يقول الحسن (رحمه الله):
«الْقَلْبُ الَّذِي يُحِبُّ اللهَ يُحِبُّ التَّعَبَ، وَيُؤْثِرُ النَّصَبَ، هَيْهَاتَ! لَا يَنَالُ الْجَنَّةَ مَنْ يُؤْثِرُ الرَّاحَةَ، مَنْ أَحَبَّ مَا عِنْدَ اللهِ سَخَا بِنَفْسِهِ إِنْ صَدَقَ وَتَرَكَ الْأَمَانِيَّ، فَإِنَّهَا سِلَاحُ النَّوْكَى».
لتيسير فهم النص المبارك، إليكم شرحاً لبعض الألفاظ التي قد تبدو غريبة في أيامنا:
«يُؤْثِرُ النَّصَبَ»: يُؤثر تعني يُفضّل ويقدّم، والنَّصَب هو التعب والمشقة في طاعة الله (مثلما ورد في القرآن: {لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا}). أي أن المحب يفضل التعب في الطاعة على الراحة في الغفلة.
«هَيْهَاتَ»: اسم فعل ماضٍ بمعنى (بَعُدَ جِداً)، وهي كلمة تُستعمل لاستحالة وقوع الأمر. والمعنى: مستحيل بعيد جداً أن ينال الجنة من يفضل الراحة والكسل.
«سَخَا بِنَفْسِهِ»: سخا من السخاء والجود، والمقصود هنا: (جَادَ بِنَفْسِهِ وبذل جهده ووقته) في سبيل مرضاة الله دون بخل أو تردد.
«النَّوْكَى»: جمع (أَنْوَك)، وهو (الأحمق أو العاجز عديم الرأي). والمعنى أن العيش في "الأماني والوعود الفارغة" دون عمل حقيقي هو سلاح الحمقى والعاجزين الذين يخدعون بها أنفسهم.