متن الحديث
عن أبي موسى عبدِ الله بنِ قيسٍ الأشعريِّ رضي الله عنه قال:
«سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عنِ الرجلِ يُقاتِلُ شجاعةً، ويقاتل حميَّةً، ويقاتل رياءً، أيُّ ذلك في سبيلِ الله؟ فقال رسولُ الله ﷺ:
«مَنْ قاتَلَ لِتَكونَ كلمةُ اللهِ هي العُليا فهوَ في سبيلِ الله»
متفق عليه.
---
ترجمة الراوي
أبو موسى الأشعري: عبد الله بن قيس بن سليم، من أهل اليمن، هاجر إلى الحبشة ثم قدم المدينة، من فقهاء الصحابة وقرّائهم، ولاه عمر البصرة ثم الكوفة، توفي سنة 44 هـ.
---
تخريج الحديث ومن صححه أو ضعفه من المتقدمين
أخرجه البخاري (2810) ومسلم (1904) وأبو داود (2517) والترمذي (1646) وابن حبان (4636).
صححه البخاري ومسلم، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني.
تراجم الإسناد
(1) شعبة بن الحجاج
قال أحمد: ثقة.
قال ابن معين: ثقة.
قال النسائي: ثقة.
(2) عمرو بن مرة الجُمَلي
قال أحمد: ثقة.
قال ابن معين: ثقة.
قال العجلي: ثقة.
(3) أبو وائل شقيق بن سلمة
قال ابن معين: ثقة.
قال العجلي: ثقة.
قال النسائي: ثقة.
(4) أبو موسى الأشعري
صحابي، والصحابة كلهم عدول.
---
معاني الكلمات الغريبة
يقاتل شجاعة: يقاتل لإظهار قوته.
يقاتل حميّة: يقاتل عصبية لقومه.
يقاتل رياء: يقاتل ليُرى ويُمدح.
كلمة الله: دين الله وتوحيده.
هي العليا: الظاهرة الغالبة.
---
شرح موجز للحديث
الحديث يبين أن معيار الجهاد هو النية، وأن القتال لا يكون في سبيل الله إلا إذا كان القصد إعلاء دين الله، لا الشجاعة ولا العصبية ولا الرياء.
---
سبب ورود الحديث
ورد بسبب سؤال رجل للنبي ﷺ عن اختلاف نيات المقاتلين: للمغنم، وللذكر، وللرياء، فأجاب النبي ﷺ بالضابط الشرعي للجهاد.
---
الفروع الفقهية المستنبطة من الحديث
1) اشتراط النية في اعتبار القتال جهاداً
اتفق الفقهاء على أن الجهاد لا يكون في سبيل الله إلا بالنية، وأن العبرة بالقصد لا بالصورة.
---
2) أن الجهاد الشرعي هو ما كان لتكون كلمة الله هي العليا
اتفق الفقهاء على أن تعريف الجهاد هو القتال لنصرة الدين ودفع العدو وإعلاء كلمة الله.
---
3) حكم من قاتل للمغنم
اتفق الفقهاء على أن من قاتل للمغنم وحده فليس في سبيل الله، وإن استحق الغنيمة بحكم المشاركة الظاهرة.
---
4) حكم من قاتل رياءً
اتفق الفقهاء على أن من قاتل رياءً فليس في سبيل الله، ولا أجر له.
---
5) حكم من قاتل حميّة
اتفق الفقهاء على أن من قاتل عصبية لقومه أو قبيلته فليس في سبيل الله.
---
6) اجتماع نية شرعية ونية دنيوية
اختلف الفقهاء:
- من جعل نية الدين هي الأصل والدنيا تابعة: صح جهاده مع نقص الأجر.
- من غلبت عليه نية الدنيا: ليس في سبيل الله.
---
7) أثر النية في أحكام الشهادة
اتفق الفقهاء على أن من قُتل وهو يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو شهيد في الآخرة، ومن قاتل لغير ذلك فليس له أجر الشهداء.
---
الدروس التربوية والأخلاقية المستفادة
- الإخلاص أساس قبول الأعمال.
- خطورة طلب الدنيا بعمل الآخرة.
- تصحيح مفهوم الجهاد.
- أن النية هي ميزان الأعمال.
- التحذير من العصبية والرياء.
- تعظيم شأن كلمة الله في القلب.
- ضبط الحماسة بالضوابط الشرعية.