قال الحافظ الذهبي رحِمَهُ الله: قال علي بن أحمد الخوارزمي: قال ابن أبي حاتم:
«كُنَّابِمِصْرَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ لَمْ نَأْكُلْ فِيهَا مَرَقَةً، نَهَارُنَا نَدُورُ عَلَى الشُّيُوعِ، وَبِاللَّيْلِ نَنْسَخُ وَنُقَابِلُ، فَأَتَيْنَا يَوْمًا أَنَا وَرَفِيقٌ لِي شَيْخًا فَقَالُوا: "هُوَ عَلِيلٌ"، فَرَأَيْتُ سَمَكَةً أَعْجَبَتْنَا فَاشْتَرَيْنَاهَا، فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى الْبَيْتِ حَضَرَ وَقْتُ مَجْلِسِ بَعْضِ الشُّيُوعِ فَمَضَيْنَا، فَلَمْ تَزَلِ السَّمَكَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَكَادَتْ أَنْ تَنْتِنَ، فَأَكَلْنَاهَا نِيئَةً لَمْ نَتَفَرَّغْ نَشْوِيهَا!»
ثُمَّ قَالَ: «لَا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجَسَدِ!».
وقال الشاعر في بيان هذه اللذة والشغف:
لَا ثَانِيًا، وَلَا ثَالِثًا قَدْ شُغِفْتُ بِحُبِّهَا ... مَا عَِبْتُ فِي حَوْضِ المَنِيَّةِ مَوْرِدِي
وَهِيَ الرِّوَايَةُ لِلْحَدِيثِ وَكُتْبِهِ ... وَالفِقْهُ فِيهِ، وَذَاَكَ حُبُّ المُنْتَدِي
| الكلمة في النص / الشعر | معناها المبسّط (بالعربي الدارج والمعاصر) |
| لَمْ نَأْكُلْ فِيهَا مَرَقَةً | لم نذق إيداماً ولا طبخاً دافئاً طول 7 أشهر من شدة انشغالنا بالدروس وضيق وقتنا. |
| نَنْسَخُ وَنُقَابِلُ | بالليل نكتب وننسخ الكتب والكتب، ونطابق نسخنا على النسخ الأصلية للشيوخ للتأكد من الصحة. |
| تَنْتِنَ | تخرب وتبدأ تطلع لها ريحة وتفسد من طول الانتظار بدون ثلاجات أو طهي. |
| لَا يُسْتَطَاعُ العِلْمُ بِرَاحَةِ الجَسَدِ | قاعدة ذهبية: من يرغب في التميز والعلم الحقيقي، لا بد أن يضحي بكسله ونومه وراحته. |
| مَا عِبْتُ فِي حَوْضِ المَنِيَّةِ مَوْرِدِي | يعني: لا يهمني التعب أو الدخول في الموت والمخاطر والمشاق طالما الطريق يوصلني لمعشوقي (العلم). |
| حُبُّ المُنْتَدِي | القصد والوجهة الشريفة التي ييمّم ويقصد إليها السالك المهتدي. |