السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
كثيراً ما نشعر بالثقل والجهد في طريقنا نحو طلب العلم أو إصلاح النفس، وقد يظن البعض أن "الراحة" هي غاية الغايات، لكن الشيخ محمد الخضر حسين (رحمه الله) يقلب لنا الموازين في هذه الخاطرة التربوية العميقة.
يقول الشيخ في وصف صاحب الهمة العالية:
«كبير الهمة دوماً في عناء، وهو أبداً في نصب لا ينقضي، وتعب لا يفرغ: لأن من علت همته وكبرت؛ طلب العلوم كلها، ولم تقتصر همته على بعضها، وطلب من كل علم نهايته، وهذا لا يحتمله البدن، ثم يرى أن المراد العمل فيجتهد في قيام الليل، وصيام النهار، والجمع بين ذلك وبين العلم صعب، ثم يرى ترك الدنيا، ويحتاج إلى ما لا بد منه، ويحب الإيثار، ولا يقدر على البخل، ويتقاضاه الكرم البذل، وتمنعه عزة النفس من الكسب من وجوه التبذل، فإن هو جرى على طبعه من الكرم احتاج وافتقر، وتأثر بدنه وعائلته، وإن أمسك فطبعه يأبى ذلك، ولكنَّ تعب العالي الهمة راحة في المعنى، وراحة القصير الهمة تعب وشين إن كان ثمة فهم».