِعت برجلها لتنبهني وتوقظني. |
| عَتَمَة | صلاة العشاء (المقصود أنه يصلي الفجر بوضوء العشاء طوال 49 سنة لشدة قيامه وسهره). |
| اِخْتِلَافِهِ إِلَيْهِ | كثرة تردده ومجيئه وتكرار زيارته لشيخه. |