الإشعارات
مسح الكل

ثُلاثية الشَّغف والشَّوق العلمي: كيف وَصف الإمام الشَّافعي لَذّة طَلب العِلم؟


(@ahmedmegahedcontactgmail-com)
Estimable Member
انضم: مند شهرين
المشاركات: 44
بداية الموضوع  

قال ابن أبي حاتم: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: قِيلَ لِلشَّافِعِيِّ:

«كَيْفَ شَهْوَتُكَ لِلْعِلْمِ؟»

قَالَ:

«أَسْمَعُ بِالْحَرْفِ (أي: بِالْكَلِمَةِ) مِمَّا لَمْ أَسْمَعْهُ، فَتَوَدُّ أَعْضَائِي أَنَّ لَهَا أَسْمَاعًا تَتَنَعَّمُ بِهِ مَا تَنَعَّمَتْ بِهِ الْأُذُنَانِ».

فَقِيلَ لَهُ:

«كَيْفَ حِرْصُكَ عَلَيْهِ؟»

قَالَ:

«حِرْصَ الْجَمُوعِ الْمَنُوعِ فِي بُلُوغِ لَذَّتِهِ لِلْمَالِ».

فَقِيلَ لَهُ:

«فَكَيْفَ طَلَبُكَ لَهُ؟»

قَالَ:

«طَلَبَ الْمَرْأَةِ الْمُضِلَّةِ (التي فَقَدَتْ) وَلَدَهَا لَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ».

🔍 تفكيك الرمزية والعمق التربوي في إجابات الشافعي:

أجاب الشافعي رضي الله عنه عن الأسئلة الثلاثة مستخدماً تشبيهات بليغة تلمس حواس الإنسان، وغرائزه، وعواطفه الفطرية:

  1. شهوة العلم (تمني الأعضاء): لم ينحصر سماع العلم وتذوق لذته عند الشافعي في الأذن فقط، بل إن كيانه وجسده بالكامل كان يتفاعل مع المعلومة الجديدة، لدرجة أن يده وقدمه وكل عضو فيه يتمنى لو كان يملك حاسة سمع ليتنعم بجمال الفائدة وحلاوتها.

  2. حرص العلم (الجمُوع المنُوع): استعار الشافعي هنا صفة النفس البشرية الشحيحة بالمال (الذي يجمع بكل طاقته ويمنع أن يضيع منه درهم واحد)، ليعبر بها عن شدة تمسكه بالمسائل والفوائد العلمية؛ فهو حريص على استقصائها، ومنوع لها من الضياع أو النسيان.

  3. طريقة طلب العلم (الأم المضلّة لولدها): هذا التشبيه هو قمة الفناء والتركيز في الطلب؛ فالأم التي أضلّت وضاع منها طفلها الوحيد لا تفكر في طعام، ولا شراب، ولا نوم، ولا تلتفت يميناً أو شمالاً، بل تندفع بكل جوارحها ولهفتها تبحث عنه ولا ترى في الوجود سواه. وهكذا كان طلب الشافعي للمسائل؛ بحثٌ مصيري لا يقبل التشتت.

  • نسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا صدق الطلب، وأن يذيق قلوبنا حلاوة الفهم وعلو الهمة.

  • شاركوني تأملاتكم: أي التشبيهات الثلاثة التي ذكرها الإمام الشافعي هزت مشاعركم وترون أننا بأمس الحاجة لإحيائها في نفوس طلابنا اليوم مع كثرة مشتتات العصر الرقمي؟



   
اقتباس
شارك: